النخلة  |  عائلة الأغا



الرئيسة / مقالات / وحدة العناية المركزة مستشفى ناصر- كتب د. رياض عواد

وحدة العناية المركزة مستشفى ناصر- كتب د. رياض عواد

وحدة العناية المركزة، مستشفى ناصر
مشاهدات خاصة
١٧/٠٦/٢٠١٥
الثلاثون من شعبان

تأسس مستشفى ناصر في سنة ١٩٦٠ في عهد الزعيم الخالد جمال عبدالناصر
يخدم المستشفى سكان المنطقة الجنوبية من قطاع غزة
تضم وحدة العناية المركزة ٦ أسرة طبية مجهزة بأحدث الاجهزة الطبية، قريبا، ستضم الوحدة ١٢ سريرا في المبنى الجديد الذي شارف على الانتهاء كاضافة هامة ونوعية لمستشفى ناصر
يعمل في الوحدة فريقا من التمريض والفنين والاطباء بقيادة الدكتور المتفوق علميا وخلقيا د. حسن السقا
يتميز فريق العمل بالفنية العالية والعمل بروح الفريق ومرعاة مشاعر اهالى المرضى الجياشة والصبر عليهم وعلى تصرفاتهم

المشاهدة الاولى


تم نقل الوالدة الى وحدة العناية المركزة وهي تعاني من الفشل الكلوي، ترقد الوالدة الان فاقدة الوعي تحت تاثير الادوية المخدرة وتتنفس اصطناعيا،
حضرنا جميعا الى المستشفى، الابناء والبنات ، الاحفاد والحفيدات، ومالبث ان حضر ابناء الاخوال والخالات، الاقرباء والجيران هذه عادة في بلادنا، الانتظار امام العناية المركزة، بالاضافة الى دخول (الضيوف) المتكرر رغم ان المريض قد يكون غائبا عن الوعي او مخدرا طبعا دون مراعاة لصحة المرضى وامكانية نقل العدوى للمرضى وللزوار، لا يمكن اقناع احد من المنتظرين بعدم جدوى هذه الزيارة وهذا الانتظار، قد يعتب عليك قريبك لانك لم تبلغه او اذا حاولت ان تقنعه بعدم جدوى الانتظار! هذا ما حدث معي للاسف!
تم رفع المخدر عن الوالدة، تم اجراء غسيل كلوي لها ليومين متتالين، الضغط بدأ يرتفع والتنفس بواسطة الجهاز، الحرارة ارتفعت قليلا ، كمية التبول تناقصت وكذلك الامتصاص ضعف، حلقة من الدعاء والتوسل عقدها الاحفاد والحفيدات في غرفة جدتهم  عبدالكريم يقترح ان يتبرع بكليته! وجمانة تذهب الى المسجد لتدعو الله ان يشفي "تيتة الحجة"،
الاحفاد في الغربة قلقين ومتوترين، البنات تبكي بصمت والابناء يداومون على باب العناية المركزة والوالد لا يكل ولا يمل من قراءة القران والدعاء والصلاة
كانت تؤنس الدار ويجتمع حواليها الصغار والكبار، يتألم الوالد ويقول لم يعد لحسن صدر حنون يؤويه، حسن يرفض النزول الى غرفة الوالدة كما كان يفعل دائما، حسن الخاسر الاكبر، نعم لقد كانت أم حسن بوستات الدعاء تملىء الفيس والاصدقاء لم يحرمونا بركة دعائهم وتأمينهم، نحن في انتظار رحمة الله ان يمن على الوالدة بالشفاء.
غالي ..... غالي والله غالي
غالي ...... غالي القمر والله غالي
اودعناك بين يدي الذي لا يغفل ولا ينام
اودعناك بين يدي خالق الانام

المشاهدة الثانية

رجل فاضل في منتصف العقد السابع من العمر تم تحويله الى العناية المركزة يشكو قصورا في القلب، هرع عشرات الابناء والاخوات والاخوة والحفيدات وازواجهن والزوجة الى المستشفى، حضر الجميع وانتظروا اياما عديدة صباحا ومساء وليلا امام غرفة العناية المركزة، جرت محاولات عديدة وضغوطات متتالية على الاطباء من اجل كتابة تقرير طبي للحصول على تحويلة للعلاج بالخارج لم يفلح الاطباء باقناع العائلة بعدم جدوى التحويل وبصعوبة نقل المريض.
استمر الضغط على الاطباء من كل الاتجاهات والجهات!
تم كتابة التقرير وتجهيز التحويلة يوم السبت رغم انه يوم اجازة عند العرب واليهود
حضرت سيارة الاسعاف المجهزة حوالي الساعة الثانية عشرة ليلا ونقلت المريض
عادت سيارة الاسعاف من الطريق وهي تحمل جثمان المريض بعد اقل من٢٠ دقيقة من مغادرة المستشفى، صلينا صلاة الجنازة على المرحوم ظهرا وشاركنا في تشييع الجثمان الى المقبرة، اصطف طابور طويل من المعزين لتعزية اسرة المرحوم وعائلته، رغم الالم فقد كان ابناء المرحوم يبدو على محياهم الراحة لانهم قاموا بواجبهم تجاه والدهم وحولوه للعلاج بالخارج.
همس احد الواقفين بالمعزيين بان يسرعوا بالتعزية والا يقبلوا ابناء المرحوم بسبب ارتفاع درجة الحرارة، علق احد المعزين ان هذه هي عاداتنا!
من الواضح اننا نعيش تحت ضغط العادات والتقاليد ليس في التعزية والمجاملات فقط ولكن ايضا في الطب والصحة.

المشاهدة الثالثة

فتاة في نهاية العقد الثاني من العمر، تضع جنينها بعملية قيصرية لانها كانت تعاني من تسمم في الحمل، حالة طبية معروفة اسبابها وسيرورتها والمضاعفات التي من الممكن ان ترافقها، الاطباء يعملون بكل جد واجتهاد ولكن حالة المريضة وشكواها المستمرة واصفرار وجهها يضغط على الاهل، ومن هنا يرتفع صوت الاهل محملين الاطباء مسؤولية مرض ابنتهم!!!!
يمارس الاهل ومعارفهم ضغوطات متتالية من ان اجل تحويل المريضة،  تسفر الضغوطات عن تحويلة عاجلة الى احد مستشفيات القدس.
تسافر المريضة، نتمنى لها الشفاء التام.

مشاهدة وسؤال؟!
ليس غريبا ان تسمع النقاش المستمر الذي يدور بين السادة والسيدات المفترشات الارض امام غرفة العناية المركزة،
ولا غريبا ان تسمع فتوى طبية من احدى السيدات او شتيمة صارخة من احد السادة تصف الاطباء بانهم "حمير"!!!!
ان كان ابناؤنا الاطباء، فلذة اكبادنا، المتفوقين في دراستهم منذ الصغر، والذين صرف عليهم الاهل من دمهم وجهدهم واعصابهم ، ان كان هؤلاء حميرا!!!
فما هو الوصف الذي يليق بباقي ابناء هذا المجتمع؟!

ملاحظة قد لا تكون الاخيرة!
تكثر الاتصالات امام غرفة العناية المركزة
الكل يتصل، الجوالات الحديثة تظهر جليا في ايدي السيدات الانيقات ولا تكف عن الرنين!
تحاول بعضهن ان ترفع صوتها قليلا حتى تشعر الاخرين بقلقها وخوفها على المريض او المريضة، واخريات يقرعن الطريق ذهابا وايابا وأحذيتهن تضرب الارض بايقاع متناغم، وبعض السادة لا يكف عن التدخين، يشعل السيجارة من اختها، ولا ينفك عن الاتصالات المستمرة.
هل هذا قلق مشروع ام شكل من اشكال المظاهر الفارغة!!!
قد لا تتفاجئ احيانا بوصول ترمسات الشاي والقهوة للمنتظرين امام غرفة العناية المركزة!!!
عادات وضيافة وتقاليد!!!

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك