النخلة  |  عائلة الأغا



الرئيسة / متفرقات / ومضات رمضانية ـ إعداد أ. سماح الأغا ج4

ومضات رمضانية ـ إعداد أ. سماح الأغا ج4

وَمضات رمضانية ـ... الجزء الرابع

واستعجلت الرحيل يا الشهر الفضيل ..

الحمد لله الذي أكرمنا ببلوغ رمضان , وأتم علينا النعمة بتمام الشهـر , ونسأل الله أن يتكرم ويتفضل علينا بالقبول , فما قيمة صيامنا وقيامنا إن لم يتقبله مولانا , ولكن ظننا في الله كبير وأملنا فيه عظيم , والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآلة وصحبه أجمعين وبعد : 

لا انكر بأنني أكتب تلك الحروف وبداخلي خلجات تؤلمني على فراق ذلك الشهر الفضيل، للأسف هناك من لا يدرك فضل ذلك الشهر وفضل تلك الايام المبارك ، فـ والله لو أدرك العبد فوائدها وفضلها عند الله لما اغمضت عينه لحظة عن القيام والدعاء وشكر الله

فلماذا نهمل تلك الايام وهي بين ايدينا ؟

لماذا نهمل تلك الايام وهي فرصة ذهبية للتقرب من الله ؟

لماذا نهمل تلك الايام وهي اوفر طريقة في الحصول على الصحة والعافية والراحة النفسية؟

فالصيام والصلاة والقيام والاعتكاف طريقك إلى سمو الروح ، وعالمَ ٌإلى تحقيق مقاصد القلب من الخشية والإقبال على الله تعالى ، فلما كان الطعام والشراب ، والخلطة تؤثّر على صفاء الروح ، وتسلب القلب من مقامات الأولياء شرع الله تعالى الصوم والاعتكاف ، فإن الصوم يذهب بكير التخفة وأثرها على القلب ، والاعتكاف يذهب بكير الخلطة ، فيحدث صفاء الروح ، فيسمو الإنسان بين يدي الله تعالى. 

 لقد شعرتم أيها الصائمون بسمو النفس وراحتها وتخففها من الذنوب في رمضان وكل ذلك من أثر الصوم فليكن لنا حظاً من هذه العبادة ولو بصيام ثلاثة أيام من كل شهر ففضلها مشهود وأنه كصيام الدهر . 

كم أتأمل كثيراً في هذا الفضل الذي يحوزه من داوم على صيام ثلاثة أيام من كل شهر ، فأقول في نفسي ولغيري ما أكرم الله علينا بهذا الفضل ، تصوم ثلاثة أيام فقط في كل شهر فإن قبلها الله جئتَ يوم القيامة وكأنك صمتَ العمر كله ، فما أعظمه من كرم ، وما أجلّه من فضل .

أخي/ أختي ..

اغتنموا ما تبقي من تلك الأيام، فقد مضي الكثير ولم يتبقى إلا أيام قلائل، عشر تجاورنا اليوم وهي إلى الرحيل أقرب من البقاء وقد قيل في فراق هذا الشهر الكريم:_
يا شهر رمضان ترفّق ، دموع المحبين تدفّق ، قلوبهم من ألم الفراق تشقّق . عسى وقفة للوداع تطفئ من نار الشوق ما أحرق ، عسى ساعة توبة وإقلاع ترقع من الصيام ما تخرّق ، عسى منقطع من ركب المقبولين يلحق ، عسى أسير الأوزار يُطلق ، عسى من استوجب النار يُعتق . اهـ فما أحرانا بتدبّر قوله ، وفعل يطفئ حرارة الوداع .

كما قيل :

دع البكاء على الأطلال والدار

واذكر لمن بات من خل ومن جار 

وذر الدموع نحيباً وابك من أسف

       على فراق ليال ذات أنوار 

على ليال لشهر الصوم ما جعلت

         إلا لتمحيص آثام وأوزار 

يالائمي في البكاء زدني به كلفاً

    واسمع غريب أحاديث وأخبار 

ما كان أحسننا والشمل مجتمع

   منا المصلي ومنا القانت القاري

إنّ الناصح لنفسه هو الذي يحافظ على القدر الذي يجعل نفسه قريبة من حاله أيام رمضان ، ويحافظ على تلك العادات التي كان يعملها في رمضان لتمد القلب بالحياة ، ويبقى اتصاله بربه دائما ، ولعلي هنا أذكِّر نفسي وأوصيها مع وصيتي لأحبتي ألا تنقضوا عهدكم فلكم صامت جوارحكم و قلوبكم ولكن في ليالي سمر مع الأحباب و الأصحاب تنسون و تنقضون عهدكم ووعدكم حينما كنتم تدعون بكاء على ألا تعودوا لما كنتم عليه فلا تخلفوا وعدكم وعهدكم مع ربكم فلقد من الله عليكم بالشهر الفضيل لكي ينقيكم من ذنوبكم ويقربكم اليه ، فليبني العبد نفسه من جديد ويبدأ التغيير ، فقد خاب وخسر من ضيعه من البداية و لكنها ليست النهاية ففي الست من شوال بعدي الخير كل الخير و الغنائم كثيرة لمن أراد الخير. فربك حي قيوم لا يختفي و لا يزول باب توبته مفتوح في أي وقت لأي قلب مكلوم يدعوه بالقبول
واليكم تلك الوصايا التي اوصي نفسي بها قبلكم أحبتي:

  1. لا تهجروا القرآن .... فالقرآن كلام الله فكيف بمؤمن ان يهجر كلام حبيبه خالقه المنعم عليه والمتفضل  
  2. لا تغفلوا عن الدعاء، ولا تتركوه ... فالله عز وجل و هو غني عنا ينزل إلى السماء الدنيا ينادي هل من مستغفر فاغفر له هل من تائب لأتوب عليه
  3. لا تجحدوا ولا تنكروا نعمة الله عليكم ... نعمة الله عليكم بعدم الشكر و الاعتراف بالنعيم وطيب الجميل فلقد منحكم الكثير و منه الصيام و القيام و الثبات على الطاعة و غيركم حرم منها لعدم الهداية أو لمرض أقعده أو ...... غيرها
  4. عدم التبذير والافراط في عمل الاصناف والاكل الكثير ... فهو شهر لم يكن فيه حرمان ليأتي من بعده الطوفان بل حرمان ليأتي من بعده الاعتدال فأنت مسئول عن هذا الترف و ذاك النعيم فقال تعالى 
    " ولتسألن يومئذ عن النعيم " التكاثر الآية 8 
  5. لا تتركوا صيام 6 شوال ... يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم Lمَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوّالٍ . كَانَ كَصِيَامِ الدّهْرِ)

فالحمد لله أن بلغنا رمضان ، ونحمده تعالى على نعمة التمام ، ونسأله تعالى أن يحسن لنا الختام .

اللهم تقبل منا رمضان ، وأعده علينا سنين عديدة وأزمنة مديدة ، ونحن في صحة وعافية وحياة رغيدة . 

و تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، وكل عام وأنتم بخير .

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك
Website Security Test