النخلة  |  عائلة الأغا



الرئيسة / متفرقات / خاطرة بقلم والدة الشهيدين محمد وعبدالحميد فضل الأغا

خاطرة بقلم والدة الشهيدين محمد وعبدالحميد فضل الأغا

مرة أخرى تموز جديد
يدق بيد من حديد
ما تبقى من صبري
يعصر ألمي يخلع جنباتي
يُقطع أحشائي
آه ليته لم يعود
تختطف أخره فرحاتي
خطفني أبنائي
كأني رثاه الوحيد.

يبدأ المساء منفردا مساء لم تشهد الأرض مثله
لا قمر يبدد ظلمته
لا محمد يقلق راحته
ولا عبد الحميد
يغلق نوافذه
ويفسر حروف لغته
أو يقهر صمته ببسمته
أو قيام ليله أو صلاة فجره
أو ترتيل تجاهيد.

واجلس في زواياه
أفصل ثناياه
أخاطب روحان
أضحت صور معلقة على الجدران
فيشدني الوهم
أحاول ...
عبثاً أحاول ألا أصدق أنهما من رباط عائدان
إلى روحي صاعدان
إفطار الصباح يطلبان
عبثاً أحاول أن أصدق أن حوريتان
مدت أيديهما
عن عريسين تبحثان

كل الظروف تؤكد أن العشق له مراحل
محمد لا تغيب
إن الشمس دونك لا تضيء على السواحل
تاريخ الفخر يؤكد أن النصر له مراجل
عبود نعم العبد بساحة الوغى خير مقاتل

قالوا.....
الجهاد في سبيل الله عادة صحية
فرضٌ في كتاب الله
تركها رسوله خير وصية
مسك الشهادة ما أحلاه
هما العروسان وأنا الضحية

بالأمس أتت سنابل القمح تسأل عنكما
ترافقها حبات العنب والرمان
لقد طال غيابكما
ألا تعودان
أتشتاقون لي كاشتياقي إليكما؟

أرض الخيل حزينة
شوارع معن وأسوار المدينة
سوق الأربعاء والأشياء القديمة
فرن خبزنا
فنجان شاينا
شرفة بيتنا
تراب أرضنا
كل شيء فينا

وقد تسألون
سأخبركم عن ولدي الجميل
كالنجوم الساطعات والمرايا نقاء
مثل عود الخيزران طولاً والنخيل
سراجا كشمس الأصيل
أسد في إقدامه رطب في كلامه
كان البدر غرميه في الضياء
سأخبركم عن
من هو كحيل العين
كعنب الخليل
هل تعرفون دموع الغمام حين تسيل؟
هل تعرفون سر النحلات حين تطير؟
وهل ... هل تعرفون حزن المراكب عند الرحيل؟
بالأمس أتوني يحملوه في كفنه
يطير الفرح من عينه
عليه رداءة بيضاء
يقطر دمه في سخاء
يشع نوره في سناء
خبأت يداي في صدره
أخفف شيء من ألمه
أتحسس صوت أنفاسه
اردد نبض إحساسه
محمد
الزمان والمكان والأشياء
أمحمد ....
هل من لقاء ؟
ووالله لو كان للموت أبناء
لطأطأ رأسه أمامي بإنحاء

ولي في عبد الحميد حكاية
أرويها منذ البداية
عريض البسمة من أول فاه حتى النهاية
كنت أخاف على خصلاته الذهبية
وبشرته الذهنية
لحنا جميلاً يروق سماعه في ليلة شعرية
كان بهي الطلة
خفيف الظلة
كالبدر وأحلى
يُعجز وصفه الأبجدية
يأتي تصاحبه السعادة
لؤلؤة تتوسط قلادة
يغيب فتحل البلادة
يا من هواه بالهوى
عز عليً فراقه
ما من هوى ملء الفؤاد
إلا الهوى في حبه
قال الوداع
قلت الضياع
حل الظلام من بعده
جاءوني في جنح الظلام
لا ندري أحي هو أميت
سنبحث عنه تحت الركام
صباحاً أتاني نبأ اغتياله
فتلفظت فيا السجايا
أن أضم لصدري عظامه
فقالوا
ها نحن نبحث بين أكوام الضحايا
عن زهرة سقطت
عن جسد تناثر كالمرايا

كل يوم
ترقب مداخل معن على مهل
أين ذاك الرجل؟
ألم يخبرك أحد من قبل؟
أنه صدق فقاتل فقتل

اليوم أكليل السواد
عامين من الحداد
أجلس في زاويا غرفتي
ألملم ثيابهما
وأعصرها في مهجتي
لأحيا بها
وأرفع هامتي
أجمع الذكريات
أسمع صدى صوتكما يناديني من بعيد
أجيب فيرتطم صوتي بالجدار
وتنساب دموعي كالإمطار
كانسياب دمعة طفلة
فقدت عروستها في يوم عيد

كسروك يا ولدي
تركوك العُرب وحيدا
وقالوا عش أسيرا أو محاصرا
أو مت شهيدا
كسروا أناملك الصغيرة
قتلوا أحلامك الكبيرة
سقوا دماءك الزكية للمغضوب عليهم
يا لخيبتهم
شرعوا قتلك
بآبار نفطهم وزكاة مالهم
يوما ستكوى بها جباههم
تُرى ما السببُ
لماذا تهربُ من بلادنا
الطيورُ والزروعُ والسحبُ
ترى لأن اليهود عدونا
أم أصاب حكامنا الجربُ

عامان من الرحيل
يأسرني الحزن
يحاصرني الوهم
يقتلني الوهن
عامان من الرحيل
مرا مراً
حسرةً وقهراً
عامان
وأنا أجلس وحيدة
لا املك من أمري سوى
منجاة ربي في الدجى
أن يجمعنا على حوض المصطفى صل الله عليه وسلم.

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك