النخلة  |  عائلة الأغا


الرئيسة / مقالات / عقوبة الظالمين- بقلم م.ياسين طاهر الأغا

عقوبة الظالمين- بقلم م.ياسين طاهر الأغا

                                                                                         

بسم الله الرحمن الرحيم



          ودعنا الشهر الفضيل وهو يشكو الى الله ظلم الناس وتقصيرهم في حق دينهم واخوانهم ، وفي كل سنة يأتي رمضان وينتهي والحال هو الحال ، فلا قاطع الرحم تاب الى الله وأصلح علاقته بأهله وأرحامه ، ولا الظالم الفاجر اعتذر الى من ظلمهم وأعاد اليهم حقهم المسلوب ومالهم المنهوب .
والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، وهو أيضًا عبارة عن التعدي عن الحق إلى الباطل وفيه نوع من الجور؛ إذ هو انحراف عن العدل. الظلم يكون بأكل أموال الناس وأخذها ظلمـًا، وظلم الناس بالضرب والشتم والتعدي والاستطالة على الضعفاء . نقل عن بعض السلف قوله: «لا تظلم الضعفاء فتكون من شرار الأقوياء»، ثم عدد صورًا من الظلم منها: أخذ مال اليتيم ـ المماطلة بحق الإنسان مع القدرة على الوفاء ـ ظلم المرأة حقها من صداق ونفقة وكسوة ـ ظلم الأجير بعدم إعطائه الأجر. ومن الظلم البيِّن الجور في القسمة أو تقويم الأشياء،
وقد وردت النصوص تذم الظلم: قال تعالى وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) (سورة الكهف:59)، وقال سبحانه (وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76))( سورة الزخرف:76 )وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم»، وكان معاوية رضي الله عنه يقول: «إني لأستحي أن أظلم من لا يجد علي ناصرًا إلا الله»، وقال يوسف بن أسباط: «من دعا لظالم بالبقاء، فقد أحب أن يُعْصَى الله في أرضه". وقال بعض الحكماء: " اذكر عند الظلم عدل الله فيك، وعند القدرة قدرة الله عليك، لا يعجبك رَحْبُ الذراعين سفَّاكُ الدماء، فإن له قاتلاً لا يموت " وكان يزيد بن حاتم يقول: «ما هِبْتُ شيئًا قط هيبتي من رجل ظلمته، وأنا أعلم أن لا ناصر له إلا الله، فيقول: حسبي الله، الله بيني وبينك" . وبكى عليٌّ بن الفضيل يومًا، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي على من ظلمني إذا وقف غدًا بين يدي الله تعالى ولم تكن له حجة. ونادى رجل سليمان بن عبد الملك ـ وهو على المنبر ـ: يا سليمان اذكر يوم الأذان، فنزل سليمان من على المنبر، ودعا بالرجل، فقال له: ما يوم الأذان؟ فقال: قال الله تعال (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44)) (سورة الأعراف:44) . وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: «إياك ودمعة اليتيم، ودعوة المظلوم، فإنها تسري بالليل والناس نيام» . ومر رجل برجل قد صلبه الحجاج، فقال: يا رب إن حلمك على الظالمين قد أضر بالمظلومين، فنام تلك الليلة، فرأى في منامه أن القيامة قد قامت، وكأنه قد دخل الجنة، فرأى ذلك المصلوب في أعلى عليين، وإذا منادٍ ينادي، حلمي على الظالمين أحلَّ المظلومين في أعلى عليين. وقيل: «من سَلَبَ نعمةَ غيرِه سَلَبَ نعمتَه غيرُه»، ويقال: «من طال عدوانه زال سلطانه" .قال عمر رضي الله عنه: "واتقِ دعوة المظلوم، فإن دعوة المظلوم مستجابة" . وقال عليٌّ رضي الله عنه: "إنما أهلك من كان قبلكم أنهم منعوا الحق حتى استشرى، وبسطوا الجور حتى افتدى"، وقيل: «أظلم الناس من ظلم لغيره»؛ أي لمصلحة غيره.
وقال ابن الجوزي: «الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير، ومبارزة الرب بالمخالفة، والمعصية فيه أشد من غيرها، لأنه لا يقع غالبًا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب، ولو استنار بنور الهدى لاعتبر». وقال ابن تيمية: «إن الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة»، ويروى: «إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة».

أسباب تعين على ترك الظلم وتعالجه:
1- تذكر تنزهه عزَّ وجلَّ عن الظلم: قال تعالى( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) ( سورة فصلت:46)، وقال سبحانه (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) ( سورة النساء:40،
2- النظر في سوء عاقبة الظالمين: قال تعالى( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) (سورة مريم:71-72)،
3- عدم اليأس من رحمة الله: قال تعالى (إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) (سورة يوسف:87)
4- استحضار مشهد فصل القضاء يوم القيامة، قال تعالى (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69)) (سورة الزمر:68-70).
5 ـ الذكر والاستغفار: قال تعالى( وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135)) ( سورة آل عمران:135).
6- كف النفس عن الظلم ورد الحقوق لأصحابها: فالتوبة النصوح أن يندم الإنسان بالقلب ويقلع بالجوارح، وأن يستغفر باللسان، ويسعى في إعطاء كل ذي حق حقه، فمن كانت لأخيه عنده مظلمة، من مال أو عرض، فليتحلل منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إلا الحسنات والسيئات، كما صح بذلك الخبر.

بعض آثار الظلم ومضاره: الظلم يجلب غضب الرب سبحانه، ويتسلط على الظالم بشتى أنواع العذاب، وهو يخرب الديار، وبسببه تنهار الدول، والظالم يُحْرَمُ شفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بجميع أنواعها، وعدم الأخذ على يده يفسد الأمة، والظلم دليل على ظلمة القلب وقسوته، فقلوب الظلمة سوداء مجخمة من شدة حقدهم وحسدهم ، ويؤدي إلى صغار الظالم عند الله وذلته ، وما دمرت الممالك إلا بسبب الظلم، قال تعالى ( فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45)) (سورة الأنعام: 45) وندم الظالم وتحسره بعد فوات الأوان لا ينفع، قال تعالى( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) (سورة الفرقان: 27) .والظلم من المعاصي التي تعجل عقوبتها في الدنيا، فهو متعدٍ للغير وكيف تقوم للظالم قائمة إذا ارتفعت أكف الضراعة من المظلوم، فقال الله عزَّ وجلَّ: "وعزَّتي وجلالي لأنصُرنَّكِ ولو بعد حين ". إذا كان يوم القيامة كانت ثروة الإنسان ورأس ماله حسناته، فإذا كانت عليه مظالم للعباد فإنهم يأخذون من حسناته بقدر ما ظلمهم، فإن لم يكن له حسنات أو فنيت حسناته، فإنه يؤخذ من سيئاتهم فيطرح فوق ظهره. ففي (صحيح البخاري) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء، فليتحلل منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه . وهذا الذي يأخذ الناس حسناته، ثم يقذفون فوق ظهره بسيئاتهم هو المفلس)، كما سماه الرسول صلى الله عليه وسلم، ففي (صحيح مسلم) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ("أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي، من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإذا فنيت حسناته، قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار)"
ولما كان هذا شأن الظلم فحريٌّ بالعباد الذين يخافون ذلك اليوم أن يتركوه ويجتنبوه وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أن الظلم يكون ظلمات في يوم القيامة، ففي (صحيح البخاري) و(مسلم) عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال" الظلم ظلمات يوم القيامة" . وفي (صحيح مسلم) عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم": ((اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة "
وأخيرا : أوجه نصيحة الى كل مظلوم :
1- لا ترد الاساءة بمثلها ، واترك ربك يقتص لك ممن ظلمك
2- اطلب العوض دائما من الله فالله الحكم العدل حرم الظلم على نفسه وحرمه على الناس
3- ينظر المظلوم الى ظالمه نظرة احتقار وتصغير فهو بالنسبة لك برميل قمامة ، تلقي عليه ذنوبك يوم القيامة ، فهو أحقر خلق الله وأخسهم
4- أكثر من الدعاء على الظالم بأن ينتقم الله منه حيث يقول ربنا سبحانه ( وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ) 

والحمد لله رب العالمين
أخوكم ياسين طاهر الأغا

[1] تعليقات الزوار

[1] لبنى ياسين طاهر الأغا | قال الشاعر | 29-06-2017

[1] لبنى ياسين طاهر الأغا

وقال أبو العتاهية: ستعلم يا ظلوم إذا التقينا *** غداً عند الإله من الظلوم أما والله إنَّ الـظُّـلـم شـؤمٌ *** وما زال المسيء هو الظَّلوم إلى دياَّن يوم الدّين نمضـي *** وعند الله تجتمع الخـصـوم ستعلم في الحساب إذا التقينـا *** غداً عند الإله من المـلـوم

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك