النخلة  |  عائلة الأغا


الرئيسة / في ذمة الله / الملتقى الجنة- بقلم أ. محمد عثمان الأغا

الملتقى الجنة- بقلم أ. محمد عثمان الأغا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي 
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره تنعى عائلة الأغا في الوطن والخارج


الحاج سعيد عيد اسماعيل طاهر الأغا

الحمدلله حمد الشاكرين، الحمدلله حمد الصابرين والحمدلله حمد المحتسبين، الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيّكم أحسن عملا ، ياربّ لك الحمد ولك الشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك.

حياته حبلى بالمواقف العظيمة، ومكتظة بمحطاتٍ ترجمت معاني الرجولة، قرارات فورية وصائبة، خبرة دقيقة في أدقّ تفاصيل الحياة، ونظرةٌ ثاقبة لكلّ ما يحدث، تميّز بنبرة صوت مريحة ومعبّرة وتصيب الهدف، شخصيّة مبتسمة وبشوشة أينما حلّت، ملف خبرته الحياتية جعل منه إنساناً يُستعان به لوضع النقاط على الحروف المتعثّرة حتى داخل العائلات المجاورة، في جلساته كان يرفض وبشدّة أن يتطرّق أحد الجالسين للغيبة والنميمه فإنها من أشدّ ما يكره، بيته العامر وكرم الضيافة فحدّث ولا حرج، كيف لا وهو ينحدر من سلالةٍ مشهودٌ لها بذلك.

أشرف على بناء وتجهيز بيته الجديد من النقطة الصفرية حتى النهاية، حيث اقترب موعد النقل على البيت الجديد، كان يؤجّل ذلك مراراً وتكراراً دون أسباب، ويْحك أبا باسل بماذا كنت تشعر؟ حيث انتقل إلى بيتٍ لكن من نوعٍ آخر.

 المرحوم بإذن الله تعالى العم الحاج / سعيد عيد الأغا وله من اسمه نصيب، والد زوجتي وبمقام والدي رحمهما الله، أشهد وأقرّ وأعترف وأنا بكامل قواي العقلية أنك ربّيت فأحسنت التربية، ومن ذرّيتك رجالٌ حتى في أسمائهم بَدأت بالبسالة وخَتمت بالبهاء والجمال، وفي الوسط الراحة والطمأنينة كأرحنا بها يا بلال.

أما كريماتك فهنّ للرّزانة والوقار والتقدير عنوان أبدعت في أساليب التربية والأخلاق فهذا حصادُك طبت وطاب غرسُك، وبما أنني المقرّب جداً أدرك جيداً ما أقول، أدّيت الأمانة بكلّ إخلاص، وأدليت بدلوك بكلّ اتقان، وجزاك ربّك خير جزاء، نم قرير العين فخلفك أبناء وبنات خير خلف لخير سلف.

والدة زوجتي والدتي التي لم تلدني، أدعو الله العلي القدير أن يربط على قلبكِ ويجعلكِ من الصابرات، وأن يقذف في قلبكِ الصبر والطمأنينة، نعم الأم ونعم الزوجة التي لم تدّخر يوماً جهداً إلا وبذلته وما زالت، أدعو الله أن يلبسكِ ثوب الصحة والعافية والطمأنينة، فإنني أرى في وجوه أبناؤكِ أباهم، وكأن كريمتكِ زوجتي شعرت بما سيحدث لأبيها، ظهيرة يوم الوفاة كنت على رأس عملي وبعدما تلقيت الخبر اليقين استأذنت مسرعاً وعدتّ إلى البيت مبكّراً وعلى غير عادتي، دخلت البيت بهدوء تام إذ بها تسألني عن سبب التبكير في العودة من العمل؟ فتمتمتُ قليلاً وما عرفت ما قلت، قالت لي حرفياً:

( بتعرف يا محمد الليلة ما عرفت أنام منيح طول الليل وأنا بحلم كوابيس عند أهلي) أنا بعدها تمسمرتُ مكاني ، وتلعثم لساني، وافتقرت لكيفية التصرّف، حيث عادت لنفس المحور وسألتني عن سبب العودة مبكراً من العمل، قوّات الصمت الخاصة احتلّت لساني وقصفت كل ما يتحرك بداخلي بعدما سألتني ( حدا من أهلي صارلو شي )؟ صمتي تحوّل عندها إلى شكٍ مريب، وتدريجياً أيقنت الخبر اليقين، حيث تحوّل الموقف إلى دموعِ وألم بنكهة الغربة ولوعة الفراق،وبعدها بساعات قليلة توجهت بها للمشفى لتلقي المهدّئات اللازمة، هنا استذكرت مكالمة هاتفية مطوّلة معه وقلت له سأقوم بإستخراج تأشيرة زيارة لك لتزورنا هنا وقال لي : يا عم الملتقى الجنة إن شاء الله.

إنا لله وإنا إليه راجعون

بقلم: أ. محمد عثمان

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك