النخلة  |  عائلة الأغا


الرئيسة / وفيات من خارج العائلة / والد الوزير عماد عبدالحميد الفالوجي في ذمة الله

والد الوزير عماد عبدالحميد الفالوجي في ذمة الله

بسمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
تتقدم عائلة الأغا في الوطن والخارج بالتعازي والمواساة من آل الفالوجي الكرام بوفاة


 الحاج عبد الحميد عبدالهادي محمد الفالوجي(دمرة)
والد المهندس عماد الفالوجي وزير الإتصالات الأسبق

بيت لاهيا-  الذي إنتقل إلى رحمة الله تعالى السبت 16-12-2017 عن عمر ناهز 89 عاما، الصلاة عليه في مسجد الفوز شارع التوام، وسيوارى الثرى في مقبرة بيت لاهيا، تقبل التعازي في بيت العائلة شارع التوام رحم الله الفقيد واسكنه فسيح جناته.

أنجاله:

  • أ. محمد
  • أ. دياب
  • الوزير م. عماد أبوأنس وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الأسبق
  • م. شفيق ابو رمزي رجل الاعمال
  • أ. أنس
  • ا. عكرم
  • أ. مازن
  • م. رفيق شركة جوال




سعادة م. عماد خالد الأغا يقدم واجب العزاء لمعالي م. عماد الفالوجي


تصوير ياسر محمد

 

ملحق:

من هو عماد الفالوجي

  • ولد في مخيم جباليا في قطاع غزة بتاريخ 27-7-1963 , ومتزوج ولديه اربعة أولاد وابنتان.

  • هاجرت عائلته من قرية دمره – جنوب المجدل – بعد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1947 .

  • عاش وسط أسرة محافظة متوسطة الدخل حسب المستوى العام لحياة اللاجئين وسط معاناة كبيرة كان لها الأثر الكبير فى حياة ذلك الجيل الذي رافق معاناة الحرمان والتشرد .

  • نشأ فى كنف والده الذي كان عصاميا وعمل بكل جهده لتوفير الحياة الكريمة للعائلة , وكان تاجرا فى مجال توزيع المشروبات لسكان المخيم .

  • قامت قوات الاحتلال بهدم منزل العائلة عندما كان فى السادسة من عمره بسبب المواجهات بين جيش الاحتلال ومجموعات الفدائيين , وأصبحت العائلة بلا مأوى مما كان لهذه الحادثة أثر خاص فى حياته , ليعلم معنى أسوأ معاني الظلم والحرمان , ورفض والده العرض الإسرائيلي بالترحيل الى العريش ضمن عروض مغرية ليكون أول معاني الإصرار والتحدي .

  • بقيت لسنوات طويلة صورة طوابير اللاجئين المتزاحمين على مدخل مركز الخدمات للأمم المتحدة لاستلام المساعدات الغذائية لكل عائلة لسد رمقهم وحاجاتهم ماثلة دائما أمام عينيه , وحاول الاحتلال تصوير مشكلة الفلسطينيين وكأنها مشكلة إنسانية فقط.

 

التحصيل العلمي

 

  • تلقى تعليمه الأساسي فى مدارس مخيم جباليا في قطاع غزة .

  • درس الشريعة الإسلامية فى الجامعة الإسلامية لمدة سنة وذلك عام 1981.

  • درس الهندسة المدنية فى جامعات الاتحاد السوفييتي من جمهورية أوكرانيا فى العام(1982-1987)

  • حصل على درجة الدكتوراه فى هندسة الإدارة من جامعة العالم الأمريكية حول تجربة عمل وزارة الاتصالات فى السلطة الفلسطينية وانجازاتها فى العام2000.

  • دورة حول ” القيادة والحكم الرشيد في السلطة الوطنية الفلسطينية “ من جامعة هارفارد – مدرسة جون كينيدي للإدارة الحكومية.

 

 
 
التجربة السياسية

 

  • انتمى الى جماعة الإخوان المسلمين خلال دراسته الثانوية عام 1978 , وبدأ نشاطه التنظيمي والثقافي والسياسي منذ وقت مبكر من خلال مشاركته وقيادته لفعاليات الحركة فى ذلك الوقت .

  • وعند سفره لدراسة الهندسة فى الاتحاد السوفييتي تم تكليفه من قبل جماعة الإخوان المسلمين بتشكيل أول تنظيم إسلامي للجماعة بين الطلاب الدارسين هناك , وشكل ذلك نقلة كبيرة فى دوره ومكانته التنظيمية وشكلت تجربة هامة فى تطور قدراته القيادية .

  • وخلال دراسته تم اعتقاله فى سجون الاتحاد السوفييتي بسبب نشاطه الإسلامي لمدة عشرة أشهر وحكمت المحكمة الروسية بإبعاده عن أراضيها الى جمهورية تشيكوسلوفاكيا ومن هناك عاد الى قطاع غزة عبر مصر فى أكتوبر 1987 .

  • بعد اندلاع الانتفاضة المباركة فى ديسمبر 1987 أصبح من نشطاء حركة المقاومة الإسلامية “حماس” منذ تأسيسها.

  • بعد اعتقال مؤسس حركة حماس الشيخ احمد ياسين منتصف عام 1989 أصبح عضوا فى المكتب الإداري للحركة, و قاد فعالياتها فى قطاع غزة والضفة الغربية حتى العام 1991 حيث حققت الحركة خلال تلك الفترة انتشارا واسعا فى صفوف الشعب الفلسطيني فى كافة أماكن تواجده , وعمل خلال تلك الفترة على تعزيز لغة الحوار التي كان يؤمن بها بين كافة الفصائل, ونجح فى حل الإشكاليات الداخلية وتعزيز التنسيق بين كافة الأطراف الفلسطينية خلال تنفيذ فعاليات الانتفاضة وإصدار البيانات المشتركة .

  • تم اعتقاله فى سجون الاحتلال الإسرائيلي فى العام 1991 لمدة أربع سنوات بتهمة قيادة حركة حماس , وخلال اعتقاله كان أحد قادة الحركة الأسيرة داخل السجون الإسرائيلية ممثلا عن حركة حماس , وتنقل خلال الاعتقال بين سجن غزة المركزي وسجن تلموند وسجن نفحة الصحراوي فى النقب , وتم الإفراج عنه بعد توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1994

  • بعد الإفراج عنه أصبح الناطق الرسمي لحركة حماس , واحد قادتها البارزين .

  • عمل مديرا عاما للجمعية الإسلامية فى قطاع غزة ( 1994 – 1996 ) .

  • أسس صحيفة ( الوطن) أول صحيفة معارضة للسلطة داخل مناطق السلطة الفلسطينية عام 1994، ولسان حال حركة حماس، وعمل محررا ومسئولا لها وصاحب امتيازها وتوقفت عن الصدور عام 1996 على أثر الخلافات مع حركة حماس بسبب قراره خوض الانتخابات التشريعية .

  • من أوائل الداعين لاستخدام لغة الحوار الوطني بين السلطة الفلسطينية والمعارضة وخاصة حركة حماس في تنظيم العلاقات الفلسطينية الداخلية, وساهم فى حل الكثير من المشاكل العالقة بين الطرفين بسبب علاقاته المميزة مع القيادة الفلسطينية.

  • رافق لأول مرة الرئيس ياسر عرفات الى مؤتمر عمان الاقتصادي الذي عقد أواخر عام 1995 وعلى أثر ذلك تصاعدت الخلافات مع حركة حماس وأصدرت حركة حماس بيانا توضيحيا بهذا الشأن.

  • خاض الانتخابات التشريعية الأولى التى عقدت عام 1996 بشكل مستقل, ضمن قائمة الوحدة الوطنية وفاز عن دائرة شمال غزة وأصبح عضوا فى المجلس التشريعي الفلسطيني (1996- 2005).

  • تولى وزارة البريد والاتصالات فى ثلاث حكومات متعاقبة برئاسة الرئيس ياسر عرفات (1996 – 2002) .

  • قاد أول تجربة خصخصة للاتصالات فى فلسطين من خلال تأسيس شركة الاتصالات الفلسطينية وشركة جوال فى العام 1997 .

  • أصدر الرئيس ياسر عرفات مرسوما بتعينه مستشارا خاصا لشئون الاتصالات والمواصلات ( 2002 – 2004 ) .

  • تم انتخابه مقررا للجنة الرقابة وحقوق الإنسان فى المجلس التشريعي وعضوا فى اللجنة السياسية للمجلس ( 2002-2005).

  • شارك في مؤتمرات عربية ودولية حول الصحافة الفلسطينية والواقع الفلسطيني السياسي.

  • مؤسس ورئيس مركز آدم لحوار الحضارات فى فلسطين منذ العام 2003 .

  • من مؤسسي جامعة فلسطين وأمين سر مجلس الأمناء منذ تأسيسها عام 2004 .

  • عضو المكتب الإداري لحركة حماس ( 1989- 1991 ) .

  • مؤسس والمحرر المسئول لصحيفة الوطن .

  • الناطق الرسمي لحركة حماس وعضو قيادة الحركة ( 1994-1996).

  • المدير العام للجمعية الإسلامية فى قطاع غزة .

  • عضو المجلس التشريعي الفلسطيني “1996-2005″.

  • وزير البريد والاتصالات ” 1996-2002″.

  • مستشار الرئيس ياسر عرفات لشؤون الاتصالات والمواصلات “2002-2005″.

  • مؤسس ورئيس مركز آدم لحوار الحضارات في فلسطين.

  • من مؤسسي جامعة فلسطين وأمين سر مجلس الأمناء.

  • عضو مجلس رؤساء الهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات عام 2009.

 

محطات خاصة

 

الانتماء الى جماعة الإخوان المسلمين عام 1978

كان من الطبيعي أن يكون الانتماء الى جماعة الإخوان المسلمون فى مرحلة مبكرة ولم أتجاوز السادسة عشر من العمر وذلك بسبب انتمائي الى أسرة محافظة والتزامي بالصلاة فى مسجد المخيم الوحيد ومتأثرا بأخي الذي يكبرني حيث كنا نذهب سويا لأداء الصلاة منذ نعومة أظافرنا , وكذلك نشاط جماعة الإخوان المسلمون فى ذلك الوقت واهتمامهم بالطلاب المواظبين على التردد للمساجد , وكذلك لعب بعض أساتذتي فى المردسة دورا فى تعزيز الانتماء الديني وزيادة ثقافتي الإسلامية بحكم انتماء بعضهم الى جماعة الإخوان المسلمون , وكذلك قيامي بنشاط ثقافي إسلامي بين الطلبة فى ذلك الوقت خلال دراستي الإعدادية والثانوية .

 السفر الى الاتحاد السوفييتي للدراسة عام 1982

 كان قرار السفر الى الاتحاد السوفييتي صعبا بالنسبة لى بعد دراستي الشريعة الإسلامية لمدة عام فى الجامعة الإسلامية , وتميز ذلك العام بنشاطي وعطائي الكبير فى صفوف الكتلة الإسلامية وكنت مسئولا للجنة العمل التطوعي فى الجامعة , وكان يتوقع الجميع استمراري في ذلك العمل , لكن المفاجأة للجميع هو قراري السفر الى الاتحاد السوفييتي حيث كان معروفا فى ذلك الوقت أن الدراسة فى ذلك البلد مقتصرا فقط على الشيوعيون وأبناء الفصائل العلمانية , وفى ذات الوقت حصلت على منحة أيضا للدراسة فى الولايات المتحدة الأمريكية ولكن الوضع المادي للعائلة كان يدفعني للقبول بالمنحة الروسية بسبب وضع الحياة فى المخيم وكان طموحي أن أدرس الهندسة يسيطر على كل جوانحي , وكانت مفاجأة قراري صعبة على كافة الإخوة فى جماعة الإخوان وخاصة الشيخ أحمد ياسين الذي حاول إقناعي بالعدول عن قراري ولكن بعد مناقشات معه وافقني على السفر وأهداني نسخة من القرآن الكريم لأحتفظ به خلال إقامتي فى بلاد الإلحاد , ولكن كانت المفاجأة لى فيما بعد عندما التقيت فى الأردن وأنا فى طريقي الى الاتحاد السوفييتي مع الأخ يوسف العظم – رحمه الله – فى مكتبه وهناك كان التكليف لي بالعمل على بناء تنظيم قاعدة لجماعة الإخوان المسلمون بين الطلاب الدارسين هناك , وتم الاتفاق على آلية الاتصال معه .

وخلال ستة سنوات من الدراسة هناك نجحنا فى بناء تنظيما سريا بين الطلبة المسلمين الملتزمين بدينهم خاصا بجماعة الإخوان المسلمون , وتنقلت خلال تلك الفترة بين كافة جمهوريات الاتحاد السوفييتي وكافة المدن التي يتواجد فيها طلبة مسلمون .

 

 

الاعتقال فى سجون الاتحاد السوفييتي عام 1987

 وحدث فى نهاية دراستي للهندسة المدنية فى الاتحاد السوفييتي ما لم أكن أتوقعه أبدا بالرغم من نشاطي الكبير فى بناء تنظيم للإخوان المسلمون حيث كنت حريصا على عدم ارتكاب اي مخالفة , ولكن كان قرار المخابرات الروسية – كي جي بي – اعتقالي , وكانت أول تجربة اعتقال صعبة وقاسية ومفاجأة , واستمرت ما يقارب من ثمانية أشهر فى سجن انفرادي تحت الأرض , كنت أتوقع خلالها الموت كل يوم بسبب طبيعة التهم الموجهة لى وهي محاولة تأسيس تنظيم متطرف والاتصال بمسلمي الاتحاد السوفييتي لإثارة الشغب وتوزيع بيانات وكتيبات مناهضة للشيوعية ومعاداة الشيوعية , ولم يتمكن أحد من زيارتي داخل المعتقل مما كان يزيد من خوفي على ما يخططون لي , ولكنهم بعد مرور ثمانية أشهر تم إعلامي أنهم اكتفوا بترحيلي عن الاتحاد السوفييتي , ولأنني كنت أحمل وثيقة سفر صادرة من جمهورية مصر العربية – التى يحملها سكان قطاع غزة فى تلك المرحلة – فكان القرار ترحيلي الى مصر ولكن السفارة المصرية رفضت فى تلك الفترة منحي الفيزا لدخول مصر , فتم الاتفاق على ترحيلي الى براغ عاصمة جمهورية تشيكوسلوفاكيا , وهناك تمكنت من الحصول على الفيزا المصرية ودخول مصر وفور الوصول الى مطار القاهرة تم ترحيلي مباشرة الى قطاع غزة , وهذا بالرغم من صعوبته إلا أنه كان القرار الأرحم بالنسبة لي , ولكن بقيت مسكون بمعنى قيمة الانسان عندما لا يكون له وطن يمكن أن يلجأ إليه عندما لا يرغب بوجوده الآخرون .

 نشأة حركة المقاومة الإسلامية حماس

 وفور عودتي من الاتحاد السوفييتي فى أكتوبر من العام 1987 كانت الأحداث فى قطاعى غزة ساخنة وتنذر بمستقبل مشتعل , كنت حينها فى حالة استراحة من السفر , ولكن اتصل بي الشيخ أحمد ياسين وطلب مني العودة للنشاط العام لأن المنطقة مقبلة على أحداث ساخنة والتنظيم بحاجة الى إعادة ترتيب الصفوف , وتطورت الاحداث وحدثت معركة الشجاعية بين مطاردي حركة الجهاد الإسلامي وقوات الاحتلال وازدياد قوة المواجهات مع جيش الاحتلال , ثم كانت المجزرة التى ارتكبها الاحتلال بحق بعض عمالنا وهم فى طريق عودتهم الى بيوتهم وقتل أربعة منهم فى السابع من ديسمبر عام 1987 وكانت الشرارة التى أشعلت أحداثا تطورت حتى تحولت الى انتفاضة استمرت سنوات , ومنذ البداية كان القرار بتأسيس حركة المقاومة الإسلامية كذراع ميداني لجماعة الإخوان المسلمون حيث كانت البداية من مخيم جباليا , وكنا الخلية الأولى للحركة حيث بدأنا بوضع الخطط والتصورات لمواجه تطورات الأحداث والمواجهات مع قوات الاحتلال , وبعد اعتقال الشيخ احمد ياسن فى يونيو عام 1989 ومعه قيادة الحركة , كان قرار الحركة بتكليفي بالقيام بمسئولية إعادة بناء الحركة من جديد وكانت المرة الأولى أتقلد فيها هذا المنصب الكبير وتحمل مسئولية ثقيلة ودقيقة وخطيرة وكانت تحول كبير جديد فى حياتي ودخول تجربة قيادية جديدة بعد تجربة الاتحاد السوفييتي .

 ونجحنا مع بعض الإخوة الذين لم يتم اعتقالهم فى إعادة بناء مؤسسات حركة حماس من جديد على مستوى قطاع غزة والضفة الغربية ولكن على أسس جديدة تتناسب مع التمدد الشعبي الكبير للحركة خاصة فى النقابات والمؤسسات الشعبية والمهنية وبناء علاقات متميزة مع كافة الفصائل الفلسطينية من خلال اعتماد لغة الحوار لحل كافة المشاكل التى تحدث عادة بين الفصائل والنجاح الكبير فى الوصول الى حالة متقدمة من التنسيق الفصائلي لقيادة فعاليات الانتفاضة , وكانت تجربتي القيادية فى الاتحاد السوفييتي أكسبتني بعض المهارات قمت يتنفيذها خلال إعادة بناء مؤسسات الحركة من جديد , واستمرت مسيرة قيادتنا للحركة حتى بداية العام 1991 حيث كانت مرحلة جديدة عندما قامت إسرائيل بحملة اعتقالات واسعة نجحت خلالها من الوصول الى قيادة الحركة ومن ثم كان اعتقالي ودخول السجن .

 

 

الاعتقال فى سجون الاحتلال الإسرائيلي يناير 1991

 تجربة الاعتقال فى السجون الإسرائيلية مؤلمة وطويلة ولكنها غنية وعملت على صقل الشخصية الفلسطينية من جديد لأنها الفرصة الوحيدة التى يمكن من خلالها التعرف على عدوك عن قرب من خلال التعامل معه فى كافة صوره وأشكاله , فكانت التجربة الأولى فى أقبية التحقيق حيث كان التعرض لكافة أصناف ووسائل التعذيب التى يمكن أن يتخيلها إنسان , ومكثت مدة تجاوزت المائة والثلاثين يوما من التحقيق المتواصل والتنقل خلالها الى عدة سجون ومعتقلات والتعامل مع طواقم مختلفة من المحققين واستخدموا خلالها الضغط النفسي والجسدي والتنقل فى غرف الزنازين , ثم الانتقال الى حياة السجن والتى امتدت الى نحو أربع سنوات , كانت لها الدور فى بناء شخصية وفكر الانسان حيث للمرة الأولى يكون التواصل المباشر الدائم بين قادة القصائل الفلسطينية وتناول كافة قضايا الصراع والمستقبل المنشود , وهناك كانت توثيق العلاقات بين كافة قيادات الفعل الفلسطيني خاصة حركة فتح والجهاد الإسلامي والجنهتين الشعبية والديمقراطية وغيرها , وكانت تدور المناقشات والحوارات والصدامات والاتفاق والخلاف ولكن كان السجن يمثل أحيانا كثيرة صورة مصغرة عن شكل الدولة الفلسطينية وطبيعة العلاقات الداخلية ببين كافة القوى الفلسطينية المختلفة , وكانت تمثل بداية الانفتاح على الآخرين لم يكن بالإمكان ممارستها خارج السجن فى تلك المرحلة والتعرف عن قرب وبعقلانية وموضوعية أكبر حول مواقف وأفكار كافة الفصائل بعكس الرؤية التى كانت سائدة خارج المعتقل , وكانت بداية تجربة التعايش مع من نختلف معهم وكيف يمكن تنظيم خلافاتنا الداخلية وصياغة الاتفاقيات بين الجميع .

 الموقف من التوقيع على وثيقة الإفراج ” يونيو” 1994

 بعد توقيع اتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الإسرائيلي وقيام السلطة الفلسطينية فى غزة وأريحا أولا , كان هناك العرض الإسرائيلي على المعتقلين للتوقع على وثيقة للإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين , وكان قرار حركة حماس رفض التوقيع على تلك الوثيقة , والتزم بذلك القرار كافة أبناء الحركة , ولكن عندما أدرك الجميع من جدية الطرح الإسرائيلي , بدأت مناقشة التوقيع على الوثيقة من جديد , وتم تنسيق المواقف مع قيادة الحركة فى السجون , وكان لابد من اتخاذ القرار الذي سيضمن الإفراج عن مئات من أبناء حركة حماس , واتخذ القرار بعد عقد مفاوضات مع إدارة السجون تم خلالها تعديل كافة نصوص الوثيقة بحيث لم تتضمن أي بند يخالف مواقف الحركة , وبالفعل تم الإفراج عن المئات وكانت الاحتفالات بهذه الإنجاز , بالرغم من حاول تشويه الموقف ولكن فى النهاية كانت جرأة القرار والنتيجة التى اعترف بها الجميع فيما بعد , وبعد الإفراج كان الخروج من السجن الى حياة أخرى جديدة فى ظل السلطة الوطنية الفلسطينية.

 ممارسة المسئولية العلنية لأول مرة

 فور الخروج من السجن كان هناك اهتمام كبير من وسائل الإعلام العالمية المختلفة , وحضر الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني للتهنئة بالإفراج فى حشد جماهيري لم أكن أتوقعه , وكانت تؤذن ببداية جديدة ومرحلة تختلف كل الاختلاف عن المراحل السابقة , مرحلة بناء السلطة نواة الدولة الفلسطينية القادمة , حتى ذلك الوقت كانت كل المسئوليات التى تحملتها تأخذ طابع السري الكامل , أما المرحلة القادمة فتشهد العمل والمسئولية العلنية .

 وكان قرار الحركة بتعييني ناطقا إعلاميا لحركة حماس ومديرا عاما للجمعية الإسلامية كمقر لممارسة النشاطات التى سأتحمل مسئوليتها سواء على مستوى التنظيم الداخلي أوالعلاقة مع الفصائل الفلسطينية وكذلك لاستقبال وكالات الأنباء العالمية التى كان

 

اللقاء الأول مع الرئيس ياسر عرفات

 كان لهذا الحدث أثرا كبيرا على مجريات الأحداث فيما بعد , حيث رفضت حركة حماس فى بدايات قيام السلطة استقبال الرئيس ياسر عرفات والأخ محمود عباس , لأنهم يتحمولون مسئولية توقيع اتفاقية أوسلو التى رفضتها الحركة , ولكني بذلت جهودا فى ذلك الوقت لإقناع الحركة بضرورة اللقاء مع ياسر عرفات واعتباره فلسطينيا عائدا الى وطنه وشعبه ولكن لم تنجح كل تلك الجهود , فكان لابد من القيام بخطوة ولو بشكل منفرد لتخفيف حدة الأزمة بين الرئيس وحركة حماس وفتح مجال للحوار بالرغم من موقف حماس المعارض لاتفاقيات أوسلو , وحدث اللقاء بقرار شخصي حيث استقبلني الرئيس ياسر عرفات فى مكتبه واهتم كثيرا بالزيارة واعتبرها خطوة كبيرة على طريق تعزيز الحوار الداخلي الفلسطيني , وفى حينها وافق الرئيس على منحي ترخيص إصدار صحيفة يومية تحمل اسم ” الوطن ” ناطقة باسم المعارضة الفلسطينية وحركة حماس لتكون نموذجا للديمقراطية الفلسطينية , ولكن هذا اللقاء أغضب قيادة حركة حماس ولكن تم تسوية القضية بشكل ودي فى حينها , وتم إصدار الصحيفة , ونجحنا فى تعزيز لغة الحوار وكانت زيارات متعددة تم عقدها بين الرئيس وقيادة حركة حماس .

 

 الخلاف مع حركة حماس يناير 1996

 ثم كانت الخطوة الأخرى وهو قرار الترشح لخوض الانتخابات التشريعية عام 1996 بشكل مستقل وكان قرارا صعبا وخطيرا ولكن لابد منه , ودعم الرئيس ياسر عرفات هذا القرار وتم الاتفاق على تشكيل قائمة الوفاق الوطني التي ضمت مرشحي حركة فتح فى دائرة شمال غزة وبعض المستقلين , وتم تحقيق الفوز , واصبحت نائبا فى البرلمان الفلسطيني .كانت هذه من المحطات الصعبة التى مررت بها , حيث لم أكن أتوقع أن يصل درجة الخلاف الى ما وصلت إليه , ولكن كان القرار الخاص بحركة حماس باعتباري لم أعد أحد قادة الحركة بعد سفري مع الرئيس ياسر عرفات لحضور مؤتمر اقتصادي فى عمان بالرغم أن قيادة الحركة كانت على علم بتلك الخطوة , ولكن وصلت العلاقة الى طريق يتجه نحو الانفصال دون رغبة مني , ولكنها خطوة شكلت انقلابا هاما فى حياتي وشكلت انعطافة كبيرة فى مسيرة تفكيري ومستقبلي السياسي , وساهمت تلك الخطوة الى انتقالي للمربع الآخر , وأصدر الرئيس مرسوما بتعييني مديرا لمكتب الحوار الفلسطيني التابع للمجلس الوطني الفلسطيني , لأساهم فى تنقية الأجواء وتعزيز لغة الحوار الذي آمنت به منذ قيام السلطة على الأرض وتنظيم خلافاتنا الداخلية .

 بعد الفوز في عضوية المجلس التشريعي عملت على تشكيل كتلة برلمانية تضم المستقلين الذين فازوا فى الانتخابات برئاسة الدكتور حيدر عبد الشافي ولكن فشلت تلك المحاولة بسبب تردد الدكتور حيدر واعتبار أن الظرف غير ناضج لمثل تلك الخطوة .

 تولي الوزارة

 كانت تولي الوزارة محطة غير متوقعة فى حياتي ولكن جاء هذا العرض من الرئيس ياسر عرفات بعد فشل تشكيل الكتلة البرلمانية المستقلة , ووافقت حينها للعمل الى جانب الرئيس ابو عمار لاستمرار دوري لأكون الجسر بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية والعمل على تخفيف حدة التوتر وحل الكثير من المشاكل وتعزيز لغة الحوار , واستمر العمل وزيرا للبريد والاتصالات لمدة سبع سنوات فى ثلاث حكومات متعاقبة ( 1996 – 2002 ) , ثم مستشارا للرئيس ياسر عرفات حتى استشهاده عام 2004

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك