النخلة  |  عائلة الأغا



الرئيسة / مقالات / استوصوا بالنساء خيرا- اعداد الشيخ ياسين طاهر الأغا

استوصوا بالنساء خيرا- اعداد الشيخ ياسين طاهر الأغا

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين وعل آله وصحبه أجمعين
أقدم شكري وامتناني الى الاخ المهندس سفيان حفظه الله ، والى زملائه العاملين معه في هذا الموقع المبارك ، على تفضلهم بالسماح بنشر ما قدر الله من كتب وموسوعات ، متأملا أن يرى فيها القارئ الكريم فائدة ومتعة ، وأن يدعو الله لنا أن يكون ذلك في ميزاننا ان شاء الله ، ولا نريد من أحد جزاء ولا شكورا .

اتصل بي بعض الأخوة الأكارم ممن اطلع على بعض الكتب خاصة موسوعة المزاح والنوادر ، حيث اعترض بعضهم مشكورا على وجود بعض الفقرات الغير لائقة موضوعا ومعنى ، وأحب أن أشير يأن هذه كتب ثقافية وهي جهد بشري ضعيف قابل للخطأ والنقص ، وليست كتبا مقدسة ، ولا مانع عندي من حذف كل ما يراه الاخوة القراء غير ملائم ، وأنا في انتظار انتقاداتكم وتصويباتكم ، مع الشكر الجزيل والاحترام الفائق
ونظرا لأن ما احتوته هذه الكتب من مواضيع كثيرة ومتعددة قد يصعب على الكثيرين استيعابها ، فسوف أقوم ِبين فترة وأخرى بتقديم بعض ما احتوت عليه ليكون في متناول الجميع .
وسيكون البداية مع حديث أم زرع والوصية بالمرأة وأهل البيت نظرا لكثرة المشاكل ، وضياع الحقوق بين الزوجين ، والنسب العالية للطلاق ، عمدت الى تأليف موسوعة ( الحياة الزوجية ) وذلك لتعريف الأزواج بالحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين ، لعلنا نساهم في زيادة الوعي ، والتقليل من الخلاف والشقاق ، والله المستعان .
وحديث أم زرع مشهور ، وتعمدت تكراره في أكثر من مكان لأهميته ، وأنا هنا لا أذكره كاملا ، ولكن فقرات لطيفة :
قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث ، على رأس جبل، لا سهل فيرتقى ، ولا سمين فينتقل.
(غث) شديد الهزال (فينتقل) لا ينقله الناس إلى بيوتهم لهزاله ، وتعني بهذا قلة خيره وبخله وهو مع ذلك شامخ بأنف شرس في خلقه متكبر متعجرف )
قالت الثالثة: زوجي العشنق ، إن أنطق أُطلَّق، وإن أسكت أُعلق.
(العشنق) السيء الخلق أو الطويل المذموم (أعلق) أبقى معلقة لا مطلقة فأتزوج غيره ولا ذات زوج فأنتفع به ، أي بمعنى طويل وأهبل
قالت الخامسة: زوجي إن أكل لف ، وإن شرب اشتف ، وإن اضطجع التف ، ولا يولج الكف، ليعلم البث
(لف) أكثر من الأكل مع التخليط في صنوف الطعام بحيث لا يبقي شيئا ، (اشتف) استقصى ما في الإناء (التف) بثوبه وتنحى عنها فلا يعاشرها (لا يولج الكف) يولج يدخل أي لا يمد يده إليها ليعلم حزنها وسوء حالها (البث) الحزن الشديد، وهذا من أسوأ الرجال في التعامل مع أهله همه بطنه ومعيشته ، ويتصرف وكأنه يعيش لوحده ، لا يقيم وزنا لأهله ولا يمنحهم حقهم الشرعي والطبيعي ، وهو من أخس الناس وألأمهم .
قالت السابعة: زوجي عياياء غياياء طباقاء ، كل داء له دَاء ، شجك أو فلك ، أو جمع كلا لك.
(غياياء) لا يهتدي لمسلك يسلكه لمصالحه (عياياء) لا يستطيع إتيان النساء من العي وهو الضعف (طباقاء) أحمق تطبق عليه الأمور وقيل يطبق صدره عند الجماع على صدرها فيرتفع عنها أسفله فيثقل عليها ولا تستمتع به (كل داء له داء) ما تفرق في الناس من العيوب موجود لديه ومجتمع فيه والداء المرض (شجك) جرحك في رأسك (فلك) جرحك في أي جزء من بدنك (جمع كلا لك) الشج والجرح ، وتعني أنه كثير الضرب وشديد فيه لا يبالي ما أصاب به ، سلوكه في بيته سلوك الحيوانات ، فلا يرى لأهله حقا أو فضلا ويعتبر ضرب الزوجة واهانتها بطولة ، ولا يكون رجلا الا بالضرب والايذاء ، ويعتبر العطف والحنان والمودة عيبا ونقصا في الرجولة .
قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، وما أبو زرع؟! أَنَاسَ من حُلِيٍ أُذُنَيَّ، وملأ من شَحمٍ عَضُدَيَّ، (وبجحني فبجحت إليّ نفسي، وعنده أقول فلا أقبّح) وأرقد فأتصبح ، وأشرب فَأَتَقَمَّحْ ،
طلقها أبو زرع فنكحت بعده رجلا من أكرم الناس وأكثرهم سخاء ، (وأراح علي نعَما ثريّا ، وأعطاني من كل رائحة زوجًا وقال كلي أم زرع وميري أهلك) فلو جمعت كل شيء أعطانيه، ما بلغت أصغر آنية أبي زرع . ولكنه رغم ذلك لم يتعامل معها بالاحترام والحنان الذي كان يضفيه عليها أبو زرع ، ورغم أن المطلقة في العادة تحقد على مطلقها ولا تذكر له أي فضل ، ورغم أن زوجها الثاني كان من أهل الوجاهة والكرم ، إلا أنه لم يمنحها الحنان والحب والاحترام الذي منحه إياها أبو زرع ، لذلك اعتبرت أن كل ما قدمه له وهو كثير لا يساوي شيء لأنه خالٍ من الحب والحنان ، وهو أكثر ما تبحث عنه المرأة في الرجل .
وهذا ما أوصي به نفسي وأخواني بأن تكون المودة والحب والحنان هي أساس التعامل ، تعمل المرأة في البيت طول النهار وترهق نفسها كثيرا في خدمة بيتها وزوجها وأولادها ، فتنسى كل هذا التعب والنصب أمام كلمة ثناء أو شكر من زوجها ، فكيف سيكون حالها إذا قابل زوجها كل ذلك منها بالجحود والحذلان ، بل كيف يكون حالها ان شتمها أو ضربها بعد كل هذا الجهد والنصب .
وقد وصانا نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام بالنساء خيرا ، فقال  : وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» } صحيح مسلم
هذا أمر للأزواج والآباء والإخوة وغيرهم أن يستوصوا بالنساء خيرا وأن يحسنوا إليهن وألا يظلموهن وأن يعطوهن حقوقهن ويوجهوهن إلى الخير ، وهذا هو الواجب على الجميع لقوله عليه الصلاة والسلام : { استوصوا بالنساء خيرا } وينبغي ألا يمنع من ذلك كونها قد تسيء في بعض الأحيان إلى زوجها وأقاربها بلسانها أو فعلها لأنهن خلقن من ضلع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه . ومعلوم أن أعلاه مما يلي منبت الضلع فإن الضلع يكون فيه اعوجاج ، هذا معروف ، فيحسن عشرتها ومخالطتها، وينفق عليها بالمعروف، ويغفر لها الزلة والخطأ، ويتجاوز ويعفو ويصفح، ولا يقف عند كل صغيرة ولا كبيرة، ولا يستوفي حقه منها، وإنما يترك بعض الشيء ويفوت بعض التقصير، ولا يقف عند كل جليل وحقير ودقيق،
وقال : ( خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ، ما أكرم النساء إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم )
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ ) رواه أحمد (2/439)
فالزوج ينتظر من زوجته, أن تكون مثله, في طريقة التفكير, فهو مخطئ، لو أنها مثله لمَا سكنت عنده، ولمَا قبلت أن تخدمه، ولمَا قبلت أن تكون زوجة له، الله عز وجل أعطاها خصائص ثابتة، عاطفتها جياشة، إدراكها ليس كإدراك الرجل، اهتماماتها ليس كاهتمامات الرجل، وأفقها ليس كأفق الرجل، هي مشغوفة بأولادها، بإطعامهم، بتربيتهم، بإرضاعهم، بتنظيم البيت وتزيينه، كل اهتماماتها جمالية، وانفعالاتها عاطفية، بنيتها عاطفية، واهتماماتها جمالية، أما الرجل فبنيته عقلية، واهتماماته واسعة جداً .
لها عقلية خاصة، عقليتها أنها تحب ابنها ولو كان سيئا، تدافع عنه ولو كان مخطئاً، هذه الحياة لها حكمة إلهية، هذا الطفل من يربّيه؟ من هو الكائن الذي يحتمل أخطاءه؟ أمّه، أكثر الأمهات يكون ابنك كتلة شر تحتويه، تعطف عليه، وتتعامى عن خطئه، الزوجة تدافع عن أولادها، والأب لا يتحملهم .
معنى ذلك: أن هذه المرأة نفسها آية من آيات الله، أنها إنسان، وقد يكون عندها طفل سيء الأخلاق، قد يكون دميم الشكل، لكن كما يقول العوام: القرد في عين أمه غزال، حتى يعمر الكون، وتستمر الحياة .
لو كان حب الأم لطفلها على أساس جماله يموت الدميم، أيّ طفل مهما كان شكله، مهما كان لونه، مهما كان شكل وجهه، وفيه عاهات، فهناك في الحياة قلب يحبه، ويعطف عليه، ويحتمله، ويستوعبه، المرأة لولا أنها بهذا الشكل, لمَا صلحت أن تكون زوجة، مستحيل.
فالمودة والرحمة بين الزوجين من خَلق الله عز وجل، لذلك الزوج العاقل هو الذي يقبل زوجته بعقليتها وطباعها، والزوج غير الحكيم يتمناها مثله، لو أنها مثله لما عاشت معه أساسا .
كل زوج إذا رأى ميزات زوجته، وأثنى عليها, يصير من السهل جداً, أن تصلحها من نواحٍ أخرى، لكن دائماً تنتقد، قد يكون البيت مرتباً نظيفاً، كل هذا يتعامى عنه، أين يجد الخطأ يلوم عليه، هذا اسمه قنّاص، الذي يتصيد الأخطاء فقط, اسمه قنّاص، هذا ليس زوجاً، الزوج يقدّر الأشياء الإيجابية، ويثني عليها .
((لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً, إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)) [أخرجه مسلم في الصحيح]
والحمد لله رب العالمين

[3] تعليقات الزوار

[1] عثمان محمد المصرى | استوصوا بالنساء خيراً | 31-03-2018

[1] عثمان محمد المصرى

حضرة الشيخ صاحب الفضيلة ياسين طاهر الأغا. اسمح لى بأن أطرح السؤال مباشرة وبدون أن أضيع وقتك فى مجاملات وكلام ومقدمة طويلة وأيضاً أحب الصراحة والأمانة فى الكلام فأطلب من جنابك أن تسامحنى ويتسع صدرك لتساؤلى . سؤالى هو كالتالى عندما يطلب الله سبحانه وتعالى ويأمر الرجل بأن يضرب زوجته مجرد ان خاف نشوزها ولا يقول ان نشزت بقوله :(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا . ) اننى فى الحقيقة فى حيرة كبيرة من هذا الأله الذى يقول مثل هذا القول , اى اله هذا الذى يأمرنى بضرب حبيبة العمر وأم أولادى وهى التى سهرت عليا فى مرضى وبكت لبكائي وفرحت لفرحى كيف امد يدى عليها بعنف واحتقرها مثل هذا الأحتقار . فكما قال قائل (الضرب للحيوان ) فحتى الضرب ليس للحيوان لأننى اذكر حديثاً للرسول صلى الله عليه وسلم يقول بأن نترفق بالحيوان ولا نضربه ضربا مبرحاً وان يكون السكين حادا للأضحية رفقا بالحيوان ورحمة . فكيف يأمرنا الله بضرب المرأة لمجرد الخوف من النشوذ ؟! اننى سمعت الكثير من تضارب فى أقوال الشيوخ وخاصة المصريين والسعوديين فواحد يقول يجب ان يكون الضرب مبرحا على شرط ان لا يسبب عاهة أو علامة . وآخر يقول يضربها بمسواك وآخر بريشة نعام الخ . فاننى ايضا ارى تناقضاُ فى مقالك والآية القرآنية المذكورة . أرجو أن لا أكون قد اطلت عليك وأرجوا سماع ردك ولك منى جزيل الشكر والاحترام وجزاك الله خير الجزاء . والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

[2] ياسين طاهر حافظ الاغا | مغتى قوله تعالى (واضربوهن) | 01-04-2018

[2] ياسين طاهر حافظ الاغا

بسم الله الرحمن الرحيم السيد / عثمان المصري السلام عليكم ورحمة الله أولا : لقد ساءني كثيرا قولك (إنني في الحقيقة في حيرة كبيرة من هذا الاله الذى يقول مثل هذا القول , أي اله هذا الذى يأمرني بضرب حبيبة العمر) فما هكذا نتحدث عن ربنا جل في علاه ( كبرت كلمة تخرج من أفواههم ) فهذا اتهام لربنا سبحانه بالجهل والظلم ، وأرجو ان تكون هذه زلة لسان ، وإن كان الأمر غير ذلك ، فيتوجب عليك الندم والتوبة ، ويحب عليك أن تغتسل وتنطق الشهادتين وتدخل في الاسلام من جديد أن كان يهمك أن تكون مسلما . ثانيا : أليس الله هو الذي خلق لك التي تقول عنها حبيبة العمر ، أم أن هناك الها آخر يخلق عير الله ثالثا : وما دام الله سبحانه هو الخالق لكل ما في الكون خيره وشره ، حقه وباطله ، ما علمنا منه وما لم نعلم ، ألا يحق له أن يوجهنا الى ما يرشدنا وما ينفعنا أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) رابعا : ذكر ربنا سبحانه وتعالى المرأة والنساء في كثير من السور والعشرات من الآيات ومنحها حقها وأوجب تقديرها والاحسان اليها ، حتى يخيل اليك أنها شيء مقدس لشدة الوصية بها ورعايتها وصيانتها ، وكذلك في السنة المطهرة خامسا : أنقل لسيادتك ما ذكره العلماء الثقات في معنى الضرب في الآية الكريمة وغيرها : قوله تعالى { وَاضْرِبُوهُنَّ } ( النساء : من الآية34 ) ، وفهم الناس أن معنى ذلك حق الزوج في ضرب زوجته بالمعنى الدارج والشائع لمفهوم الضرب - وقد أدى هذا الفهم الخاطئ للأمر الإلهي إلى التناقض بين هذا الأمر والهدي النبوي في معاملة المرأة ، ومن أغرب ما شاهدت وسمعت هذا الدكتور في إحدى الفضائيات العربية الذي يقول إنني أوجع زوجتي ضرباً امتثالاً للأمر الإلهي ، والمعلوم أن المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يضرب زوجة من زوجاته قط ، وعندما حدث خلاف كبير بين الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونسائه لم يضرب واحدة منهن ، بل ترك لهن الحُجُرات واعتكف في المسجد . - وقد نشرت مجلة إسلامية المعرفة في العدد الرابع العشرين الصادر في ( 2001م ) بحثاً قيماً في هذا الموضوع خلص الباحث فيه إلى أن الضرب الوارد في معالجة الخلاف ليس بمعنى الإيلام البدني والضرب الذي فهمه الناس ، ولكن معناه ترك بيت الزوجية من جانب الرجل ، والبعد الكامل عن الدار كوسيلة لتمكين الزوجة الناشز من إدراك مآل سلوك النشوز والتقصير والنفور في الحياة الزوجية ليوضح لها أن ذلك لا بد أن ينتهي إلى الفراق والطلاق وكل ما يترتب عليه من آثار خطيرة خاصة إذا كان بينهما أطفال . فإذا خاف الزوج نشوز زوجته عالج ذلك بطريقة متميزة رفيعة المستوى ، حيث يبدأ وعظها وبيان خطورة طريق النشوز ثم عليه إن لم تمتثل أن يهجرها في المضجع فإن لم يصلح الهجر في المضجع يأتي الهجر الكلي في البيت ، ( أو ترك البيت للزوجة وخروج الرجل منه كما فعل المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ) . فإن معنى الترك والمفارقة في قوله تعالى { وَاضْرِبُوهُنَّ } أولى عن معنى الضرب أي الأذى الجسدي والقهر والإذلال النفسي ، لأن ذلك ليس من طبيعة العلاقة الزوجية الكريمة ، ولا من طبيعة علاقة الكرامة الإنسانية ، وليس سبيلاً مفهوماً إلى تحقيق المودة والرحمة والولاء والسكن واللباس بين الأزواج . - والفهم المقاصدي المتناسق مع المقاصد العامة لعلاج النشوز وخطواته ، والمقاصد الشرعية من الحياة الزوجية تؤيده السنة النبوية المطهرة الفعلية حين فارق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم منازل نسائه واعتزلهن مدة شهر ليدركن النتائج المترتبة على العصيان دون أن يلجأ صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى أي شيء من اللطم أو الإهانة ، أو الضرب كما فهم هذا الدكتور الذي يشفي حاجة في نفسه تحت غطاء تطبيق أمر الله بضرب زوجته وإيلامها - وهذا الفهم المقاصدي غاب عن الرجال سابقاً لأنهم يرون أن الضرب بمعنى الإيلام الجسدي يحقق لهم أهدافا ذاتية ويشبع رغباتهم النفسية والبدنية والاجتماعية التي غلفوها بهذا الفهم الخاطئ لمعنى الضرب في قوله تعالى { وَاضْرِبُوهُنَّ } - وقد أحصى الباحث وجوه المعاني التي جاء فيها لفظ ( الضرب ) ومشتقاته في القرآن الكريم كما يلي : 1-  وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا  [النحل : 76]2-  وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ  [النساء : 101]3 -  فَضَرَبْنَا عَلَى آَذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا  [الكهف : 11]4 -  أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ  [الزخرف : 5]5-  كذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ  [الرعد : 17]6-  وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ  [النور : 31]7- أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا  [ط-ه : 77]8-  فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ  [الأنفال : 12]9-  وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ  [البقرة : 61]10-  وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ  [ص : 44]11-  فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ  [محمد : 4]12-  فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ  [الحديد : 13]13-  وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ  [النور : 31] - فإذا أمعنا النظر في الآيات السابقة نجد أن معنى الضرب فيها : العزل ، والمفارقة والإبعاد ، والترك - فالشيء يضرب مثلا : أي يستخلص ويميز حتى يصبح جلياً واضحاً .-والضرب في الأرض هو السفر والمفارقة .- والضرب على الأذن : هو منعها من السماع .- وضرب الصفح عن الذكر : هو الإبعاد والإهمال والترك .- وضرب الحق والباطل تمييزهما وتجليتهما مثلاً .- وضرب الخُمُر على الجيوب : هو ستر الصدر ومنعه من الرؤية ، أو هو الحجاب عموما .- وضرب الطريق في البحر : شق ودفع الماء جانباً .- والضرب بالسور بينهم : عزلهم ومنعهم عن بعضهم بعضاً .- وضرب الذل والمسكنة عليهم : نزولهما بهم .- وضرب الأعناق والبنان : بترها وفصلها ، وأبعادها عن الجسد .- أما باقي ما ورد من كلمة ( الضرب ) ومشتقاتها فيما سبق من ضرب الأرجل ، والوجوه ، وضرب الحجر ، وضرب الضغث ، وضرب الأصنام باليمين ، فهي بمعنى دفع الشيء بقوة وخبطة ولطمه . - وهكذا فإن عامة معاني كلمة ( الضرب ) في السياق القرآني هي بمعنى العزل والمفارقة والإبعاد والدفع . - فما هو المعنى المناسب لكلمة الضرب في سياق فض النزاع بين الزوجين واستعادة روح - غير مفهوم هذه الجملة - في قوله تعالى  وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا & وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا  [النساء : 34- 35] . - والمعنى المناسب للضرب هنا هو الإصلاح والوفاق هو الهجر في البيت بعد الهجر في المضجع . - ويلاحظ أن القرآن الكريم لم يعبر بلفظ ( الضرب ) ولكن عبر بلفظ الجلد ( بفتح الجيم وتسكني اللام ) حين قصد إلى الأذى الجسدي بقصد العقاب أو التأديب كما في قوله تعالى :  الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ  [النور : 2] وذلك من الجلد ( بكسر الجيم وتسكين اللام ) لأنه موضع الإحساس بالأذى والألم الخارجي ، وهو المقصود بالضرب - البحث مُدلل بالأدلة العلمية الشرعية على أن الفهم السائد بين الناس لكلمة الضرب للزوجة في القرآن الكريم لا تناسب مع سياق العلاج والمودة والرحمة ومقاصد الشريعة الإسلامية من الحياة الزوجية . - هذا البحث يجب أن يوضع في مكتبات جمعيات المرأة ، ومقاومة العنف ضد المرأة لتوضيح الفهم الصحيح لضرب الزوجة في القرآن الكريم ، وإزالة أهم الشُّبه التي يثيرها الجاهلون والمرجفون حلول الإسلام ، وتصحيح الفهم الخاطئ الذي ساد بين الرجال عن ضرب الزوجات ، وهناك العديد من الأحاديث التي ساقها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في النهي عن ضرب المرأة وتقبيح هذا الفعل لا يتسع المجال لعرضها وشرحها خاصة أن معظمها معلوم لمعظم الناس . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

[3] عثمان محمد المصرى | ردا على موضوع الشيخ ياسين الأغا لكلمة (واضربوهن) | 04-04-2018

[3] عثمان محمد المصرى

حضرة صاحب الفضيلة الشيخ ياسين الأغا المحترم , السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . أشكرك جزيل الشكر على ردك المطول , أولا اتهامك لى بأننى أحتاج أن أقول الشهادتين وأننى لست مسلماً , سأقولها من قلبى : أشهد أن لا اله الا الله وأن محمد رسول الله. وأسأل جنابك الآن ياحضرة صاحب الفضيلة أليس من حقى بأن أتساءل فى دينى فالأسلام يدعو للمعرفة أننى واثق كل الثقة بأن الله سبحانه وتعالى يريد مننا الفهم لكى نستطيع أن نجيب الآخرين عندما يسألوننا .هنا أيضاً نوعاً من الصراع فى التساؤل ومحاولة الفهم عندما قال الله تعالى في سورة المائدة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )المائدة/ 101 . .اننى فى الحقيقة تفاجأت جدا عندما أتيت بمعانى كلمة الضرب (وهذا الفهم المقاصدي غاب عن الرجال سابقاً لأنهم يرون أن الضرب بمعنى الإيلام الجسدي يحقق لهم أهدافا ذاتية ويشبع رغباتهم النفسية والبدنية والاجتماعية التي غلفوها بهذا الفهم الخاطئ لمعنى الضرب في قوله تعالى { وَاضْرِبُوهُنَّ } - وقد أحصى الباحث وجوه المعاني التي جاء فيها لفظ ( الضرب ) ومشتقاته في القرآن الكريم ) ان كلمة وأضربوهن هنا فى هذا الموقع بالذات هى ضرب بمعنى صفع أو لطم أو وضع اليد على جسد أو وجه المرأة وليس كما أشرت بمشتقات ومعانى فى اللغة لكلمة (وأضربوهن ) فكل كلمة لها مشتقات ومعانى مختلفة كما تعلم ولكن تفهم الكلمة من الموضوع المطروح فى تلك الفقرة أو بالأحرى الآية الكريمة من سورة النساء هى الضرب بمعناه المفهوم من صياغ الكلام 0 وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا & وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا  [النساء : 34- 35] فحسب تفسير أهل السنة وقوله : ( واضربوهن ) أي : إذا لم يرتدعن بالموعظة ولا بالهجران ، فلكم أن تضربوهن ضربا غير مبرح ، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال في حجة الوداع : " واتقوا الله في النساء ، فإنهن عندكم عوان ، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف " .وكذا قال ابن عباس وغير واحد : ضربا غير مبرح . قال الحسن البصري : يعني غير مؤثر . قال الفقهاء : هو ألا يكسر فيها عضوا ولا يؤثر فيها شيئا . شكرا جزيلا حضرة جناب الشيخ ياسين طاهر الأغا جزاك الله خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك