النخلة  |  عائلة الأغا



الرئيسة / مقالات / فضل الصدقة في رمضان

فضل الصدقة في رمضان


 بسم الله الرحمن الرحيم
فضل الصدقة في رمضان :
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله .
الصدقة من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل؛ ودليل ذلك حديث ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً: "وإن أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مؤمن، تكشف عنه كرباً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً " ( )
وحديث: "من أفضل العمل: إدخال السرور على المؤمن: يقضي عنه ديناً، يقضي له حاجة، ينفس له كربة" ( )
بل إن الصدقة لتباهي غيرها من الأعمال وتفخر عليها؛ وفي ذلك يقول عــمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ: "إن الأعمال تتباهى فتقول الصدقة: أنا أفضلكم" ( )
وهذه الرفعة للصدقة تشمل صاحبها؛ فهو بأفضل المنازل كما قال صلى الله عليه وسلم : "إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً فهو يتقي فيه ربه، ويصل فيه رحمه، ويعمل فيه حقاً فهذا بأفضل المنازل..." ( )
وهو صاحب اليد العليا كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا هي المنفقة، واليد السفلى هي السائلة" ( )
وهو من خير الناس لنفعه إياهم وقد جاء في الحديث المرفوع: "خير الناس من نفع الناس"، وهو من أهل المعروف في الآخرة، ويدل على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة" ( )
والصدقة في شهر رمضان شأنها أعظم وآكد ولها مزية على غيرها، وذلك لشرف الزمان ومضاعفة أجر العامل فيه، ولأن فيها إعانة للصائمين المحتاجين على طاعاتهم، ولذلك استحق المعين لهم مثل أجرهم، فمن فطر صائماً كان له مثل أجره، ولأن الله عز وجل يجود على عباده في هذا الشهر بالرحمة والمغفرة، فمن جاد على عباد الله جاد الله عليه بالعطاء والفضل، والجزاء من جنس العمل، والصوم لابد أن يقع فيه خلل أو نقص، والصدقة تجبر النقص والخلل، ولهذا أوجب الله في آخر شهر رمضان زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، ولأن هناك علاقة خاصة بين الصيام والصدقة فالجمع بينهما من موجبات الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة غرفا، يرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها؛ أعدها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام».
الصدقة تغير حياتك إلى الأفضل:
• برهان على صحة الإيمان: قال صلى الله عليه وآله وسلم " ... والصدقة برهان"
• سبب في شفاء الأمراض: قال صلى الله عليه وآله وسلم " داووا مرضاكم بالصدقة "
• تظل صاحبها يوم القيامة: قال صلى الله عليه وآله وسلم "كل امرئ في ظل صدقته حتى يُفصل بين الناس"
• تطفىء غضب الرب: قال صلى الله عليه وآله وسلم " صدقة السر تطفىء غضب الرب"
• محبة الله عز وجل: وقال عليه الصلاة وآله وسلم "أحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم،
أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولان أمشي مع أخي في حاجه أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد شهر.... " الحديث
• الرزق ونزول البركات: قال الله تعالى " يمحق الله الربا ويربي الصدقات"
• البر والتقوى: قال الله تعالى " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم "
• تفتح لك أبواب الرحمة: قال صلى الله عليه وآله وسلم " الراحمون يرحمهم الله، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "
• يأتيك الثواب وأنت في قبرك: قال صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: ـ
وذكر منها ـ صدقة جارية"
• توفيتها نقص الزكاة الواجبة: حديث تميم الداري ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً قال: "أول ما يحاسـب بـه العبد يـوم القيامـة الصلاة؛ فإن كان أكملها كتبت له كاملة، وإن كان لم يكملها قال الله ـ تبـارك وتعـالى ـ لملائكته: هل تجدون لعبدي تطوعاً تكملوا به ما ضيع من فريضته؟ ثم الزكاة مثل ذلك، ثم سائر الأعمال على حسب ذلك"
• إطفاء خطاياك وتكفير ذنوبك: قال صلى الله عليه وآله وسلم "الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار "
• تقي مصارع السوء: قال صلى الله عليه وآله وسلم "صنائع المعروف تقي مصارع السوء "
• أنها تطهر النفس وتزكيها: قال الله تعالى " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها "
• وغيره من الفضائل:
قال صلى الله عليه وآله وسلم: "يا معشر النساء تصدقن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: وبِمَ يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير"
و قال صلى الله عليه وآله وسلم: "ما نقص مال من صدقة "
و قال صلى الله عليه وآله وسلم: " اتقوا النار ولو بشق تمرة "
فلو أن للصدقة أحد هذه الفضائل لكان حري بنا أن نتصدق، فما بالك لو كانت هذه الفضائل جميعا تأتيك من الصدقة ولو بريال واحد فقط، لا تحقرن من المعروف شيئا فاحصد الأجور وأدفع عن نفسك البلاء.
فتصدق وحث غيرك على الصدقة فهذه الفضائل العظيمة جمعت لك في الصدقة فلا تفوتك وتندم يوم لا ينفع مال ولا بنون.
ما زاد من طعامك ، تصدق به فهناك من لا يجده:
قال أحدهم: وجّه لي أحد الأصدقاء دعوة للعشاء في أحد المطاعم فلبيت دعوته ، وعندما انتهينا من العشاء وأردنا الانصراف نادى صديقي العامل داخل المطعم ( الجرسون ) وقال له : اجمع لي ما بقي من الطعام، ورتبه ولفه لي بشكل مرتب وأعطني إياه، وبعدما خرجنا من المطعم، قام صاحبي بمناداة عاملين خارج المطعم، أحدهم من عمال النظافة، وآخر كان جالسا أمام البقالة، وأعطى كل واحد منهم نصف ما معه من الطعام، فأعجبني صنيعه وفعله، خصوصا بعدما رأيت الفرح والسرور والغبطة في أعين العاملين المسكينين فسبحان من وفقه لهذا العمل الطيب، فعندما سألته قال لي: لا تَحْقِرَنّ من المعروف شيئا، فقد يكون هذا العمل هو ما يرجح به الميزان، سبحان الله عمل يسير لا يكلف شيئا خصوصا أن المطعم سيرمي الطعام على كل حال، فلماذا لا نسد به جوع مسكين، بعدها أصبحت أفعل فعله وأحذو حذوه، فقد سن سنة طيبة أقوم بها دائما وأحث الناس عليها، أنت كذلك افعل مثله، فإطعام الطعام أجره عظيم ولتكون سنّة حسنة.
- هذه قصة حقيقية تبين أثر الصدقة في الشفاء من المرض:
هذه القصة حدثت في واحدة من مدارس قطاع غزة، حدثت لأحد التلاميذ في المدرسة الابتدائية شفاه الله من مرض خطير بفضل الصدقة والنية الخالصة في إخراجها، ونترك والد الطفل المريض يروي قصة ابنه، يقول أبو محمد:
رزقنا الله سبحانه وتعالى ستة من البنات الجميلات ، ربيناهم على حب الدين والخير ، وأنبتهم الله نباتا حسنا ، ورضينا بما قسم الله لنا . ولكن أم محمد كانت تلح على الله سبحانه وتعالى أن يرزقها بولد ليكمل فرحتها، فاستجاب الله دعاءها ورزقنا ولدا جميلا ، ولكن تبين بعد مدة أن الولد مصاب بمرض خطير في الدم ، وأنه لا بد أن يقوم بتغيير الدم على فترات متقاربة وإن لم يفعل ذلك فسوف يموت ، فأخذناه إلى الأردن حيث الطب متقدم وأهل الاختصاص لهم خبرة ، وعملنا له تحاليل في مختبرات غزة والأردن ولندن وألمانيا ، وكان هناك شبه إجماع بأن الحالة خطيرة بل ميؤوس منها، لكننا لم نيأس من رحمة الله ، وكنا على يقين أن الله لم يرزقنا هذا الولد إلا ليمتحن صبرنا على فقده إن أخذه الموت ، وليمتحن صبرنا ونحن نراه يموت بين أيدينا، ولكنا كنا نتعلق بالأمل، ونلجأ إلى الله بالدعاء في كل مساء ، ونحن ثقة بفرج الله وقدرته سبحانه على شفاء ابننا إن شاء , وبعد أن بلغ من العمر ست سنين طلب مني أن أدخله المدرسة مثل أولاد عمه وجيرانه، ورغم علمنا أنه قد يموت في أية لحظة، لم نشأ أن نحرمه هذه الرغبة، فذهبت به إلى المدرسة وشرحت حالته لمدرسيه، فتعاملوا معه كأنه ابنهم، وكانوا حريصين على سلامته، وكذلك فعل زملاءه من التلاميذ، عندما علموا بحالته وأنه على وشك أن يموت احترموه وحرصوا على راحته.
ذهبت لأزوره في المدرسة فرأيت التلاميذ يحملون في أيديهم قوارير الماء يأتون بها معهم إلى المدرسة ليشربوا منها ، فلما سألت عن ذلك أخبروني بأن المياه في المدرسة مالحة وغير صالحة للشرب، فقررت أن أتبرع للمدرسة بجهاز غالى الثمن، يعمل على تنقية المياه وتحليتها، وقلت في نفسي: يا رب سأقوم بهذا العمل لوجه الله الكريم وبنية شفاء ابني محمد فإن الله على كل شيء قدير، وقد تم ذلك والحمد لله.
ثم إن حالة محمد قد ساءت كثيرا ، وأخبرني الأطباء بأنه لا فائدة من العلاج وأنه سيموت خلال أيام، ولم أبلغ والدته بذلك، ولكني طلبت منها أن تكثر من الدعاء، ونتوسل إلى الله بأن يمن على ولدها بالشفاء.
وفي الليلة التي كنت أظن أنه سيموت فيها ، سهرت إلى جانبه، وقمت أصلي وأدعو الله وأتوسل إليه أن يبقيه لنا ، وقلت: يارب أرجوك بحق ما قدمت من صدقة لوجهك الكريم، يارب إن كنت تعلم إنما فعلت ذلك ابتغاء وجهك بدون رياء ولا نفاق ففرج عن ابني واشفه يارب .
يقول أبو محمد : جاءتني زوجتي أم محمد قبل الفجر وقالت لي : ابشر يا أبومحمد لقد شفي ابننا، فقلت لها كيف؟ قالت: رأيت رجالا يلبسون ثيابا بيضا وقد غسلوا قلبه بشيء لم أره ولكني رأيت الولد يقوم يجري وقد أضاء وجهه، قال: وبالفعل قام محمد من مرضه ولم يمت كما توقعنا، فأخذته إلى المختبر فعملوا تحاليل، فعندما رأوا النتيجة أخذوا عينة أخرى وقالوا: لعلنا أخطأنا، فلما أخذوا عينة أخرى وجدوا نفس النتيجة، فقالوا: لعل في الأجهزة خلل، يستحسن أن تذهب به إلى الأردن، وبالفعل ذهبت به إلى الأردن وعملوا له تحاليل، ثم أرسلوا العينة إلى لندن وعملوا له تحاليل، وكان الإجماع أن صفاء دمه وخلوه من الأمراض يعادل أكثر الناس سلامة وصحة، وأنه في أعلى درجات النقاء والخلو من الأمراض . ( )

وهذا والله أعلم بفضل الصدق والنية الخالصة في إخراج الصدقة والتقرب بها إلى الله

 

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك
Website Security Test