النخلة  |  عائلة الأغا



الرئيسة / مقالات / إلى جنات عدن يا عدنان.. بقلم أ. حسام عثمان الأغا

إلى جنات عدن يا عدنان.. بقلم أ. حسام عثمان الأغا

 

إلى جنات عدن يا عدنان

بسم الله الرحمن الرحيم

( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ))

صدق الله العظيم

الحمد لله الذي يحي ويميت وهو حي لا يموت، الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً، الحمد لله الذي جعل الموت راحة للمؤمنين والمؤمنات.. وأشهد أنّ سيدنا محمداً عبده ورسوله.. لو كان ذو قَدَرٍ جليلٍ ناجٍ من الموت لكان رسولَ الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.

 في صباح يوم الأربعاء الموافق التاسع عشر من ذي القعدة 1439هـ، الأول من أغسطس2018 كنا على موعد لسماع خبر مفجع رغم توقّعه، مؤلم رغم إيماننا بالله، مفزع رغم يقيننا بأن الموت حق، خبر "في ذمة الله الحاج عدنان صالح" إلى رحمة الله يا أبا صالح.. رجل قليل مثله إن لم يكن عزّ مثيله، فمثله من الرجال قلة قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، دائم السؤال عن البعيد قبل القريب، بمناسبة وغير مناسبة، قد خصّ مجموعة من أحبابه ليتواصل معهم باستمرار دون انقطاع ليسألهم حالهم ويطمئن عليهم وعلى مَن حولهم من أبناء العمومة أو حتى جيران ومعارف.

مَن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.. رحمك الله يا أبا صالح عرفناك مُذ صغرنا ونعومة أظفارنا كيف لا وأنت لسنين عديدة كنت توصلنا للمدرسة صيفاً وشتاء (طوال السنة) خاصة المرحلتين الابتدائية والإعدادية نصعد الباص قبلك لنجلس على المقاعد، وتدور حول الباص لتطمئن على عدم وجود أطفال حول الباص وكذلك على العجلات، كم كنت حنوناً بنا جميعاً، طلاباً وطالبات، يكاد الباص يكون مكتملاً على عدد مقاعده.. وهذا كل يوم وعلى مدار سنين، فلم تملّ ولم تكلّ وتسألنا عن أحوال آبائنا وأهلنا وحالنا بالمدرسة واختباراتها، وبحكم دراستنا في مدارس الوكالة فجُل المدرسين تربطهم علاقة بأبي صالح فيرسل إليهم ويرسلون إليه السلام.. نسأل الله لك السلامة من كل ذنب.

الحاج عدنان رحمه الله كان بيته مقصداً للجميع،، فكان أول هاتف (رق 9) على مستوى خان يونس في منطقتنا (السطر الشرقي) في بيته،، فكان صلة الوصل بين الأهل جميعاً في الوطن والمهجر، وكان بيته (صيدلية) مقصداً للجميع للأسبرين والميكروكروم والبرهم الأسمر حتى إنه كان يتوجه بنفسه لضرب أحدهم إبرة ،، رحمك الله كم كنت صالحاً يا أبا صالح،، لم يكن بيته مقصداً لأهل السطر فحسب، بل للجميع كيف لا وهو كريم مضياف يحبّ إطعام الطعام وإكرام الضيف وعلى مدار الأسبوع من موظفي الوكالة من رفح جنوباً ثم خان يونس مروراً بالمعسكرات الوسطى ومدينة غزة نفسها ومعسكرها والمناطق الشمالية جباليا وبيت لاهيا وصولاً لبيت حانون،، فضلاً عن يوم الجمعة الحافل دوماً بالأهل والأصدقاء،، أكرمك الله بقدر ما أكرمت أحبة وأصدقاء في بيتك العامر وهذا كله كان برفقة وصحبة ابنة العم الحاجة الفاضلة أم صالح التي كانت تعمل كالمكوك ودينامو البيت الذي لا يكلّ ولا يملّ عن العمل لقضاء حوائج البيت والأبناء والضيوف.

كان رحمه الله صاحب يد بيضاء ممدودة معطاء، كان جواداً كريماً قريباً من الله،، يعرف ما له وما عليه، يعرف كيف يتقرّب من الله إليه، عرفته عن قرب، ربطتني به صلة قربى ونسب مع أخي الفاضل، عرف رحمه الله منزلة كافل اليتيم وقربه من الرسول صلى الله عليه وسلم، والمنزلة التي أنزلها الله للكافل،، هنيئاً لك يا أبا صالح لقد عرفت طريق الله فلزمتها وعملت لتصل إلى جنات عدن يا عدنان،، كان رحمه الله ودوداً قريباً من الجميع، صغيراً وكبيراً.. هاتفني رحمه الله قبل شهر تقريباً ((ولم تكن المكالمة الأخيرة بيننا)) وبعد السلام والتحية قال لي: طلب يا ابن خال. قلت له: أبشر اعتبره تَمْ،، فدمعت عيناه وترحّم على خاله والدي رحمة الله عليهما وعلى جميع أموات المسلمين،، قائلاً أوصيك بابن عمنا الحاج ناظم خيراً فأخوته ليسوا قريبين منه وهو في محنة فلا تنسوه،، فذكرت له إنني ومن خمس دقائق كنت عنده بالمستشفى وكنت عنده أمس وسأزوره غداً،، ففرح وتغيّرت نبرة صوته وأوصانا ببعضنا خيراً،، كان دائم السؤال وأول مَن يتصل بك في رمضان أو الأعياد،، وعندما أرى اسمه على موبايلي أحرج حرجاً شديداً،، فهو المبادر دوماً وعلى الأغلب حتى صرت أهنئه بعيد الفطر يوم (أم علي) 29 رمضان، ويوم التروية أو يوم عرفة بعيد الأضحى،، رحمك الله يا أبا صالح الرجل الصالح.

الحديث يطول وذو شجن،، هذا غيض من فيض،، خالص تعازينا لزوجة وأبناء وبنات المرحوم بإذن الله تعالى الحاج الفاضل الصالح أبو صالح إن الإرث عظيم فاحفظوه، إرثكم ليس درهماً وديناراً بل حبّ وود وتسامح وصلة رحم وإكرام ضيف وإغاثة ملهوف ومحبة جار، تعازينا موصولة لشقيقيه الحاج عادل وعبدالله حفظهما الله ورعاهما، ولشقيقات المرحوم وأبنائهم وبناتهم جميعاً كما نعزي أنفسنا جميعاً في هذا المصاب الأليم،، ورغم هذا وذاك لن نقول إلا ما يرضي ربنا عزّ وجل إنا لله وإنا إليه راجعون،، واللهم آجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيراً منها،، اللهم إنك تعلم أن المرحوم لو كان ضيف أحدنا لأكرمناه،، فيا الله وأنت أكرم الأكرمين أكرمه كرماً يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك هو ووالدينا ووالد ووالدينا وجميع أمواتنا وأموات المسلمين.


زوجة وأبناء وكريمات المرحوم "أبو هشام"

عنهم.. حسام عثمان الأغا

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك