النخلة  |  عائلة الأغا



الرئيسة / مقالات / كلمات في رثاء الشيخ سعيد يحيى الأغا - بقلم أ. محمد عوني الأغا

كلمات في رثاء الشيخ سعيد يحيى الأغا - بقلم أ. محمد عوني الأغا

كلمات في:

رثاء فضيلة الشيخ المحفظ سعيد يحيى الأغا ،، رحمه الله تعالى ..

 

الحمد لله رب العالمين ، أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له في الملك والتدبير ، لا رادّ لقضائه ولا معقب لحكمه وهو على كل شيءٍ قدير سبحانه وبحمده جعل لكل أجل كتاباً وللمنايا آجالاً وأسباباً، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله الهادي البشير والسراجُ المنير صلى الله عليه وعلى آله الأبرار وصحابته الأخيار ما جنّ ليل وبزغ نهار وسلّم تسليماً كثيراً . أما بعد:

فإن لله سبحانه وتعالى الحكمة البالغة والقدرة النافذة في كونه وخلقه وإن مما كتبه الله جلّ وعلا على خلقه الموت والفناء يقول سبحانه: " كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ۝ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ"  الرحمن:26-27

كم هي قاسية لحظات الوداع والفراق ، التي تسجل وتختزن في القلب والذاكرة ، وكم نشعر بالحزن وفداحة الخسارة والفجيعة ، ونختنق بالدموع ، ونحن نودع شيخا ومحفظا من المشايخ الافاضل المؤمنين بالرسالة القرآنية العظيمة ، أستاذنا جميعاً ، المحفظ المرحوم بإذن الله الشيخ سعيد يحيى الأغا "أبا يحيى" ، الذي فارق الدنيا ، بعد مسيرة عطاء عريضة ، ومشوار حياة في السلك القرآني، تاركاً سيرة عطرة ، وذكرى طيبة ، وميراثاً من القيم والمثل النبيلة .

فيا أيها الانسان الطيب ، والمحفظ المخلص ، ويا نبع العطاء والنهر المتدفق حباً لعملك ، يعز علينا فراقك ، في وقت نحتاج فيه الى امثالك من الرجال الأوفياء الصادقين . ومهما كتبنا من كلمات رثاء، وسطرنا من حروف حزينة باكية، لن نوفيك حقك لما قدمته من علم ووقت وجهد وتفانٍ في سبيل شباب ورجال المستقبل والغد والمساجد والمحاريب والمنابر تشهد بذلك ، وعلمتنا من أخلاق وقيم فاضلة ، وغرست فينا حب القرآن، ونميت في أعماقنا قيم المحبة والخير والانتماء للقرآن الكريم..

ويا لسعادتي ، وشرف كبير لي ، انني كنت واحداً من طلاب وتلامذة راحلنا الكريم المحفظ الشيخ سعيد  ، الذي أشغل محفظا للقرآن الكريم بمسجد جعفر ، وقضى أكثر من سبعة عشر عاماً في سلك التحفيظ ، وحين خرج للتقاعد عمل متطوعاً وكان يزور الحلقة ويجلس مع طلابها فكان يعشق تعليم القرآن ..

عرفنا الشيخ معلماً هادئاً ، متسامحاً ، راضياً ، قنوعاً ، ملتزماً بإنسانيته كما هو ملتزم بدينه وواجباته الدينية ‘ حمل الامانة بإخلاص ، وأعطى للحياة والناس جهده وخبرته وتجربته وحبه لهم . تمتع بخصال ومزايا حميدة جلها الايمان ودماثة الخلق وحسن المعشر وطيبة القلب ، متميزاً بالدماثة ، والتواضع الذي زاده احتراماً وتقديراً ومحبة في قلوب الناس والطلاب وكل من عرفه والتقى به. وهل هناك ثروة يبقيها الانسان بعد موته أكثر من محبة الناس ..؟!

سبعة عشر عاما قضاها الشيخ محفظا بمسجد جعفر ، فنعم المحفظ والأب الحنون والأخ الودود والصديق الصدوق . فكان قدوة ونموذجاً ومثلاً يحتذى في البساطة والوداعة والرقة والعطف والحنان وعمل الخير وسمو الاخلاق وطهارة النفس والروح ونقاء القلب والعفوية والتسامح . واعطى كل ما لديه بلا حدود ، ودون كلل أو ملل ، في مهنة ورسالة هي من أصعب المهن ، وأهم الرسالات ، رسالة تعليم القرآن الكريم ، بكل ما تحمله في طياتها من المعاني ، التي في صلبها بناء الانسان ، وبناء الوطن ، وبناء المجتمع، وطريق النصر

لقد غيب الموت محفظنا ومعلمنا الحبيب الغالي ، الوفي "أبويحيى" جسداً ، لكنه سيبقى في قلوبنا ما بقينا على قيد هذه الحياة ، ولن ننساه ، وسيظل باعماله ومآثره وسيرته نبراساً وقدوة لنا .

نم مرتاح البال والضمير ، فقد أديت الامانة وقمت بدورك على أحسن وجه ، والرجال الصادقون أمثالك لا يموتون .

 

وتعظم الفجيعة بفقد معلم للقرآن متميز المنهج والسلوك، متوازن النظرة متماسك الشخصية ، أمة وحده ونسيج بمفرده وطراز مستقل، ومعلم أجيال، ، ونحسب شيخنا المحفظ من هذا الطراز المتميز، والنسيج المتألق، لقد شرفت بمعرفة شيخنا والتتلمذ عليه منذ أكثر من عشرين سنة، ، وكان الشيخ رحمه الله- يعلمنا القرآن الكريم، وياله من شرف عز ووسام فخار وتاج تكريم، حينما يدخل فضيلته المركز ، ويلقي السلام على طلابه، ثم يقوم بتلقيننا القرآن ويوزعنا للجلوس في أماكننا ثم نسمع للشيخ ماحفظناه ، فإذا انتهيت، قال: ما شاء الله، ولا تسأل عما تغرسه في النفس من التشجيع والإيجابية، حتى لكأني أطير فرحًا وأتيه فخرًا، ويشرح ويبين بعض الأحكام  المتعلقة بالآيات من ذلك البحر المتدفق من كنوزه الشمولية، ولؤلؤه المعرفي، ومرجانه العلمي الذي لا يحده ساحل ولا يرده شاطئ رحمه الله-.

واستمرت محبته والعلاقة به طوال عمله محفظا لنا حتى وبعد ذلك فقد كان دوما يسألني عن الحلقة والطلاب ، ولا أستطيع أن أصف تلك المشاعر التي يغمرني بها في ثناء على تلاوة، ودعاء وشكر على حفظ وإتقان،وإن من حسن العزاء أن معلمي الناس القرآن باقون بذكرهم أحياءُ بعلمهم يلهج الناس بالثناء عليهم والدعاء لهم ويجتهدون في اقتفاء آثارهم وترسم خطاهم علماً وعملاً ودعوة ومنهجاً ، تشبهاً بالكرام إن لم يكونوا مثلهم ، فذلك أمارةُ الفلاح وطريق الخير والصلاح ، كما أن من حسن العزاء أيضاً أنهم ولله الحمد والمنةُ متوافرون عبر الأعصار والأمصار يكمل الخلفُ ماكان عليه السلف ، وأمة الإسلام أمة معطاء زاخرة بالكفاءات ثرية بالعطاءات مليئة بالقدرات ولن يخور العزم بإذن الله ولن يضعف العطاء بحول الله بفقد عَلَم بارز فسنحمل بإذن الله بعد شيخنا مشعل الهداية ورايةَ العلم والدعوة وسنسد الثغرة وننهضُ بالمسؤولية القرآنية والدعوية وما علينا إلاّ أن نسمو بهممنا وننهضَ بمهماتنا في الإرتقاء بالقرآن ونفع عباد الله وتخريج حفظة وأئمة ومحفظين ، وإننا لنرفع من العزاء أصدقه، لأسرة الشيخ وأقاربه ومحبيه ولمركز التحفيظ ولأهل الحي ولقسم التحفيظ بمديرية أوقاف خان يونس ، ولعل ما رأيناه وسمعناه في يوم جنازته المشهودة وشهادة رئيس قسم التحفيظ بخان يونس الشيخ عبدالباسط الأسطل بحقه، والصلاة عليه ودفنه، وتقاطر آلاف المحبين للمشاركة في ذلك المشهد المهيب، من عاجل بشراه رحمه الله- وما يذكرنا بالمقولة المشهورة عن الإمام أحمد رحمه الله-: بيننا وبين أهل البدع يوم الجنائز.

سدد الله الخطى وبارك في الجهود، ورفع الله درجة شيخنا في المهديين، وأخلفه في عقبه في الغابرين، وجمعنا به ومشايخنا -كما جمعنا في هذه الدنيا على المحبة فيه، إنه جواد كريم.

رحم الله الإمام الشيخ المحفظ سعيد يحيى الأغا رحمة الأبرار، وأسكنه أعالي الجنان، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

كتبه:

محمد عوني وصفي الأغا

محفظ مسجد جعفر

[1] تعليقات الزوار

[1] فواز فضل حسين الأغا | تعزية | 11-09-2018

[1] فواز فضل حسين الأغا

تغمد الله الفقيد في واسع رحمته وألهم ذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك