مقالات

وثيقة نفاق يهودي بامتياز- نبيل خالد الأغا- الدوحة

 

وثيقة نفاق يهودي بامتياز


نبيل خالد الأغا - الدوحة


نشرت صحيفة «الوطن» القطرية في عددها الصادر في الثاني من يناير 2011 تحقيقاً موسعاً عن وثيقة دهاء يهودي بامتياز كتبه الأخ نبيل خالد الأغا سكرتير تحرير مجلة «الدوحة» كشف فيه عن نماذج مختلفة من صور اللؤم اليهودي المعهود في نسيج الشخصية اليهودية وحمل التحقيق عنواناً رئيساً: («الوطن» تميط اللثام عن وثيقة يهودية عمرها «٨٩» عاماً).
والوثيقة عبارة عن نداء مجبول بالأكاذيب وجهته في العام 1922 (الهيئة القومية الإسرائيلية الفلسطينية) (إلى الشعب العربي في فلسطين وفي سائر أنحاء الشرق) وتم طبعه على ورقة ذات وجهين بمطبعة (هاسوليل) اليهودية بالقدس.


فيما يلي عرض لأهم ما تضمنته الوثيقة
- الوثيقة تخاطب الفلسطينيين بقولها: «أيها الإخوان!» ـ وتزعم أن الشعب الإسرائيلي يعود إلى وطنه القديم وأنه حول الصحارى إلى أراضٍ خصبة.
- «إننا إخوانكم الذين انفصلوا ثم عادوا وتقاربوا..»!!.
- الشعب اليهودي أتى إلى البلاد خلال الأربعين سنة الأخيرة (1882 ـ 1922) بثروة طائلة وفتح أبواب الارتزاق وعاد بالخير الجزيل على أبناء العرب.
- «إن الستين مستعمرة التي أنشأناها بالبلاد دفعت الوطن شوطًا بعيدًا في مضمار التقدم والنجاح، وحولت الأراضي إلى جنان زاهرة».
- «الدول الأوروبية رأت ما يبذله الشعب اليهودي من النشاط فوجدت من العدل أن تعيد إليه شرفه ليتمكن من بناء وطن قومي خاص به في بلاد آبائه!.
- إن بريطانيا العظمى والشعب اليهودي لم يخطر لهما ببال استعباد أيٍّ كان ولا نفكر قط باستلام السلطة والأحكام وغايتنا أن نعيش عيشة هادئة في هذه البلاد الحرة مهد صبانا وسائر الشعوب الموجودة فيها.
أحد قرارات المؤتمر الصهيوني في عام 1920 نص على أن غاية الصهيونية القيام برغبة الشعب اليهودي في أن يعيش مع الشعب العربي عيشة سعيدة آمنة.
- التعليقات الموضوعة بين قوسين بقلم الكاتب وليست نصاً في الوثيقة.

 

نص الوثيقة كما ورد في الأصل

إلى الشـــــعـــب الـعــربــي
في فلســــطين
وفي سـائر أنحـاء الشرق
 


أيها الإخوان!...

إن الشعب الإسرائيلي بعد تشتته في أكناف الأرض السنين الطوال، أخذ في الزمن الأخير يعود إلى وطنه القديم الذي تقدسه جميع الأمم والشعوب، أخذ يعود إلى هذه البلاد لخدمتها خدمة صادقة بنية صافية ومحبة أكيدة. ولقد بذل في هذا السبيل أقصى جهده، وضحى في ذلك الضحايا العديدة، فحول الصحاري والبراري والقفار إلى أراض خصبة جيدة ورياض أريضة تنبعث منها حياة جديدة تظهر أجلى بيان لكل ذي عينين.
أتينا هذه الديار والرغبة ملء قلوبنا في أن نعمل وإياكم على بناء هذه البلاد العزيزة عليكم وعلينا وترقيتها بعزم ثابت ونية خالصة متضامنين متحابين. إننا إخوانكم - الإخوان الذين انفصلوا مدة عن بعضهم ثم عادوا فتلاقوا وتقاربوا. إننا تحملنا ولاقينا مصاعب جمة في تلك الأنحاء التي عدنا إليكم منها لاختلاطنا بأمم وشعوب لا تعرفنا ولا نعرفها ولا تعرف شيئاً عن منازعنا ومشاربنا.. وقد تجاذبتنا الآمال بأن هنا، في وطن أبناء سام، الذين تربطنا وإياهم صلة العنصر واللغة نتمكن من أن نجد تلك اللغة والروح المشتركتين بيننا فنستطيع بذلك أن يفهم الواحد منا الآخر ونعمل معاً على إنهاض الوطن وترقيته.
تعلمون ولا شك أنه في خلال الأربعين سنة الأخيرة أتى الشعب اليهودي إلى البلاد بثروة طائلة وفتح أبواباً شتى للارتزاق عادت بالخير الجزيل على أبناء العرب. أن الستين مستعمرة وغيرها من الأماكن التي أنشأناها في جهات القدس ويافا والسامرة والجليلين الأسفل والأعلى وفي مرج بن عامر والبلدان الجديدة كتل أبيب والأحياء الجديدة في حيفا والقدس وغيرها قد دفعت الوطن شوطاً بعيداً في مضمار التقدم والنجاح وحركت دولاب الأشغال وحولت الأراضي القاحلة إلى جنائن زاهرة والقفار المجدبة إلى رياض سندسية زاهية زاهرة.
رأت الدول الأوروبية ما بذله ويبذله الشعب اليهودي من الجهد والنشاط فوجدت من العدل أن تعيد إليه شرفه ليتمكن من بناء وطن قومي خاص به في بلاد آبائه. إن هاته الدول- وفي مقدمتها بريطانيا العظمى والشعب اليهودي أيضاً- لم يخطر لها ببال استعباد أي كان، كما أننا لم نفكر قط باستلام السلطة والأحكام بل غن جل غايتنا هي أن نعيش عيشة هادئة آمنة في هذه البلاد الحرة مهد صبانا وسائر الشعوب الموجودة فيها، وذلك طبقاً لقرار المؤتمر الصهيوني الذي عقد في (كرلسباد) في شهر سبتمبر 1921 القائل بأن: (غاية الصهيونية القيام برغبة الشعب اليهودي بأن يعيش مع الشعب العربي عيشة سعيدة آمنة والعمل معه لتحويل وطنهما المشترك إلى بلاد خصبة راقية يرفرف عليها نور المدنية والحرية والديمقراطية).
مطبعة هوسلل


 

الوجه الآخر للوثيقة


إلا أنه بعد انقضت سنوات كنا في أثنائها نعمل مع إخواننا العرب على ترقية البلاد بسكون وهناء وحب متبادل، قامت فئة دأبها الاصطياد في الماء العكر وإثارة الخواطر وإيجاد جو مظلم قاتم ملؤه البغض والمنافسة فأخذت تعمل جهدها لتهييج إخواننا العرب ضد الشعب اليهودي القادم إلى هذه الديار وشرعت تنشر في صحفها وبلسان خطبائها الأكاذيب والأباطيل التي من شأنها إيغار الصدور وتشويش الأفكار. وقد أدى بها التهور إلى الزعم بأن اليهود عاملين على احتلال البلاد بتأليفهم الجيوش وتأسيسهم مصانع الذخيرة حتى أنها دون خجل ولا وجل راحت تصور الرسوم التي تمثل العلم اليهودي يخفق على مسجد عمر الذي يقدسه العالم الإسلامي ويحترمه الشعب اليهودي أيضاً، الأمر الذي يدحضه كل عاقل من سكان بيت المقدس. إن تلك الفئة تتخذ من سلامة نية الشعب الآمن وحسن طويته سلاحاً يجرئها على نشر مثل هذه الافتراءات التي ما أنزل الله بها من سلطان ولم يعترف بها بشر.
إن جميع الذين وجدوا في فلسطين في السنوات الأخيرة أعجبوا بأعمال ونشاط القادمين من اليهود الذين أتوا البلاد ليس بالسلاح بل بالمحاريث والمناجل والمطارق مستثمرين الأرض عاملين على تخصيبها بتجفيفهم المستنقعات وإزالتهم الصخور وتسهيلهم طرق المواصلات متغلبين على العثرات والعقبات الكؤود التي كانت تعتور أشغالهم الشاقة ساعين بكل سرور وفرح لترقية البلاد وإنجاحها اقتصادياً وعمرانياً وما كان ليخطر لهم ببال كما يعزى إليهم من إثارة الخواطر وإضرام نار الثورات والقلاقل وغير ذلك من ضروب الاحتلال ورفع الأعلام الصهيونية على الحرم الشريف.. إلخ، مما يضر بهم وبالبلاد معاً.
إخواننا العرب!
لا تأخذنكم سلامة النية إلى تصديق هذه الأباطيل والافتراءات التي يذيعها بينكم المحرضون. يجب أن تعلموا بأنه لا تقوم لبلادنا قائمة إلا متى خيم على ربوعنا السكون والهدوء وعليه فلا تؤخذوا بتحريض القائلين بطريقة القيام ضد اليهود إخوانكم الآمنين واعلموا أن تبعة ذلك لا تقع على أولئك المحرضين بل عليكم أنتم أفراد الشعب المسالم، وتكون حجر عثرة في سبيل تقدم البلاد ولا يسهى عن بالكم أن أمثال هذه الأعمال الشائنة تحط من كرامة العرب الذين اشتهروا بالشهامة وعزة النفس ورحابة الصدر وإكرام الضيف في كل قطر ومصر.
إن كل قادم جديد إلى هذه البلاد يدخل إليها حياة جديدة والهجرة اليهودية هي خير وبركة للبلاد لأنها ستكون مصدر ثروة وسعادة وإقبال لجميع السكان على السواء.
يجب علينا جميعاً أن نضع نصب عيوننا المحبة والولاء والتعاون معاً لرفعة الوطن وترقيته، يجب أن ننبذ ظهريا كل محرض ومشوش، لأن هذا الفريق يعد في عرف مدنية القرن العشرين عدواً لدوداً للوطن ولبنيه أيضاً.
أيها الإخوان!
إننا نمد إليكم يدنا لنصافحكم بولاء وإخلاص ومحبة معربين لكم عن كرهنا للثورات والقلاقل منذ وطئت أقدامنا هذه الأرض المقدسة، متوخين أن نعيش معكم بهناء ورخاء عاملين على إنهاض هذا البلد الطيب وتقدمه تحت ظل ورعاية بريطانيا العظمى.
إخواننا في العنصرية..
إن الشعبين العربي والعبري أباً واحداً ونصيباً واحداً ومستقبلاً واحداً، وعليه فلا يليق أن يتخاصم الشقيقان، لتكن قبلتنا واحدة وغايتنا واحدة ألا وهي العودة إلى بناء وطننا المقدس، لمصلحتنا المشتركة، لخير جميع أبناء البشر والله ولي الأمر والتدبير.
شهر تموز سنة 1922 الهيئة القومية الإسرائيلية الفلسطينية


إضاءات.. وإشارات


تم طبع هذه الوثيقة التي صيغت عام 1922 بـ «مطبعة هاسوليل». وهاسولل كما تُكتب باللغة العربية اسم لشارع حيوي بالحي اليهودي في القدس (الغربية حاليًا) كانت توجد به مقرات العديد من المؤسسات الصهيونية، وردًّا على هجمات يهودية متفرقة على مواطنين فلسطينيين راح ضحيتها 55 مدنيًّا وجرح 133، رد المجاهدون الفلسطينيون بقيادة البطل عبدالقادر الحسيني قائد جيش الجهاد المقدس بنسف شارع هاسوليل في 1 ـ 2 ـ 1948 انتقامًا لهؤلاء الأبرياء، فجهز سيارتين بهما 250 كجم من المواد شديدة الانفجار وتم تفجيرهما ليلاً وسط الشارع مما أدى إلى تدمير عدة مقرات مهمة للوكالة اليهودية والصحف العبرية وقتل في الحادث 20 شخصًا وجرح نحو خمسين.
- الوثيقة صيغت بأسلوب عربي بليغ وتكاد تخلو من أية أخطاء إملائية أو نحوية.
- لسنا في معرض الرد المفصل على جميع المواضيع والافتراءات التي وردت في الوثيقة، فذلك يستدعي مجلدًا أو مجلدات كاملة بل تكفي الإشارة إلى أن اليهود سلكوا جميع طرائقهم الملتوية لليّ الحقائق وقلبها قلبًا كاملاً أو شبه كامل لخداع وتضليل الرأيين العربي والإقليمي. والمتأمل في عنوان الوثيقة يجد أنها موجهة «إلى الشعب العربي في فلسطين (بالخط الكبير والعريض).. وفي سائر أنحاء الشرق (بالخط الصغير). ورغم أن اليهود وصفوا الاتهامات الموجهة إليهم من الطرف الفلسطيني بالتهور والاصطياد في الماء العكر فإن الحقائق الدامغة على الأرض أثبتت مائة بالمائة صحة الاتهامات الفلسطينية. فقد ألف اليهود عدة منظمات عسكرية مسلحة ومدربة جيدًا مثل: الهاغاناه وعدد أفرادها اثنان وستون ألف جندي والأرغون وبها ستة آلاف جندي وكذلك منظمة البالماخ بنفس العدد. وقد أسس اليهود مصانع للذخيرة وعملوا بصمت على تحصين مستعمراتهم التي اعترفوا رسميًّا بأن عددها بلغ حتى عام 1922 ستين مستعمرة وكدسوها بالمؤن والعتاد وأضافوا إليها عشرات أخرى استعدادًا للوعد البريطاني بالانسحاب من فلسطين في شهر مايو عام 1948 حيث يعلن اليهود في نفس الوقت إشهار دولتهم التي طالما حلموا بها وعززوا أحلامهم بالوقائع المادية على الأرض الفلسطينية وأرض الميعاد التي يزعمون. وبهدف تحقيق بريطانيا لوعدها البلفوري المشؤوم عمدت إلى إمداد المنظمات اليهودية بالأعتدة الحربية فضلاً على تغاضيها عن البواخر المحملة بأدوات الدمار والسماح لها بتفريغ حمولاتها المموهة بأنها مواد تموينية أو إغاثية بل إن الأحزاب البريطانية كانت تتسابق في إعلان تأييدها للصهيونية العالمية فحزب العمال اقترح في عام 1944 تحويل فلسطين إلى دولة يهودية بعد إخراج الفلسطينيين ونقلهم إلى الدول العربية. وأعلنت الحكومة البريطانية يوم 29 يناير عام 1946 استمرار الهجرة اليهودية إلى فلسطين بمعدل ألف وخمسمائة مهاجر شهريًّا بالطريق الشرعي بعد توقف مؤقت لامتصاص نقمة العرب في الكتاب الأبيض عدا المئات الوافدة بطرق غير شرعية.
وفي المقابل كانت بريطانيا مستمرة في تخدير أعصاب العرب بتكوين عدة لجان بريطانية صرفة أو بريطانية ـ أميركية مشتركة للتحقيق في الموقف. وفي النهاية تحققت أمنية أعداء الأمة العربية.. وحدثت النكبة الأولى في عام 1948 وتبعتها النكبة الثانية في عام 1967 ومنذ ذلك اليوم الأسود عقدت عشرات الاجتماعات ووفد إلى المنطقة عشرات المبعوثين ولكن بلا طائل إلاَّ التقهقر والنكوص عن المبادئ، وكانت اتفاقية غزة ـ أريحا أولاً ثم اتفاقية أوسلو ثم.. ثم.. ثم إلى الوقت المأساوي الراهن الذي يهدد القضية الفلسطينية برمتها بالتصفية الكلية. وما أبعد رؤية المرحوم الحاج أمين الحسيني مفتي فلسطين حين قال في عام 1936 «إني أطالب العالم العربي والإسلامي أن يدرك فلسطين قبل أن تصبح أندلسًا ثانية» لكن مطالبته لم تجد إلا آذانًا صماء وألسنة بكماء وقلوبًا عمياء.
وبرغم كل تجاربنا الفاشلة في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة فما برح أولياء أمورنا يراهنون على نيل حقوقهم بواسطتهما.. وهم يتغاضون عن استعمال الولايات المتحدة المفرط لحق الفيتو الذي وصل عدده إلى اثنين وثلاثين اعتراضًا حتى عام 2010 وإن اللوبي اليهودي قدم لإسرائيل أكثر من 145 مليار دولار أميركي منذ إنشائها عام 1948 وحتى عام 2010 إضافة إلى أربعة مليارات دولار تقدم لها سنويًّا تنفق غالبيتها على بناء المستوطنات وبشكل خاص في القدس التي تبتلعها إسرائيل قضمة قضمة والعرب والمسلمون يمارسون هواية الصمت واللامبالاة وكأن الأمر لا يعنيهم!!

 

متى يفيق العالم؟!


إن السياسة الإسرائيلية واحدة لا تتبدل مهما كانت هناك مباحثات سلام أو معاهدات أو اتفاقيات، وقد أكد ذلك صراحة وزير الخارجية الإسرائيلية الأسبق حاييم وايزمان في مذكراته قائلاً بصورة واضحة وصريحة: «إن جميع ما نوقع من اتفاقيات أو وثائق أو معاهدات هي مجرد فرص نستخدمها، وكلما استنفدنا الغاية منها أسقطناها ومضينا لتنفيذ سياستنا المرسومة».
وهذا الصهيوني ذاته الذي أعلن في لندن سنة 1921 (قبل صدور الوثيقة بعام واحد): «أن فلسطين ستصبح يهودية كما هي بريطانيا بريطانية» وكان يتكئ في تصريحه على وعد بلفور الذي لم يدرك العرب خطورته الحقيقية في ذلك الحين كما قال المؤرخ نقولا زيادة مضيفًا: إن الزعماء العرب لم يفهموا معنى وطن قومي لليهود في فلسطين على ألا يؤذي الطوائف غير اليهودية الموجودة في فلسطين، وعندما أعطي هذا الوعد كان عدد اليهود لا يتجاوز خمسة أو ستة بالمائة ويقول: «الطوائف غير اليهودية» على الـ 95 بالمائة ألاَّ تتأذى من هذا الأمر. ولم يحدد الوعد بوضوح ماهية حقوق «هذه الطوائف» ونفس الغموض المقصود تكرر عشرات المرات على امتداد قضية فلسطين وذلك في توصيات وقرارات لجان التحقيق البريطانية والدولية ما بين 1929 ـ 1948.
جدير بالذكر أن وايزمان شارك في نفس المفاوضات التي أدت إلى صدور وعد بلفور وهو إذن لا يتكلم من فراغ بل من ثقة مطلقة في نوايا بريطانيا. وللعلم فهو روسي المولد بريطاني الجنسية عمل في باكورة حياته صيدليًّا واكتشف صناعة الأسيتون. وبعد هجرته إلى فلسطين أصبح رئيسا للجامعة العبرية بالقدس ومن ثم أضحى الرئيس الأول لدولة إسرائيل منذ تأسيسها وحتى عام «1952».
- وصفت الوثيقة اليهود بأنهم شعب آمن وسليم النية وحسن الطوية (إذن من المسؤول عن احتلال فلسطين وتشريد شعبها؟ ومن الذي يمتلك مئات الرؤوس النووية ويحتل المرتبة السادسة في تصدير السلاح ويرفع شعار: من النيل إلى الفرات حدودك يا إسرائيل. ويعمل على تحقيقه خطوة خطوة.. فمتى يفيق العالم من سباته العميق على حقيقة هذه الدولة المارقة؟).

 

سهام وقذائف


يدعي صائغو الوثيقة اللئام بأن القادمين من اليهود إلى فلسطين لم يأتوا بالسلاح بل أتوا بالمحاريث والمناجل والمطارق لاستثمار الأرض ونحن نؤكد بأنهم أتوا مدججين بالسهام والخناجر والقذائف وكل وسائل الدمار المادي والمعنوي ومن بينها هذه الافتراءات.. وقد رافقتها وسائل معنوية مشحونة بأقذع ما احتوته قواميس اللغة العبرية من شتائم وإهانات وتهديدات ما انفكت تقذفها في وجوه العرب والمسلمين حتى الساعة وهذه بعض خناجرهم المسمومة نسجلها للذكرى والعظة ولعلها تسهم في استنهاض الهمم واستنفار العزائم.
- يقول ميناحيم بيغن: «لن يكون سلام لشعب إسرائيل ما دمنا لم نحرر وطننا بأجمعه من النيل إلى الفرات حتى ولو وقعنا معاهدة سلام مع العرب». وقال في عام 1966 مخاطبًا المحاربين القدماء: ينبغي ألا تستكين إسرائيليتكم عندما تقتلون أعداءكم ولا تأخذكم بهم شفقة أو رحمة حتى ندمر الحضارة العربية المزعومة ونشيد حضارتنا على أنقاضها.
- قال المجرم المتطرف كاهانا: إن العرب بحاجة ملحة إلى طبيب بيطري واحد ليتعامل معهم.
تلك نفثات سامة من زعماء سياسيين سابقين فماذا عن رؤى زعماء دينيين؟ سنكتفي فقط بنموذج واحد هو اليهودي العراقي المتعجرف عوفاديا يوسف الزعيم الروحي لحزب شاس الموغل في تطرفه ووقاحته حتى على الخالق جل جلاله يقول: يجب على الله أن يصيب الفلسطينيين بطاعون يقصيهم عن ظهر الوجود، إنهم لا يستحقون الشفقة يجب قصفهم بالصواريخ بكثافة وإبادتهم إنهم شريرون» (أين ذلك من لغة اللين والمحبة والأخوة التي وردت في الوثيقة؟!).
- إن اليهودي عندما يقتل مسلحًا فكأنما قتل ثعبانًا أو دودة ولا أحد يستطيع أن ينكر أن الثعبان والدودة خطر على البشر ولهذا فإن التخلص من المسلمين مثل التخلص من الديدان، إنه لأمر طبيعي أن يحدث في الحياة. لقد خلق الله الأغيار «غير اليهود» لخدمتنا نحن اليهود وما علينا إلا أن نستريح كالأفندية!
ـ وفي إطار محاولته إعطاء صبغة دينية على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة زعم أن امرأة حسناء هي راحيل والدة النبي يوسف «عليه السلام» كانت تساعد الجنود الإسرائيليين في الحرب وترشدهم إلى مكان وجود مقاتلي حماس»!

 

المطر المشترك


من رسالة الغائب إلى الغائب شاعرنا الخالد محمود درويش الذي كان من أشد المعارضين لاتفاقية أوسلو سيئة الذكر كتب رسالة بليغة المضمون عميقة المعنى لصديقه الشاعر المعروف توفيق زياد جاء فيها: «فليس سلام السادة والعبيد إلا سلامًا عابرًا كسحابة صيف، أما سلام الحر مع الحر وسلام السيد مع السيد فهو المطر المشترك على جفاف الأرض المشتركة فليس في الغد ما يكفي من الوقت إذا لم يكن الحاضر ملكيتنا المتساوية».
وما دمنا في حضرة شعرائنا العمالقة فما علينا إلا أن نردد في أسى وألم وحسرة ما قاله الشاعر الفذ «عبدالكريم الكرمي» أبو سلمى:
كُلَّما قُلْتُ أطَلَّ الفَجْرُ غَابا أتُرى تَغْدو فلسطينُ سَرَابا؟



- من أرشيف الكاتب نبيل خالد الأغا :nabil-agha@hotmail.com
2011/9/3
 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. نبيل خالد نعمات خالد الأغا

يمكنك تلقي أحدث الأخبار أول بأول بانضمامك لإحدى مجموعات الواتساب الخاصة بالعائلة من خلال الضغط هنـا

اظهر المزيد