في ذمة الله

الموت حق والخطب جلل وكل نفس ذائقة الموت- كتب م. ياسين طاهر الأغا

بسم الله الرحمن الرحيم
الموت حق والخطب جلل وكل نفس ذائقة الموت.. فكيف بي أن أرثي أبي والحزن قد ملأ نفسي والأرق يعتلي ذاكرتي، وبماذا أعبّر عن خلجات النفس ومخيلته لا تفارقني.. فقد كنت له ابناً بعطفه ورقته، وكان لي أباً بحسن تعامله ورؤاه

الكل يموت ، يموت الصالحون ويموت الطالحون ، يموت المجاهدون ويموت القاعدون ، يموت الشجعان الذين يأبون الضيم ، ويموت الجبناء الذين يحرصون على الحياة بأي ثمن ، يموت ذوو الاهتمامات الكبيرة والأهداف الجليلة ، ويموت التافهون الذين يعيشون فقط للمتاع الرخيص .

رحمك الله يا عمي لقد كنت سخيّا بالحق، بخيلا عن الباطل، ترضى حين الرضا، وتسخط حين السّخط، ما كنت عيّابا ولا مدّاحا؛ نضّر الله وجهك، وشكر لك صالح سعيك، فجزاك الله عن الإسلام خيرا.

فلئن بكيناه لحقّ لنا ... ولئن تركنا ذاك للصّبر
فلمثله جرت العيون دما ... ولمثله جمدت فلم تجر

كنت الجبل لا تحركه العواصف، ولا تزيله القواصف، متواضعا في نفسك، عظيما عند الله بإذنه، جليلا في الأرض بقدرته ، كثيرا عند المؤمنين بفضله ، فقد كنت لدنياك مذلّا بإدبارك عنها ، و لآخرتك معزّا بإقبالك عليها .

على أمثالِكم تبكي العيونُ وفي أوصافِكم شِعري أصونُ
على فراقكم إنا لمحزونون ينفطر القلب والدمع فياضٌ هَتونُ
لمن نشكو ظلامَ الموت فينا عذابُ الفقد - يا أبتَاه - مُهينُ
تركتَ قلوبنا من غيرِ راعٍ تساءلُ: أين ساقينا الحَنونُ؟
تحنُّ إليك في ليلٍ صلاةٌ وسجادة وكرسيُّ الصلاة له أنينُ
رحلتم سيدي فاشتدَّ كَربٌ وضاق القلب، واسودَّت سنونُ
لعَمركَ ما التصبرُ عنك طبعٌ ولكنْ حيلةُ الثَّكلى ظُنونُ
بنا حزنٌ - وإن يبلَى - جديدٌ تجدِّدهُ الحوادث والمنونُ
فكلُّ الكون بعدَكم طُلولٌ وآثارٌ محيَّاها حزينُ
سيدي الغالي، تفقَّدكم كتابٌ تناديكُم به "طه" و"نونُ"
وسورةُ مريمٍ، والملكُ تحكي تباركَ مَن به كَربي يهونُ
مصنفاتك الباهرة ( أبهرت العقول) بهدي سيد المرسلين
(والتخطيط ) إبداع منك أبنت فيه عبقرية النبي الأمين
( ولعائلتنا الغراء ) تاريخ مجيد وأصل عربي متين
بارك ربي جهدكم وجهادكم ورفع ذكركم في العالمين
لعلَّ الله يبعثكُم مقاماً محمودا في أعلى عليين
رثيتُ رجولةً، ورثيتُ مجداً وسطرتُ الشمائلَ.. يا أَمينُ
بكاك الجودُ واستبكى يتيماً ومِن أرحامكَ انفجرتْ عُيونُ
كفلت يتيما وأطعمت جائعا ووصلت رحما وأغنيت المسكين
دياركَ أظلمَت.. فاضَت دموعاً وإنَّ من الحجارةِ ما يَلينُ
حماس بعدكم أرملة مكلومة وفلسطين كئيبة والأقصى حزين
كذا مرثيَّتي أبداً ستبقى يعدِّلُها بناتُكَ والبَنونُ
يزورُ عَروضَها قلمٌ محبٌّ ويروي رويَها دمعٌ سخينُ
وإن طالَ الرثاءُ بكُم قصيرٌ لسانُ الحزنِ منِّي لا يُبينُ

م. ياسين طاهر حافظ الأغا
1-6-2014

اضغط هنا للتعرف على المرحوم الدكتور خيري حافظ عثمان الأغا

اظهر المزيد