متفرقات

دار الكتاب والسنة تطلق برنامج كفالة أرامل غزة

بتبرعات قطرية بواسطة د. مازن الهاجري
دار الكتاب والسنة تطلق برنامج كفالة أرامل غزة
غزة- احتفلت جمعية دار الكتاب والسنة، بإطلاق مشروع كفالة أرامل قطاع غزة (الساعي على الأرملة)، الممول بتبرعات كريمة من دولة قطر، بواسطة الدكتور مازن الهاجري والداعية فاطمة العلي، وذلك بحضور لفيف من المشايخ والدعاة والوجهاء، وممثلين عن الهيئات الرسمية والأهلية، والأرامل المستفيدات من البرنامج وأيتامهن.

وأكد عضو مجلس إدارة جمعية دار الكتاب والسنة الشيخ أسامة اللوح، أن هذا البرنامج جاء في الحاجة الماسة، لوقفة جادة من أهل الخير والإحسان والعطاء في كل بلدان العالم، مع أهل فلسطين عامة وغزة خاصة، خصوصاً في ظل الحصار الخانق الذي لمَّ بأهل غزة، الذين يعانون منذ فترة طويلة من الزمن ألوانً من التنكيل والعذاب، وسلسلة دامية من الحروب، التي تحمل أعبائها وتباعها أهل غزة.

وقال: (نحتفل اليوم بانطلاق سلسلة من البرامج التي تقدمها جمعية دار الكتاب والسنة، والتي بدأت بفضل الله تعالى ببرنامج كفالة الأرامل في قطاع غزة، والذي سيتبعه سلسلة متتالية من البرامج والمشاريع الخيرية والدعوية، بتمويل كريم من أهل الخير والعطاء بدولة قطر، بواسطة رجل الخير والعطاء الدكتور مازن الهاجري وزوجه الداعية فاطمة العلي).

وأضاف الشيخ اللوح: (لهذه البرامج والمشاريع دور كبير وعظيم في التخفيف من معاناة أهل غزة، وتسكين آلامهم وتضميد جراحاتهم، ورفع معنوياتهم التي أنهكتها مرارة الحياة القاسية).

وذكر أن دور جمعية دار الكتاب والسنة لم يقف عند برامج كفالة الأرامل والأيتام، بل يتعداه إلى العديد من البرامج والمشاريع في مختلف المجالات العلمية والدعوية والتعليمية والصحية والإغاثية والإعلامية والبرامج الموسمية وغيرها الكثير من البرامج التي تنفذها الجمعية بشكل منتظم.

ولفت الشيخ اللوح، إلى أن الجمعية تركز على كفالة الأرامل والأيتام، لأنها تستشعر الثواب العظيم والجزاء العالي عند الله تبارك وتعالى، والذي بينه النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم في قوله: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالقائم الذي لا يفتُر، وكالصائم الذي لا يُفطر".

وبين أن آلية اختيار الأرامل المستفيدات من المشروع، تمت وفق مجموعة من المعايير والضوابط المهنية، والتي أبرزها عدم وجود مصدر دخل ثابت لهن،والتأكد من مدى حاجة الأرملة وأولادها للكفالة، من خلال دراسة أوضاعها المعيشية، عبر طواقم البحث الميداني، والتوصل مع الجهات الرسمية ذات الاختصاص، لافتاً إلى أن الأولوية أعطيت للأرامل التي تعيل أكبر عدد من الأيتام.

وعبر الشيخ اللوح، عن جزيل شكره وامتنانه إلى أهل الجود والكرم في دولة قطر على عطائهم السخي وجهودهم الحثيثة، ووقفتهم الجادة بين الحين والآخر مع أهل فلسطين، مثمناً دور وجهود الدكتور مازن الهاجري والداعية فاطمة العلي، في دعم صمود أهالي قطاع غزة.

من جانبه تحدث فضيلة الشيخ إحسان عاشور مفتي محافظة خان يونس، عن فضل ومكانة الأرامل في الإسلام، قائلاً: "الإسلام دين الرحمة والعطف والحنو والإخاء، كيف لا وقد أولى نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم عناية خاصة ورعاية متميزة، لهذه الشريحة العظيمة من شرائح المجتمع، الأرامل اللواتي قضى أزوجهن وتركهن يصارعن الحياة بمرارتها، ويربين أبنائهن تربية الواثق المستمسك بدينه".
وأضاف: "الأرملة التي تركها زوجها من بعده، لها مكانة الحفظ والصون والرعاية في الإسلام، حيث أبلغ النبي عليه الصلاة والسلام أن للساعي على الأرملة أجر عظيم، فقال صلى الله عليه وسلم: الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو القائم الليل، والصائم النهار".

وتابع الشيخ عاشور: "وإذ نحتفي اليوم بانطلاق هذا البرنامج العظيم، فإننا نتحدث عن صاحبات القلب الكثير والجناح الذي لا يمكنه أن يطير، إلا بمساعدة الأخوة والأحبة، إنهن زوجات الشهداء، وأرامل المجاهدين الذين ارتقوا إلى رب العالمين مدافعين عن حمى الوطن والدين الإسلامي الحنيف".

وبين أن من خلف الغازي في أهله خلافة خيرية، تشتمل على الرعاية والعناية والعطف والحنان، يكون له مثل أجر الغازي المجاهد، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "من جهز غازياً فقد غزى، ومن خلف غازياً في أهله فقد غزى".

وذكر الشيخ عاشور، أن الرسول الكريم أوصى بالعناية بالأرملة وحسن معاملتها، وبين أن حرمة نساء المجاهدين على القاعدين كحرمة أمهاتهم، لافتاً إلى أن الإمام النووي بين تلك الحرمة في أمرين الأول في تحريم التعرض لهن بنظرة محرمة أو خلوة أو حديث محرم، والثاني في برهن والإحسان إليهن وفي قضاء حوائجهن التي لا يترتب عليها مفسدة، ولا يُتوصل بها إلى ريبة.

وأكد أن هذا الحفل فيه شيء من العرفان والوفاء، لمن قدم المساعدة والعون الرعاية والكفالة لأولئك الأرامل، اللواتي صبرن، وكسبن التجارة مع الله تبارك وتعالى، معبراً عن عظيم شكره ووافر امتنانه لمن دعم وممول هذا المشروع الطيب، وخص بالشكر والثناء الدكتور مازن الهاجري والداعية فاطمة العلي.

وشدد الشيخ عاشور، على أن من واجب الناس أن يشكروا أهل الخير والعطاء، الذين يقدمون الخير والمساعدة للناس، مشيداً بدور وجهود جمعية دار الكتاب والسنة في خدمة الإسلام والمسلمين، لاسيما وأنها تتلمس الأبواب وتطرقها، وتفتح سبل الخير في وجوه المحتاجين والمستضعفين، على هذه الأرض المباركة.

بدورها قدمت أم عبيدة، في كلمة الأرامل المستفيدات من المشروع، عظيم شكرها وعرفانها بالجميل للدكتور مازن الهاجري والداعية فاطمة العلي، ولأهل الخير والجود والكرم في دولة قطر الشقيقة، على حسن عطفهم ورعايتهم الكريمة لأرامل قطاع غزة، راجيةً من الله عز وجل، أن تدوم هذه الأيادي البيضاء في رعاية الأرامل والأيتام، لتظل البسمة مرسومة على شفاههم.

أما الأرملة أم محمد، فلم تكن تعلم أنها ستحتاج إلى من يواسيها في وفاة زوجها، بعدما كانت تواسي أمها التي فقدت أخاها، وزوجة أخاها التي فقدت زوجها، هذا ما روته الأم الحانية أم محمد في قصة مؤثرة بعنوان "حكاية أرملة" أدمت خلالها عيون وقلوب الحاضرين.

وقالت: "قصتي مع الحرب الدامية التي لم ترحم كبيراً ولا صغيراً،ولم ترحم حجراً ولا شجراً، تلك الحرب التي كنت أستبعد فيها وفاة زوجي الغالي، الذي ذهب لكي يرى ماذا حدث في منزل عمي المجاور لمنزلنا، بعد تعرضه للقصف البربري من قبل طائرات الاحتلال الصهيوني الغاشم".

وأضافت أم محمد: "ذهب زوجي ليرى ماذا حدث هناك، ولكنه لم يعد، لأن القصف العشوائي المكثف حينها استهدفه وغيره من شهداء العائلة، الذين نحتسبهم عن الله تبارك وتعالى كذلك".

وتابعت: "كنت أواسي أمي الحبيبة التي فقدت أخي، وزوجة أخي التي فقدت أخي الحبيب، ولم أكن أعلم أنني سوف أحتاج إلى من يواسيني في فقدان زوجي، الذي رحل عني، تاركاً لي اثنين من الأبناء، ولد في الرابعة من عمره، وبنت أنجبتها بعد وفاته بثلاثة أشهر، وتبلغ من العمر الآن ستة أشهر".

وتأمل أم محمد، في أن تستمر الكفالة، وتتسع لتشمل أبنائها الصغار، لتعينهم على تحمل مرارة وتبيعات الحياة القاصية، ولتكون لهم مصابيح منيرة، تنير درب وطريق حياتهم، مثلهم مثل باقي أطفال العالم.
يذكر أن الحفل الذي نظم في القرية المائية بخان يونس، تخلله العديد من الفقرات الدعوية والترفيهية الهادفة للأرامل وأيتامهن، اللواتي تسلمن نسخة من القرآن الكريم، وخمس مطبوعات دعوية، بينما تم تسليم المستحقات المالية للأرامل عن الشهر الأول للكفالة، وسط فرحة وسعادة كبيرة.

 



مفتى محافظة خان يونس الشيخ إحسان عاشور














الشاعرة المبدعة سلمى النجار












































طاقم التغطية: الإعلامي أ. حاتم علي العسولي، أ. ياسر محمد الأغا ، أ. علي يوسف الأغا، أ. وليد عودة الأغا

تصوير أ. ياسر محمد 

اظهر المزيد