وفيات خارج العائلة

وفاة فضيلة الشيخ همام سليم سالم سرحان أحمد حمودة شراب

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي
تتقدم عائلة الأغا في الوطن والشتات بالتعازي والمواساة الى آل شراب الكرام بوفاة فقيدهم

http://elagha.net/files/img/2010/Dr-Baha2-Abduallh/Dsc_0650.jpg
فضيلة الشيخ همام سليم سالم سرحان  أحمد حمودة شراب

مدير عام هيئة الحج والعمرة الاسبق

الذي إنتقل إلى رحمة الله تعالى الثلاثاء 12-01-2016 عن عمر ناهز 63 عام  بعد صراع مع المرض، وقد تم تشييع جثمانه الطاهر إلى مثواه الأخير بعد صلاة الظهر يوم الأربعاء 13-01-2016 من مسجد أهل السنة بخان يونس،  والعزاء بجوار منزله في جورة اللوت، رحم الله الفقيد وإنا لله وإنا إليه راجعون.

المعلومات الأسرية:

زوجته: السيدة سائدة كساب خليل شراب

أنجاله:

  • الاستاذ سليم، زوجته السيدة ألاء هشام ياسين أحمد عبداللطيف- مدرس شريعة بالازهر
  • أ. صهيب، زوجته السيدة أفنان محمد نايف خليل اللحام- مدرس شريعة بالازهر
  • الشاب محمد
  • الشاب حارث

كريماته:

  • السيدة فاختة، زوجها السيد بهاءالدين نعيم عبدالرؤوف حامد الجرجاوي
  • السيدة هند، زوجها السيد إياد عبداللطيف عبدالحي حمدان شراب
  • السيدة هديل زوجها محمد خليل كساب شراب
  • الأنسة ميمونة
  • الأنسة حفصة

أشقاؤه:

  • الشيخ خالد، زوجته السيدة نصرة أحمد الشحات شراب، داعية بمدينة مكة بالسعودية
  • أ. مالك، زوجته السيدة غادة مالك سعيد مصطفى العسولي
  • م. عمار، زوجته السيدة سيرين عبداللطيف عبدالحي حمدان شراب، مهندس في بلدية الفخاري
  • السيد عكرمة، زوجتيه، السيدة غادة زهدي محمد شراب، والسيدة مرفت محمد عبدالله محمد شراب
  • أ. محمد، يعمل في دولة قطر
  • أ. عبدالرحمن، زوجته السيدة مرفت أمين علي حمودة شراب، موظف في وزارة الاوقاف
  • السيد عبدالله، زوجته السيدة إيمان توفيق شلاش المصري

شقيقاته:

  • المرحومة السيدة أسماء، زوجها السيد راغب محمد راغب شراب
  • السيدة جمانة، زوجها السيد محمد زهدي محمد شراب
  • السيدة صفية زوجها السيد سليمان عبدالقادر حسن رشوان(رفح)
  • السيدة بكارة متزوجة محمد نايف خليل اللحام(دير البلح)

 نبذه عن حياة والده الشيخ المرحوم العلامة سليم سالم سرحان شراب

مولده:
ولد الشيخ سليم سالم شراب -رحمه الله- بمدينة خان يونس بقطاع غزة سنة 1926م، وتلقى دراسته الجامعية بالقاهرة بجامعة الأزهر، ومنها حصل على شهادة الإجازة العالية سنة 1950م من كلية أصول الدين، وواصل دراسته العليا حتى حصل على الشهادة العالمية مع الإجازة في التدريس في سنة 1371هـ الموفق 1952م والتي تعادل الماجستير حالياً.

من أعماله:
عمل مدرساً في مدرسة عمر طوسون بالقاهرة بعد تخرجه لمدة سبع سنوات، وفي عام 1957م تعاقد مع المملكة العربية السعودية مدرساً وذلك في معهد المعلمين بمدينة الإحساء وانتقل بعد ذلك إلى المدينة المنورة وعمل محاضراً في الجامعة الإسلامية، حيث قضى في المملكة العربية السعودية تسع سنوات، ثم عاد إلى أرض الوطن سنة 1966م، وعمل في مديرية التربية والتعليم بغزة بقسم المستخدمين، وبعدها عمل مدرساً في معهد فلسطين الديني -الأزهر بغزة، ولقد ساند المغفور له سماحة الشيخ/ محمد عواد عميد معهد فلسطين الديني الأزهر بغزة في فكرة إنشاء الجامعة الإسلامية بغزة، وكان ممن ساهم مساهمة فعالة في تأسيس الجامعة الإسلامية ، ولعلاقاته الحميدة التي اكتسبها خلال عمله في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كانت له اتصالات حثيثة مع المسئولين هناك من أجل دعم الجامعة الإسلامية بغزة حيث تم دعمها مالياً ومعنوياً بناءً على تزكيانه وتوصياته حيث إنه كان من المقربين لدى المغفور له سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز الذي ساهم مساهمة كبيرة في بناء صرح هذه الجامعة -جزاه الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء.

دوره في بناء المساجد

لقد كانت مدن وقرى فلسطين تفتقر تماماً للمساجد سوى المساجد الرئيسية القديمة في وسط كل مدينة أو قرية أو مخيم، والتي يؤمها المصلين البعيدين عن المسجد في يوم الجمعة فقط، لذا كان من أهم أعماله أن شرع في بناء وتأسيس مساجد جديدة في المناطق المأهولة بالسكان ولا يوجد فيها مسجد، بالاعتماد على أهل الحي والمحسنين من الداخل والخارج.
حيث يسَّر الله له الأمر فأسس في قطاع غزة أكثر من ستين مسجداً، ومن باكورة المساجد التي أسسها مسجد المجمع الإسلامي بجورة الشمس بغزة، الذي جمع له مبالغ كبيرة من المملكة العربية السعودية والقطاع .
حيث كان تركيزه الأول بعد إتمام بناء المسجد وضع مركز لتحفيظ القرآن الكريم فيه والتركيز في الدعوة على التوحيد وتعليمهم أركان الإسلام خاصة الأمور الفقهية المتعلقة بالصلاة والزكاة.
كما ولم يقتصر نشاطه في قطاع غزة بل امتد إلى مدن وقرى الضفة الغربية أيضاً، فكان من خلال بناء المساجد أن فتح الباب أمام تنشيط الدعوة إلى الله من خلال تعليمه للكثير من الشباب كل في منطقته حيث كان يؤهلهم بعد ذلك للقيام بالإمامة في مساجدهم والنشطاء منهم في الخطابة والتدريس ، والذين أصبح عدداً منهم رؤساء لحركات إسلامية بارزة في عهدنا .
كما كانت له نشاطات مميزة من خلال المساجد بتعليم النساء والفتيات الأمور الفقهية المتعلقة بالتوحيد والصلاة والزكاة والحجاب … حيث كان يخصص لهن دروس في أيام معينة في كل أسبوع بعد صلاة العصر مباشرة، مما كان له أثر كبير جداً بفضل الله تعالى في معرفتهم للأمور الدينية التي كانوا يجهلونها آنذاك.
وكذلك كان يقوم بعمل ندوات للطالبات في المرحلة الثانوية في المدارس لتعليمهن أمور دينهن.

إرسال الطلاب والطالبات بمنح مجانية للتعليم في الدول العربية
لقد يسر الله تعالى له الأمر فقام بأخذ موافقة رسمية باعتماده مندوباً للمملكة العربية السعودية بفلسطين من خلال علاقاته المميزة مع المغفور له سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز الذي كان رئيساً للجامعة الإسلامية والذي بدوره زكاه لدى جميع رؤساء الجامعات في المملكة العربية السعودية وذلك لاعتماد منح دراسية مجانية في كل عام لخريجي الثانوية العامة لدراسة الشريعة وأصول الدين والحديث فكان يرسل طلبة العلم بعد تأهيلهم لمدة عام أو عامين حسب نشاط الطالب واستيعابه للدروس التي كانت تتم مرتان أسبوعياً في مسجد الشهداء بخان يونس على يد أساتذة فضلاء في الفقه والتفسير والمواريث واللغة العربية.
فكان يرسل المتفوقين من الطلاب إما إلى الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة أو جامعة أم القرى بمكة المكرمة، أو جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض. وذلك بمنح جامعية على نفقة الجامعات نفسها بتوفير سكن ومواصلات وطعام وملبس وكتب دراسية وزيادة على ذلك مكافأة شهرية تصرف لكل طالب، فجزاهم الله خيراً.
كما وفتح الله الآفاق أمامه ليحصل على منح جامعية من جامعات دول الخليج منها جامعة أبو ظبي، وجامعة قطر، وجامعة الكويت. ولم يقتصر الأمر فقط على الشباب، بل سعى للحصول على منح دراسية مجانية للطالبات حيث أرسل مجموعة من الفتيات إلى كلية الشريعة للبنات بالرياض، واللاتي تخرجن ويعملن جميعهن الآن محاضرات في قسم الطالبات بالجامعة الإسلامية بغزة، وكذلك في حقل الدعوة في المساجد.
وكان يشترط في كل طالب يحصل على منحة جامعية أن يكتب تعهداً على نفسه بالعودة إلى أرض الوطن بعد إنهاء دراسته للعمل في حقل الدعوة بفلسطين. كما وكان يشترط عليهم أن لا يلتحق في دراسته إلا في إحدى الكليات الشرعية. حيث حصل على عشر منح جامعية من دولة الكويت لتخصصات علمية متعددة منها الهندسة ، ولكنه رفضها ولم يزكى لها أحداً .
وكان يقول: إننا في حاجة ماسة للعلماء والدعاة فهم ندرة في بلدنا ونفتقر إليهم، أما الأطباء وباقي التخصصات الأخرى أعدادهم كبيرة جداً. وبالفعل ها نحن نلمس أن الذين يعملون في حقل الدعوة إلى الله معظمهم من تلاميذه، فمنهم من يعمل في الجامعات وفي المعاهد وفي المحاكم والقضاء.
كما وكان رحمه الله ممثل فلسطين لدى إدارات البحوث العلمية والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية التي أصبحت حالياً وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية.
وفي سنة 1977م كان ممثل فلسطين في المؤتمر العالمي للدعوة والدعاة الذي عقد في المملكة العربية السعودية حيث ساهم وجوده في هذا المؤتمر على توجيه أنظار المشاركين في المؤتمر من جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي لمساندة القضية الفلسطينية ونصرة وتحرير أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ودعمهم للدعاة في فلسطين، وله كلمة مدونة وزعها على الحضور وقتها.
كما وكانت له نشاطات واسعة في جميع مدن شمال فلسطين المحتلة عام 1948م، حيث كان يقوم بزيارات متكررة لمدن وقرى شمال فلسطين لنشر الدعوة، كان يقضي فيها عدة أيام متتالية، كما وأنه وقف داعماً لكلية الشريعة في باقة الغربية، حيث منحهم كتب تزكية للمسئولين في المملكة العربية السعودية لدعمها مالياً ومعنوياً وتوأمتها لإحدى جامعات السعودية.
كما وساهم في ترشيح وإرسال محاضرين للتدريس في كلية الشرعية في باقة الغربية من قطاع غزة.
كما وزودهم بكمية كبيرة من الكتب والمقررات والمراجع في الفقه والتفسير والحديث والسيرة … الخ.

عقيدته:
كان الشيخ سليم سلفي العقيدة يدعو إلى عقيدة سلف الأمة بيسرها وبساطتها من غير تعقيد، وكان جلَّ تركيزه في دعوته إلى التوحيد الخالص وعدم الإشراك بالله في عبادته، وله في ذلك مصنف.
كما وكان يمتاز بصفة نادرة قد لا تجدها عند من لهم انتماء إلى جماعة إسلامية معينة حيث كان يتعامل ويتوادد مع جميع أبناء وطنه بعيداً عن التحزب والفرقة والهجران، فكان يود الجميع ويزورهم ويدعوهم لزيارته في بيته في جلسات علم ونقاش حول أفكار ومبادئ جماعاتهم، ويبارك لهم فيما وافق كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام ويخالفهم فيما خالف الكتاب والسنة بالحجة والدليل.
ولقد كان سهلاً متواضعاً يقبل النقد من أي طالب علم ما دام قصده إيضاح الحق ، ولم يكن خلافه مع من خالفه يقطع للود قضية، حيث كان مبدؤه العلم رحم بين أهله.

زهده وورعه وصفاته وأخلاقه:

لقد كان المغفور له زاهداً ورعاً كريماً متواضعاً لين الجانب ، يغضب عند رؤيته لمنكر يرتكب ويسعى جاهداً لتغييره بيده ثم بلسانه ثم بقلبه وهذا أضعف الإيمان عملاً بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم .
وكان هيناً ليناً في مواطن اللين ، يحب الدعابة والنكتة ، وكان لا يهتم بالمظهر من الملبس ، وكان يقول الرجل بدينه وأخلاقه وعلمه لا بمظهره وملبسه .

كما وكان يمشي على قدميه مسافات طويلة بين الكثبان الرملية والأزقة الضيقة كي لا يمنعه عدم وصول السيارات لتلك المناطق من أداء مهمته وواجبه .
وكان يحمل دائماً كتاباً في صدره يقطع به بالقراءة عناء سيره على الأقدام ، ويقرأُ منه في حله و ترحاله .
كما كان لا يترفع من الجلوس على الترابِ أينما حل أو نزل
كما كان كريماً يحب إطعام الطعام ودعوة المحبين له واستضافتهم لبيته ، وإن ضاق به المكان والوقت يدعوهم إلى المطاعم .
كما كان يطلب الطعام لنفسه إن كان جائعاً في أي بيت يستضيفه دون تكلفٍ أو تصنع .
كما وكان لا يحرج من زيارات إخوانه وأحبابه فكان يأتيهم ولو في ساعة متأخرة من الليل ويطلب المبيت عندهم ، ويخرج من البيت لصلاة الفجر ثم يستقبل يومه في تجديد نشاطه الدعوى.
كان إذا ما سمع أو رأى بيت عزاء لميت يذهب على الفور ليواسيهم وإن كان لا يعرف ذاك الشخص ، ويقوم بإلقاء المواعظ خاصةً ما يتعلق بالنزع الأخير وسؤال الملكين ونعيم القبر وعذابه … وكذلك كان يعلمهم كيفية تغسيل الميت عملياً .
كما وكان يسعى دائماً بالوقوف إلى جانب الأرامل والفقراء والمساكين وطلبة العلم المحتاجين و يتفقدهم مالياً ومعنوياً .
ومن ورعه أنه كان حينما يشرع في بناء مسجد جديد يشكل له لجنة من الحي من خمسة أعضاء أو أكثر ليكونوا على اطلاع على الأموال التي يتم جمعها للمسجد مع تسجيل كل ما يتم صرفه لهذا المشروع ، حتى يبعد الشبهة عن نفسه وعن الآخرين .
ولقد حصل ذات مرة على مساعدات لعلماء غزة من الخارج رفض أن يستلمها بيده وأمر بإرسالها إلى أوقاف القدس كي يستلمها كل شخص بنفسه بناءً على الكشوفات التي أرسلها بأسمائهم .
كما كان يحثُ ويدعوا أصحاب المهن المختلفة للمساهمة المجانية في بناء المساجد ابتغاء الأجر والثواب من الله ، وللتقليل من التكلفة المالية ، كما كان يضعُ ملابسه جانباً ويقفُ مع العمال يساعدهم في أعمال البناء المختلفة بنفسه .
وكان يغيب عن المنزل أيام عدة متتالية دون علمنا عن مكان تواجده إلى حد أنه غاب عن المنزل ذات مرة أسبوعين متتاليين خشينا أن يكون قد أصيب بمكروه فأخذنا نسأل عنه في المستشفيات ومراكز الشرطة حتى عاد فتبين أنه كان في جولة جاب فيها جميع مدن وقرى ومخيمات شمال فلسطين عام (1948م ) واحدةً تلو الأخرى ، حيث كان يصلى في كل قريةٍ فرضاً ويعطيهم موعظة ثم يخرج إلى التي تليها .
فتركت هذه الزيارة أثراً كبيراً من المحبة له في نفوس الكثير من أهل تلك المدن والقرى، فحينما بلغهم خبر وفاته جاء عددٌ كبير ٌ منهم لحضور الجنازة وأداء واجب العزاء.
نسأل الله تعالى أن يغمده بواسع رحمته ورضوانه ، وأن يكون ذلك في ميزان حسناته.

نشاطه الدعوي:
كان للشيخ دور بارز في الدعوة إلى الله ونصرة دينه بالقول والعمل حيث حارب البدع والخرافات خاصة ما كان شائعاً في قطاعنا من التبرك بالأموات والصالحين وزيارتهم وسرج السرج عندهم، وإهداء الزيت لهم والطواف حول قبورهم ، ودفنهم في المساجد وتجصيص القبور بالبناء عليها عالياً، والجلوس عند شفير القبر بعد دفن الميت لمدة ثلاثة أو سبعة أيام، والمبيت في المقبرة أحياناً، والذبح تحت النعش، وإحياء ليالي العيدين على المقابر والنياحة وشق الثياب ولبس الأسود منها إلى غير ذلك من البدع والخرافات.
فكان الفضل لله ثم له في بيان حكم ذلك للناس حتى قضى عليها تماماً بالقول والعمل جزاه الله خيراً.
كما وحارب أوكار اللهو والفجور وعلى رأسها سينما الحرية بمدينة خان يونس، حيث قام على رأس المخلصين الغيورين من أبناء المدينة على وضع اليد عليها وكان ذلك بعد صدامات مع قوات الاحتلال وتم تحويلها إلى مكتبة عامة حتى أصبحت الآن داراً للكتاب والسنة بها مكتبة إسلامية عامة ومعهد للعلوم الشرعية ومقر للجان الزكاة والصدقات إلى غير ذلك من الأنشطة التي تخدم كافة المسلمين.
فكان هذا التحول أمراً عظيماً حيث رسخ مفهوم الثبات وقوة العزيمة لدى الدعاة إلى الله وما كان هذا التحول ليتم إلا بقدرة الله حيث ذلل الصعاب وجعل بعد العسر يسراً حتى أضحت دار الكتاب والسنة مناراً لطلاب العلم والمعرفة.

وكان الشيخ آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر لا يخشى في الله لومة لائم، ولقي من جراء ذلك الكثير من العنت والمشقة، حيث كان شديد على حدود الله وكثيراً ما أصابه ما يكره لأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر منها تعرضه لإنسان مجاهر بفطره في نهار رمضان حيث جرت بينهما مشادة عنيفة فقد على أثرها ثلاثة أسنان، احتسبها عند الله تعالى.
وكذلك وقفته أمام رئاسة الجامعة الإسلامية التي حاولت إلغاء السنة التأهيلية للطلاب أسوة بجامعة الأزهر التي استقت منها مناهجها والاعتراف بها، وكذلك تحويل نظام الدراسة السنوي إلى نظام ساعات معتمدة على النظام الأمريكي، وكذلك محاولتهم التقليل من أهمية حفظ القرآن الكريم للطالب الجامعي .. إلخ.

هذه وغيرها الكثير حيث تصدى لهم بكل ما يملك من سلطان وبيان في الداخل والخارج مما دعى إدارة الجامعة إلى القيام بفصله من العمل فما زاده هذا القرار إلا صلابةً وتمسكاً بالحق ، حيث ساوموه بأن يتنازل عن اعتراضاته مقابل إعادته للعمل في الجامعة الإسلامية وقتها ولكنه رفض ذلك رفضاً باتاً ، ومع هذا كله كان يقوم بأداء واجبه التعليمي بمحاضرات كانت تعطى له في بعض الفصول بواسطة تدخل أعضاء مجلس أمناء الجامعة ، وبقى على هذا الحال حوالي أكثر من أربع سنوات ولم يتنازل عن دعوته للحق ، وفي المقابل أيضاً تصلب رئاسة الجامعة ومن تعاقب عليها في الإدارة بعدم موافقتهم على إعادته وسحب قرار الفصل، حتى وافته المنية ، كي يقيم الحجة عليهم أمام الله تعالى يوم الحساب .
وقد كان قائماً في الدعوة إلى الله حتى في مرضه الأخير، حيث كان يعطي بعض الدروس في مسجد المستشفى ولا يلتفت لكلام الناصحين له بأن ذلك يؤثر على صحته.
ولم يقتصر نشاطه على الخطب والدروس وإلقاء المحاضرات وإنما كان له باعٌ طويل في نشر الكتب والأبحاث التي تُبين للناس أحكام دينهم مثل (أحكام الحج – أحكام الصيام – أحكام الأضحية – وبحثاً شاملاً حول عقيدة الشيعة ومبادئهم … وغيرها (
كما وكان له نشاط مميز في مواسم الحج قبل سفر الحجاج إلى الديار الحجازية حيث كان يقوم بإلقاء ندوات عملية للحجاج حول مناسك الحج في جميع أنحاء مدن وقرى ومخيمات قطاع غزة ، وكان لا يكتفي بذلك حيث كان يرافق الحجاج ليلة سفرهم في الحافلات إلى أريحا ويجمعهم هناك ويعلمهم المناسك.
كما وكان له باعٌ طويل بفتح الآفاق أمام العاملين من طلبة العلم الشرعي، وذلك من خلال فض النزاعات والخلافات التي لا يخلو منها بيت ولا حي، حيث كان يقوم بإصلاح ذات البين ورد الحقوق والمظالم لأصحابها بما يرضي الله ورسوله.
كما أنه أرسى قواعد فض النزاعات والخلافات في الأراضي والمواريث وغيرها عن طريق التحكيم الشرعي المكتوب، وتسجيل وكتابة أقوال الفريقين بعد اختيار كفيل لكل فريق بسند تحكيم رسمي، وكان يصدر فيها حكماً شرعياً مكتوباً يسلم للكفلاء والمدعين لتنفيذ القرار الشرعي حول قضيتهم ، لا يضيره من كان الحكم صادراً ضده ولو كان ذا حسب أو نسبٍ أو جاهٍ أو منصب.
وكان يقوم بطباعة العديد من الكتب التي يرى فيها النفع والخير للمسلمين ويوزعها عليهم مجاناً.
كما وأضفى على نشاطه الدعوى توفير غرفة في كل مسجد كمكتبةٍ عامة حيث كان يمدها بالمراجع الفقهية والتفسير والحديث والعقيدة والسيرة … الخ، كي يستمد منها من يرغب في الاطلاع وطلاب الجامعات أبحاثهم ومراجعهم ، وفتح باب الاستعارة للكتب أمام طلبة العلم.
والحديث عنه يطول، فكان من أبرز العلماء في فلسطين الذين يصدعون بكلمة الحق لا يخافون في الله لومة لائم وهذه الشهادة شهد بها كل من عرفه وحتى من خاصمه.

نشاطه الجهادي والنضالي:
لقد كانت حياة المغفور له حافلة بالعديد من المواقف النضالية حيث بدأت منذ سنوات تعليمه في جامعة الأزهر بالقاهرة حيث كان نشطاً في حركة الإخوان المسلمين آنذاك، كما وكان عضواً بارزاً ونشطاً في رابطة الخريجين الفلسطينيين الممثلة للتجمع الطلابي الفلسطيني والتي كان لها نشاطات بارزة على الصعيد السياسي للقضية الفلسطينية، ومتابعة شؤون الطلاب الفلسطينيين ومساعدتهم، والتي كانت برئاسة سيادة القائد العام الرئيس  ياسر عرفات، ورفاقه المغفور لهم الشهيد  خليل الوزير (أبو جهاد) ، والشهيد صلاح خلف (أبو إياد)والشهيد  صبحي أبو كرش(أبو المنذر)، وغيرهم من القادة الذين عاصرهم آنذاك في جامعة الأزهر ورواق الشام.
كما وكانت له صولات وجولات مع العدو الإسرائيلي في حرب حزيران سنة 1967م وبعدها، حيث كان القائد المسؤول في المقاومة الشعبية في منطقة شرق سكة الحديد في خان يونس- جورت اللوت -قيزان النجار- ومنطقة معن ، والتي شكلت بقرار من المغفور له السيد  أحمد الشقيري رئيس منظمة التحرير الفلسطينية في ذلك الوقت.
وبعد الاحتلال الإسرائيلي بفترة قصيرة اعتقلته قوات الاحتلال بدعوى قيامه بعمليات عسكرية ضدهم، وحيازته لأسلحة، حيث قضى في السجن قرابة خمسين يوماً واجه فيها أشد أصناف العذاب، منها تشويهات في الوجه وكسر ضلعين من صدره محتسباً ذلك عند الله.
كما وكانت له نشاطات جهادية متعددة يحتفظ بها لعدم إلحاق الضرر بالآخرين، كما وكانت له مواقف بطولية منها وقوفه أمام الحاكم العسكري الإسرائيلي وتحديه له أمام مطالبتهم بوضع عدادات لمياه الآبار الارتوازية وتحديد كمية الماء التي يجب على كل مزارع استهلاكها ومحاسبته على الزيادة في ذلك، حيث ذهب مع جمع من المزارعين وقتئذ ورفض قرارهم هذا حتى وصل الأمر بهم إلى الاعتداء عليه بالضرب في مقر الحاكمية , وما كان منه إلا أن صفع الحاكم صفعة على وجهه رداً عليه ، وتم حجزه يومها وقرروا محاكمته ولولا رفض الذين كانوا معه بعدم الخروج إلا به واعتصامهم في نفس المكان مما دعاهم للإفراج عنه وحُكم بعدها بغرامة مالية.

وفاته:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين، وقلّ من يجوز ذلك ،،، وقال أيضاً:  إن الله ليعجل بخياركم.
ففي السادس والعشرين من شهر جمادى الآخرة 1406هـ الموافق 5/3/1986م لبى نداء ربه أثر مرض عضال لم يمهله طويلاً حيث أصيب بتضخم في القلب توفي على أثره نتيجة احتسائه سماً على يد أحد الجبناء الخونة أعوان الصهاينة، حسب تقارير الأطباء الذين كانوا يعالجونه في المستشفى بالمجدل، حيث سألني رئيس قسم القلب وبحضور مجموعة من الأطباء اليهود قائلين لي: ما هي أنواع وأسماء المشروبات المسكرة والمخدرات التي كان يتعاطاها؟ فصرخت قائلاً: ماذا تقول؟ إن والدي عالم وشيخ إسلامي كبير، فأجاب قائلاً: إن جميع أحشائه من قلب وكبد وكلى وطحال … كلها تالفة تماماً ومتهتكة، ونظروا إلى بعضهم فقال أحدهم: إذن هذا آثار سم، حيث كان يقف معي أحد الإخوة يجيد العبرية.
فحسبنا الله ونعم الوكيل على الخائنين، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وكانت له جنازة لم تشهد فلسطين مثلها من قبل، حضرها العديد ممن يعرفونه من الضفة الغربية وشمال فلسطين وقطاع غزة.


 
من أمام مسجد أهل السنة


داخل مقبرة ال شراب غرب خان يونس


شيقيق الفقيد


الوزير يوسف جمعة سلامة


الشيخ احسان عاشور


الوزير سليم السقا، المختار وديع الاغا، أ. عمر عودة الاغا


الشيخ مازن الأغا


السيد غسان كامل، أ. حاسي أحمد،المهندس تحسين عيد(أبونادر)



الشيخ همام زكي، أ. محمد وصفي، الشيخ حسن أبوشقرة





أ. ابراهيم ابوالنجا
































تصوير بلال عواد

يمكنك تلقي أحدث الأخبار أول بأول بانضمامك لإحدى مجموعات الواتساب الخاصة بالعائلة من خلال الضغط هنـا

اظهر المزيد