مقالات

استوصوا بالنساء خيرا- اعداد الشيخ ياسين طاهر الأغا

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين وعل آله وصحبه أجمعين
أقدم شكري وامتناني الى الاخ المهندس سفيان حفظه الله ، والى زملائه العاملين معه في هذا الموقع المبارك ، على تفضلهم بالسماح بنشر ما قدر الله من كتب وموسوعات ، متأملا أن يرى فيها القارئ الكريم فائدة ومتعة ، وأن يدعو الله لنا أن يكون ذلك في ميزاننا ان شاء الله ، ولا نريد من أحد جزاء ولا شكورا .

اتصل بي بعض الأخوة الأكارم ممن اطلع على بعض الكتب خاصة موسوعة المزاح والنوادر ، حيث اعترض بعضهم مشكورا على وجود بعض الفقرات الغير لائقة موضوعا ومعنى ، وأحب أن أشير يأن هذه كتب ثقافية وهي جهد بشري ضعيف قابل للخطأ والنقص ، وليست كتبا مقدسة ، ولا مانع عندي من حذف كل ما يراه الاخوة القراء غير ملائم ، وأنا في انتظار انتقاداتكم وتصويباتكم ، مع الشكر الجزيل والاحترام الفائق
ونظرا لأن ما احتوته هذه الكتب من مواضيع كثيرة ومتعددة قد يصعب على الكثيرين استيعابها ، فسوف أقوم ِبين فترة وأخرى بتقديم بعض ما احتوت عليه ليكون في متناول الجميع .
وسيكون البداية مع حديث أم زرع والوصية بالمرأة وأهل البيت نظرا لكثرة المشاكل ، وضياع الحقوق بين الزوجين ، والنسب العالية للطلاق ، عمدت الى تأليف موسوعة ( الحياة الزوجية ) وذلك لتعريف الأزواج بالحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين ، لعلنا نساهم في زيادة الوعي ، والتقليل من الخلاف والشقاق ، والله المستعان .
وحديث أم زرع مشهور ، وتعمدت تكراره في أكثر من مكان لأهميته ، وأنا هنا لا أذكره كاملا ، ولكن فقرات لطيفة :
قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث ، على رأس جبل، لا سهل فيرتقى ، ولا سمين فينتقل.
(غث) شديد الهزال (فينتقل) لا ينقله الناس إلى بيوتهم لهزاله ، وتعني بهذا قلة خيره وبخله وهو مع ذلك شامخ بأنف شرس في خلقه متكبر متعجرف )
قالت الثالثة: زوجي العشنق ، إن أنطق أُطلَّق، وإن أسكت أُعلق.
(العشنق) السيء الخلق أو الطويل المذموم (أعلق) أبقى معلقة لا مطلقة فأتزوج غيره ولا ذات زوج فأنتفع به ، أي بمعنى طويل وأهبل
قالت الخامسة: زوجي إن أكل لف ، وإن شرب اشتف ، وإن اضطجع التف ، ولا يولج الكف، ليعلم البث
(لف) أكثر من الأكل مع التخليط في صنوف الطعام بحيث لا يبقي شيئا ، (اشتف) استقصى ما في الإناء (التف) بثوبه وتنحى عنها فلا يعاشرها (لا يولج الكف) يولج يدخل أي لا يمد يده إليها ليعلم حزنها وسوء حالها (البث) الحزن الشديد، وهذا من أسوأ الرجال في التعامل مع أهله همه بطنه ومعيشته ، ويتصرف وكأنه يعيش لوحده ، لا يقيم وزنا لأهله ولا يمنحهم حقهم الشرعي والطبيعي ، وهو من أخس الناس وألأمهم .
قالت السابعة: زوجي عياياء غياياء طباقاء ، كل داء له دَاء ، شجك أو فلك ، أو جمع كلا لك.
(غياياء) لا يهتدي لمسلك يسلكه لمصالحه (عياياء) لا يستطيع إتيان النساء من العي وهو الضعف (طباقاء) أحمق تطبق عليه الأمور وقيل يطبق صدره عند الجماع على صدرها فيرتفع عنها أسفله فيثقل عليها ولا تستمتع به (كل داء له داء) ما تفرق في الناس من العيوب موجود لديه ومجتمع فيه والداء المرض (شجك) جرحك في رأسك (فلك) جرحك في أي جزء من بدنك (جمع كلا لك) الشج والجرح ، وتعني أنه كثير الضرب وشديد فيه لا يبالي ما أصاب به ، سلوكه في بيته سلوك الحيوانات ، فلا يرى لأهله حقا أو فضلا ويعتبر ضرب الزوجة واهانتها بطولة ، ولا يكون رجلا الا بالضرب والايذاء ، ويعتبر العطف والحنان والمودة عيبا ونقصا في الرجولة .
قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، وما أبو زرع؟! أَنَاسَ من حُلِيٍ أُذُنَيَّ، وملأ من شَحمٍ عَضُدَيَّ، (وبجحني فبجحت إليّ نفسي، وعنده أقول فلا أقبّح) وأرقد فأتصبح ، وأشرب فَأَتَقَمَّحْ ،
طلقها أبو زرع فنكحت بعده رجلا من أكرم الناس وأكثرهم سخاء ، (وأراح علي نعَما ثريّا ، وأعطاني من كل رائحة زوجًا وقال كلي أم زرع وميري أهلك) فلو جمعت كل شيء أعطانيه، ما بلغت أصغر آنية أبي زرع . ولكنه رغم ذلك لم يتعامل معها بالاحترام والحنان الذي كان يضفيه عليها أبو زرع ، ورغم أن المطلقة في العادة تحقد على مطلقها ولا تذكر له أي فضل ، ورغم أن زوجها الثاني كان من أهل الوجاهة والكرم ، إلا أنه لم يمنحها الحنان والحب والاحترام الذي منحه إياها أبو زرع ، لذلك اعتبرت أن كل ما قدمه له وهو كثير لا يساوي شيء لأنه خالٍ من الحب والحنان ، وهو أكثر ما تبحث عنه المرأة في الرجل .
وهذا ما أوصي به نفسي وأخواني بأن تكون المودة والحب والحنان هي أساس التعامل ، تعمل المرأة في البيت طول النهار وترهق نفسها كثيرا في خدمة بيتها وزوجها وأولادها ، فتنسى كل هذا التعب والنصب أمام كلمة ثناء أو شكر من زوجها ، فكيف سيكون حالها إذا قابل زوجها كل ذلك منها بالجحود والحذلان ، بل كيف يكون حالها ان شتمها أو ضربها بعد كل هذا الجهد والنصب .
وقد وصانا نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام بالنساء خيرا ، فقال  : وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» } صحيح مسلم
هذا أمر للأزواج والآباء والإخوة وغيرهم أن يستوصوا بالنساء خيرا وأن يحسنوا إليهن وألا يظلموهن وأن يعطوهن حقوقهن ويوجهوهن إلى الخير ، وهذا هو الواجب على الجميع لقوله عليه الصلاة والسلام : { استوصوا بالنساء خيرا } وينبغي ألا يمنع من ذلك كونها قد تسيء في بعض الأحيان إلى زوجها وأقاربها بلسانها أو فعلها لأنهن خلقن من ضلع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه . ومعلوم أن أعلاه مما يلي منبت الضلع فإن الضلع يكون فيه اعوجاج ، هذا معروف ، فيحسن عشرتها ومخالطتها، وينفق عليها بالمعروف، ويغفر لها الزلة والخطأ، ويتجاوز ويعفو ويصفح، ولا يقف عند كل صغيرة ولا كبيرة، ولا يستوفي حقه منها، وإنما يترك بعض الشيء ويفوت بعض التقصير، ولا يقف عند كل جليل وحقير ودقيق،
وقال : ( خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ، ما أكرم النساء إلا كريم ، ولا أهانهن إلا لئيم )
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ الْيَتِيمِ وَالْمَرْأَةِ ) رواه أحمد (2/439)
فالزوج ينتظر من زوجته, أن تكون مثله, في طريقة التفكير, فهو مخطئ، لو أنها مثله لمَا سكنت عنده، ولمَا قبلت أن تخدمه، ولمَا قبلت أن تكون زوجة له، الله عز وجل أعطاها خصائص ثابتة، عاطفتها جياشة، إدراكها ليس كإدراك الرجل، اهتماماتها ليس كاهتمامات الرجل، وأفقها ليس كأفق الرجل، هي مشغوفة بأولادها، بإطعامهم، بتربيتهم، بإرضاعهم، بتنظيم البيت وتزيينه، كل اهتماماتها جمالية، وانفعالاتها عاطفية، بنيتها عاطفية، واهتماماتها جمالية، أما الرجل فبنيته عقلية، واهتماماته واسعة جداً .
لها عقلية خاصة، عقليتها أنها تحب ابنها ولو كان سيئا، تدافع عنه ولو كان مخطئاً، هذه الحياة لها حكمة إلهية، هذا الطفل من يربّيه؟ من هو الكائن الذي يحتمل أخطاءه؟ أمّه، أكثر الأمهات يكون ابنك كتلة شر تحتويه، تعطف عليه، وتتعامى عن خطئه، الزوجة تدافع عن أولادها، والأب لا يتحملهم .
معنى ذلك: أن هذه المرأة نفسها آية من آيات الله، أنها إنسان، وقد يكون عندها طفل سيء الأخلاق، قد يكون دميم الشكل، لكن كما يقول العوام: القرد في عين أمه غزال، حتى يعمر الكون، وتستمر الحياة .
لو كان حب الأم لطفلها على أساس جماله يموت الدميم، أيّ طفل مهما كان شكله، مهما كان لونه، مهما كان شكل وجهه، وفيه عاهات، فهناك في الحياة قلب يحبه، ويعطف عليه، ويحتمله، ويستوعبه، المرأة لولا أنها بهذا الشكل, لمَا صلحت أن تكون زوجة، مستحيل.
فالمودة والرحمة بين الزوجين من خَلق الله عز وجل، لذلك الزوج العاقل هو الذي يقبل زوجته بعقليتها وطباعها، والزوج غير الحكيم يتمناها مثله، لو أنها مثله لما عاشت معه أساسا .
كل زوج إذا رأى ميزات زوجته، وأثنى عليها, يصير من السهل جداً, أن تصلحها من نواحٍ أخرى، لكن دائماً تنتقد، قد يكون البيت مرتباً نظيفاً، كل هذا يتعامى عنه، أين يجد الخطأ يلوم عليه، هذا اسمه قنّاص، الذي يتصيد الأخطاء فقط, اسمه قنّاص، هذا ليس زوجاً، الزوج يقدّر الأشياء الإيجابية، ويثني عليها .
((لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً, إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ)) [أخرجه مسلم في الصحيح]
والحمد لله رب العالمين

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على المهندس الزراعي ياسين طاهر حافظ عثمان الأغا

اظهر المزيد