متفرقات

الطموح الفلسطيني- أبو مسعود

بسم الله الرحمن الرحيم



"اقرأ باسم ربك الذي خلق "    "وقل رب زدني علما"   "واتقوا الله ويعلمكم الله"  

"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون "

   بالعلم والمال يبني الناس ملكهم     لا يبنـي مـلك عـلى جهل وإقـلال
العلم يرفـع بيوتا لا عمـاد لهــــا      والجهل يهدم بيوت العز والكرم


    لا شيء يفرح قلوب الآباء والأمهات ولاشيء يثلج صدورهم مثلما يفعل النجاح , نجاح الأبناء البنين منهم والبنات ولاشيء يؤلمهم في الحياة أشد وأنكى من فشل أحد أبنائهم في دراسته وتسربه من المدرسة قبل أن يكمل تعليمه فينقطع اتصاله بالدراسة والتحصيل العلمي ..." لولا المربي ما عرفت ربي "

  هذه مسلمات وثوابت ومدركات لا قياس فيها ولا اجتهادات ... فالنجاح يولد نجاحا ويدفع بصاحبه إلى طلب المزيد من النجاحات , وليس كنجاح طالب العلم نجاح يساويه أو يسابقه , فربما يكون الإنسان ناجحا في عمله وحياته في مزرعته في بيته في متجره في مصنعه ... نعم إنها نجاحات لا يستهان بها ولا يمكن إغفالها أو التقليل من أهميتها في حياة الأفراد والجماعات وإذا استمر السعي والطموح كان الوصول إلى الغاية المنشودة وكان المستقبل الزاهر المليء بالسعادة والرفاهية وعلو الشأن , فمن جد وجد ومن زرع حصد ومن سار على الدرب وصل ومن يتق الله يعلمه الله ويجعل له مخرجا.

  إن طريق العلم هو الطريق الصحيح وإن النجاح في هذا المجال لا يماثله نجاح آخر مهما بلغ مستواه ومهما كانت محصلته فالعلم يوصل إلى الإيمان, والإيمان يقود إلى السعادة والتفوق يدفع الإنسان إلى أعلى الدرجات وأرفع المناصب والى أفضل مكانة عند الله وعند الناس أجمعين... "إنما يخشى الله من عباده العلماء".

وعندما نتحدث عن العلم والتعليم في بلادنا فانه من الصعب أن نلم بكل التفاصيل في عجالة كهذه ولابد لنا في هذه الحالة أن نوجز الحديث ونتذكر كيف كان وضعنا أيام الإنتداب وما قبل الحرب الفلسطينية الصهيونية الأولى ثم الحرب الثانية فالثالثة فالرابعة وكيف تفكك الوضع الفلسطيني برمته سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وتعليميا ...

لا أريد أن أخوض كثيرا فالناس أدرى بحالهم ووضعهم المأساوي الذي عاشوه منذ حوالي "60" عاما من ضياع وتشرذم وتفكك وتغيير في نمط الحياة وتهجير من الأرض والبيت والوطن وإبعاد عن التراث والمألوف من الموروث عن الآباء والأجداد ....  كل هذا حدث ومازال يحدث لشعب أريد له أن ينتهي ويذوب ويتشرد ويتوزع بين سائر البلدان فلا كيان ولا دولة ولا سيادة ولا سلطان ولا تاريخ ولا مستقبل ولا حول ولا قوة إلا بالله ...

 لقد خيب شعبنا آمال أعدائه وأعاد ترتيب أوضاعه وسلك مسلك الإيمان بالله ثم التمسك بالحياة والحفاظ عليها وعلى هويته وعروبته ودينه ... فثار مرة تلو المرة وانتفض أكثر من مرة وشق طريقه بين الأشواك وبين حقول الألغام  وبين ألسنة النيران واللهب ... إنه الشعب الذي لن يموت !!, رغم شدة الحصار وعذابات التجويع والتقتيل والترويع والدمار ..

إن ما يجب أن نذكره بفخر واعتزاز لشعبنا الفلسطيني إلى جانب المعارك السياسية والعسكرية والوطنية معركته الثقافية والتعليمية  فقد خاض هذا الشعب الفقير المُضيّع معركة حاسمة ضد الجهل والفقر والمرض واستطاع أن يثبت جدارته وتفوقه في مجالات العلم والمعرفة وأن يحصل على السبق في التحصيل الدراسي والعلمي وان يكافح الأمية وان يتعلم ويعلم أبناءه تحت الخيام البالية وتحت وطأة عوامل الطبيعة القاسية من برد وحرارة ورياح وعواصف لا يحميه منها إلا إرادة الله وقدرته وعزيمة هذا الشعب وصبره على المكاره والمصائب والمشكلات والنكبات ... قال عليه الصلاة والسلام "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم قيل أين هم يا رسول الله ؟ قال هم في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس " .

لقد فكر الآباء والأمهات في مصير أبنائهم ومستقبل أجيالهم بعد ضياع الأرض وفقدان الوطن وتحول الغالبية العظمى إلى لاجئين ومشردين ونازحين ومطاردين وشهداء وأسرى وجرحى ومبعدين ...
لقد فكروا تفكيرا سليما ورأوا  رأيا سديدا عندما قرروا أن لا يكون الحرمان عاما وشاملا لقد غرسوا في نفوس الأجيال بذور العلم والمعرفة فورثوهم حب الوطن وحب الدرس والمدرسة والمدرس وحب الكتاب والقلم والقرطاس وحب الشهادة في سبيل الله والدين والوطن ...

  لقد حملت الأجيال هذه الأمانة وحافظوا عليها وأصبح العلم والتعليم عنوانا وملاذا وهدفا وغاية لكل أب وجد وحفيد... , لا يبخل أحدهم على نفسه وأبنائه وأحفاده بشيء يتطلبه التعليم ويقدمون متطلبات العلم على باقي متطلبات الحياة الأخرى من طعام أو كساء أو بناء ..

وينشأ ناشئ الفتيان فينا **** على ما كان علمه أبوه

بدأ السباق التعليمي والعلمي في بلادنا متحديا كل العقبات ومتجاوزا كافة الصعوبات واستمر هذا السباق ومازال مستمرا والحمد لله رب العالمين .
   إن ما نراه بأعيننا اليوم من أفواج الأطفال الذاهبين إلى رياض الأطفال التي لم تكن لتوجد أو لترى النور لولا تصميم الإنسان الفلسطيني على ألا يفقد الأمل في الحياة الكريمة فان لم يكن له نصيب في الحياة السعيدة أو العيش الكريم فليكن لأبنائه وللأجيال القادمة من أبناء شعبه المرابط الصامد الصابر المثابر...

  إن ما نراه وما نشاهده صباح مساء من أسراب التلاميذ والطلاب المتجهين إلى مدارسهم ومعاهدهم وجامعاتهم ومساجدهم من أجل العلم وفي سبيل المعرفة لأكبر دليل وأصدق برهان على ما أصبح يميز هذا الشعب من طموح إلى العلا والى الرقي والي تجاوز الصعاب والتغلب على المأساة وقهر التخلف والتأخر عن ركب الحضارة والمدنية ومجاراة التطور والتقدم والعصرنة والتحديث...

  لقد أصبح العلم والتعلم هو الشغل الشاغل والعامل الأول والدافع الأقوى لمشروع التحرر الوطني والسيادة والتخلص من الإحتلال والسيطرة الأجنبية والاستعمارية والأطماع العدوانية والاستيطانية , نعم تتهدم المدارس والمساجد والمآذن بعد أن أصبحت هدفا عسكريا للعدو ولكن لا يقبل شعبنا أن يستسلم لهذا الغزو العنصري وهذا الحقد العقائدي المتطرف .. ولا يقبل أن يغيب أطفاله عن مدارسهم وجامعاتهم ومعاهدهم ومراكز التحفيظ وأماكن العبادة وطاعة الله ..

المدارس تعمل صباح مساء والمعلم عندنا يشعر بمسئوليته الكاملة تجاه وطنه وأبناء وطنه والمعلمون والتلاميذ والطلاب يتصرفون وكأنهم جنود في ميدان المعركة وهي فعلا معركة المصير والمستقبل والاستقلال .
قم للمعلم وفه التبجيلا  ***  كاد المعلم أن يكون رسولا

   إن امتحان الثانوية العامة في فلسطين مشروع وطني بمعنى الكلمة كل بيت في فلسطين يعلن حالة الطوارئ القصوى داخل البيت وفي محيطه من أجل توفير فرصة النجاح المشرف للطالب المنتسب لهذا البيت ويعطي طالب الثانوية العامة كل ما يمكنه من التفوق والفوز والتميز ... لقد صار موسم امتحان الشهادة الثانوية في بلادنا موسما قوميا يستغرق عاما دراسيا كاملا تستعد له الأسرة ويستعد له أبناؤها الطلاب في جميع المستويات الإجتماعية لكي يكون النجاح في هذه المرحلة واقعا عمليا وحدثا مفصليا في حياة الفرد والأسرة والمجتمع بكامله .

إن يوم إعلان نتائج امتحانات الثانوية العامة في فلسطين يوم وطني تحتفل به البلاد بكاملها وينتظره على أحر من الجمر الأهل والجيران والأصدقاء والمحبون ليتبادلوا في هذه المناسبة التهاني بالنجاح وليشاركوا في الفرحة والبهجة والسرور الذي يعم الأوساط الرسمية والتربوية والتعليمية والأهلية والشعبية عامة .

إنها مشيئة الله وقدرته وإرادته التي تجلت على عباده من أهل فلسطين أرض الرباط إلى يوم الدين .. أرض المحشر والمنشر أرض الإسراء والمعراج أن تشهد هذه الأرض هذه النهضة العلمية وهذا التوجه الرباني إلى كتاب الله وسنة رسوله الكريم فيتضاعف عدد المدارس والمؤسسات التعليمية مرات ومرات ويزداد عدد المساجد والمآذن إعمارا وعمرانا وتتواجد مراكز التحفيظ في كافة الأرجاء ويتسابق البنون والبنات ويتفاخرون بما يحفظون من أجزاء وآيات يالها من طموحات ومعجزات !!.
كم أنا سعيد أن أكتب في هذا المضمار ولكن المناسبة التي دفعتني إلى ذلك تشدني إلى ضرورة الإشارة إلى السبب الذي جعلني أختار هذا العنوان ... ولا أستطيع أن أبتعد أكثر عن المناسبة وهي مناسبة علمية تعليمية وعائلية فلسطينية بالدرجة الأولى إنها مناسبة خاصة وعامة في وقت واحد تخص أحد أبناء العائلة ولكنها تنعكس على الوطن بكامله .. إنها مناسبة حصول ابن العم الدكتور "إسماعيل وصفي غانم  الأغا"على درجة إجازة الدكتوراه في تخصص نادر ودقيق وعميق

وفي ظرف صعب وزمان عصيب فعلا لقد كانت مفاجأة الموسم وفرحة وسعادة لا تقبل الإنتظار أو الإعتذار ..في مثل هذه المناسبات فالرجل عصامي منذ بداية حياته طموح محب للعلم منذ زمن بعيد لم يترك الأحداث تمر دون أن يستثمرها من أجل التزود بالعلم ونور المعرفة وبالتخصص في مجالات الدقة والتقنية والتجديد والتنوير .. لم يمنعه السفر ولا الإغتراب ولا العمل ولا الزواج ولا المسئولية المترتبة على ذلك من التواصل مع العلم والاستمرار والمثابرة والصبر والمصابرة...أليس هذا هو الطموح بعينه!!؟.

هنيئا لنا جميعا بهذا النجاح هنيئا لنا بهذه الإجازة العلمية الجديدة هنيئا لك عزيزي (أبا محمد) هنيئا لوالدتك الصابرة الصادقة البشوشة "الحاجة الفاضلة / أُم زكي" أطال الله في عمرها في طاعة الله، التي توزع الدعاء صباح مساء لكل الأهل والأقرباء هنيئا لكل أبناء العمومة والخؤولة في الوطن وفي المنافي هنيئا لأبنائك وأسرتك الخاصة وللعائلة عامة والى لقاء قريب مع حدث علمي جديد يفرحنا ويثلج صدورنا ويضيف إلى عائلتنا مفخرة علمية جديدة مثل هذه الشخصية الوطنية الفلسطينية التي ولدتَ في الأرياف وتعلمت في الكتاتيب والخيام وتطلعت للجامعات والتعليم العالي وهاجرت سعيا للرزق الحلال وطلبا للعلم والكمال ..
ألف مبارك  واقبلوا التحية والإحترام وإلى لقاء على أرض الوطن قريبا إن شاء الله تعالى


الحاج أبو مسعود

اضغط هنا للتعرف على المرحوم أ. عاشور مسعود غانم الأغا

اظهر المزيد