النخلة  |  عائلة الأغا



الرئيسة / مقالات / وإذا مرضت فهو يشفين

وإذا مرضت فهو يشفين

بسم الله الرحمن الرحيم
وإذا مرضت فهو يشفين : 
الحمد الله الذي ابتلى عباده بالسراء والضراء ، أشهد أن لا إله إلا هو الواحد الأحد الفرد الصمد المتفرد بالبقاء ، أنزل إلينا خيرا كثيرا ، وصرف عنا شرا كثيرا ، فله الحمد كثيرا
أما بعد : فإن الفتن والابتلاءات قد تكون بالسراء فيوسع الله على عبده من النعمة حتى يغرق فيها ، فينظر كيف يكون شكره للنعمة ، وكيف يتقي الله فيها ، فإن أخذها من حلال وأنفقها في الحلال وراعى حقوق الضعفاء والفقراء وشكر المنعم ، ولم تلهه عن ذكر الله وأداء الواجبات والطاعات كانت له خيرا وزاده الله من فضله .
وقد يبتلي الله الغني الشاكر بفتنة فقد المال بعد أن يكثر بين يديه ويزيد عن حاجته ويفيض ، ثم فجأة يفقده ولا يجد منه شيئا ، بل قد يترتب على فقده حقوقا كثيرة للعباد ، فيعيش هذا الغني المبتلى حياة بائسة أسوأ من حياة الفقير الذي اعتاد الفقر وهيأ حياته تبعا لذلك ، فإذا صبر هذا الغني المبتلى وشكر الله على كل حال ، وعلم أن المال كغيره من متع الحياة عارية مردودة ، يمنحها الله لمن يشاء وينزعها وقت ما يريد ، فتراه صابرا شاكرا في جميع الأحوال ، فلا يقنط ولا يعترض ، ويرضى بما اختاره الله له من السراء والضراء ، أفلح ونجح ، وكان يوم القيامة من المقربين .
وترى الإنسان الصحيح السليم الجميل ، وهو يرفل في نعمة الصحة والعافية ، تجده آمنا في سربه معافى في بدنه مستغن عن الناس شاكرا نعمة الله عليه ، راضيا بما قسم الله له من الخير ، قل أم كثر ، ثم فجأة يفقد كل هذه النعم ، كلها أو بعضها ، فتراه وقد أصيب بمرض عضال ، أو أصيب بحادث ، ففقد بعض أعضائه ، وقد يفقد بعض أبنائه ، فتراه في جميع الأحوال شاكرا صابرا يرضى بما رضي الله له ، فلا يجزع ولا يحزن ولا يعترض ، فيرضى الله عنه ويرفع درجاته في جنات النعيم .
- حكم المرض وفوائده:
1- استخراج عبودية الضراء وهي الصبر: إذا كان المرء مؤمنًا حقًا فإن كل أمره خير، كما قال عليه الصلاة والسلام: «عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» (رواه مسلم:2999)
2- تكفير الذنوب والسيئات: مرضك أيها المريض سبب في تكفير خطاياك التي اقترفتها بقلبك وسمعك وبصرك ولسانك، وسائر جوارحك. فإن المرض قد يكون عقوبة على ذنب وقع من العبد، كما قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ‌} [الشورى:30]. يقول المعصوم صلى الله عليه وسلم: «ما يصيب المؤمن من وَصب، ولا نصب، ولا سقَم، ولا حزن حتى الهمّ يهمه، إلا كفر الله به من سيئاته» (البخاري:5641).
3- كتابة الحسنات ورفع الدرجات: قد يكون للعبد منزلة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى، لكن العبد لم يكن له من العمل ما يبلغه إياها، فيبتليه الله بالمرض وبما يكره، حتى يكون أهلاً لتلك المنزلة ويصل إليها. قال عليه الصلاة والسلام: «إن العبد إذا سبقت له من الله منـزلة لم يبلغها بعمله، ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده، ثم صبّره على ذلك، حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله تعالى» (صحيح أبي داود للألباني:2/597).
4- سبب في دخول الجنة: قال صلى الله عليه وسلم: «يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب، لو أن جلودهم كانت قرِّضت بالمقاريض» (صحيح الترمذي للألباني:2/287) .
5- النجاة من النار: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد مريضًا ومعه أبو هريرة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبشر فإن الله عز وجل يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن في الدنيا لتكون حظه من النار في الآخرة» (السلسلة الصحيحة للألباني:557).
6- ردّ العبد إلى ربه وتذكيره بمعصيته وإيقاظه من غفلته: من فوائد المرض أنه يرد العبد الشارد عن ربه إليه، ويذكره بمولاه بعد أن كان غافلًا عنه، ويكفه عن معصيته بعد أن كان منهمكًا فيها.
7- البلاء يشتد بالمؤمنين بحسب إيمانهم: قال عليه الصلاة والسلام: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط» (حسنه الألباني في صحيح الترمذي:2/286).
9- زيادة اليقين بالله
10- الإحساس بحب الأهل والأقارب
بشرى للمريض: ما كان يعمله المريض من الطاعات ومنعه المرض من فعله فهو مكتوب له، ويجري له أجره طالما أن المرض يمنعه منه. قال صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» (رواه البخاري:2996).
الواجب على المريض:
الواجب على المريض تجاه ما أصابه من مرض هو أن يصبر على هذا البلاء، فإن ذلك عبودية الضراء.
والصبر يتحقق بثلاثة أمور: 1
- حبس النفس عن الجزع والسخط.
2- وحبس اللسان عن الشكوى للخلق.
3- وحبس الجوارح عن فعل ما ينافي الصبر. (عدة الصابرين لابن القيمص:13)
أسباب الصبر على المرض:
1-العلم بأن المرض مقدر لك من عند الله، لم يجر عليك من غير قبل الله. قال تعالى: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّـهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} [التوبة:51]، وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْ‌ضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَ‌أَهَا} [الحديد:22]. قال عليه الصلاة والسلام: «كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة» (مسلم:2653).
2- أن تتيقن أن الله أرحم بك من نفسك ومن الناس أجمعين: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبيٌ، فإذا امرأة من السبي وجدت صبيًا فأخذته، فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟» قلنا: لا وهي تقدر أن لا تطرحه، فقال: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» (البخاري:5999).
3- أن تعلم أن الله اختار لك المرض، ورضيه لك والله أعلم بمصحتك من نفسك: إن الله هو الحكيم يضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها، فما أصابك هو عين الحكمة كما أنه عين الرحمة.
4- أن تعلم أن الله أراد بك خيرًا في هذا المرض: قال عليه الصلاة والسلام: «من يرد الله به خيرًا يصب منه» (البخاري:5645)، أي يبتليه بالمصائب ليثيبه عليها.
5- تذكر بأن الابتلاء بالمرض وغيره علامة على محبة الله للعبد: قال صلى الله عليه وسلم: «إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم» (صحيح الترمذي للألباني:2/286).
6- أن يعلم المريض بأن هذه الدار فانية، وأن هناك دارًا أعظم منها وأجل قدرًا: فالجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. قال صلى الله عليه وسلم: «يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثم يقال: يا ابن آدم: هل رأيت خيرًا قط؟ هل مرّ بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة صبغة، فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط؟ هل مرّ بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب ما مرّ بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط» (مسلم:2807)، الصبغة: أي يغمس غمسة.
7- التسلي والتأسي بالنظر إلى من هو أشد منك بلاءً وأعظم منك مرضًا: قال عليه الصلاة والسلام: «انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» (مسلم:2963).
فوائد المرض ؛ إن كثيرًا ممن ابتلاهم الله تعالى بالمرض لجهلهم بفوائد المرض يتسخطون ويشكون ولا يصبرون على ذلك المرض؛ بل إن بعض المرضى الذين ابتلوا بأمراض مستعصية كالسرطان؛ بلغ بهم اليأس مبلغًا عظيمًا فتجد الواحد منهم قد ضعف صبره وكثر جزعه وعظم تسخطه وانفرد به الشيطان يوسوس له ويذكره بالمعاصي الماضية حتى يقنطه من روح الله مع أن المريض لا خوف عليه مادام موحدًا ومحافظًا على الصلاة، حتى ولو لم يصل إلا لما مرض، فإن من تاب توبة صادقة قبل الغرغرة تاب الله عليه، ولو وقع في كبائر الذنوب، فإنه يرجى لكل من مات من الموحدين ولم يمت على الكفر، ففي الحديث قال -صلى الله عليه وسلم-: «من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة»، فقال أبو ذر: وإن زنى وإن سرق، قال: «وإن زنى وإن سرق» (أخرجه البخاري: [1180]، ومسلم: [94]) ، ويقول -صلى الله عليه وسلم-: «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل» (رواه مسلم: [2877])، ويقول -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه عز وجل: «أنا عند ظن عبدي، وأنا معه إذا ذكرني» (أخرجه البخاري: [6970]). فعلى المؤمن أن يصبر على البلاء مهما اشتد فإن مع العسر يسرًا، وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة، يقول أنس: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل على شاب وهو في الموت، فقال: كيف تجدك؟ قال: أرجو رحمة الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي، فقال: «لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وأمَّنه مما يخاف» (أخرجه الترمذي: [983]، وحسنه الألباني في مشكاة المصابيح: [1612])، وعلى المؤمن أن يصبر ويرضى بقضاء الله، فإن عاش لم يحرم الأجر، وإن مات فإلى رحمة الله إن شاء الله تعالى،
من فوائد المرض : 1- أنه تهذيب للنفس، وتصفية لها من الشر الذي فيها: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [الشورى:30]، فإذا أصيب العبد فلا يقل: من أين هذا، ولا من أين أتيت؟ فما أصيب إلا بذنب، وفي هذا تبشير وتحذير إذا علمنا أن مصائب الدنيا عقوبات لذنوبنا، أخرج البخاري عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم-قال: «ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يهمه إلا كفر به من سيئاته» (أخرجه مسلم: [2573])، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة» (أخرجه الترمذي: [2399]، وصحح الألباني في الصحيحة: [2280])، فإذا كان للعبد ذنوب ولم يكن له ما يكفرها ابتلاه الله بالحزن أو المرض، وفي هذا بشارة فإن مرارة ساعة وهي الدنيا أفضل من احتمال مرارة الأبد، يقول بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس . صفوة الصفوة (4/38).
2- ومن فوائد المرض: أن ما يعقبه من اللذة والمسرة في الآخرة أضعاف ما يحصل له من المرض، فإن مرارة الدنيا حلاوة الآخرة والعكس بالعكس، ولهذا قال -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الذي يرويه أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر» (أخرجه مسلم: [2956])، وأخرج الترمذي عن جابر مرفوعًا: «يود الناس يوم القيامة أن جلود كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء» (أخرجه الترمذي: [2402]، وصححه الألباني في صحيح الجامع: [5484]).
3- ومن فوائد المرض: قرب الله من المريض، وهذا قرب خاص، يقول الله: «ابن آدم، عبدي فلان مرض فلم تعده، أما لو عدته لوجدتني عنده» (رواه مسلم: [2569]).
4- ومن فوائد المرض: أنه يعرف به صبر العبد، فكما قيل: لولا الامتحان لما ظهر فضل الصبر، فيمتحن الله صبر العبد وإيمانه به، فإما أن يخرج ذهبًا أو خبثًا، والمقصود: أن حظه من المرض ما يحدث من الخير والشر، فعن أنس مرفوعًا: «إن عظم الجزاء من عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط»، وفي رواية: «ومن جزع فله الجزع» (رواه الترمذي: [2396]، وصححه الألباني في صحيح الجامع: [2110])، قال الفضيل -رحمه الله-: "فإذا أحب الله عبدًا أكثر غمه، وإذا أبغض عبدًا وسع عليه دنياه" حلية الأولياء (8/88).. وخصوصًا إذا ضيع دينه، فإذا صبر العبد إيمانًا وثباتًا كتب في ديوان الصابرين، وإن أحدث له الرضا كتب في ديوان الراضين، وإن أحدث له الحمد والشكر كان جميع ما يقضي الله له من القضاء خيرًا له، أخرج مسلم من حديث صهيب قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابه سراء فشكر الله فله أجر، وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير» (أخرجه مسلم [2999]).
5- ومن فوائد المرض: انتظار المريض للفرج، وأفضل العبادات انتظار الفرج، الأمر الذي يجعل العبد يتعلق قلبه بالله وحده، وهذا ملموس وملاحظ على أهل المرض أو المصائب، وخصوصًا إذا يئس المريض من الشفاء من جهة المخلوقين وحصل له الإياس منهم وتعلق قلبه بالله وحده، وقد ذكر أن رجلاً أخبره الأطباء بأن علاجه أصبح مستحيلاً، وأنه لا يوجد له علاج، وكان مريضًا بالسرطان، فألهمه الله الدعاء في الأسحار، فشفاه الله بعد حين، وهذا من لطائف أسرار اقتران الفرج بالشدة إذا تناهت وحصل الإياس من الخلق، عند ذلك يأتي الفرج، فإن العبد إذا يئس من الخلق وتعلق بالله جاءه الفرج، وهذه عبودية لا يمكن أن تحصل إلا بمثل هذه الشدة {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا} [يوسف:110].
6-ومن فوائد المرض: أنه علامة على إرادة الله بصاحبه الخير، فعن أبي هريرة مرفوعًا: «من يرد الله به خيرًا يصب منه» (رواه البخاري: [5321])، ومفهوم الحديث أن من لم يرد الله به خيرًا لا يصيب منه، حتى يوافي ربه يوم القيامة.
7- ومن فوائد المرض: أن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة والتعرف على الله في الرخاء، فإنه يحفظ له عمله الصالح إذا حبسه المرض، وهذا كرم من الله وتفضل، هذا فوق تكفير السيئات، حتى ولو كان مغمًا عليه، أو فاقدًا لعقله، ففي مسند أحمد عن عبد الله بن عمرو عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما من أحد من الناس يصاب ببلاء في جسده إلا أمر الله عز وجل الملائكة الذين يحفظونه، فقال: اكتبوا لعبدي كل يوم وليلة ما كان يعمل من خير ما كان في وثاقي» (أخرجه أحمد في مسنده: [6482]، وصححه الألباني في صحيح الجامع: [800]).
8- ومن فوائد المرض: أن يعرف العبد مقدار نعمة معافاته وصحته، فإنه إذا تربى في العافية لا يعلم ما يقاسيه المبتلى فلا يعرف مقدار النعمة، فلولا المرض لما عرف قدر الصحة، ولولا الليل لما عرف قدر النهار، ولولا هذه الأضداد لما عرفت كثير من النعم، {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [البقرة:216]. ومن ذاق ألم الأمراض عرف بعد ذلك قيمة الصحة، اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين يا أرحم الراحمين.
فوائد الابتلاء :
• تكفير الذنوب ومحو السيئات .
• رفع الدرجة والمنزلة في الآخرة.
• الشعور بالتفريط في حق الله واتهام النفس ولومها .
• فتح باب التوبة والذل والانكسار بين يدي الله.
• تقوية صلة العبد بربه.
• تذكر أهل الشقاء والمحرومين والإحساس بآلامهم.
• قوة الإيمان بقضاء الله وقدره واليقين بأنه لا ينفع ولا يضر إلا الله .
• تذكر المآل وإبصار الدنيا على حقيقتها.
والناس حين نزول البلاء ثلاثة أقسام :
الأول: محروم من الخير
يقابل البلاء بالتسخط وسوء الظن بالله واتهام القدر. ش
الثاني : موفق يقابل البلاء بالصبر وحسن الظن بالله.
الثالث: راض يقابل البلاء بالرضا

البلاء له صور كثيرة :
بلاء في الأهل وفى المال وفى الولد, وفى الدين , وأعظمها ما يبتلى به العبد في دينه.
وقد جمع للنبي كثير من أنواع البلاء فابتلى في أهله, وماله, وولده, ودينه فصبر واحتسب وأحسن الظن بربه ورضي بحكمه وامتثل الشرع ولم يتجاوز حدوده ، فصار بحق قدوة يحتذي به لكل مبتلى .
والواجب على العبد حين وقوع البلاء عدة أمور
(1) أن يتيقن أن هذا من عند الله فيسلم الأمر له.
(2) أن يلتزم الشرع ولا يخالف أمر الله فلا يتسخط ولا يسب الدهر.
(3) أن يتعاطى الأسباب النافعة لدفع البلاء.
(4) أن يستغفر الله ويتوب إليه مما أحدث من الذنوب.
ومما يؤسف له أن بعض المسلمين ممن ضعف إيمانه إذا نزل به البلاء تسخط و سب الدهر , ولام خالقه في أفعاله وغابت عنه حكمة الله في قدره واغتر بحسن فعله فوقع في بلاء شر مما نزل به وارتكب جرماً عظيماً.
من علامات الصبر على البلاء والرضا به :
هناك معاني ولطائف إذا تأمل فيها العبد هان عليه البلاء وصبر وآثر العاقبة الحسنة وأبصر الوعد والثواب الجزيل :
أولاً: أن يعلم أن هذا البلاء مكتوب عليه لا محيد عن وقوعه واللائق به أن يتكيف مع هذا الظرف ويتعامل بما يتناسب معه.
ثانياً: أن يعلم أن كثيراً من الخلق مبتلى بنوع من البلاء كل بحسبه و لا يكاد يسلم أحد فالمصيبة عامة , ومن نظر في مصيبة غيره هانت عليه مصيبته.
ثالثاً: يقينه أن مصابه لا يساوي مصاب الأمة الإسلامية العظيم بموت رسول الله  الذي انقطع به الوحي وعمت به الفتنه وتفرق بها الأصحاب " كل مصيبة بعدك جلل يا رسول الله "
رابعاً: أن يعلم ما أعد الله لمن صبر في البلاء أول وهلة من الثواب العظيم قال رسول الله " إنما الصبر عند الصدمة الأولى "
خامساً: أن يدرك الحكمة من وقوع هذا البلاء :
أنه ربما ابتلاه الله بهذه المصيبة دفعاً لشر وبلاء أعظم مما ابتلاه به , فاختار الله له المصيبة الصغرى وهذا معنى لطيف.
سادساً: وربما فتح له باب عظيم من أبواب العبادة من الصبر والرجاء , وانتظار الفرج فكل ذلك عبادة .
سابعاً : وبما يكون مقصر وليس له كبير عمل فأراد الله أن يرفع منزلته و يكون هذا العمل من أرجى أعماله في دخول الجنة.
ثامناً : وقد يكون غافلا معرضاً عن ذكر الله مفرطاً في جنب الله مغتراً بزخرف الدنيا , فأراد الله قصره عن ذلك وإيقاظه من غفلته ورجوعه إلى الرشد.
فإذا استشعر العبد هذه المعاني واللطائف انقلب البلاء في حقه إلى نعمة وفتح له باب المناجاة ولذة العبادة , وقوة الاتصال بربه والرجاء وحسن الظن بالله وغير ذلك من أعمال القلوب ومقامات العبادة ما تعجز العبارة عن وصفة .
خامسا : الأخذ بأسباب دفع البلاء :
ومن الأمور التي تخفف البلاء على المبتلى وتسكن الحزن وترفع الهم وتربط على القلب
الدعاء:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الدعاء سبب يدفع البلاء، فإذا كان أقوى منه دفعه، وإذا كان سبب البلاء أقوى لم يدفعه، لكن يخففه ويضعفه، ولهذا أمر عند الكسوف والآيات بالصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة
ومن الأدعية المأثورة في ذلك عن النبي  :
1- عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، أَنَّ أَبَا عَيَّاشٍ الزُّرَقِيَّ ، قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِِكْرَامِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ  : { لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى. } ( )
2 - وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه ، عن النبي  ، قال : « دَعَواتُ المَكْروب : اللَّهُمَّ رحمتَك أرجو، فلا تَكِلْني (1) إلى نفسي طَرْفَةَ عين (2) ، وأَصلِح لي شَأني كلَّه ، لا إله إلا أنتَ » . ( )
فعليكم يا أهل البلاء بالدعاء ولا تقنطوا من روح الله ،
2) الصلاة: فقد كان رسول الله  إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة .
(3) الصدقة" وفى الأثر " قال رسول الله  { حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة وأعدوا للبلاء الدعاء }. ( )
(4) تلاوة القرآن: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً} ( )
(5) الإكثار من قول إنا لله وإنا إليه راجعون :
عن جَابِرُ بن عبد اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  دخل على أُمِّ السَّائِبِ أو أُمِّ الْمُسَيَّبِ فقال { مالك يا أُمَّ السَّائِبِ أو يا أُمَّ الْمُسَيَّبِ تُزَفْزِفِينَ } قالت الْحُمَّى لَا بَارَكَ الله فيها فقال { لَا تسبى الْحُمَّى فَإِنَّهَا تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كما يُذْهِبُ الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ } ( )
وقوله تزفزفين بزاي مكررة وفاء مكررة أي ترتعدين وتتحركين بسرعة قال النووي وروي براء مكررة وقافين . ( ) والكير جلد غليظ ينفخ به النار . ( ) عن أُمِّ الْعَلَاءِ قالت : عَادَنِي رسول اللَّهِ  وأنا مَرِيضَةٌ فقال : { أَبْشِرِي يا أُمَّ الْعَلَاءِ فإن مَرَضَ الْمُسْلِمِ يُذْهِبُ الله بِهِ خَطَايَاهُ كما تُذْهِبُ النَّارُ خَبَثَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ } ( )
عن أبي هُرَيْرَةَ قال : قال رسول اللَّهِ  : { ما يَزَالُ الْبَلَاءُ بِالْمُؤْمِنِ وَالْمُؤْمِنَةِ في نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حتى يَلْقَى اللَّهَ وما عليه خَطِيئَةٌ }( )
وعن أبي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه قال : قال رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ  : أَرَأَيْتَ هذه الأَمْرَاضَ التي تُصِيبُنَا ما لنا بها ؟ قال كَفَّارَاتٌ : قال أبي : وان قَلَّتْ ؟ قال : { وإن شَوْكَةً فما فَوْقَهَا }.
قال فَدَعَا أبي علي نَفْسِهِ أن لاَ يُفَارِقَهُ الْوَعَكُ حتى يَمُوتَ في أن لاَ يَشْغَلَهُ عن حَجٍّ وَلاَ عُمْرَةٍ وَلاَ جِهَادٍ في سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ في جَمَاعَةٍ ، فما مَسَّهُ إِنْسَانٌ إلا وَجَدَ حَرَّهُ حتى مَاتَ ( )
بشرى للمريض :
ما كنت تعمله من الطاعات ومنعك المرض من فعله فهو مكتوب لك ويجري لك أجره طالما أن المرض يمنعك من أدائه :
عن إِبْرَاهِيمُ أبو إِسْمَاعِيلَ السَّكْسَكِيُّ قال : سمعت أَبَا بُرْدَةَ وَاصْطَحَبَ هو وَيَزِيدُ بن أبي كَبْشَةَ في سَفَرٍ فَكَانَ يَزِيدُ يَصُومُ في السَّفَرِ فقال له أبو بُرْدَةَ : سمعت أَبَا مُوسَى مِرَارًا يقول قال رسول اللَّهِ  : إذا مَرِضَ الْعَبْدُ أو سَافَرَ كُتِبَ له مِثْلُ ما كان يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا ( )
عن عبد اللَّهِ بن عَمْرِو بن العاصي قال : قال رسول اللَّهِ  : ان الْعَبْدَ إذا كان على طَرِيقَةٍ حَسَنَةٍ مِنَ الْعِبَادَةِ ثُمَّ مَرِضَ قِيلَ لِلْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ اكْتُبْ له مِثْلَ عَمَلِهِ إذا كان طَلِيقاً حتى أُطْلِقَهُ أو أَكْفِتَهُ إِلَىَّ ( )
ومعنى أكفته : أي أضمه إلى ، وأقبضه أي : أميته ( )
عن أَنَسَ بن مَالِكٍ قال : قال رسول اللَّهِ  {إذا ابتلي الله الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ بِبَلاَءٍ في جَسَدِهِ قال الله اكْتُبْ له صَالِحَ عَمَلِهِ الذي كان يَعْمَلُهُ فان شَفَاهُ غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ وان قَبَضَهُ غَفَرَ له وَرَحِمَهُ } ( )
غسله : بالتشديد : أي ويخفف أي نظفه وطهره من الذنوب لأن المرض كفرها . ( )
وقيل إن الناس قد حموا في فتح خيبر فشكوا إلى رسول الله  فقال : { أيها الناس إن الحمى رائد الموت وسجن الله في الأرض وقطعة من النار ، فإذا وجدتم ذلك فبردوا لها الماء في الشنان ثم صبوا عليكم بين المغرب والعشاء }، ففعلوا ذلك فزالت عنهم ( )
وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال : دخل رسول الله  على شاب وهو في الموت فقال له : كيف تجدك ؟ فقال: أرجو الله وأخاف ذنوبي ، فقال عليه الصلاة والسلام : { هما لا يجتمعان في قلب عبد في هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف } ( )
ما يُقَالُ لِلْمَرِيضِ وما يُجِيبُ به :
عن بن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  دخل على رَجُلٍ يَعُودُهُ فقال : { لَا بَأْسَ طَهُورٌ إن شَاءَ الله } فقال : كَلَّا بَلْ حُمَّى تَفُورُ على شَيْخٍ كَبِيرٍ كَيْمَا تُزِيرَهُ الْقُبُورَ ، قال النبي  : فَنَعَمْ إِذًا . ( ) والوعك : هو ألم الحمى
وختاما نقول لك :
أيها المريض على السرير العريض.. طهور ما أصابك وكفارة ما نابك والله قد أجابك.. مع كل ونّة نسيم من الجنة.. ومع كل رنة بشرى من السنة.. بشر المريض بعافية.. أو رحمة وافية.. أو كفّارة كافية.. أو نفحة من الله شافية..
أيها المرضى لا تكونوا يائسين أو أَسِفين.. وردّدوا : ((وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ )) .بقي أيوب في البلايا والخطوب.. ماله مسلوب.. وجسمه منكوب.. فنادى علام الغيوب ((أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ)) فعاد من السالمين الغانمين..
بشر من أصابه الوصب والنصب.. بقصور في الجنة من قصب.. وفضة وذهب.. ((إذا صبر واحتسب)) لا تقل : آه ولكن قل : يا الله .إذا أصابك جرح فلا تقل أح.. لأن الصبر يقول هذا ما يصح.. ولا يستحق من شكا المدح,,
سبحان من أحبك فابتلاك.. ليسمع نجواك.. وليصعد إليه بكاك.. وترتفع إليه شكواك.. هنيئاً لك أنت على سرير التطهير.. وعلى كرسي التكفير.. ترعاك عناية اللطيف الخبير.. الرحمة عليك تهبط.. والخطايا تسقط.. أدخلك الكير لتخرج ذهبا.. إذا سلب ما أعطى فطالما وهبا.. واعلم أنه يدخر لك أجراً عجيبا.. وثواباً طيبا..ما دام أنك منكسر القلب.. ملقىً على جنب.. فأنت قريب من الرب..
لا يغرنك المنافق فهو عير على شعير.. وبعير على شفا بير.. تأتي ضربته قاصدة.. ونفسه جامدة.. وروحه جاحدة.. فهو كشجرة الأَرْزة منتصبة متصلبة.. وفي لحظة وإذا هي متقلبة..
أما أنت يا مؤمن فأنت كالخامة مع ريح الشمال.. مرة من يمين ومرة من شمال.. لأنك شجرة جمال وجلال..
يا أيها المسلم المبتلى ، حظك اعتلى ، وثمنك غلا ، وغبار المعصية عنك انجلى .والله إنك أحب إلى ربك من المنافق السمين ، والفاجر البطين ، والعاصي الثخين ، كما أخبر الصادق الأمين .المنافق كالخروف ، يسمن للضيوف ، ثم يذبح بسكين الحتوف .والمؤمن جواد يضمّر ، ليقطع السير المقدّر ، ويصل إلى المحل الموقّـر .دع الشحم يذوب ، وتذهب الذنوب ، وتخشع النفس وتتوب ، ويعود القلب عودة حميدة ، وترجع الروح رجعة مجيدة .
يا أهل الأسِرّة البيضاء ، هنيئاً لكم هذا البلاء ، وأبشروا بالشفاء . أو بمغفرة تغسل الأخطاء ، ورحمة أعظم من الدواء .
المرض يذهب الكبر والبطر ، والعجب والأشر ، لأن الرزايا إلى الجنة مطايا ، والبلايا من الرحمن عطايا ، وإلى رضوانه مطايا ، ابتلاك بالأسقام ، ليغسل عنك الآثام . فافرح لأنه رشحك للعبوديّة ، لأن البلاء طريقة محمديّة ، يبتلى الناس الأمثل فالأمثل ، والأفضل فالأفضل ، والأكمل فالأكمل .إذا أحب الله قوماً ابتلاهم ، وطهّرهم وجلاّهم
كان رسولنا يوعك كما يوعك رجلان ، لأنه حبيب للرحمن ، كامل الإيمان ، تام الإحسان .مرض عمران بن الحصين ، الصحابي الأمين ، ثلاثين عاما ، حمل فيها أسقاما ، وذاق آلاما ، فقال له أصحابه ، وطلب منه أحبابه ، أن يدعو ربَّه ليكشف كربه ، قال : كلا أحبه إليّ أحبه إلى ربي ، ولعله يغفر ذنبي .وكانوا يفرحون بالبلية ، ويعدونها عطية ، ونفوسهم بمواقع القدر رضيـة ، ويرون المحنة منحة ، والترحة فرحة ، لأنهم تعرفوا على الخالق ، فعرفهم الحقائق .اصبر على مرارة دواء المصيبة ، لترى أحوالاً عجيبة ، فعافيتك قريبة ، والرِّضا بمُرِّ القضا ، ولو على جمر الغضى ، وحرّ اللّظى .
بوّابةُ البلاء ، لا يدخلها إلاّ الأولياء ، ويرد عنها الأدعياء ، واسأل عن ذلك تاريخ الأنبياء . البلاء أعظم لأجرك ، إذا قوي أيوب صبرك ، تريد الجنة بلا ثمن ، وأنت ما مرضت من زمن ، وفي غفلة العافية مرتهن .
المرض صيحة تفتح الأسماع والأبصار ، وتذكر الأبرار ، وتنفض عن الصالحين الغبار ليكونوا من الأطهار الأخيار .
إذا ابتلى الله العبد بالسقم ، وسلّط عليه الألم ، ثم شافاه مَنَّ عليه بلحم ودم ، وما شاء من نعم ، وإن توفاه غفر له ما تأخر وما تقدم ، من الذنب واللمم .
إذا مرضت ذهب الظمأ بالغفران ، وابتلت العروق بالرضوان ، وثبت الأجر عند الديّان ، وهذّب القلب من الكبر والطغيان .
كلا إن الإنسان ليطغى ، أن رآه استغنى ، وإلى زينة الدنيا يصغى ، فعلم الله أن تهذيبه في تعذيبه ، وتقريبه في تأديبه . كلما ضرب العبد سوطا ، عاد إلى الله شوطا
هذا المرض حماك من فعلة شنعاء ، ووقاك من داهية دهياء ، وكَفّر عنك آثار الفحشاء ، ورفرفت به روحك من الأرض إلى السماء .
بالمرض يجول القلب في سماء التوحيد ، وتطير الروح في فضاء التجريد ، ويغسل البدن بماء الإنابة ، ويفتح الله للمريض بابه ، ويسارع إليه بالإجابة .
عند المريض رسالة من ربه ، كتبت حروفها في قلبه ، فحواها : أحببناك فأدبناك ، وبالمرض قربناك ، وبالبلاء هذبناك .إبل الهدي تتقدم شوقاً للرسول وبيده الحربة ، تنتظر منه الضربة ، لتذوق حلاوة الألم ، من كف سيد الأمم ، وأنت تتبرم بالبلاء ، وهو عتاب من رب الأرض والسماء :
أيها المريض : أسأل الله العظيم ، رب العرش العظيم ، أن يشفيك .

 

[1] تعليقات الزوار

[1] عامر حمادة ربيع الاغا | | 09-05-2019

[1] عامر حمادة ربيع الاغا

جزاك الله خيرا وكف عنك شر المرض وزادك الله علما

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك