مقالات

فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الكُورُونَا، فَلَا مِسَاسَ- أ. بلال فوزي

فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الكُورُونَا، فَلَا مِسَاسَ- أ. بلال فوزي



نسأل الله تعالى أن يكشف عنا الرجز، ويذهب عنا البأس، اللهم آمين.

خلال الشهر المنصرم الذي انتشرت فيه جائحة الكورونا، انتشرت فيه مقاطع ومقالات من مفكرين وعلماء ووعاظ ومشايخ وشخصيات مؤثرة كلهم أجمعوا على أمر واحد وهو :


COVID-19 CORONAVIRUS PANDEMIC

 أن هذه الآفة العالمية قد خرجت عن سيطرة كل أحد من الأرض لتنتقل بأن تكون رسالة ربانية ترفع للبشرية جمعاء الكرتَ الأحمر بالوقفة الاضطرارية مع الذات.

معظم المشاركات والكلمات والمواعظ التي سمعناها خلال هذه الفترة للأسف تنطلق من الجانب الأسوأ من الواقع المرير الذي تحياه البشرية التائهة عن الوحي الالهي من المعاصي التي عمَّت بها البلوى سواءً على الصعيد الفردي الشخصي، وعلى الصعيد الجماعي التي ترتكبها تجمعات أو شعوب، لكننا نلاحظ أن في نازلة كورونا الذنوب أكبر، انها ذنوب عالمية ترتكبها البشرية في محصلتها ومجموعها وليس مجموعات جزئية منها.

 تنطلق هذه المواعظ والمعاتبات للنفس والمراجعات حتى تصل بالسامعين الى مفترق (لازم نغير ونتغير)، وبعد ذلك لا يكمل ، يتركون السامعين على هذا المفترق، دون أن يمتلك رؤية صحيحة مضبوطة مبنية على معايير مرجعية معصومة أو مستمدة من مصدر معصوم لتكون أقرب الى ما يرضي الله تعالى، بالضبط ماذا نغير؟ الى ماذا نتغير؟ ما أولويات التغيير؟؟؟ .

إن ايصال الانسان الى مفترق ثم تركه أمام طرق متنوعة للولوج إلى المستقبل، يجعل الانسان الحائر هنا يفاضل بين الطرق من حيث التكلفة للدخول فيها، والمصاعب والمتاعب الغامضة التي قد يتوقف عقله في مواجهتها، فيجد أن أسهل خيار يفضله أن يدخل طريقاً يعرفه وتَعَوَّدَ عليه سابقاً ويعرف طبيعته.

  

يا ترى ما هو هذا الطريق: هو الرجوع في نفس الطريق الذي جاء منه بسبب الكورونا،  لكن للأسف انساق مع العاطفة بدون الفكر، أو مع الموعظة بدون الرؤية، أو مع الكلمة بدون الخطة، أو مع الخوف الفطري على النفس من الموت والفناء ثم الارتباك بين صراعات الاقدام والاحجام في النفوس، أي طرق يسلك؟ ماذا يصنع حتى يتوب ويكون جادَّاً في الحياة؟؟؟.

نريد هنا أيها الكرام أن نطرح عليكم أسئلة ما بعد المفترق في اتجاه المستقبل  بشرط أن نجيب عنها معاً بمشاركتكم، أسئلة كبرى استراتيجية أورَدَ عليها الشرعُ نصوصاً قطعية الدلالة والثبوت على حرمتها الكبيرة، وقد رتب عليها القرآن عقوبات في الدنيا والآخرة.

ذرونا قبل انهاء المقال بالأسئلة، نبقى مع تصنيف التجمعات العالمية، ووقفة مع عنوان المقال.

يمكن تصنيف التجمعات البشرية العالمية التي أوقفتها الكورونا الى ثلاثة تقسيمات هي كالتالي:

  • تجمعات الخير: مثل الصلوات في المساجد بالأخص بمكة والمدينة، ولأول مرة تعطل صلاة الجمعة في كل الأرض، وهذه الأعمال وغيرها يؤديها أصلح عباد الله في هذه العينة الجيلية من أجيال البشرية المتعاقبة، والكورونا في حق هذا التصنيف جاءت لتعاتبهم وتذكرهم وتثبتهم على الحق الذي يحملونه، لكن لابد أن يقتربوا أكثر.

   

  • تجمعات الشر: مثل أعمال البارات والقمار ودور البغاء، كما أوقفت الحروب بين ظالم ومظلوم وغيرها من أعمال الشر، وهذه يؤديها في الأغلب أسوأ وأجرم البشر من هذه العينة الجيلية الحالية التي جاءت الكورونا لتُعاقبهم وتُؤدبهم وتُبَكِّتَهم وتَأخُذُ بعضَهم.

  • تجمعات المباحات: وتنقسم المباحات الى قسمين هما: مباحات ضرورية لعُمران الحياة ودوامها واستمرارها مثل: الشركات والبنوك والأعمال والأسواق التجارية العالمية وأسواق الأعمال المفتوحة والمعارض وغيرها، ومباحات أخرى للأسف تَوَسَّعَ الناسُ فيها كثيراً حتى خَرَجَت عن موقعها وأهميتها في حياة الانسان مثل: الأولومبيات العالمية لأنواع الرياضات المتنوعة، والفرق الرياضية التي أحدثت بين بعض الناس ولاءً خرج عن طوره الطبيعي، كذلك عالم السينما والتمثيل والأفلام والمسلسلات وغيرها، وهذه يشترك فيها صالحون وطالحون وآخرون خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، تأتي لهم الكورونا ليَضَعوا كلَّ شيئٍ في نِصَابِه، ويعطوا كل عملٍ حَجمه.

أما عنوان المقال فإنَّه يذكرنا بنقطتين:

أولهما: فمن شهد منكم الكورونا: صيغة مستمدة من القرآن الكريم، لكنها تتميز بأنها تذكرنا بشهر الصيام  (رمضان 1441هـ) والذي سيكون شهراً استثنائياً تحويلياً هذا العام ان شاء الله، فمن شهد منكم الكورونا فقد جاء الى قاعة الاختبار(الدنيا) خَلقٌ كثيرٌ قبلنا، لم يشهدوا وباء كورونا، وستأتي بعد هذا الجيل أجيالٌ لم تشهد الكورونا، بل ستسمع عنها في التاريخ، فالدنيا لم تتوقف قبلنا ولن تتوقف بعدنا، والوباء عابر ستستمر الحياة بعده، الأهم كيف نكملها بعد أن أشهدنا الله زمن كورونا ونعيش يومياتها بل لحظاتها ونشهد بأعيننا جواباً عن سؤال كيف.

في التدريب نقول للمتدرب: احرص أن تصل الى مرحلة (know how) في المهارات وطرح الأفكار، لكننا هنا نلاحظ إجابات ربانية على أسئلة (كيف) التي وردت في القرآن،

والتي منها قوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ) لم يقل ماذا فعل؟ ، بل كيف فعل؟؟

  

ألم تر كيف فعل ربك بالاقتصاد الرأسمالي العالمي والعولمة المعاصرة ؟؟؟

ألم تر كيف فعل ربك بالغواصات وصواريخ عابرة الفضاء وعابرة القارات؟؟؟

ألم تر كيف فعل ربك بالتحالفات والقوى العسكرية والاتحادات الجغرافية المتجاورة؟؟؟

ألم تر كيف فعل ربك بالدول العظمى والقوى التي لا تقهر صاحبة الردع النووي العالمي؟؟؟

لهذا وغير هذا مما بعثه الله في نفسك في متن شهود وباء كورونا لا بد أن تتأمل كيف فعل الله تعالى في التحريك ومداولة الأيام لتعمل في صالح الحق أم الباطل؟؟؟ العدل أم الظلم.

ألا تعلمون أن أطفالاً ذهبوا الى الله يشتكون الظالمين من خلفهم؟؟؟؟؟

عشنا كثيراً زمن (يمكرون) ويخططون ويدفعون أموالهم، لكن عندما يأتي زمن (ويمكر الله)، يذهب ما صنعوا أدراج الرياح، إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ ۖ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ .

الوقفة الثانية مع العنوان: لا مساس

وهي مستمدة من القرآن توضيحاً لعقوبة متفردة للسامري صاحب أفكار ادخال المُقدّس في المُدنّس، فكرة شيطانية تتلخص بإدخال أثر الرسول (كمقدس عند سطحيي التفكير التديني) في العجل والذهب والبريق والخداع للناس، فيصير العجل الذهبي المقدس هو معبود الأكثرية السطحية من الناس، واليوم كثر السامريون الذين أدخلوا المدنس في المقدس أو العكس لينتج خليطاً جديداً يغررون به البشر عن دين الله. فكانت العقوبة واردة في قوله تعالى : (قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ)

هل الكورونا عقاب بلا مساس لكل البشرية صالحها وطالحها ؟؟؟، بالتأكيد (لا مساس) تقع عقاباً وتقع عتاباً، فهي للصالحين تقع عتاباً ليراجعوا أنفسهم بتوبة نصوح على منهج قوله تعالى (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّه)، فهل وصلتنا الرسالة؟؟؟؟؟؟؟؟

   أما للعاصين والظالمين، فهي تقع عقاباً على منهج عقاب السامري، والله أعلم.   

أخيراً:

أخذ بعض الوعاظ يُشَخّصون معاصي البشرية اليوم بأعمال من الدين وفق ما يفهمون الدين هم، وليس وفق ما يريده الدين من المسلم.

على سبيل المثال: يبكي أحد الوعاظ ومشايخ السلطان بدموع كاذبة على اغلاق صلاة الجماعة في الكعبة وصلاة الجمعة في بقية المساجد، وهو نفسه يبيح للسلطان قصف المسلمين بالطائرات أو يساهم بمال المسلمين في قتل المظلومين، هذا في ميزان مشايخ السلاطين، أما في ميزان الشرع والقرآن فان هدم الكعبة حجراً حجراً أهون عند الله من قتل نفس ظلماً.

اليوم الجمعة 27/3/2020 أول مرة نصليها ظهراً في هذه الأزمة، نجعلها دافعاً لنا أن نراجع أنفسنا ونساهم في الاجابة عن أسئلة مفصلية كبيرة ترسم معالم الطريق الحق، التي تُبَصّرُنَا بأخطاء البشرية المعاصرة وفق منهج الاسلام وليس وفق رأيي ورأيك ورأي فلان وعلان، حتى نتوب ونرجع الى الله حق الرجوع والتوبة النصوح الحقيقية التي يكتب الله لنا بعدها المغفرة والرحمة ويرفع البأس ويُذهب الرجز.

أرجو من كل من يقرأ هذا الكلام ألا يألوا جهداً أن يساهم بما أفهمه الله من هذه الأزمة، فلعل الكلام الأصح يقوله أحدكم ولا يخطر على بال غيره وهو الحق الذي يريده الله.

وحتى نتبع المنهج العلمي في التشخيص نقترب فيه من تقسيم الأسئلة الى مجالات مهمة في الحياة، مع ذكر الدليل الشرعي من القرآن والسنة أو المقاصد العامة للشريعة حتى لا يكون المحور المقترح آتٍ من رأيي أو رأيك أو رأي فلان وعلان، كذلك ذكر الجهة صاحبة الدور التغييري.

  • ما المعاصي الفردية على صعيد الانسان ذاته حتى يكون من دخل بيته فهو آمن ؟؟؟
  • ما المعاصي الجماعية التي ترتكبها البشرية جمعاء أو شعوب منها والتي تستحق العقاب الجماعي الكبير حتى تقول وزارات الصحة والداخلية في كل الدول: يا أيها الشعب ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم فيروس الكورونا وأنتم لا تشعرون ؟؟
  • ما الأولويات التي يجب أن نسير عليها (أفراداً وجماعات) في طريق تغيير المنكر بالترتيب لنبدأ من الخطأ الأكبر ثم الأصغر وهكذا؟؟؟
  • ما الأولويات التي يجب أن نسير عليها (أفراداً وجماعات) في طريق الاصلاح وتحقيق الانجازات بالترتيب الانجاز الأكبر والاستراتيجي قبل الانجازات الشكلية؟؟؟

ملخص المجالات وجهات التنفيذ والدليل عليها نوجزه في الجدول المرفق لتشاركوا

المجال

المعاصي الأكبر في المجال المذكور

 الدليل الشرعي على ذلك

الجهة المنفذة

(فردي-جماعي)

ملاحظات

التدين والتوحيد

 

 

 

 

السياسة

 

 

 

 

الاقتصاد

 

 

 

 

المجتمع

 

 

 

 

العلاقات الدولية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شارك، وكن مبادراً ولا يكن الهدهد في الدعوة، والنملة في تحذير قومها أفضل منك.

 فمن مشاركاتكم المباركة ستكون المقالات القادمة بإذن الله، فمن العجز أن تشهد الكورونا وترى آيات الله الكبرى، ثم تكون سلبياً لا تشارك بما يصلح المجتمع ويُعَدِّلُ سلوكه.

للتواصل عبر

  • تعليقات الموقع
  • الاتصال مع الكاتب واتس اب
  • او فيس بوك

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الأستاذ بلال فوزي جبارة محمد بخيت الأغا

اظهر المزيد