في ذمة الله

اللهم اغفر لأمي وأحسن ضيافتها -المنتصر بالله . حلب- صور بيت العزاء للمرحومة أم المعتز

 

اللهم اغفر لأمي وأحسن ضيافتها
المنتصر بالله حلمي أحمد الآغا

أمي الحبيبة كل الكلمات لا تكفي لقول ما في نفسي .. وعجزت أمام رحيلك .. وتبلّد قلمي فلا فلم استطع أن اعبر عما في خاطري .. يا أمي الحبيبة أريد أن اصرخ بصوت عال وأناديك .. وكنت ما برحت قد خرجت من أزمة مرضية .. فلم يخبروني عن رحيلك .. خاف من حولي على ضعفي .. فما أخبروني عنك .. ولكني والله يا أمي قبل أن يخبروني برحيلك أخبرتهم .. قلبي أخبرني أنك رحلت .. قلت لهم أمي رحلت .. اذهبوا لموقع النخلة وتحسسوا أخبارها .. ولما تيقنوا يا أمي الحبيبة بأن قلبي يخبرني .. جمعوا لي الأصدقاء ليعينوني على حزني ...

أمي الحبيبة رحمك الله تعالى .... أمي الحبيبة يا أعظم الأمهات ... يا أجمل الأمهات .. سألني أحد الأصدقاء كم عمر المرحومة ؟ قلت له أقل من عشرون عاماً ! ... يا أمي أقل من عشرون عاماً تلمست حنانك من قريب .. تلمست مسحة يديك الطاهرة على رأسي .. وعلى قميصي تصلحي لي ملبسه ..... علمتني القراءة والكتابة والحساب ...... يا أمي الحبيبة أقل من عشرون عاماً عمرك.. اما الباقي من العمر فكان حنانك ينساب بقلمك الجميل بكلماتك الحلوة الحانية على الورق .. يا أمي مازال طعم خبزك في فمي .. وكأس الشاي من يديك الطاهرتين ... وطعم حنانك وكلماتك بين أضلعي .. 

تسلمت منذ أيام وقبل رحيلك صورك من العزيزة هبة مروان ... خبأت نفسي .. وانفردت بك .. أردت أن أملأ عيوني منك .. بكيت وبكيت .. رحمك الله يا أمي الحبيبة ... كنت كتبت عنك بعض الكلمات عنك لنشرها في موقع النخلة لعلها تفي قليل القليل مما فعلت وقدمت لنا .. لم يمهلني القدر فسبقني إليك ، كتبت كيف تعبت وكيف ربيّت ، وكيف كبرت ، وكيف .. وكيف .. ومشيئة الله تعالى أن يبعدنا عنك كما الكثير من أمهات الوطن ... وحُرمت من بعض منا .. وصبرتِ .. وقاسيت كما يقاسي الكثير لبعد فلذات أكبادهم ... أراد الله تعالى أن يرفع من درجاتك بصبرك ..

 ما زلت اذكر ونحن أطفال صغار .. كنت تقومين قبل صلاة الفجر للصلاة وقراءة القرآن الكريم حتى مطلع الشمس ، ثم تصلين الضحي .. ثم تقومين لعمل البيت .. يا امي الحبيبة .. ما زال في ذاكرتي عندما أتيت إلى البلد عام 1993 كيف كنت أصلي معك الفجر ونقرأ القرآن سوياً حتى مطلع الشمس ... ثم نجلس إلى فنجان القهوة من يديك الطاهرتين ، وأجلس انظر إليك ‘‘ تعجنين ’’ الخبز ، ثم تقومين إلى الفرن في أسفل البيت .. ما زال طعم رغيف الخبز بالبيض من يديك في الفرن في فمي .. وكيف أنسى ... يا أمي ربما أبعدنا القدر عن بعضنا ... ولكن والله ما برحت خاطري في لحظة واحدة ... كنت دائماً اهرب إلى الصور القديمة لأملأ عيوني منك .. قرأت القرآن وقرأت الأوراد ووهبت ثوابه لك ... دعوت الله أن يحفظك من كل سوء .. ودعوت الله تعالى أن يسخر لك الناس الطيبين .. يا أمي الحبيبة ما زلت احتفظ بالبيجامة ‘‘ الكستور ’’ التي خاطتها يديك لي منذ أكثر من أربعين عاماً ، لم تبلى !.. تذكرني بك ... أشم رائحة يديك فيها .. يا أمي حرمتنا الغربة من حضنك ونحن صغاراً .. وحرمتنا يا أمي الغربة أن نضعك على أكتفنا عند رحيلك .. اللهمّ يا رب .. اللهمَّ يا حنّان كافئها بأحسن ما تكافيء به عبادك على صبرها ورضاها ببعد أبائها عنها ويا رب إن وعدك حق .. فيا رب أنت تكافيء المؤمن الصابر إذا قُهِِر .. وأمي يا رب قُهِرت ببعد فلذة أكبادها عنها... اللهم يا قهّار يا حنّان يا منّان أعلٍ درجاتها بصبرها ورضاها ... وكافئها بأعلى درجات الجنان ...

اللهمّ يا رب .. يا رحمن يا رحيم لقد نزلت أمنا في ضيافتك ويا رب أنت خير من يكرم الضيف ... يا رب أنت تعلم أنها كانت من الذين كانوا يعملون شكراً ... كان شكرها على صحتها عبادتها لك .. وشكرها على رزقك أكرام المساكين ... وشكرها على علمها قراءة القرآن والفقه والتوحيد ... يا رب كان كتاب رياض الصالحين تحت مخدتها تتناولة كلما شكلت عليها قضية ... فيا رب اجعلها في رياض الجنة مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والصالحين ... يا رب من يكرم الضيف إلاّ أنت وأنت الكريم .. فيا رب أكرمها بقدرِك  وأكرم ضيافتها بكرمك وأكرم نزلها وارحمها برحمتك وتجاوز عن سيئاتها بإحسانك وزد في حسناتها بعطائك ، ومن يعطي مثلك .. اللهم أذهِب عنها الحَزَن وظللها برضوانك .... اللهم اغسلها بالماء والثلج والبرد ... اللهم أوسع مدخلها وأنزل النور على قبرها .. اللهم اجعله روضة من رياض الجنة .. اللهم اجعلها مع الرسول الأعظم سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم والصديقين والشهداء وحسُن أولئك رفيقاً .. اللهم صلّ عليها وارحمها .. اللهم صلِّ عليها واجعلها من أهل اليمين في جنات النعيم تجري من تحتها الأنهار .. اللهمّّ صلِّ عليها واجعل عندك لها مفازاً .. وحدائق وأعناباً .. اللهمَّ صل عليها واجعل عندك لها روحٌ وريحان وجنة نعيم ... اللهمّ صلِّ عليها ولا تحاسبها .. اللهمَّ صلِّ عليها وتجاوز عن سيئاتها واجزها بصبرها على بلايا الدنيا بأحسن ما تكافيء به عبادك ... اللهم صلِّ عليها فقد كانت من المحسنين ولا نزكي عليك أحداً ... اللهمَّ صلِّ عليه لتسامحها وتتجاوز عنها ... اللهمَّ صلِّ عليها لحبها لك وصلِّ عليها لحبها لرسولك سيّدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم ... اللهم صلِّ عليها لحبها للناس وأنت العليم ... اللهمَّ صلِّ عليها كما تحب وترضى بأحسن صلواتك ... اللهمّ صلِّ عليها بعطفك وحنانك ...

يا أمي الحبية ... رحمك الله وأضاء قبرك بالنور والرحمات الربانيّة وجعل قبرك روضة من رياض الجنة وآنس وحشتك .. وجمعك اللهمَّ مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الفردوس الأعلى  ..

وختاماً اقبّل قدميك وتربة الأرض تحتهما واقبل تربة قبرك ... وأعزي نفسي وأخوتي برحمات الله تعالى وبمحبة الناس وتقديرهم واحترامهم لك ، واقبل يديّ ورأس اخوتي المعتصم بالله والمعتز بالله ومهران وميسون ومروة ، واقبّل رأس نيرمين وأعزيهم جميعاً ... أما صفاء فإني والله اقبل رأسها ويديها مرات ومرات وهي التي قامت بما حرمنا الله تعالى منه وهو خدمتك ... اللهم كافئها بما أحسنت .. اللهمّ اجزها عنك وعنا خير الجزاء .. اللهمّ أحفظها وأكرمها وأعطها سؤلها وبارك اللهم فيها وعليها ولها ... وأنت يا رب خير من يُسأل ، آمين .

وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين  وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .

حلب- صور بيت العزاء
بمنزل الاستاذ المنتصر بالله حلمي أحمد الآغا

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. المنتصر بالله حلمي أحمد الأغا

يمكنك تلقي أحدث الأخبار أول بأول بانضمامك لإحدى مجموعات الواتساب الخاصة بالعائلة من خلال الضغط هنـا

اظهر المزيد