مقالات

موانع العذاب بقلم الشيخ ياسين طاهر الأغا

موانع العذاب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبعه ووالاه، أما بعد:
     يوم القيامة يوم شديد، وفجائعه تذهل كل عقل رشيد، وطوامه تجعل الولد يشيب، وتضع كل ذات حمل حملها،   وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ  (2) سورة الحـج ، إنه يوم عظيم كألف سنة مما تعدون. من هول ذلك اليوم: أنه يوم تقع فيه الواقعة، وتقرع فيه القارعة، وتحق فيه الحاقة، ويجاء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها، ويسمع لها شهيق وزفير!! يكاد ينفصل بعضها عن بعض من الغيظ، نعوذ بالله منها :  رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (65،66) سورة الفرقان.
وقد رحم ربنا سبحانه وتعالى عباده المؤمنين ومنع العذاب عنهم لأسباب متعددة ، نذكر بعضها :
عشرة اسباب تمنع نزول العذاب بالمؤمن منها : 1- الاستغفار  قال الله عز وجل :  وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ    (سورة آل عمران، الآية: 135 ) . قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في كتاب الله عز وجل آيتان ما أذنب عبد ذنباً فقرأها واستغفر الله عز وجل إلا غفر الله تعالى له ثم ذكر الآية السابقة، ومن الآيات الدالة على فضل الله عز وجل وتكرمه بغفران الذنوب، وتكفير السيئات قوله عز وجل :  وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا    (سورة النساء، الآية: 110 ) 
.-2- التوبة  قال  تعالى  إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً   الفرقان : 70 ،   
-3- الحسنات الماحية ، وهي ان يكثر من الحسنات فان الحسنات يذهبن السيئات إ.كما قال تعالى :  أقم الصلاة طرفي النهار وزُلَفَاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات   [هود:114]، وقال صلى الله عليه وسلم : " الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر " رواه مسلم (344) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ: وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ، قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلاَةَ، قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ، قَالَ: «أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ، أَوْ قَالَ: حَدَّكَ " البخاري 8 / 166
 4- المصائب المكفرة  إن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" وقوله: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" عن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوعك فقلت: يا رسول الله إنك توعك وعكا شديدا، قال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم، قلت: ذلك أن لك أجرين، قال: أجل ذلك كذلك، ما من مسلم يصيبه أذى: شوكة فما فوقها ـ إلا كفر الله بها سيئاته وحطت عنه ذنوبه كما تحط الشجرة ورقها. متفق عليه.
-5- دعاء المؤمنين  وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ , كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً "  (مسند الشاميين للطبراني) 2155 , انظر صَحِيح الْجَامِع: 6026 
6- سكرات الموت  فسكرات الموت هي شدته وكربته التي تعتري المحتضر عند نزول الموت به، قال الدكتور عمر الأشقر: للموت سكرات يلاقيها كل إنسان حين الاحتضار، كما قال تعالى وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ    {ق: 19} وما يصيب المؤمن من سكرات الموت وشدته فإنه من جملة المصائب التي يجعلها الله تعالى رفعة لدرجاته أو تكفيرا لسيئاته 
 -7- ضمة القبر "إن للقبر ضغطة ولو كان أحد ناجيا منها لنجا منها سعد بن معاذ". أخرجه أحمد في مسنده وغيره من حديث عائشة وهو حديث حسن لغيره. وظاهره أن كل إنسان يضم في قبره سواء كان مؤمنًا أو غير مؤمن إلا أنه يقال في حق المؤمن خفيفة يسيرة ولعلها من باب تكفير بعض الذنوب فيضم في قبره ويتجاوزها بفضل الله ورحمته لخفتها بخلاف المسلم الفاسق أو الكافر
-8- هول المطلع :: (لا تمنوا الموت فإن هول المطلع شديد وإن من السعادة أن يطول عمر العبد ويرزقه الله الإنابة) – " مسند أحمد " (22/426)  لمُراد مِن هَولِ المُطّلَع أي أنَّ الإنسانَ سيكونُ مَدهوشاً، لأنَّ كُلَّ شيءٍ قد تغيّر مِن حَوله.. ها هي رُوحهُ قد انفصلتْ عن بدنه، وهُو بذلك قد انفصلَ عن الحياةِ الدنيويّة التُرابيّة. المطلع زمان اطلاع ملك الموت ، أو المنكر والنكير ، أو زمان اطلاع الله تعالى بصفة الغضب في القيامة ، أو زمان الاطلاع على أمور تترتب على الموت
– 9- شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم :  عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنه- أنّ النبيّ -عليه الصلاة والسلام- قال: (مَن قالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّداءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذِه الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ والفَضِيلَةَ، وابْعَثْهُ مَقامًا مَحْمُودًا الذي وعَدْتَهُ، حَلَّتْ له شَفاعَتي يَومَ القِيامَةِ رَواهُ حَمْزَةُ بنُ عبدِ اللَّهِ، عن أبِيهِ، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ).
-10 – رحمة الله   قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ    الزمر : 53
وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه وسلم


أخوكم / ياسين طاهر الأغا

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على المهندس الزراعي ياسين طاهر حافظ عثمان الأغا

اظهر المزيد