مقالات

أنت أروع مما تظن- زكريا سلام

بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم: زكريا سلام – القاهرة

قارئي العزيز ،
سلام الله عليك ويوم تلقى ربك في جنات ونعيم أن يناديك " ادخلوها بسلام ءامنين "...

النجاح كلمة تتردد على الآذان،وتهفو بها القلوب فرحا..
نسمع دوما لقصص الناجحين،وكأنهم العمالقة فوق قمم الجبال...
هل وصل هؤلاء لبراعتهم بالحظ ؟
وهل كان نجاحهم محض صدفة ؟
هل ولدوا لكي يكونوا ناجحين ؟

أكتب كلماتي هذه لتجيب على الأسئلة أعلاه وتقول بملء فيك " لا " وألف "لا " .... أكتب كلماتي هذه لأني أثق أنك إنسان ناجح..وكأني أراك الآن على سفوح المجد..تنظر إلى القمة بالأعلى وتخاطبها "سأصلك وأكون متربعا عليك قريبا" ...أشعر بصوتك الداخلي يحدثني ويقول" إن الناجحين ليسوا بأفضل مني،فإني أمتلك من المواهب والقدرات مثلهم،بل وربما أفوقهم ، وربما أزيد عندهم مرات ومرات".. نعم وأنا أثق بكلامك،فإن فيك من الميزات ما ليست عند غيرك ،ربما اكتشفتها أو أنك في طريق لاكتشافها ،  ثم وكأني أراك تتخطفك الأمواج لا تدري من أين تسير؟ وأين هو الطريق ؟
وأقول لك أنت من سيحدد الطريق،هذا الطريق هو هدفك في الحياة .. هل فكرت مسبقا في هذا الموضوع... إذن لنعد قليلا سنوات إلى الوراء إلى المسلسل الكرتوني " أليس في بلاد العجائب" ونتابع هذا الحوار الهادئ،حيث وقد وصلت أليس لمفترق طرق وتجد الأرنب على هذا المفترق ...
فسألته أليس من أين الطريق ؟
أجاب الأرنب: إلى أين تريدين الذهاب ؟
أجابت أليس: لا أدري .
قال الأرنب : فاذهبي من حيث شئت ...

يا لها من أسطر قليلة ولكنها تحمل في طياتها المعاني الكثيرة،"اذهبي من حيث شئت " ، وهذا هو حال ذلك الرجل المسمى (عادي) ، ولد عادي ، وعاش في حياته عادي ، ودخل المدرسة عادي كما يدخلها الناس ، وتخرج من الثانوية العامة عادي ، وكان المعدل الذي حصل عليه يدخله كلية كذا ، ودخل عادي وتخرج وتزوج عادي وأنجب أبناء عاديين ، ثم مات عادي ...
ولكن مهلا ... إني أراك الإنسان (ناجح ) ، الذي ولد في يوم ستحتفل فيه البشرية ، ودخل المدرسة وتخرج من الجامعة بأعلى المعدلات ، ثم تزوج امرأة ناجحة ، وبثوا لنا أبناءً ناجحين ، وعاش عمره مؤلفاً وكاتباً،ولم يبخل على أحد بأي مساعدة ، كان شعاره " لا أنظر لغير قمم المجد" ، ومات ناجح ولا زالت ذكراه حية في قلوب البشرية،وعبير أعماله تلفنا من أقطارها،هيا ضع بصمتك في الحياة أيها الناجح !

قد مات قوم وما ماتت مكارمهم ...وعاش قوم وهم في الناس أموات

أتذكر في هذا الموقف العالم الكبير د.إحسان خليل الأغا ، ابن مدينتنا خانيونس ، وابن عائلتنا العريقة،نعم لقد مرت السنين ورحل عنّا ولا لا زالت ذكراه تلوح لنا كل وقت وحين ،ولا يزال اسمه يتردد في محافل العلم والأدب والأخلاق، إن طلاب العلم يترنمون بذكراه  .. لا زالت كتبه تخبرنا عنه ، نعم فالكتاب هو ابن العالم المخلّد ، إنه رجل في زمن عز فيه الرجال. إني وقد حضرت جنازته المهيبة ، وحيث كان يدفن في المقبرة،كانت لا تزال آخر الجنازة من حيث انطلق أولها .. هؤلاء هم الرجال ..
هذا مثال حي واقعي ، وعلى الصورة المناقضة هناك أناس نصلِّ عليهم صلاة الجنازة، كل يوم ولا أحد يذكرهم ولا يُسأل عنهم..فشتّان ...

دقات قلب المرء قائلة له ... إن الحياة دقائق وثوانِ
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها .... إن الذكر للإنسان عمر ثانِ

في إحصائيات أجريت قبل أعوام في الولايات المتحدة الأمريكية،تبين أن 3% من الأمريكين يخططون لحياتهم.. وأن هؤلاء 3 % يمتلكون 90 % من موارد الـ 97 % المتبقين ..
وقد تنبهوا لذلك ... فأصبحوا الآن يعلمون أبناءهم في مقتبل أعمارهم : ما هدفي في الحياة ؟

إني أدعوك لأن تحجز مقعدك الآن بين أًصحاب المجد ، وترتفع بطموحك أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ماذا يقول عندما أمرنا أن نسأل الله الجنة ... "إذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة"(رواه البخاري) ... نعم يدعوك لترتفع بأهدافك وترفع سقف طموحاتك ... يدعوك أن تسأل الله للفردوس الأعلى من الجنة وليس أي مكان آخر ...

ربما يقول قائل أنه بلغ من سنين العمر عتيّا ، أقول له إن الإمام الغزالي مؤلف كتاب إحياء علوم الدين،ألفه وهو في الخمسينات من عمره ، وإن الدكتور طارق السويدان وضع أهدافه في مرحلة متأخرة من حياته، وإنه وضع هدفه أن تحصل قناة الرسالة التي يديرها على شهادة الايزو ... وقد حصلت القناة على هذه الشهادة بعد ستة أشهر من إدارته لها !!

ربما يقول آخر إنه ربما لن تتحقق أهدافه ... أقول لك عش لفكرة وغاية نبيلة وابن نفسك لها .. وحاول الوصول إليها وتوكل على الله ..فكثير من العظماء قد تحققت رؤيته بعد وفاته .. أما سمعت عن قصة فتى أًصحاب الأخدود عندما قال للملك بعد أن فشل الملك في قتله " اجمع الناس و أمسك بسهم وارمه في عنقي وقل باسم الله رب الغلام"، وفعل الملك هكذا ومات الغلام ... وصاح الناس " آمنا برب الغلام " ولا زلنا نقرأ في سورة البروج وإلى قيام الساعة قصة أصحاب الأخدود ... أما سمعت عن أديسون الذي فشل ما يقارب 804 في اختراع المصباح ولم ييأس ونجح في المحاولة 805 ، إما جاءك نبأ نور الدين زنكي عندما كان في حلب وتسلّط الصليبين في بيت المقدس وبنى منبرا وقال : هذا عملناه لبيت المقدس ... ثم مات نور الدين ولم يضعه في بيت المقدس ، ولكن جاء صلاح الدين الأيوبي من بعده وحقق رؤية نورالدين ووضع بالمسجد الأقصى..

وتزعم أنك جرم صغير .... وفيك انطوى العالم الأكبر

وعندما نصل لنقطة هامة حول الأهداف ... هنا أقول لك " اكتب " ... نعم اكتب ، لا أحد يؤمن بالأهداف التي توضع في العقول ... إنها تبقى مجرد أحلام ... اكتب أهدافك على كافة الأصعدة ... الروحانية والاجتماعية والعلمية والرياضية والمادية والثقافية ...كتابة الهدف وتخيله هو 50% من تحقيقه ..
أستذكر هنا العادة الثانية من عادات الأشخاص السبع الأكثر فعالية للكاتب (ستيفن كوفي) Begin with the end in your mind ... ( ابدأ بما انتهى إليه عقلك ) ...
تتلخص أن تتخيل نهاية حياتك كيف ستكون , كيف تريدها، و تبدأ بالعمل على هذا الأساس ، من الممكن أن نكون مشغولين و نعمل بجد لكن بلا هدف واضح لدينا في النهاية, إنما لا يمكن أن نكون فعالين إلا إذا ابتدأنا العمل و في عقلنا صورة نهايته التي حددناها نحن و التي ستحفزنا للوصول إلى تلك النهاية .

ألخص ما قال بمفهومي له // تخيل طريقا طويلا مظلما و في آخره ضوء , و أنت تمشي و تمشي في اتجاه ذلك الضوء , و عندما وصلت , وجدت إطاراً مضيئا رائعا , دخلت فيه كصورة , تخيل نفسك كأروع ما أنت راءٍ منظرا , إنسانا ناجحا , في زيٍّ مهندم و أنيق، بعقل مستنير و نجاحات عملية و مادية و اجتماعية و أخلاقية،... بألوان زاهية من حولك، وانظر إلى تلك الصورة الرائعة لك في المستقبل , تأملها جيدا بكل ما فيها من ألوان و تفاصيل , احفظها  بعينيك , انسخها في كل مكان حولك , اجعل أعدادا كبيرة منها تحلق حولك في الهواء , و تنتشر في كل مكان ،احفظ روعتها، و أحبها , ثم ودعها متجها بظهرك إلى ذلك الممر الطويل ثانية , ابتعد و انظر إليها تملأ ذلك المكان ببريقها و لمعانها و ألوانها , ابتعد وابتعد و ابتعد ، لم تعد تراها , لكنك تعرف أنها في نهاية ذلك الممر الطويل , افتح عينيك , استيقظ من ذلك الاسترخاء و التأمل , وأنت تعرف ماذا ستكون –بإذن الله- في المستقبل , و أحب أن تكون ذلك الشخص الذي تخيلته, و سوف تكونه إن شاء الله.

ها قد وصلنا لنهاية هذه المحطة ... وكلي ثقة أن الدوافع تملؤك وتشتعل في فؤادك،تقول لك هيا لنكتب أهدافنا،هيا لنصنع حياتنا ، تحدث نفسك وتثق في قدراتك ، وأنا كذلك أثق أنك أروع مما تظن .. هيا الآن لا تنتظر الوقت المناسب لأنه لا يوجد وقت أنسب من الآن ، افعل ما تؤمن به.


سيبقي خطي بعدي في الكتاب ..وتبلى اليد منّي في التراب
فيا ليت الذي يقرأ كتابي ... دعا لي بالخلاص من الحساب

 

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الدكتور زكريا سلام زكريا إسعيد حمدان الأغا

اظهر المزيد