في ذمة الله

أباهشام ...أنت عرفت َ, أما نحن فلم نعرف- عيسى حامد الأسطل

 

بسم الله الرحمن الرحيم 



إليك أبا هشام / لن أتحدث عنك كما تحدثوا فلقد قالوا ما أعرفه عنك وما لا أعرفه , ولقد ذكروا من سيرتك ومناقبك أقل مما تستحق , لذلك فلن يوفيك حقك إلا الله فأنت الآن في حضرته قد بدأتْ حياتك وعرفتَ منزلك في الآخرة نحسبك في عليين – ولا نزكي على الله أحدا – قد فهمتَ قوله صلى الله عليه وسلم " الكَيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت " فعملت واجتهدت وشقيت في هذه الدنيا لترتاح في الآخرة بإذن الله .

أنت تسمع أقوالنا وتأتيك أخبارنا ولكن كيف سيكون حالنا نحن عندما نكون كما تكون الآن , لقد وضُحَتْ الصورة فرأيناك تُسجّى في مثواك الأخير وألقينا عليك التراب وتركناك وحيداً إلا مع عملك وقد كان عملك مشرقاً ناصعاً فجاءك أنيساً على هيئة رجل صالح كله نور في نور , فكيف هو حالنا نحن إذا ما ألقوا علينا التراب وتركونا لوحدنا لا أنيس لنا إلا عملنا إن كان صالحاً ويا ويلتنا إن جاءنا عملنا على هيئة الأشرار والغيلان والمجانين , فنحن في رعب لأنهم تركونا لوحدنا فما بالنا إن لم يكن لنا مؤنس إلا هو ذاك الغول الذي هو أبشع بكثير مما نتصوره ....

يا ويلتنا إن لم نستيقظ من غفلتنا يا لها من سنين ستكون ثقيلة وموجعة وموحشة لا يزيلها إلا أعمال صالحة لا تستغرق منا إلا دقائق ,,,, هنيئاً لك أبا هشام فلقد كانت خاتمتك دليلاًُ مصيرك أما نحن فكيف فماذا سيكون مصيرنا ؟ وكيف سنلفظ أنفاسنا ؟ وماذا سيرى مغسلونا ومرافقوهم ؟ وماذا سيكتب الناس عنا إن كتبوا ؟؟؟؟ لا حول ولا قوة إلا بالله ,,, وإنا لله وإنا إليه راجعون .

إليكِ أم هشام / لقد كنت نعم الزوجة الصالحة للرجل الصالح , ولقد كنت عوناً له في حياته إلى أن وصل , ومن شدة حبه لك كان يتمنى أن لا يُبتلى بفراقك أولاً , فهو لا يقدر على العيش بدونك , فالموت أهون عليه من أن يفتقدك , لا تحزني ولا تجزعي فما هي إلا الحياة الدنيا- وما أقصرها - المهم أن تصبري لِتُتوَّجي أميرةً على الحور العين فتكوني أجمل من أجملهن , وما أعظم جمالهن , لو اطلع إليهن أحد منا ما عصى ربه طرفة عين هياماً وعشقاً و رغبة في الوصول لهن .

لتقر عينك فإن أبا هشام في نعيم مقيم بإذن الله ولا ينقصه إلا أن يعود ليقول للجميع لا تضيعوا دقيقة واحدة إلا في طاعة . إليكم أحبتي هشام وعصام وبسام وحسام ومحمد / أنتم أدرى بوالدكم من الجميع وتتمنون أن تُقبّلوا رجليه ولو للحظة , وما هذا الشعور تجاه والدكم إلا نتيجة طبيعية لحبكم له وما كان هذا إلا لأنه هو أبو هشام , كما رثيتموه وذكرتم , فسِيروا على دربه وربّوا أبناءكم على ما ربّاكم عليه وكونوا الولد الصالح الذي لا ينقطع عمل والدكم بدعائكم له , فأنتم أهل لأن يرى منكم والدكم جبالاً من حسنات بفضل دعائكم . وليعذرني حسام وبسام ومحمد أني لم أتصل بكم لأعزيكم فأنتم في القلب والوجدان وعزاؤنا أننا سنلتقي إن في الدنيا أم عند ربنا ,,, نتمنى على الله أن لا يحرمنا لقاء الأحبة في الدنيا والآخرة .

 إليكن هيام وأحلام وختام / كونوا لأزواجكن – وأنتم كذلك – كما كانت أمكم عوناً لأبيكم في طاعة ربه فإنني على وجه الخصوص أحترمكن ووالله لو لم يعمل والدكن إلا أنه رباكن وأحسن تربيتكن – وأنا ووالدي ووالدتي وأهل بيتي وحارتي وكل من يعرف ختام شهود على ذلك – لكان هذا كافياً لأن يكون من أهل الجنة ... ما أكرمك أبا هشام وما أكرمهن !!! ما أحسنك أبا هشام وما أحسنهن !!! ما أعظم خُلقك أبا هشام وما أعظم أخلاقهن !!!
لا تبكين على والدكن بل سيروا على دربه ودرب أُمّكُنّ ....
 

المحب /عيسى حامد الأسطل أبوحسام

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الأستاذ عيسى حامد حسين ياسين حسين محمود عبدالقادر إسماعيل إبراهيم عثمان أحمد كتخده الأسطل

اظهر المزيد