مقالات

رحمانيّات ربانية للأمّة المُحَمَدية( 13)المؤمنون بين (الخشية والخوف والرجاء)

 بسم الله الرحمن الرحيم 

 رحمانيّات ربانية للأمّة المُحَمَدِيّة 13
المؤمنون بينالخشية والخوف والرجاء 

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا محمد النبي العربي الأمي وعلى آله وأصحابه أجمعين ، ونسأل الله تعالى أن يتم علينا نعمة العقل والهدى والإيمان فيجعل في قلوبنا خشيته والخوف من عقابه والرجاء في رحمته ، أنه أفضل مسئول . في أحيان كثيرة يعكس تفكير ونفسيّة بعض الناس سلوكهم على الآخرين ، فمن لا يكون على الخير وكان فيه شرّاً فإنه لا يخشى ولا يخاف الله تعالى وجعل همّه الدنيا وما فيها ، فإن كان مالاً يعتقد أنه قد يشتري به جاهاً أو دنيا وتناسى وترك وراء ظهره الخشية والخوف من الله تعالى ولم يفكّر إلاّ في الدرهم والدينار ، فربما يغتنم ما قد يسميها ‘‘ الفرصة ’’ للانقضاض على غيره غافلاً عن الله تعالى ، فيكذب ويدلّس ويغشَّ ويخَدَعَ ويفتري ويبغي على غيره ويمنع حقوقهم فيظلم ويأكل حراماً مع سبق إصرار وترصّد ‘‘ لفرصةٍ ’’ ، ومثل أولئك توعدهم الله تعالى في الدنيا معيشةً ضنكاً وفي الآخرة عذاباً مهيناً مصداقاً لقوله تعالى في سورة طه:‘‘ وَمَن أعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكَاً وَنَحْشُرُهُ يَومَ القِيَامَةِ أعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرتَنِي أعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرَاً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَآيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ اليَوْمَ تُنْسَى(126)’’ . أمّا المؤمنون فيتعاملون بإمعان العقل والتفكير في الآخرة قبل الدنيا . والذكرى تنفع المؤمنين ، وكلّ مؤمن يحب توبة وإنابة من افترى وظلم وكذّب وافترى ، والله تعالى خير من يقبل توبة التائبين . ذُكِر في السيرة العطرة أنه كان لسيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه صحيفة يكتب فيها ما فعله من الأسبوع إلى الأسبوع من الخير والشرِّ فإذا كان يوم الجمعة يعرض أعمال الأسبوع على نفسه وكلّما بلغ شيئاً في غير رضاء الله تعالى جعل يضرب بالدرّة نفسه ويقول:( أفعلت هذا ) ، وكان رضي الله عنه إذا سمع آية عذاب من القرآن الكريم خرَّ مغشياً عليه ويظل مريضاً ، ويجيء أحبابه لعيادته وعلى وجهه خطّان من كثرة سيلان دموع عينيه ويقول: ( ليتني لم تلدنـي أمي ) . 


وكان رضي الله عنه ذات يومٍ يمشي في السوق فسمع قارئاً يقرأ آيات كريمة من سورة الطور:‘‘ إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَّا لَهُ مِن دَافِعٌ (8) ’’ فسقط مغشياً عليه فحملوه إلى بيته فلم يخرج منه شهراً يعوده الناس . فالعبادة ليست بالصلاة وحدها بالرغم من أنّها ركن أساس من أركان الإسلام ودلالة على الإيمان كما الصوم والزكاة وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا . والخشية والخوف من الله تعالى في سلوك العباد المؤمنين هنَّ عبادة كما التسبيح والتحميد والتكبير والتهليل وتلك هي الباقيات الصالحات ، والتوسل إلى الله تعالى والدعاء ، ومساعدة الجار والصديق وابن السبيل وإغاثة الملهوف وكل محتاج ، والصدق والكلمة الطيّبة والصبر وبرّ الوالدين والإحسان وصلة الأرحام وحُسن الخُلُق مع النفس والناس ، وكلها من الإيمان والعبادة ، وأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقَاً ، فالعبد المؤمن لا يتعبد بعبادة واحدة ، لأنه يعتقد أن كل العبادات كلٌ متكاملُ يأخذ بها حزمة واحدة .

ومن المناسب أن نتعرف على الفارق بين الخوف والخشية من الله تعالى . فأمّا الخشيّة من الله تعالى فتكون قبل اقتراف الذنوب فلا يقترب العبد المؤمن منها ، وأمّا الخوف من سوء الحساب فبعد اقتراف الذنوب ، وإذا أخطأ المؤمن واقترف ذنباً أناب واستغفر الله تعالى راجياً رحمته خوفاً من المحاسبة . ويقول العلماء أن المؤمن يخشى الله تعالى فلا يقترب من الذنوب ، ويخاف سوء المنقلب إذا اقترف ذنباً . والله تعالى يُقرن في كثير من الأحيان الرحمة والعذاب ، كقوله تعالى في سورة الأنعام آية (165):‘‘ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ إنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ العِقَابِ وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ’’. وقال الحافظ بن كثير: [ كثيراً ما يُقرِن الله تبارك وتعالى في القرآن بين هاتين الصفتين كقوله تعالى في سورة الحِجْر:‘‘ نَبِّيءْ عِبَادي أنِّي أنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ(49)وأنَّ عَذَابِي هُوَ العَذَابُ الألِيمُ (50)’’ إلى غير ذلك من الآيات المشتملة على الترغيب والترهيب ، فتارةً يدعو الله تعالى عباده بالرغبة وصِفَةِ الجنة والترغيب فيما لديه من خير كثير ، وتارةً يدعوهم بالرهبة وذكر النار وعذابها والقيامـة وأهوالها ، وتارةً بهما ليستقيم كلُ بِحَسَبِهِ ( أي بحسب طبيعة الإنسان وتكوينه )].

 والعبد المؤمن التقيّ يخشى ويخاف دائماً عذاب الله تعالى فيتحسب لما يقول ويفعل لإدراكه أن ما من شيء إلاّ ومحسوب له أو عليه مصداقاً لقول الله تعالى في سورة ق: ‘‘ وَلَقَد خًلًقْنَا الإنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسَهُ وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ (16) إذْ يتَلّقَى المُتَلَقِيّانِ عَنِ اليَمِينِ وَعَنِِ الشِمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلفِظُ مِن قَوْلٍ إلاَّ لّدّيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ(18) ’’. والمؤمن يخشى الله تعالى وعذابه تيّمناً بقول تعالى في سورة البقرة آية (40):‘‘ وإيَّايَّ فَارْهَبُونِ ’’ ، وقوله تعالى في سورة البروج آية(12):‘‘ إنَّ بَطشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ ’’ . والمؤمن يشفق على نفسه من قوله تعالى في سورة آل عمران آية(106):‘‘ يَوْمَ تَبْيَّضُ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه ’’ ، ويطمئن لقوله تعالى في سورة الأعراف آية (156):‘‘ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيءٍ ’’ ، ومتحسباً لقوله تعالى في سورة الأعراف آية (99):‘‘ فَلاَ يَأمن مَكْرَ اللهِ إلاَّ القَوْمُ الخَاسِرُونَ ’’ ، وخائفاً من عقاب الله تعالى إذا أذنب ذنباً فيستغفره طامعاً في رحمته ومغفرته ، ومتأملاً قوله تعالى في سورة الأعراف آية (167):‘‘..إنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقَابِ وَإنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ’’ ، وقوله تعالى في سورة الانفطار:‘‘ إنَّ الأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) وإنَّ الفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ(14) ’’ ، ومتفكراً في قوله تعالى في سورة الحج:‘‘ يَا أيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمْ إنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعةِ شَيءٌ عَظِيمٌ(1)يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٌ عَمَّا أرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرى النِّاسَ سُكَارى وَمَا هُمْ بِسُكَارى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللهِ شَدِيدٌ (2)’’. والمؤمن يخشى ويخاف الله تعالى ويرجو دخول جنّته تيّمناً بقول الله سبحانه وتعالى في سورة الرحمن آية (46):‘‘ وَلِمَنْ خَافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنتَّانِ ’’ . والأمثلة في القرآن الكريم في هذه المعاني كثيرة جداً ، ومنها يجتمع في قلب المؤمن دائماً الخشية والخوف من الله تعالى والرجاء في رحمته . وعلامة الخشية والخوف عند المؤمن البعد عن المحرمات والذنوب وتركها ، وإذا غَفِل وأذنب استغفر وتاب وأناب ، فيصرف الله تعالى عنه بلاء الذنوب . وأمّا علامة الرجاء فهي الرغبة في الطاعة .

والمؤمن دائماً مع الله تعالى بين الخوف والرجاء ، ودائم التفكر من خلال النور الإلهي الذي وهبه الله تعالى له وهو العقل ، ويتفكر في خلق الدنيا وأحوال الناس والآخرة ويخشى عذاب الله تعالى ويرجو رحمته ، فالتقوى عنده دائمةً حاضرةً حيثما كان ، فالتقوى لديه تطفئ جذوة الشرّ وتزرع بذرة الخير بإذن الله تعالى ، فيجتهد في عباداته وطاعة الله تعالى ، ويُتبِع سيئاته بحسناتٍ تمحُْها ، ويتعامل مع الناس بأخلاق حسنةٍ وطيّبة لحرصه على إيمانه . والمتقَّونَ يُنّوِّر الله تعالى بصيرتهم مصداقاً لقول الله تعالى في سورة الأنفال آية (29):‘‘ يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرقَانَاً ’’ ، والفرقان هو ما يُفرق به بين شيئين ملتبسين أو أشياء مشتبهٌ بها ، ونور البصيرة يُفَرَّق به بين الحق والباطل واختيار طريق النجاة . والله تعالى خاطب المؤمنين في سورة الحشر فقال تعالى : ‘‘ يَأيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُواْ اللهَ إنَّ اللهَ خبيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)’’ . فالله تعالى أمر المؤمنين بالتقوى في أعمالهم ، وتقواهم متصلة ، وأعمالهم في دائرة التقوى فيحاسبوا أنفسهم وأعمالهم دائماً بين تقوى وتقوى ، ومن حاسب نفسه في الدنيا سَهُلَ عليه الحساب في الآخرة . والله تعالى أمر أهل العقول بالتقوى ، فقال جلَّ شـأنه ( آية 197 سورة البقرة):‘‘ وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الأْلبَابِ ’’ . رُوي عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:‘‘ ما اجتمع الرجاء والخوف في قلب امريءٍ مسلم عند الموت إلاّ أعطاه الله ما يرجو وصرف عنه ما يخاف ’’ . ومن شأن المؤمن التعلق برحمة الله تعالى لإدراكه أنه لن ينجو إلاّ بها مصداقاً لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:‘‘ لن ينجو أحدكم بعمله ، قالوا : ولا أنت يا رسول الله ؟ قال: ولا أنا إلاّ أن يتغمدني الله برحمته فقارِبوا وسَدِّدُوا واغدُوا ورُوحوا شيئاً من الدِرْجَةَ ، القصد تبلّغوا ’’ . وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:‘‘ لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد ’’ .

وفي سنن بن ماجة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم دخل على شاب وهو في الموت ، فقال صلّى الله عليه وسلّم:[ كيف نجدك ؟ قال: أرجو الله يا رسول الله وأخاف ذنوبي ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ‘‘ لا يجتمعان في قلب عبدٍ في مثل هذا الموطن إلاّ أعطاه الله ما يرجو وآمنه مما يخاف’’ . والمؤمن يفوّض أمره إلى الله تعالى فيقيه الله تعالى السوء كما فعل العبد الصالح مؤمن آل فرعون الذي قال الله تعالى إخباراً عنه في سورة غافر:‘‘… وّأُفَوِّضُ أمْرِي إلَى الله إنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ( 44) فَوَقَاهُ اللهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذَابِ ’’ .

وللدموع والبكاء من الخشية والخوف من الله تعالى فضل كبير ، ففي الدنيا فرح وسعادة ، ويوم القيامة مغفرة ، وقد رَوَى أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:‘‘ ما اغرورقت عينٌ بمائها إلاّ حرّم الله على النار إحراقها ، فإن فاضت على وجه صاحبها لم يُرهق وجهه قَتَرٌ ولا ذلّة ، وما من عمل بِرّ إلاّ وله ثواب إلاّ الدمعة فإنها تطفيء بحوراً من نارٍ ولو أن عبداً بكى من خشية الله تعالى في أُمةٍ لرحم الله تلك الأمة ببكاء ذلك العبد ’’ . ورُويَّ عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:‘‘ ما من عبد يخرج من عينه من الدموع مثل الذباب أو رأس الذباب من خشية الله تعالى ، فيصيب حرٌ وجهه فتمسه النار أبداً ’’ . ورُوِيَ عن كعب الأحبار رضي الله عنه أنه قال:( لأن أبكي من خشية الله تعالى حتى يسيل الدمع على وجنتيَّ أحبُّ إليَّ من أتصدق بوزن نفسي ذهباًَ وما من باكٍ يبكي من خشية الله تعالى حتى تسيل قطرة من دموعه على الأرض فتمسه النار حتى يرجع قطر السماء وليس براجعٍ ، كما أن القطر إذا نزل من السماء لا يرجع إليها أبداً ، فكذلك الذي يبكي في الدنيا من خشية الله تعالى لا تمسّه النار أبداً ) .

فالدمعة بفضلٍ من الله تعالى تشفع لصاحبها يوم القيامة وتمنع عذابه ودخوله جهنم ، فكيف بالبكّاءون من خشية الله تعالى والطامعون في رحمته ؟! ، فالله تعالى وبمشيئته راحمهم ويظلّهم بِظلّه يوم لا ظلَّ إلاَّ ظله . والله تعالى مدح المتعبدّون البكّاءون فقال تعالى في سورة الإسراء آية(109):‘‘ وَيَخِرُّونَ لِلأذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعَاً ’’ ، وفي هذا الجانب فلو اكتفى الإنسان بأنه لا يدري أراضٍ الله تعالى عنه أم لا ؟ لكان في غم دائم وامتنع عن الضحكة أو الابتسامة خوفاً من عذاب الله تعالى ومن يوم الحسرة العظيم . نسأل الله تعالى أن نكون من الذين يخشون ويخافون الله تعالى ونسأله تعالى مغفرته ورحمته ، وأن يتجاوز عن سيّئاتنا ويرحم أمواتنا ويعفو عناّ وعنهم ويرحمنا ويرحمهم رحمة واسعة وألاّ يحاسبنا ولاّ يحاسبهم بمنّه وكرمه وعطفه ورحمته ، ونسأله أن يعز وينصر من ينصره ، وأن يعيدنا إلى طريق الصواب إن نسينا أو أخطأنا ، إنه أكرم مسئول ، اللهمَّ آمين ، وصلّى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين .

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. المنتصر بالله حلمي أحمد الأغا

اظهر المزيد