مقالات

رسالة ناطقة إلى فرعون مصر الطريد- نبيل خالد الأغاـ الدوحة

 

■ متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟!
■ لماذا اعتبرك نتانياهو «كنزا استراتيجيا لإسرائيل»؟!
■ لماذا لا يتعظ الرؤساء العرب مما حدث لأشباههم في التاريخ؟!
■ أرواح شهداء الفاخورة والسموني تلعنك كما مجرمي إسرائيل
■ مصر هي الأم الوارفة الظلال التي نأوي إليها كلما اشتد الهجير


نص الرسالة:

من عبدالله السعيد المسعود الى عبدالله الشقي حسني مبارك.. السلام على من اتبع الهدى وبعد:

نستفتح بتذكيرك وأمثالك من المفسدين في الارض بقول الحق تبارك وتعالى «وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ» (البقرة:251).
لقد سبق لكاتب هذه الرسالة أن وجه اليك رسالة سابقة تم نشرها بموقع «النخلة» بتاريخ 5-9-2008 عندما كنت تشغل منصب «رئيس جمهورية مصر العربية».

وقد ناشدت «ضميرك» من خلال كلماتها النازفة ألما وصديدا ان «تهب لانقاذ أهلنا المحاصرين في قطاع غزة الذين يتعرضون لقهر المغول الجدد الذين ضيقوا الخناق المرير عليهم وأوغلوا في تعذيبهم وتجويعهم».
واسترشدت يومئذ بمقولتك التي أضاءت مشاعل الأمل في نفوسنا المرهقة وقلت فيها حرفيا «ان مصر لن تسمح بتجويع الفلسطينيين في غزة أو ان يتحول الوضع في القطاع لكارثة انسانية»!!

وفي ختام الرسالة قلتُ حرفيا «انني من هنا.. من دوحة الخير والبركة والعطاء الصامت أوجه هذه الرسالة واستحلفكم باسم الله الاعظم وملائكته وكتبه ورسله ان تتكرموا باصدار تعليماتكم الحكيمة بفتح معبر رفح وفق الصورة المنهجية التي ترونها مناسبة للحفاظ على سيادة مصر أولا ولانقاذ اخوانكم وأبنائكم المحاصرين من الجهات الاصلية (الخمس) وهم لن ينسوا لكم هذا الفضل وان من فضل الله عليكم ان جعل الأمر بيدكم».
وأردفتُ قائلا حرفيا: «يا سيدي.. لقد اصابت أهلنا البأساء والضراء وزلزلوا زلزالا شديدا وان الاعتبارات العروبية والانسانية يجب ان تسمو وترتقي فوق اي اتفاقيات أو معاهدات أو اجراءات». (اشارة الى اتفاقية كامب ديفيد وأخواتها).

يا فرعون مصر الجديد

هذه مقتطفات حرفية من الرسالة السابقة التي وجهتها اليك عندما كنتَ متربعا على عرش المحروسة لعلها تجد سبيلها الى ضميرك وبالتالي لتخفيف او ازالة الظلم الواقع على الأهل والأحباب لكن ذلك لم يتحقق لعميق الأسى.

أما رسالتي الجديدة فأوجهها لك بعد ان قمعك أحفاد الشرفاء أحمد عرابي ومحمود سامي البارودي ومصطفى كامل وأحمد شوقي ومصطفى حافظ والشيخ محمد الغزالي وحسن البنا وأحمد عبدالعزيز ومحمد نجيب وجمال عبدالناصر وسيد قطب وسعد الدين الشاذلي وسواهم من ابناء وادي النيل الأماجد.
وكنا ــ نحن الفلسطينيين ــ نتشظى قهرا وكمدا على فداحة معاملتك لنا وكنا صابرين محتسبين لائذين بهمومنا الى رحاب الله تعالى والتقت نقمتنا عليك بنقمات شباب مصر الذين كانوا يخبئون في صمتهم براكين الغضب والثورة ضد حكمك الجائر، لكنهم في التوقيت الرباني المقدر ضَخُّوا من عروقهم الحارة دما ملتهبا اشعل قناديل الثورة في افئدة ملايين المصريين الذين طمرتهم بغبائك في أوحال الجوع والفقر والبطالة والغلاء والضياع بكل الاشكال والمقاييس، فظهرت النتيجة التي لم تحسن قراءتها على مدى نحو ثلاثين خريفا من ليل تسلطك الطويل.

لقد قمعتك ثورة يناير المباركة التي اذهلت العالم وأدهشته بمقدماتها وتفاصيلها ونتائجها، وفرضت حضورها باعتبارها واحدة من اعظم ثورات التاريخ في العصر الحديث.
ولعلك الآن وانت قابع في معتزلك تسترجع شريط حياتك منذ تقلدت مسؤولية قيادة السفينة المصرية في عام 1981 خلفا للراحل انور السادات الذي صرعته رصاصات الحمية الاسلامية اثر عقده صلحا غير مسبوق مع الاعداء الازليين للامة العربية الاسلامية.

كان حريا بك ان تتعظ مما جرى له، لكنك لم تفعل، بل تخطيته بسنوات ضوئية في خنوعك للاملاءات الاميركية ـ الاسرائيلية وابتكرت طرقا شيطانية في سبيل نيل الرضا واكتساب «البركة». فاستأسدت على جيرانك وبني جلدتك فأبرحتهم هوانا وفاقة، وامطرتهم ذلا ومخمصة، وتفوقت على جميع الذين تاجروا بقضية فلسطين، ماضيا وحاضرا، عربيا وفلسطينيا، ولم تحسب حسابا لدعوات المظلومين والمقهورين في مصر وفلسطين والتي يهتز لها عرش المنتقم الجبار.
وتجاهلت يا مبارك - ولست والله بمبارك - آهات ركاب السفينة المتهالكة التي ائتمنك المصريون على قيادتها، فلم تأبه لاناتهم، ولم توفر لهم الحد المعقول من الكرامة التي افتقدوها عى امتداد حكمك الاسود الذي جثم على صدورهم نحو ثلاثين عاما كانت هي الاسوأ في تاريخ مصر الحديث.

لم ينعموا بخيرات بلادهم الوفيرة التي نهبها الناهبون من بطانتك، ولم يظفروا بالهبات الاميركية المتتالية، لا ولا ببركات الانفتاح غير المسبوق مع القنوات الاسرائيلية التي لم تجلب لشعبنا المصري العظيم سوى الجواسيس والبضائع المسرطنة والفئران المتوحشة والسموم الزراعية المتنوعة.. وربما يكون المخفي أعظم!
وتماديت في غيك وغرورك فأعمى الشيطان بصرك، وأطفأ بصيرتك، وعقد لسانك، وصم أذنك، وعطل كافة حواسك، فأصابك ما اصاب فرعون الاكبر من العُجْب والكِبْر. قال تعالى «.. وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلّا فِي تَبَابٍ «خسران») سورة (غافر: 37). وعندما نصحه الناصحون استمرأ الغرور فأجابهم «مَا أُرِيكُمْ إِلّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ» (غافر: 29).
نختم طائفة الاستشهادات القرآنية بالآيات الثلاث من سورة الأنعام والتي استشهد بها ورتلها خطيب المسجد الاقصى المبارك في اول جمعة أعقبت انتصار البطل الخالد صلاح الدين الأيوبي في معركة حطين بعد دحر الغزاة الصليبيين من فلسطين عام ١١٨٧م.

قال تعالى «.. فلولا إذ جاءَهُمْ بأسُنا تَضَرَّعوا ولكنْ قَسَتْ قُلوبُهم وَزَيَّنَ لهم الشيطانُ ما كانوا يعملون فُلمَّا نَسُوا ما ذُكِّروا به فَتَحْنا عليهم أبوابَ كل شيء حتى إذا فَرِحوا بما أوتوا أخَذْناهم بَغْتَةً فاذا هم مُبْلِسون «يائسون من رحمة الله» فَقُطِعَ دابرُ القَوْمِ الذين ظَلَموا والحَمْدُ لله رب العالمين» (42-45).

إن أعظم خطيئة ارتكبتها في حق شعبك العظيم تمثلت في ابتعادك عنه، وفك ارتباطك به فسكنته الأوجاع والخيبات والنقمات.
وإن من أعاظم خطاياك في حق مصر والعروبة والاسلام تغييبك لدور مصر الطليعي وريادتها للعالم العربي الذي افتقدته بعد رحيل الرئيس جمال عبدالناصر في العام 1970، وهو البطل الذي رفع وحقق شعار ثورة يوليو: «ارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعمار» ثم رفع شعار «تحرير القدس قبل تحرير سيناء». نذكر هذه الحقائق برغم ان عهده لم يكن مثاليا بالمطلق.

وتبرز من بين جرائرك العظمى تحالفك الاجرامي مع أعدى أعداء عروبتنا وإسلامنا وكرامتنا: الولايات المتحدة الأميركية وحليفتها الابدية دولة اسرائيل «اليهودية».
ونذكر من بين موبقات هذا التحالف الشيطاني اتفاقات كامب ديفيد واوسلو وما تمخض عنهما من مآس وويلات على أصعدة مختلفة، وأظننا لسنا بحاجة للتذكير بمحتويات «ويكيليكس»، وكذلك ما كشفت عنه قناة الجزيرة من وثائق مفجعة في حق شعبنا وقضيتنا وولاة أمورنا!

كما يمكننا إضافة محاربتك يا مبارك للإسلام والمسلمين في واحدة من أعظم حواضرهم، واطلاقك العنان لكلابك المسعورة لاعتقال وتعذيب وتغييب الكثيرين الملتزمين دينيا وعروبيا وبخاصة من جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست منذ ثمانين عاما على يد مرشدها الشهيد حسن البنا (1906 - 1949)، وكذلك تحويل الأزهر الشريف الذي يزيد عمره عن ألف عام إلى مؤسسة حكومية يتم تعيين رئيسها حسب مواصفات مخابراتية معينة تتواءم مع معاداتك للإسلام ومودتك لبني صهيون.

هذا إضافة إلى الفتاوى الغريبة والشاذة التي أفتاها بعض شيوخ الأزهر المُسيَّسين وأبرزهم سوءًا أو سلوكاً محمد سيد طنطاوي  الذي لوّث شرف الأزهر «الشريف» باستقباله المخزي للمجرم شمعون بيريز في عقر الأزهر في العام 2008، وتمت المصافحة الملوثة بينهما إبان حصار قطاع غزة، بل إن شيخ الأزهر كذب على العالم عندما أنكر معرفته لشخصية بيريز، وقد نفى بيريز نفسه ما ادعاه طنطاوي.

ومن موبقات مفتيك يا مبارك اصداره فتوى تدعو إلى جلد صحفيين نشروا أخباراً مفادها أنك مريض، ومن غرائب فتاويه أيضاً قوله: «إن من حق المسؤولين الفرنسيين إصدار قانون يحظر ارتداء الحجاب في المؤسسات الفرنسية باعتباره «شأناً داخليًا»، وقد أيدته يا مبارك في ذلك، وهناك موبقات أخرى لهذا الرجل لا مجال لذكرها، لكنها بالمجمل تتقاطع مع منهجك في الدين والحياة.

نصرة الظالم على المظلوم!

لقد فرطت يا خديوي مصر في حقنا المبين في فلسطين وقلبها القدس، اتفاقا أو اتساقا مع بعض ولاة أمورنا الذين أضلونا السبيل، وتماديت في نصرة الظالم على المظلوم، وشاركت عمليا ومعنويا في تشديد الحصار الجائر على أحبابنا المرابطين في الثغر الغزي الباسل متحالفا مع إسرائيل في تجويع الإخوان والأبناء والأحفاد وجيرانك، ولم تُقم وزنا لأية اعتبارات إنسانية لمعاناتهم .. ألم تتوقف هنيهة عند مفاخرنا العربية أيام الجاهلية الأولى: ومنها إغاثة الملهوف ونصرة الأخ والجار والصديق؟

وتحضرني بهذه المناسبة - غير السعيدة - قصيدة جدنا الشاعر الإسلامي في قريط بن أنيف قالها عندما أغار عليه لصوص من قبيلة بني شيبان فنهبوا منه ثلاثين بعيراً، فاستنجد بقومه فلم ينجدوه، فأتي قبيلة بني مازن وشكى لهم أمره فلبوا طلبه وأغاروا على بني شيبان (القبيلة السارقة)  واستولوا على مئة بعير ودفعوها لقريط  واصطحبوه حتى وصل إلى قومه بسلام: (ما أشبه حالنا اليوم بحالة قبل أن يسترد ابله!)
لو كُنْتُ مِنْ مازن لم تَستبح إبِلي
بنو اللّقيطَةِ من ذُهْل بن شَيْبانا
إذنْ لقامَ بِنَصْري مَعْشَر خُشُن
عِنْدَ الكَريهةِ إنْ ذو لوثةٍ هانا
قَوْم إذا الشَرّ أبْدى ناجِذَيْهِ لَهُمْ
طاروا إليه زُرافاتٍ وَوِحْدانا
لا يَسْألونَ أخاهُمْ حِنَ يَنْدبُهُمْ
في النَّائباتِ على ما قالَ بُرْهانا
لكن قَوْمي وإنْ كانوا ذَوي عَدَدٍ
لَيْسوا مِنَ الشرّ في شَيءْ وإنْ هانا


ألا ما أتعس الإنسان حين يموت في أعماقه الإنسان يا مبارك!
وتبدى على أرض الواقع كذلك ما قلته في بداية الانقسام المؤلم بين حركتي فتح وحماس «إن مصر لن تسمح بتجويع الفلسطينيين في غزة، أو أن يتحول الوضع في القطاع لكارثة إنسانية»!

الرصاص المصبوب

وقد مارست مع زبانيتك وحلفائك اليهود أقسى أشكال الحصار، وساهمت في اشعال الحرب القذرة التي شنتها إسرائيل على القطاع، وكنت والغاً فيها، عالما بتوقيتها، مشجعا لها، سعيدا بها.
وساهم إعلامك الكذوب في التضليل والتعتيم من خلال تصريح لمتحدث مصري «بعدم وجود أي هجوم إسرائيلي على القطاع»! في الوقت الذي هددت وزيرة الخارجية الإسرائيلية «ليفني» بعد خروجها من مكتبك بـ «إسقاط حكومة حماس»، وكان الفارق بين التصريحين ثمانية وأربعين ساعة.
وفوجئ العالم بإعلان إسرائيل الحرب على قطاع غزة تحت مسمى «عملية الرصاص المصبوب» بتاريخ 27-12-2007 إلى 18-1-2009م وعلى مدى ثلاثة أسابيع ملتهبة انهمر الرصاص المصبوب على الأبرياء الذين واجهوا بعزائمهم وإيمانهم الآلة العسكرية الجهنمية التي تمثلت في الطائرات والدبابات والبوارج التي قذفت بحممها اللاهبة نحو عشرة آلاف طن من القنابل.
وأضيفت هذه الجريمة إلى سجلات الإجرام الصهيوني التي طفح بالمآسي والويلات ومن بينها استخدام الفسفور الأبيض المحرم دوليا و«المحلل يهوديا»، وكذلك استشهاد تسعة وعشرين فردا من عائلة «السموني» التي اطلع على تفاصيلها القاضي الدولي «غولدستون».
وكذلك استهداف مدرسة الفاخورة التابعة للأونروا حيث استشهد فيها ثلاثة وأربعون مدنيا وتم تدمير منشآت صحية وجامعية ونحو عشرين ألف منزل.
وكما تعلم أيها الفرعوني الكريه فإن العملية تميزت بحدوثها في ظل صمت عربي ودولي مريب، كنت أنت أحد رموزه البشعة.
هذا وقد أسفرت العملية ــ كما تعلم ــ عن استشهاد 1417 فلسطينيا على الأقل من بينهم 926 مدنيا، و281 طفلا، و111 امرأة، وإصابة نحو 5450 آخرين.
وبحسب إحصائية اسرائيلية فقد قتل 13 فردا، وأصيب 228 آخرين، لكن حركة حماس أكدت أنها قتلت نحو 100 جندي.
واشتد الحصار ضراوة على ضحايا الجبروت اليهودي والتواطؤ العربي الدولي بزعامتك، وعانى الغزيون من الفاقة والعوز والهوان ما الله تعالى به عليم، وشمل ذلك عمليات الدخول والخروج من خلال معبر رفح.
ولم يقف الأمر بك عند هذا الحد يا مبارك، بل اشتركت مع أعداء الله في تدمير الانفاق التي اضطر المحاصَرون إلى حفرها بأسنانهم وأظافرهم بين الرفحين بحثا عن توفير ضرورات الحياة، وقد استشهد في تلك الأوقات مئات الشباب في أعماقها إما بطائرات يهودية نفاثة أو تدميرا مستهجنا من الجيش المصري بدعاوى وهمية أو اختناقا بالغاز الذي يضخه الجيش داخل الأنفاق.
واتساقا مع العدوين الإسرائيلي والأميركي تواطأت يا مبارك لبناء الجدار الفولاذي بين الرفحين بعمق 30 مترا وطول عشرة كيلومترات. وكان حريا بك أن تبني الجدار على حدود مصر مع إسرائيل ذاتها، لكنك أبيت إلا أن تقلدها في إقامة جدارها العازل بينها وبين سكان الضفة الفلسطينية المحتلة.
كما تواطأت معها في أسر وتعذيب الشرفاء من أبناء حماس والجهاد الإسلامي وبعض المنظمات الأخرى.
ولن يغفر لك التاريخ العربي امدادك لإسرائيل بالغاز المصري بسعر شبه مجاني لا يظفر به المواطن المصري ذاته.
وربما كان المخفي أعظم بلاء وأشد عارا، وإلا ما الذي دفع نتانياهو للقول بعد سقوطك المدوي: «لقد كان مبارك كنزا استراتيجيا لإسرائيل».
وربما تكون هذه العبارة أصدق ما قاله هذا المجرم في حياته، وهي كذلك أصدق شهادة في إدانتك.. فهنيئا لك نيل هذا الوسام المغمس بدماء الشهداء ونزيف الجرحى، ومعاناة الأسرى.

لماذا هذا الحقد مصبوب علينا؟!

ولكن ما سبب هذا الكم الهائل من الحقد على شعبنا يا حسني؟
هل كنت تريدنا أن نموت فعلياً أو سريرياً حتى نثبت لك ولأسيادك أننا أبرياء من الإنتماء لإيران وحزب الله وحماس والعروبة والإسلام وفلسطين والقدس؟!
إن العلاقة بين مصر وفلسطين أزلية أبدية، وهي وإن شابتها شائبة ما تكون وقتية سرعان ما تزول وتخبو بفعل القواسم التاريخية المشتركة بين الشعبين.
وقد كانت فترة حكمك واحدة من هاته الشوائب العابرة ونحمد الله تعالى حمد الشاكرين البررة الذي أسبغ علينا نعمة زوال هيمنتك وقهرك لإرادة شعبينا بفضل الله ثم بفضل ثورة يناير، فعاد الدفء إلى القلوب، وأورق الود في العروق، ودائماً نهتف من الأعماق: المجد للشعوب، المجد للشعوب، واللعنة على من يتحدى إرادتهم أو يقف في طريقهم.


انتهت الرسالة يا حسني، لكن أوجاعنا لن تنتهي حتى يتطهر عالمنا العربي والإسلامي من دنسكم أيها السفاحون الظالمون، والويل لكم غدا.. يوم الحساب الأكبر الذي تشيب لهوله الولْدان، وتشخص فيه الأبصار، وتزيغ القلوب، وتحار العقول، ويقذف الله الطواغيت في أتون جهنم وبئس المصير. والسلام على من اتبع الهدى.

النصيحة.. النصيحة

ضمن أشد الأخطاء التي قد يقع في شراكها الرؤساء العرب، ومن دونهم من ذوي المناصب الرفيعة، إنهم لا يتعظون مما حدث ويحدث لأشباههم على مرّ التاريخ.
فلماذا لم تتعظ يا مبارك مما حدث لصنوك المطرود زين العابدين بن علي؟! ولماذا لم يستفد المستبد معمر القذافي مما حلّ بنظيريه وقد فاقهما صلفا وصفاقة وهدد شعبه بغباء غير مسبوق: «إما أن أحكمكم أو أقتلكم».
النصائح التاريخية الثمينة لخصها جدنا الشاعر أبو البقاء الرندي (1204-1285) في قصيدته المبكية «في رثاء الأندلس»، يقول في بعض أبياتها:
لَكُلِّ شَيءٍ إِذا ما تَمّ نُقصانُ
فَلا يُغَرَّ بِطيبِ العَيشِ إِنسانُ
هِيَ الأُمُورُ كَما شاهَدتُها دُوَلٌ
مَن سَرّهُ زَمَن ساءَتهُ أَزمانُ
أَينَ المُلوكُ ذَوو التيجانِ مِن يَمَنٍ
وَأَينَ مِنهُم أَكالِيلٌ وَتيجَانُ
وَأَينَ ما حازهُ قارونُ من ذَهَب
وَأَينَ عادٌ وَشدّادٌ وَقَحطانُ
فَجائِعُ الدَّهْرِ أَنواعٌ مُنَوَّعَةًْ
وَلِلزَمانِ مَسرّاتٌ وَأَحزانُ
أَتى عَلى الكُلِّ أَمرٌ لا مَرَدّ لَهُ
حَتّى قَضوْا فَكَأنّ القَومَ مَا كانُوا

تنويه

بعث الكاتب هذا المقال الى موقع ( النخلة ) بعد نجاح ثورة يناير الخالدة في مصر الغالية عام 2011 ولكن  تم التحفظ علية  طول هذه المدة وتم الافراج عنه اليوم  بعد انتخاب الرئيس محمد مرسي رئيسا لجمهورية مصر العربية لذلك نرجو قراءة المقال في ضوء التاريخ الذي كتب فيه .

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. نبيل خالد نعمات خالد الأغا

اظهر المزيد