مقالات

أنا والصحافة و ابني علي رحمه الله كتب - أ. محمد سالم الأغا

 لا زلت أذكر اساتذة ومعلمين عظام علمونا، مختلف العلوم الدينية والدنيوية بكل كفاءة واقتدار، ولأنهم كانوا يحبون علومهم وما تعلموا، فقد علمونا أن نحب ما نتعلم، فكانت بدايتنا في حب الصحافة من حبنا للقراءة والكتابة، حيث كنا في مراحل تعليمنا الأولية نتبارى نحن التلاميذ بمن سيحافظ علي النظام في ساحات المدرسة ورفع العلم الفلسطيني فوق ساريته، وبمن سينشد الأناشيد في طابور الصباح وبمن سيقف خطيباً ليلقي كلمة الصباح في طلاب المدرسة، ولا أبالغ حين أقول أن حبى للصحافة والصحفيين قد بدأ منذ أن وجدت والدي رحمه الله يمتلك جهاز الراديو الوحيد في حارتنا وتفتحت عيناي علي والدي وأخوتي وأخواتي في البيت يقرأون الجرائد والصحف والمجلات المصرية، حيث كان والدي حريص علي قراءة جريدة أخبار اليوم والأهرام، ومجلات روز اليوسف وآخر ساعة والمصور في مواعيد صدورهم ووصولهم لقطاع غزة بواسطة قطار هيئة السكك الحديدية المصرية والذي كان يصلنا عصر كل يوم ويغادرنا صباح اليوم التالي، وكان الوالد رحمه الله يأتي بالصحف المصرية من وكيليهم بخان يونس الحاج عبد الجواد السقا والحاج عيد شبير رحمهم الله ، ولا أنسي أنه كان، يحضر معه مجلة حواء لتقرأها شقيقاتي أيضاً ...

وأما لسماعنا الاذاعات فقد تفتحت آذاننا علي سماع اذاعة مصر من القاهرة ــ تسمي البوم اذاعة القاهرة البرنامج العام ــ وصوت العرب و اذاعة صوت فلسطين التي انطلقت بأوامر من الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله من القاهرة لتكون الأداة الإعلامية الوحيدة المسموعة لفلسطين . كما كان للأساتذة الفلسطينيين والأساتذة المصريين الذين بعثهم الرئيس جمال عبد الناصر رحمه الله، ليساعدونا في تكملة مشوارنا التعليمي والعلمي بعدما حلت النكبة بنا وتشتت شمل شعبنا الفلسطيني بين مخيمات اللجوء هنا وهناك، فقد بادر هؤلاء المعلمين بتعليمنا فنون العلم بكل كفاءة واقتدار في مناحي المنهاج التعليمي، وقد ساعدونا بوسائلهم الايضاحية لمواد المنهاج التعليمي المصري الذي اعتمدته مديرية التربية والتعليم في قطاع غــزة، مما أتاح لنا فرصة الاطلاع علي فنون الصحافة المدرسية و مجلات الحائط وأعداد البرامج للإذاعة المدرسية الصباحية وأعداد كلماتنا لبثها في ميكروفونات المدرسة في طابور الصباح ...

فلهؤلاء المعلمين والأساتذة الشكر والتقدير والاحترام لمساعدتهم لنا في بلوغ وتحقيق أحلامنا ونسأل الله للأحياء منهم الخيرات و العمر المديد، ولمن أرتقوا منهم للعلياء الرحمة وأن يظلنا معهم بظله يوم لا ظل إلا ظله . وقد شاءت أرادة الله بعد تكملة دراستي، أن أكون أحد مراسلي جريدة الفجر المقدسية مع أخي وزميلي المرحوم حسن الوحيدي في قطاع غزة بعد صدورها في القدس والتي كان يرأس تحريرها الأستاذ زهير الريس و الأستاذ حنا السنيورة، ثم أمتد نشاطنا الي أن نعمل مراسلين لمجلة البيادر السياسي ومجلة العودة بالقدس، والتي كان يصدرها مكتب الخدمات الصحفي الفلسطيني بإشراف الصحفية الفلسطينية ريموندا الطويل ويرأس تحريرها الصحفي الفلسطيني رضوان أبو عياش رحمه الله و قد كنا من أوائل من تشكلت منهم رابطة الصحفيين الفلسطينيين بالأرض المحتلة ...

وأذكر من الأخوة الصحفيين الذين شاركونا الطريق الاعلامي الوطني في أدق مراحل نضالنا الفلسطيني في جريدة الفجر الأستاذ زهير الريس رحمه الله والأستاذ حنا سنيورة والأستاذ زياد أبو زياد والأستاذ حاتم عبد القادر والأستاذ الأديب علي الخليلي رحمه الله، وزوجته الاديبة الفلسطينية سامية فارس الخليلي، و المخرجة الفلسطينية سلوي أبو لبدة، وفي مجلة العودة الأستاذة ريموندا الطويل والأستاذ ابراهيم قراعين والأستاذ باسم أبو سمية والأستاذ رضوان أبو عياش رحمه الله وفي مجلة البيادر الأستاذ جاك خزموا والأستاذة ندي خزموا والأستاذ اسماعيل عجوة ...

وبعدما بسطت سلطتنا الفلسطينية سيطرتها علي أرضنا المحررة في الضفة الفلسطينية وغزة 1994، شاء الله أن أعمل بهيئة التوجيه الوطني والمعنوي والسياسي، محرراً صحفياً في مجلة الرأي التي كانت تصدر عن هيئة التوجيه الوطني والمعنوي والسياسي وكان يرأس تحريرها الأستاذ حسن أحمد ...

وفي هذا الأثناء كان ولدي " علي" رحمه الله يتدرج في سنواته التعليمية الابتدائية والاعدادية والثانوية ولا أخفي عليكم أن أساتذته ومعلميه الأفاضل أدركوا محبته لألقاء الخطب الصباحية في طوابير المدرسة و قدرته في التعبير والأنشاء وكتابة المقالات العلمية والأدبية والحوارية مبكراً فكانوا يشجعون " علي " رحمه الله في الاستمرار باتجاه الكتابة والألقاء، فكثيراً ما كنت أجده يضع أمامه جهاز التسجيل خاصتي و ممسك بجريدة أو مجلة ليُقلد أصوات المذيعين المشهورين في تلك الأيام ومنهم مذيعي اذاعة مونت كارلو الأستاذ باسم أبو سمية من رام الله، الأستاذ باسم المعلم مراسها في واشنطن والأستاذ حسن الكاشف مراسلها في بغداد و الأستاذ محمد كريشان مراسلها في تونس والأستاذ مصطفي بكري مراسلها في القاهرة ...

وأذكر قصة لطيفة، فقد جاءنا زائراً ــ أخاً عزيزاً من أحد أقطارنا العربية ــ وسمع وشاهد " علي " أبن العشر سنوات وهو يقرأ أخبار وعناوين الفجر وجريدة القدس، في تلك الزيارة، فأُعجب بقراءته وقال له يومها : ما شاء الله صوتك جميل وقراءتك نفتقدهما في مذيعي تلفزيون البلد العربي الذي جاءنا منه ... وبعدما أتم " علي " دراسته الثانوية بنجاح، جاءني يوماً قائلاً : افتتحت جامعة بير زيت معهد للتدريب الاذاعي وقد قدمت أواقي للمعهد وقد قُبلت أوراقي ...

وأضاف قائلاً: هل تسمح لي بمواصلة التعلم والتدريب في المعهد؟ ولا عندك رأي آخر يا والدي ؟ فما كان مني إلا أن باركتُ خطوته لمعرفتي بميوله الأدبية وحسن صوته في الألقاء وتمكنه من اللغة العربية وآدابها وكذلك اللغة الانجليزية، وفعلاً قام بعمل تصريح والتحق بالمعهد الاذاعي الإذاعي بجامعة بير زيت والذي أصبح فيما بعد مركز تطوير الاعلام . وفور تخرجه من المعهد بجدارة ، تقدم بأوراقه الثبوتية ليعمل في هيئة التلفزيون الفلسطينية، ولكن البيروقراطيين فيها لم يرق لهم أن يتقدم لهم " فلسطيني متخصص ودارس ومتفوق " ، لأنهم كانوا مشغولين بتشغيل أقاربهم و أتباعهم ...

وقد أسر لي أحد المدراء العامين يومها بأن لديهم ما يزيد علي ستمائة موظف في الهيئة و لا يحمل أحد منهم ما يحمله "علي" من شهادات علمية وخبرة إلا الاذاعيين الكبار الذين اكتسبوا خبراتهم في الإذاعات والقنوات التلفزيونية العربية خارج الوطن ومن الجدير ذكره أن هؤلاء الإذاعيين الكبار قد أُعجبوا بطموحات " علي " وأحلامه ...

لكن رأي مسئولهم الأكبر رحمه الله كان غير ذلك ... كعادته في تكسير مجاديف أبناء شعبنا الفلسطيني البطل.

ولكن الله الذي لا يغفل ولا ينام كان مع "علي " رحمه الله في خطواته دائماً فقد عوضه عن العمل في هيئة الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية بالعمل في المركز الفلسطيني للمعلومات بديوان فخامة الرمز الرئيس ياسر عرفات أبو عمار رحمه الله

ومن بعده فخامة الرئيس محمود عباس أبو مازن ... وقد أبدي الأمناء العامين لديوان الرئاسة و المدراء العامين لمركز المعلومات أعجابهم وتقديرهم للجهد الذي كان يقوم به " علي" رغم صغر عمره، وكانوا يقدموا له التسهيلات ليتقدم في مجال عمله، وأتاحوا له الفرص ليمثلهم في المنتديات والمؤتمرات و ورشات العمل التي تبحث قضيتنا الفلسطينية ...

وبعدما حصل ما حصل في تموز 2007، أتجه علي رحمه الله للاستفادة من وقته فكتب في صحيفة فصل المقال الفلسطينية بالأرض المحتلة، التي يديرها ويرأس تحريرها النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي الأستاذ عزمي بشارة وأصبح مراسلاً لها في قطاع غزة ، هذا ولقد أكرمه الله عز وجل بالصدق في عمله ومعاملاته، فبادلته الوسائل الاعلامية و الاعلاميون العرب المحبة والمودة والاحترام فدعوه رحمه الله للمشاركة في فعالياتهم التي تبحث قضيتنا الفلسطينية .

ولم ينسي مركز تطوير الإعلام بجامعة بير زيت الفلسطينية العريقة أحد طلابه وفرسانه فوضعوا ثقتهم واختاروه محرراً لصحيفة الحال التي يصدرها المركز برام الله وليدير فرع مركز تطويرالإعلام بــغـــزة لخدمة أبناءنا الصحفيين وتطوير أدائهم لتسموا مهنة الصحافة الفلسطينية في أرضنا الفلسطينية ويعلو شأنها، ويشهد له رؤسائه ورفاقه وزملائه حسن الخلق وأداءه وقيامه بعمله خير قيام .

وأخيــراً علينا اليوم جميعاً ، وكصحفيين واعلاميين فلسطينيين أن نحترم أنفسنا في عصر الانفجار المعلوماتي وأن نحترم عقلية أبناء شعبنا الفلسطيني بنقل الحقيقة والخبر الصادق له وان لا نسمعه ولا نقول له إلا الكلمة الطيبة الشجاعة التي تريح العين والأذن وترضي رب العالمين وتخدم وحدتنا الوطنية وقضيتنا الفلسطينية ونبني بالحب والاحترام والمودة دولتنا الفلسطينية .
• كاتب وصحفي فلسطيني

m.s.elagha47@hotmail.com

صور من أرشيف النخلة للمرحوم علي محمد سالم الأغا


صورة خلال زيارة المدون الأردني محمد عمر لمواصي خان يونس بتاريخ 23-9-2012
محمد ياسر الأغا، ضياء خالد الأغا، م. سفيان محمد الأغا، محمد حيدر الأغا، أ. ياسر محمد الأغا
أ. محمد عمر الحاج محمد سالم الأغا، أ. أمجد الشوا، أ. احمد فياض، أ. علي محمد الأغا، كرم صافي


صورة للمشاركين في دورة المدونون العرب بعد استلام الشهادات
مركز تطوير الإعلام في جامعة بيرزيت- بتاريخ 14-9-2012


صورة مع الإعلامي المصري حسين عبد الغني في ضيافة موقع النخلة بتاريخ 4-10-2011
أ. ياسر محمد الأغا ، الإعلامي عادل الزعنون (مراسل وكالة انباء الصحافة الفرنسية)
 الاعلامي وائل الدحدوح (مدير مكتب فضائية الجزيرة)، م. رماح عمر  م. سفيان محمد الأغا
الاعلامي حسين عبدالغني، الاعلامي  مصطفى عبدالهادي( مراسل قناة العالم الفضائية)
أ. علي يوسف ، الإعلامي علي محمد سالم (منسق مركز تطوير الاعلام بجامعة بيرزيت- غزة)
مدحت، خالد ، الاعلامي أحمد ابو الوفا (مدير مكتب وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية-غزة)


صورة في مقر الأمم المتحدة في فيينا بتاريخ 14-12-2009


الصحفي السويدي دانييل بوستروم بتاريخ 14-12-2009


مع سفير فلسطين في النمسا د. زهير الوزير

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. محمد سالم علي حمدان الأغا

اظهر المزيد