النخلة  |  عائلة الأغا


الرئيسة / مقالات / سأعايدك كما الأحياء يا حبيبتي

سأعايدك كما الأحياء يا حبيبتي


سأعايدك كما الأحياء يا حبيبتي

سأعايدك كما الأحياء يا حبيبتي
ها هي الأيام تمضي سريعًا ، يمضي عام ويأتي آخر ، ويأتي يونيو حزيران من جديد ، بكل ما يحمله من أفراح وأتراح وآهات ، يحمل ذكريات الماضي ،وآلام الحاضر ، يمضي بسرعة البرق ونحن نعيش ذكريات عام كامل ، ذكريات حبيبة القلب ،التي طال غيابها رغم دوام انتظارنا .
يا حبيبتي أجلس دائما مع نفسي وأتذكر كيف كنت في كل عام بعد الانتهاء من تعب المدارس  ونجاحنا بتفوق، تحاولين إدخال الفرحة والسرور علينا بالذهاب إلي جميع الأماكن ، فكم كانت جميلة  تلك الأيام ، بل هي الأجمل في حياتنا ، ذهبنا ولعبنا وفرحنا معًا ،واشتريت لنا كل ما نريد ، وجاء رمضان وزاد فرحك بنا وبأجواء رمضان وبالسهر حتي السحور ، والأسعد من ذلك كنا دائما نجتمع مع جدتي أطال الله عمرها ومع أخوالي ونتناول  طعام الإفطار معًا . وتنقضي أيامه بسرعة ، ويأتي العيد  وتجعلينه من أسعد أيام حياتنا .
لكن لا أدري لماذا رمضان العام الماضي كان مختلفاً عن باقي الأعوام ،كانت كل أمورك سريعة، اشتريت لنا ملابس العيد من أول شهر رمضان مع أنك في كل الأعوام كنت تشترينها ليلة العيد فقط، كما أنك اشتريت هدايا للعيد لكل من تحبين من الصغار  والكبار مبكرة وقبل منتصف الشهر .ورتبتي البيت ترتيباُ مختلفاً  عن كل عام ، ووزعتي الملابس القديمة ، وكنا نحسب أن ذلك مجرد  تغيير في روتين حياتك وحياتنا .
لا ندري يا أماه أنك في عجلة من أمرك ، وأنك على موعد مع الشهادة ، على موعد  مع الحياة الأخرى ، الحياة الأفضل ، لا ندري أن الله أحبك أكثر منا جميعا وحدد لك الموعد والسفر  واختار لك كل شئ، بل اختار لك الأفضل من كل شيء  ، فكان الوقت من أفضل الأوقات ، واليوم من أفضل الايام ، والشهر أفضل الأشهر ،بل يا حبيبتي حتى الساعة  هي الأخيرة و والأفضل في يوم الجمعة . لا ندري يا حبيبتي أنك في موعد مع الله وتسرعين الخطى .
لكن رمضان هذا العام مختلف يا حبيبتي جاء وذهب ونحن نتعايش مع كل حركاتك وطقوسك الرمضانية، فانا لم أحس مجرد إحساس أن رمضان جاء إلا فقط بالطقوس الدينية والروتين اليومي من سحور وفطور .
لا ندري أن القدر خبأ لنا كل هذا ،خبأ لنا ما تئن منه الجبال ،وتنفطر منه القلوب .ولا أدري أني أنا سأكون من المحرومين من أمهم  في هذا العام . 
يا أماه نحن راضون بقضاء الله ، ولكن ما يحزننا أنه لا يوجد من يعوضك ،
صحيح يا أماه إن غاب جسدك فروحك باقية ، لك ذكرى في كل حركات البيت وجنباته في رمضان وما بعد رمضان   يا أماه أنت موجودة يا حبيبتي ، أنت في البيت ، في كل مكان، سأعود للبيت في رمضان وفي العيد  وأقول لك ......
كل عام وأنت بألف خير يا حبيبتي
فأنت حية بيننا وعندنا و ليس خيال بل واقع ،لأن الحياة ليس فقط أن تكوني بيننا ، فكم من حاضر بيننا لكنه غائب جسدًا وروحًا ، وكم من بعيد هو معنا .
إن الموت حياة ثانية ، فأنت يا حبيبتي في الحياة الأفضل 
وهذا كرت المعايدة لك يا حبيبتي في يوم العيد 
من يشبهك يا أمي
فلا دنيا تقارن بك
ولا وطن يغني عنك
 العيد والسعادة  أمي 
 والحزن غيابها 
كل عام وأنت بألف خير يا روح الروح  ويا حبيبة الروح  .
الداعين لك بالرحمة والمغفرة
ابنك المحب لك دومًا وأختي وجدتي وأخوالي وخالاتي وكل أحبابك   
الأربعاء الموافق 24-6-2018

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك