في ذمة الله

عزاء للشيخ والمربي.. يوسف طاهر- كتب أ. حسام عثمان الأغا


"كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ" ((آل عمران 185))
الحمدلله رب العالمين، الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب، وأشهد أن لا إله إلا الله القائل ((يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)) (آل عمران: 102) وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي كان يكثر من ذكر هادم اللذات، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين..

إن الله كتب الفناء على كل شيء دونه،، وبما أن لكل بداية نهاية،، فقد حانت نهاية وانتهى أجل الأخ والصديق الصادق الصدوق،، المربي الفاضل،، والمعلم الشيخ يوسف طاهر رحمة الله تعالى عليه وعلى جميع موتانا وموتى المسلمين،، كان الشيخ رحمه الله ممن يشهدون جل· الصلوات في المسجد،، حريص على صلاة الجماعة أينما حلّ أو ارتحل،، من أهل القيام والصيام،، يكبرني بكثير إلا أنه نعم الأخ والصديق والناصح الأمين لأصحابه وأهله وكل مَن عرفه،، فلم أشعر يوماً بهذا الفارق،، فصحبته نعمة ومجلسه طيب لطيف..

المرحوم عاش حياة حبلى بالكثير في الخارج والداخل،، لقد كان في الجزائر أستاذاً فاضلاً وشيخاً جليلاً في علوم الدنيا والدين،، حظي باحترام الجميع،، حيث أنزلوه منزلة عظيمة،، حدثني أحد أبناء العائلة هنا في الإمارات أنه التقى أختاً جزائرية فما أن عرفت بأنه من آل الأغا،، حتى بادرت بالتعرف عليه وما إن كان يعرف الشيخ يوسف الأغا الفلسطيني الغزي،، وأخذت تكيل المديح وتذكر محاسن الرجل وتدعو له،، بما ترك في نفوسهم من أدب وعلم وتربية لأهل المنطقة،، لقد كان عندهم بمنزلة المرجع في صغائر الأمور وعظائمها،، نعم السفير كان لنا في الجزائر،، كان سفيراً للدين وللتربية والتعليم وللأدب
وللأخلاق،، بمثله نعتز ونفخر رحمه الله.

إننا اليوم نودع رجلاً ليس كالذين نعرفهم،، رجلاً حفر اسمه بحروف من نور في قلب وعقل الصغير قبل الكبير،، رجلاً لا يخشى إلا الله،، ولا يثنيه عن قول الحق شيء مهما صغر أو كبر،، في كل المجالات له باع طويلة فهو،، للدين نعم الحافظ والعامل به والإمام،، وللوطن أهل للوطنية المشرفة،، للوفاء والعهد هو أهل،، يغضب ويفرح لله،، حديثه شيق،، يأخذ بالنصيحة وإن صغر الناصح،، أنا اليوم حزين لفراقه،، نعم الأخ والصديق والحبيب،، إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا حبيبنا يا يوسف لمحزونون،، الحديث ذو شجون فلم ولن نوفي الرجل حقه،، ففي ميزان حسناته كل ما فعل وعمل واجتهد إن في الجزائر أو في مسجد جعفر أو في مدارس الأقصى..

عاد رحمه الله من الجزائر بعد حجز وإبعاد،، ضريبة الدعوة إلى الله،، ضريبة الصراط المستقيم،، ليعاني في الوطن الأم،، ثم يبتلى بداء السكر الذي أفقده قدمه بعد فترة،، كلها ابتلاءات من الله عز وجل،، فكان صابراً حامداً شاكراً،، فهنيئاً لك يا رحمك الله لقاء ربك في ليلة الجمعة وما أدراك ما الجمعة.. صادق مواساتنا وخالص تعازينا لزوجة المرحوم "أم طاهر" ونجليه "طاهر ومحمد" وكريمتيه "إسلام وسمية" وصهريه مؤنس ومحمد حفظكم الله.. وللأخوين يعقوب ومصطفى أطال الله عمركما وأنجالكموكريماتكم، ولأخوات المرحوم وأبنائهن وبناتهن،، مصابنا واحد وألمنا واحد،، فالله نسأل أن ينزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين،، فهو بين يدي أكرم الأكرمين،، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده،، لن نقول إلا ما يرضي ربنا عز وجل "إنا لله وإنا إليه راجعون"

اضغط هنا للتعرف على المرحوم أ. يوسف طاهر يوسف حمدان الأغا

اظهر المزيد