مقالات

من هنا وهناك كتب د. جواد سليم

من هنا وهناك
جواد سليم الأغا

1. د. انور الاغا ... سفير بدرجة امتياز

عشت في ماليزيا ما مجموعه 30 شهرا في الفترة بين يناير 2010 حتى يونيو 2013 ...خلال تلك الفترة لم اسمع مطلقا عن أي نشاط لسفارة فلسطين حتى أنني لم اعرف اسم سفير دولة فلسطين هناك .... لم اتوجه لسفارة فلسطين في كوالالمبور الا مرة واحدة وذلك في فبراير 2011 حيث أردت الاستفسار عن امر يتعلق بالسفر لمصر ومنها لغزة ... كنت أسكن في ولاية تبعد عن العاصمة حوالي 400 كم... ركبت انا وزميلي القطار في منتصف الليل من مدينتنا ووصلنا العاصمة حوالي الساعة السادسة صباحا موعد صلاة الفجر حيث صلينا الفجر في مصلى محطة القطارات المركزية واسترحنا قليلا وشربنا كوبا من الشاي ومن ثم تحركنا باتجاه السفارة التي وصلناها الساعة 8:15 صباحا اي قبل فتح ابواب السفارة بساعة إلا ربع.

كان ذلك الصباح ماطرا، وكانت السماء تصب غيثها على الأرض فوق رؤوسنا صبا.. ادخلنا حارس السفارة الى غرفة الحراسة الصغيرة خارج باب السفارة ... بعد حوالي نصف ساعة خفت حدة المطر قليلا وخرجنا من الغرفة نستكشف محيط السفارة .. وكان حرم السفارة داخل السياج يتكون من مبنيين بينهما ممر مبلط طوله حوالي 30 مترا ... المبنى الأول هو مبنى السفارة بينما الثاني فهو مقر السفير ومسكنه.

مع اقتراب الساعة من التاسعة بدأ موظفو وموظفات السفارة يصلون إلى المكان بمركباتهم.. في تلك الأثناء مر امامنا من خلف السياج رجل كان يمسك بمظلته ويسير ببطء فوق الممر الواصل بين السكن والسفارة.. توقعنا ان يكون الرجل هو السفير فاستفسرنا من الحارس فأكد لنا الامر... كانت المسافة بين هذا الممر وبين الباب الخارجي حيث نتواجد لا تزيد عن 15 مترا على اقصى تقدير... تحدثت مع زميلي بصوت عال عل سعادته ينظر الينا فلم يفعل اللهم إلا من نظرة معاينة خاطفة.. واستمر في سيره كأنه لم ير بشرا .. وبعد حوالي 10 دقائق اعطيت الإشارة للحارس فسمح لنا بالدخول وتوجهنا للموظفة المسئولة وقضي الأمر.

في الحقيقة أن مرور السفير دون ان ينبت ببنت شفة وقد شاهدنا نقف في الخارج والرذاذ يتساقط فوق رؤوسنا قد أثر بي جدا وشعرت بشعور غريب من الحنق والغضب .. وحتى الان فإنني نادم على صمتى تجاه ما حدث ونادم على انني لم القن السفير درساً في الاخلاق واحترام ابناء شعبه...
 
 


في 2014 تم تعيين د. أنور الأغا سفيرا لفلسطين في ماليزيا بالإضافة إلى متابعته العمل الدبلوماسي في دول أخرى في منطقة جنوب شرق اسيا .. بعد تسلمه مهام المنصب بأقل من شهر تواصل معي عدد من الزملاء الذين يدرسون في ماليزيا وأثنوا على السفير الجديد واهتمامه بالجالية دون تمييز وحرصه على متابعة امور كل منهم وفتح بابه للجميع وتنظيمه لقاءات تعارف ومعايدة والإشراف على تنظيم فعاليات لإحياء المناسبات الوطنية وتنظيم معارض تراث هذا بالإضافة إلى الفعالية الدبلوماسية العالية له ولقاءاته المتواصلة مع المسئولين هناك وأعضاء السلك الدبلوماسي لإطلاعهم على المستجدات السياسية وإظهار جرائم الاحتلال... وقد توج الأمر اخيرا بمنحه لقب داتو Dato من قبل سلطان ولاية باهانج وهو لقب يمنح لكبار رجال الدولة بماليزيا وللشخصيات الاعتبارية الوازنة ذات البصمة الواضحة.

حق لنا في العائلة ان نرفع الرأس عاليا بانتماء رجل كالدكتور أنور لعائلتنا الكريمة ... فكل التحية والتقدير له كسفير حاز على درجة الامتياز فأضحت السفارة مركز نشاط لخدمة الجالية في وقت اصبحت فيه معظم سفاراتنا في الخارج أفرعا لشركات تدار فيها الاموال وينظم فيها البيزنس.. 

  



2.    السنة أحق بالاتباع

تنتشر في أوساط عائلتنا الكريمة منذ عقود عادة تتمثل في ان عملية نحر الأضاحي تتم في اليوم الثاني من أيام عيد الأضحى... فالكثير من أبناء العائلة أصبحوا يتعاملوا مع اليوم الأول لعيد الأضحى كأنه يوم عيد الفطر فتتم زيارة الأرحام صباحا بعد الانتهاء من صلاة العيد مباشرة ...  وهنا تحدث بعض المواقف غير الطريفة منها أن بعض هؤلاء الارحام او جيرانهم قد يكونوا في تلك الأثناء يقوموا بعملية ذبح أضحياتهم وبالتالي لا تكون الاماكن مهيأة لاستقبال الضيوف.. هذا بالإضافة إلى ان عملية الذبح تكون منتشرة في كل ركن من أركان البلد الأمر الذي قد يفسد جو الزيارات...

 صحيح ان هناك رخصة للذبح خلال يوم العيد وأيام التشريق الثلاثة لكن المسابقة والمسارعة في الخيرات هو الاصل استجابة لقوله عز وجل (( فصل لربك وانحر))  وقوله عليه الصلاة والسلام ما قام المسلم يوم العيد احب الى الله من اراقة دم اضحيته.. الا اننا وللأسف نترك احب الأعمال التي تقربنا إلى الله اتباعا لعادة ... بحثت عن تاريخ وأصل هذه العادة فوجدتها ترجع لعقود خلت عندما توفي احد أبناء العائلة ليلة العيد فارتأى رجالات العائلة تأخير الأضحيات لليوم التالي – وهذا جائز بالطبع – وذلك للتركيز على اتمام عملية دفن المتوفى أول أيام العيد ... لكن للأسف فإن هذا الامر قد تم توارثه واصبح عرفا طغى على السنة النبوية ...


3.    الأرجيلة داء الرحلات

أشعر بسعادة غامرة عندما ارى ابناء العائلة وشبابها ويخرجوا ويتجمعوا في رحلات للترفيه عن النفس وتقوية اواصر الصداقة والعلاقات... واستمتع بمشاهدة صور تلك الرحلات على الفيسبوك وعلى موقع النخلة... فأشعر انه رغم صعوبة الظروف في غزة فإن هناك امكانية للحياة والترفيه والانبساط.... وهذا من هدي النبي صلى الله عليه وسلم الذي امرنا ان نرفه ونروح عن انفسنا كل فترة لأن القلوب إذا كلت عميت... لكن ما يستفزني بشدة ما اراه في الكثير من الرحلات من حضور للأرجيلة (الشيشة) وبزخم كبير... والأسوأ هو نشر الشباب لصورهم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وخلال موقع النخلة وهم (يشيشون) .. فالبعض للأسف يرى في الأرجيلة صديق ملازم له لا يطيب مجلس الا بتشريف سعادتها.. ولا يحدث الانسجام في اي جلسة إلا بحضور معاليها.. فهي الأنيس وهي للرحلات كحال مبيض النيسكافيه café mate الذي لا يصلح النيسكافيه الا به فأصبح لدينا journey mate وهي الأرجيلة مع انها وبمنتهى الأمانة داء الرحلات...



فالأرجيلة من الخبائث وهي بلاء نسال الله السلامة والمعافاة منه لنا ولأحبابنا ولذرارينا.. لذا ومن باب إذا بليتم فاستتروا فالأصل ممن (يشيش) أن يجتهد ابتداءً للتخلص من هذا البلاء وإلا فلا أقل من ان يحرص على عدم التفاخر بنشر صوره وهو يسحب الأنفاس وينفثها .. إن أسوأ ما قد يشكله نشر تلك الصور على موقع محترم كموقع النخلة هو تشكيل قناعة داخل عقول النشء ان أمر الأرجيلة و(التشييش) شيء عادي ... وبالتالي تحدث عملية كي تدريجي للعقل الباطن باتجاه تقبل الأمر بل وممارسته مستقبلاً كيف لا وكثير من الشخصيات والمدرسين وأعلام العائلة (يشيشون) ...... لذا يجب الحرص كل الحرص على الا نكون اداة مساعدة نحو تشويه فكر الابناء باتجاه التعايش والتقبل لكل ما هو سلبي...

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الدكتور جواد سليم إبراهيم سليم الأغا

اظهر المزيد