مقالات

رثاء في الذكرى الثانية- السفير باسم عبدالله

  بسم الله الرحمن الرحيم

 (( من المؤمنينَ رجالٌٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلو تبديلا ً )) صدق الله العظيم

الأخُ الحبيبُ نسيج الروح الإبن البار لفلسطين شعباً وقضية .


أيها الأخ الصديق والأب الحبيب مجيد

وتتجدد الذكرى... العام الثاني لرحيلك لفقدانك يانسيج الروح وصنوها ملتحقاً بمن سبقوك من رفاق الدرب – رحلة العمر تمر بما تحمل من مُر المعاناه وقسوة الاحتلال ومن مآسي الغربة والإغتراب وحياة المنافي – رحلت ويخرجُ طيفك من ثنايا الذاكرة ولك أُقسم : لست وحدك تُذكر بل نتذكر بإستمرار رفاق دربك الشهداء ومن سبقوك / الزعيم أحمد الشقيري- الشيخ أحمد ياسين –– نور- شاستري – فاخر النحال – رائد الكرمي – أشرف الطيبي – جلال كعوش – نصر شقيرات – حليم – طه – أحمد الأطرش – زياد الأطرش – العم أبو إبراهيم عبود – المؤيد بحكم الله الأغا –صالح برانسى – أبوعلي مصطفى - التحق بكم الخال الكريم صاحب الفضيلة الشيخ كمال الأغا نائب مفتي الديار الفلسطينية وفضل شرورو – أبو لؤي غشاش – أبو ماهر شتات – عطا أبو كرش (أبوعاهد ) – كمال مدحت – الأستاذ الكبير عصام سيالم – دلال المغربي – فاطمة خليل غزال في معركة عزون عام 1936 وأمينة دقوق – أبوحلمي الصبارين – المربي الفاضل الخال عصام الأغا -فتحي الشقاقي – مأمون مريشى- أبو يوسف النجار – كمال عدوان – أبوجهاد خليل الوزير أمير الشهداء – كمال ناصر – أبوصبري صيدم – عبد القادر الحسيني – عبد العزيز الرنتيسي -باجس أبوعطوان – خطاب عزت أبو الرُب- وديع حداد – سناء محيدلي – وفاء ادريس والشهداء الذين لا نعرفهم ولكننا نعرفهم بعطائهم المتميز بتضحياتهم الجسام والذين ليس لهم بوصلة سوى فلسطين .

رحلت في هذا الشهر والذي رحل فيه القادة العظام . هذا الشهر الممتزج بالدم المعطر بأريج برتقال يافا – شهر الذكريات التي تعتصرنا أَلما ولكن تُعزز إيماننا بالنصر العظيم بتحرير فلسطين التاريخية .

الأخ الحبيب : .. ترجلتَ.. ولم تختزل فلسطين التاريخية وفي كل الظروف والأحوال فلسطين التى توزعت في كل خلاياك ككل المخلصين من أبناء شعبك العربي الفلسطيني وأمتنا العربية . كنت تُردد دائما أَن كل ابن لفتح مشروع شهادة بل لكل مناضل من ألوان الطيف الفلسطيني هو كذلك ومن تغب عنه هذه الرؤيا هو بعيد عن النضال ومستلزماته. رحلة كفاحية مليئة بالعطاء منذ التزامك بحركتك الرائدة حركة فتح منذ البدايات حركة الشعب العربي الفلسطيني ..رحلة كفاحية مفعمة بكل أنواع المرارات والعطاء فمن العمل السري سواء في إطارك أو مع حركات التحرر على إمتداد العالم مع رفاق دربك ومن عملت بإمرتهم القادة العظام أبو عمار (ياسر عرفات) – خليل الوزير أبوجهاد – صلاح خلف أبو أياد وسعد صايل أبوالوليد و هايل عبدالحميد أبو الهول – أبو علي إياد – أبو يوسف النجار – كمال عدوان . وكم كنت تزهوا دائما بهم .

لم تزدك مواقعك المتعددة من المسؤوليات الكبيرة إِلا تواضعاً ومزيداً من الالتصاق بالناس العاديين البسطاء أخاً للفقراء .
جُل وقتك كنت تقضيه في مخيمات العودة . مخيمات أعزة القوم هؤلاء الأسياد في وطنهم ولكن الأَقدار جارت عليهم . مخيمات العودة أعزة القوم في لبنان وسوريا والأردن وفي المحافظات الشمالية والجنوبية فى الوطن الحبيب .

الأخ الحبيب : ماالتقي أبناؤك الأعزاء سامر – عبدالله –أبّى – عدى وطفلتك فرات بمن يعرفوك ومن لم يعرفوك وسمعوا عنك الاَّ وتُذكر بالخير والاحترام والمهابة . مسيرتاً وسلوكاً لقد تركت لنا سيرة نضالية عطرة معطرة بأريج برتقال يافا . كان إيمانك راسخاً بحق العودة لأَعزةً القوم الى مدنهم وقراهم في فلسطين التاريخية مهما إدلهم الليل . القائد مجيد : الشرفاء الأتقياء الأنقياء الأوفياء لا يموتون وإن غابت أجسادهم الطاهرة بل يورفون وتخضر بهم الحياة . تركت أرثاً نضالياً نزهو به ماحيينا . كم كنت مثخناً بالجراح وبالألم الداخلي ولكنك لم تحمل يوماً ضغينة أو كيداً أو عدائية وخصوصاً ممن جرحوك وتردد دائماً قول أحد الحكماء لاتجادل أَحمقاً أو جاهلاً أو حاسداً فإن فعلت ذلك فلا يعرفُ الناس الفرقَ بينكما .

هكذا ختمت حياتك برحابة صدرك وقلبك الكبير مترجماً قول والدنا الكريم : من غرس فينا مخافة رب العالمين وتحكيم الضمير والقيم ومبادئ الجهاد والوطنية ومكارم الأخلاق ..من زرع في وجداننا روح الإنتماء والهوية لهذه الأمة العربية . نكتب عنك وأنت دائم الحضور فينا بجاذبيتك التى غزلتها بصبرك وجَلَدِك وطول نفسك . مهما كتبنا لا يفي ببعض مافيك من ملكات وصقلتها بتجربتك النضالية فشكلت النموذج المناضل العنيد الصامد والموقف الصادق والثبات عند الشدائد وعفة النفس . صبوراً كجمل المحامل ...شامخاً مفعماً بالأمل مليئاً بالحب .. كنت للجميع والقاسم المشترك وفيض آثار مساهماتك في كل المجالات فكنت مقاتلاً وتعبوياً وتنظيمياً وسياسياً ودبلوماسياً كنت دائماً ككل مُخلصي شعبنا تواجه بكل حزم ودون تردد محاولات خلق الفتنة وعدم السماح لبعض الطحالب أن تنمو وتتمدد . الأخ الحبيب : هذا هو حال الفلسطيني المنذور للنهايات المُفجعة .. صعدت روحكم الى بارئِها يوم 25/04 عن عمر يناهز 62 عاماً ويا للمفارقات أن والدنا الكريم إنتقل الى الرفيق الأعلى يوم 26/04 وعن عمر يناهز 62 عاماً .

أيها الغائب الحاضر فينا ... استمراراً لحكاية النضال الفلسطيني والتصدي للإرهاب الغربي الصهيوني منذ أول مستوطنة في فلسطين عام 1886 ويتواصل الإرهاب تلك النزعة الشاذة في السلوك البشري ضد شعبنا ويأتي وعد بلفور عام 1917 وإحتلال بريطانيا لفلسطين توطئة لتسليمها للصهاينة . وهكذا كان والأن معركة تهويد القدس وجدار الفصل العنصري والحواجز العسكرية السبعمائة والإعتقالات اليومية والقتل اليومي . والحرب على غزة هاشم من هؤلاء النازيين الجُدد . بالرغم من هول مايعانيه شعبنا إلاَّ أنه سيبقى في إتصال دائم مع الحياة ومع القيم الأخلاقية والحضارية . فلسطين خالدة وجوداً وشعباً وتاريخاً على مر الزمن – الحقيقة الفلسطينية ليست عابرة ولا طارئة . فلسطين القدس يرتبط تاريخها بحياة المسيح الأول والفلسطيني الأول : عيسى بن مريم . فلسطين القدس مسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم والتى تحتضن بين جوانحها أنبياء الله أنبياء الحق والصحابة والتابعين وتحتضن أعز وأغلى الرجال .

وتأتي حكومة نتنياهو المشبع بالعنصرية والفاشية وهذا الممسوخ ليبرمان والقاتل بارك يطلعون علينا بيهودية الدولة التى تسمى إسرائيل . القيادة الحاقدة عبيد الخرافات ومحاولات غرس عقدة المسادا في عقول اليهود طفيليات العجز المحيط سلالة الإنتقام .

وإذا استمرت القيادة الصهيونية على ماهي عليه ليس لهم بين دروب التاريخ إلاَّ ممرات ضيقة لاتلبث أَن تندثر وليتعظ هؤلاء الصهاينة بمحاولاتهم خلق إسبارطة جديدة . لأن تلك التى تُسمى دولة ( إسرائيل ) صُنعت ولم تولد فلا توجد قومية تتكون باستحضار ألاف الناس على السفن من شتى أَنحاء العالم لتلفيق أمة وترقيع دولة. كم كنت دائماً مفعماً بالتفاؤل والأمل وأذكر وأتذكر في محاضراتك لجيل الشباب وأنت تؤكد على الهوية العربية الفلسطينية الوطنية في مواجهة محاولات العدو الصهيوني الإسرائيلي قتل حياة المكان العربي الفلسطيني وقتل الصلة بين الأرض وإنسانها العربي الفلسطيني وفق مجموعة الأساليب الإرهابية المميتة .

ولكنهم عبثاً يحاولون . وتقول التاريخ البشري دائم الحراك والحركة والتغيير والغزوة الصهيونية ليست فريدة في حياة وطننا فلسطين فقد واجهت فلسطين عبر مراحل تاريخها الطويل الموغل في القدم كثيراً من الغزوات و النكبات وفي كل مرة تخرج فلسطين مرفوعة الرأس موفورة الكرامة والصلابة ويقيناً مهما ادلهمت الخطوب فلن يتسرب اليأس الى قلوبنا وسوف لم ولن تًرفع الراية البيضاء والشواهد كثيرة .
والفلسطيني لن يطوى ملف كفاحه الوطني التحرري حتى يحقق أمنيات النصر والحرية على أرض فلسطين التاريخية وعودة اللاجئين الى بيوتهم . وما انطلاقة فتح كطليعة للشعب العربي الفلسطيني الاَّ لاستحضار إنسانيتنا المقهورة المظلومة . أعطتنا الإنطلاقة ذاتنا المفقودة ولإعادة ماتفكك في النفس والزمن .

وسوف لم ولن يضمن فولاذهم الثقيل القوي النجاح الدائم لفكرة ميتة أَصلاً . نصنع الأمل بما أوتينا من لغة وحجارة ودم . أه من قلة الزاد وطول الطريق وبُعد السفر . في هذا المقام أتوجهُ بالتحيةِ والإحترام للسيدِ الرئيس / محمود عباس أبو مازن ، رفيق ِدربِ الشهيدِ ياسرعرفات والذي يُكابدُ في مجاهل الأيام لانتزاع حقوقنا بتضحيات شعبنا. كل التحايا لأهلنا في فلسطين ولأهلنا في بلعين العلامة الفارقة في مسيرة نضالنا . الحرية لاسرى فلسطين ولحرائر فلسطين أنتم .. أصحاب القامات المديدة ماهنتم .. ما استكنتم بل تتحدون الجلادين تقاومون بكل عنفوان لكل محاولات الإستلاب .

هكذا يكون المناضل جديراً بشرف حياته في عصور الطغاه القتلة الغاصبين أجساداً شامخة تماثل زيتون بلادنا في أزمنة العار والمهانة . الحرية للأخ المناضل / عبد العزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي وللوزراء والنواب المختطفين ...الحرية لصاحب الهامة المرفوعة / أحمد سعدات والقائد مروان البرغوثي ولإبن سلواد البار البطل القناص الأسير / ثائر كايد قدوره حماد ...الحرية للشيخ /حسن يوسف وللأخ / فؤاد الشوبكي .

تحية للأم الفلسطينية حامية نارنا وبقاؤنا . الشفاء العاجل للجرحى البواسل . المجد والخلود لشهدائنا الأبرار . أُيها الكريم يابن الكرام والى أن نلقاك لروحك ولأروح الشهداء الحب والوفاء والسلام

صنو الروح / بسام الأغا سفير دولة فلسطين طرابلس - ليبيا

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. باسم عبدالله يوسف حمدان الأغا

اظهر المزيد