مقالات

وداعا أبي .. في رثاء والدي الطيب الأستاذ الحاج حسين خالد حسين الاغا بقلم ابن الفقيد م.محمد حسين خالد الاغا

وداعا أبي ......

في رثاء والدي الطيب الاستاذ – الحاج/ حسين خالد حسين الاغا

وداعا أبي .. وداعا مهجة قلبي،

كنت أودعك على أمل اللقاء في كل مرة ألتقيك فيها بعد الغياب.. وفي كل مرة كنت أمني النفس ألا أحرم من رؤية وجهك الذي كانت تعلوه وتكسوه الرحمة والعطف والحنان والشوق.. وفي آخر مرة تركتك قبل يومين من رحيلك عن الدنيا وقد تحسن حالك زاد الأمل بطول البقاء عسى ألا أحرم باب الرحمة الذي فتحه الله من خلالك .. لكنه كان وداعي الأخير الذي لم أحظ بعده بلقاء. 

هو الأجل الذي لا مفر منه ولا راد له .. نعم.. لقد رحل ...

رحل وترك قلوبنا وراءه تنعيه ودموعنا خلفه تبكيه

رحل وغاب ومازلنا غير مصدقين هذا الفراق ...

رحل كما شاء وعلى ما يحب..

كان دائما يسعد كلما أعان إنسانا ويفرح فرحا لا حد له وكأن الدنيا حيزت له فقد كانت قمة سعادته دوما في خدمة الآخرين، كان يخبرنا بلسان المقال والحال "أن الحي من يساعد الناس والميت من يصد عنهم" فتعلمنا منه عمل الخير وحب الخير

كان رحمه الله وقافا عند كتاب الله مراعيا حدوده ومطبقا لشرعه مراعيا نهيه وأمره فكان قدوة تحتذى ومثالا يقتفى ..  معطاءً جوادا كريما .. بيته مقصد للقاصدين ومحطة خير للطالبين و نقطة إلتقاء للمحبين ... كان رحمه الله سهلا رحبا بشوشا ودودا .. قدوة للمتعلمين في حسن تعامله مع الناس وإغاثة الملهوف ومساعدة المحتاجين

كان ذو خلق رفيع يتعامل به دوما مع البعيد والقريب .. فالخلق الحسن كان دثاره ولحافه ولباسه .. كان جاهدا ما استطاع أن يقتدي برسول الله في كل عمل وقول فتأصلت الأخلاق في بيته وأهله ..

ذاك هو الرجل العظيم والدي وأبي ومعلمي يا من علمتنا الخلق الحسن الذي به أكسبنا حب الناس وتقديرهم وعلمتنا عزة النفس التي تجعل رأسنا مرفوعة وقاماتنا عالية

أبي ..أنت من علمني مَعنى الحياه..أنت مَن أمسكت بيدي على دروبها.. كنت أجدك معي في ضيقي..وحولي في فرحي..وكنت توافقني في رأي..حتى لو كنت على خطئي..فأنت مُعلمي وحبيبي..فتنصحني إذا أخطأت..وتأخذ بيدي إذا تعثرت..فتسقيني إذا ضمئت..وتمسح على رأسي إذا أحسنت.

أبي لساني في رثائك خانني .. ما طاوع القلب الجريح لساني،

مـاذا أقـولُ وهل كـلامي مُنصِفٌ .. في حــقِّ قُطـبٍ راســخٍ رَبَّـــاني,

لو قلـتُ دهـرًا ثم دهـرًا لـم أكُن .. أنصفـتُ مِنـه لــقاءَ مــا رَبَّـــاني.  

أما الحنان فقد رايته عند قبرك .. باكياً يرجوك بعض حنان.

رَحَـلَ الـذي يَبـكي بِلا دَمـعٍ إذا سَمِعَ .. الأنيـنَ يجـولُ في وجــداني،

رَحَــلَ الـذي كـانت له الدنيـا .. بلا خَيــرٍ حطـــامٌ زَائِـلٌ مُتَـفـــــانِ،

لم يمَـضِ يــومٌ فـي حياتِـه دون .. مَعـــروفٍ لـه يُـوليه للإنــسانِ،

وكأنـما الـمعروفُ عـندكَ سادسُ .. الصـلواتِ أو رُكنٌ مِن الأركــانِ.

بجـوارِ قَبــرِكَ يـا أبـي كُلُّ القبورِ .. تَآنَـسَت بالخــير والإحـــــسانِ،

أمّـَا المــنازلُ يـا أبـي فتَــحَوَّلَتْ ... قـبرًا بِفَـقدِك عَــاليَ الجُـــــدرانِ

وداعا أبي عسى أن نلقاك في جنان الخلد، اللهم اغفر لابي وارحمه، وأكرم نزله واغسله بالماء والثلج والبرد، وثبته عند السؤال وآنس وحدته ، وارزقه جنة الفردوس بغير حساب ولا سابق عذاب.

م. محمد حسين خالد الاغا

اضغط هنا للتعرف على المرحوم أ. حسين خالد حسين قاسم الأغا

اظهر المزيد