مقالات

المدرسة: الصورة التي نريدها

 

تمر الأيام وتمضي، وها نحن نعود إلى الدوام المدرسي بعد إجازة صيفية مليئة بالأحداث المثيرة، ومنها: الحدث العالمي جائحة كورونا التي ما زالت مستمرة، فكيف سيتم التجاوب معها ونحن نعود إلى بيت من بيوت العلم وهي المدرسة، والاشتياق تفوح رائحته باستقبال أصدقائنا المعلمين والإداريين والطلبة، نشتاق لجدران المدرسة، للمكتبة، للمختبر، لغرفة المصادر، للمعلب، لكأس الشاي والقهوة، لشجرة بجوار المصلى، اشتياق لمدرسة لا تُعد مكاناً منفصلاً عن المجتمع، مدرسة منفتحة على العالم المعرفي والثقافي، فيكف يمكن أن نبدأ عامنا الدراسي؟ مجموعة من الأسئلة نطرحها على أنفسنا كمعلمين، لعلنا نجد إجابةً لها، ومنها: كيف سيكون شكل المدرسة التي نريد أن تكون عندما نتعاون معاً ونعزز من الشراكات؟ وما شكل الحوار الذي سيكون حاضراً؟ كيف يمكن لمدير المدرسة أن يستقبلنا؟، هل سيهيئ لنا بيئة صالحة للعمل ومثيرة للإبداع؟، هل يمكننا استقبال الطلبة بالقرب من بوابة المدرسة والترحيب بهم؟، كيف يمكننا التخطيط لأنشطة استقبال الطلبة؟، هل يمكن استقبالهم بالورود والحلوى؟، هل يمكننا أن نعيش معهم قصصهم وحكاياتهم التي عاشوها في الإجازة الصيفية؟، هل يمكننا التفكير بجدية في أنشطة إبداعية تُعزز من اتجاهاتهم نحو المدرسة؟، ومنها: أنشطة التعارف بطرقها المختلفة، وأنشطة (ماذا تحب؟ ماذا تكره؟ ماذا تستطيع؟ ماذا لا تستطيع؟)، قد ننفذها باستخدام مخطط الشكل فن، ونشاط ما أمنياتك لهذا العام الدراسي الجديد؟ يمكننا تنفيذه بشكل ثنائي، ويمكننا تنفيذ أنشطة كتابية على شكل نصوص قصيرةـ فيمكن أن نكتب رسائل لمصابي كورونا، ونقرأها بصوت المصاب أو بأصواتنا، ويمكننا أيضاً أن نبدأ نشاطاً ما بإحضار كمامة ونعلقها أمامهم أو نضعها في منتصف الغرفة الصفية؟ ونسأل الطلبة، ماذا تمثل؟ بماذا تذكرك؟ ما دلالاتها في الحياة؟، كيف سيكون شكل حياتنا عندما لا تفارها الكمامة؟، ونشاط كيف سيكون شكل الاتفاقية بيننا كمعلمين والطلبة في ظل جائحة كورونا؟، لربما تتضمن الاتفاقية شكل المبادرات والأعمال التطوعية المجتمعية التي ستخوضها المدرسة وتعزز من مكانتها الثقافية والاجتماعية.  

ولعل المتأمل في الهدي النبوي يجد العديد من الأساليب التربوية التي اتبعها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في تعليم أصحابه وأمته، ومنها: الحفاوة والترحيب وحسن الاستقبال، والرفق والرحمة وحسن التأني، والثناء والتشجيع، ومراعاة الأحوال، والبساطة في التعامل والاحترام والتقدير، والمحافظة على الصحة وسلامة الجسم من الأمراض؛ لذلك فإن اتباع الهدي النبوي ينعكس بصورة إيجابية على الطلبة ويعبر عن عمق التواصل الفعال بين المعلم وطلابه والمجتمع.

تجدر الإشارة هنا إلى دور المعلم الريادي- المعلم الذي يعلم طلابه من قلبه قبل الكتب- في استقبال طلبته وتهيئة جو يسوده الود والمحبة والتعاون والتواصل، فالمعلم الريادي هو المعلم الذي لا ينزعج من تساؤلات واستفسارات وأفكار طلابه حتى وأن كان يجهلها، فإمكان المعلم أن ينطلق مع طلابه من حيث يجهل هو وهم، فمثلاً: يمكننا أن نبني مشروعاً لجهاز معين أو مشروع مجتمعي ونفكر معاً كمعلمين وطلاب في شكل الانطلاق وليس بالضرورة أن نكون نعلم بكل المعارف، فالتجارب السابقة للمعلمين في استقبال الطلبة كان لها الأثر البالغ في تكوين اتجاهات إيجابية نحو المدرسة، فالمعلم أحمد يتحدث "أنا أجتمع بطلابي في المصلى وأتواصل معهم" ويتحدث المعلم محمد "أنا ألتقي بطلابي تحت شجرة المدرسة موضحاً لهم اتفاقية الصف" ويقول المعلم ناصر "أنا أوضح لطلابي القواعد والأسس الصفية بمشاركتهم في الحكايات التي عاشوها وكيفية الاستفادة منها"، ويتحدث المعلم هاني: " في لقائي الأول مع طلابي كان الحديث حول هدفي في الحياة وبعض القصص والحكايات، وكيف أخطط لبرامج الدراسة، كيف أستفيد من تجاربي وتجارب الآخرين في الحياة"، وبعد ذلك يأتي دور مراجعة المهارات الأساسية للمبحث وفقاً للمواد الاستدراكية، وينتقل إلى المنهاج الدراسي ويبدأ بوضع خطته وبشرح الموضوعات بطرق مغايرة وإبداعية قدر الإمكان، وطوال فترات العام الدراسي ينسق مع مدير المدرسة والمرشد وزملائه المعلمين، ويتواصل مع أولياء الأمور لمتابعة أبنائهم، وكيف يمد يد العون لمساعدتهم وتقديم الارشادات له، وتحفيز الطلبة على الحوار المنتج والأعمال التطوعية والمبادرات الاجتماعية المنطلقة من المدرسة، وكيف نجعل من الجائحة سياقات للتعلم الاجتماعي؟   

ويمكن القول بأن التفاعلات السابقة بين شبكة العلاقات في المدرسة تفضي بنا إلى مخرجات أعمق من التحصيل الدراسي وربما أكثر ثراءً في المشاركة والتفاعل والاندماج في عصب الحياة المدرسية والمجتمعية.

 

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الأستاذ حمدان يوسف حمدان يوسف حمدان الأغا

اظهر المزيد