مقالات

المــؤيــــد بحكم الله آه.. في ذكراه الخامســة- بقلم محمد سالم علي الأغا

 

المــؤيــــد بحكم الله   آه.. في ذكراه الخامســة

بسم الله الرحمن الرحيم

"وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ

 

 المؤيد بحكم بالله خليل محمد الأغا اسم مين يقدر ينساه..؟, لأنه اسم ليس كبقية الأسماء ولأنه فدائي, كبقية الفدائيين ومناضل كالمناضلين الذين سبقوه ومقاوم للاحتلال الإسرائيلي لا مثيل له, فإنه يصعب علينا نسيانك يأيها البطل المؤيد بالله عرفناه مؤمناً بالله و بكتبه ورسله وقد صلي وصام ولم يخالف ما شرعه الله كما أتقى الله في أهله وجيرانه والبيئة المحيطة به وقبل كل هؤلاء, مخلصاً لمن عملوا معه وساروا في دروب العزة والكرامة درب تحرير الوطن الفلسطيني, فكان صقراً فتحاوياً وفدائياً كالفتحاويين الأوائل الذين جاءوا من المنافي للوطن مشياً علي الأقدام ليكتبوا علي جدران الوطن المحتل "فتح مرت من هنا" بعد أن يكونوا قد أوجعوا عدوهم ضربا بذات اليمين وذات الشمال وعدوهم لا يعرف من أين جاءوا : وقيل فيهم يومها شعراً  وأهازيج "فوق التل .. تحت التل .. أسأل عنا الريح تندل .. مد الخطوة شرقا وشاما .. تلقي عواصف تلقي نشاما" .

 هذا هو المؤيد بالله مقاوم بكل ما تعني كلمة المقاومة من معاني سامية, ياليت مقاومي شعبنا يدرسون اليوم سيرة هذا المقاوم الفذ, الذي خرج من بيته مراراً ليساعد أبناء شعبه في تخطي صعاب الحياة, وكيف كان يساعد في بياض ودهان مسجد عبد الله عزام, وغيره من المساجد..؟ وكيف كان يذهب ليحفر نفقاً ليقاوم الاحتلال تحت قاعدة عسكرية إسرائيلية هي أيضا ليست كأي قاعدة..!؟ وعملية براكين الغضب، التي قام بها المؤيد بالله نجحت بكل المقاييس, أنها دروس وعبر.. لقد نجح المؤيد بالله في عمليته لأنه كان مؤيداً من عند الله و لأنه لم يبغي من وراء عمليته إلا وجه الله ولقاء الله, وعندما بدأ في حفر النفق تحت قاعدة العدو لم يكن يقصد أن يُهرب أبيضاً أو أسود أو درهماً أو دينار…! وإنما كان يبغي فتح بوابة صلاح الدين أمام شعبنا الفلسطيني ليعبر بحرية إلي أرجاء المعمورة بدون قيد أو شرط, ويحرر الأرض التي بارك الله فيها وفيمن حولها, ويعُتق رقاب شعبه من نير الاحتلال الصهيوني.

  و كلكم يعرف أن عملية براكين الغضب كانت عملية نوعية فريدة تعاون فيها الجناح العسكري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" المعروف "بصقور الفتح" والجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية المعروف "بالقسام" وتمكنوا من نسف و تدمير "موقع معبر رفح العسكري"  بمحاذاة الحدود المصرية حيث تمكن أبطال فتح وحماس قبلها من حفر نفق طويل وصولاً إلي أسفل الموقع العسكري وزرع ما لا يقل عن طن ونصف الطن تحته من المتفجرات شديدة الانفجار وقد تم تدمير الموقع علي رؤوس من فيه من جنود صهاينة والاشتباك مع من بقي منهم حياً, وتمكن مقاتلونا من قتل ما لا يقل عن سبعة من الجنود الصهاينة ومحاولة أسر جندي صهيوني أُجهز عليه فيما بعد والاستيلاء علي رشاش mag" "وأستشهد المؤيد بحكم الله خليل الأغا بعد أن لقن العدو درساً جعله يهرب ويترك وينسحب من الممر الحدودي الفلسطيني المصري والذي كان يعرف "بممر فيلادلفيا" الذي كان يرفض أن ينسحب منه وكلكم يتذكر تلك الأيام التي كانت مقاومتنا الباسلة تتعاون وتتلاحم يومياً  في قتال العدو والرد علي العدوان الصهيوني وجرائمه المتواصلة بحق شعبنا الفلسطيني المجاهد .

وحتى يرتاح شهيدنا المؤيد بحكم الله والشهيد القائد الرمز ياسر عرفات والشهيد القائد الشيخ أحمد ياسين وكل شهدائنا الذين عبدوا لنا طريق العودة للوطن والذين أرتقوا إلي العلياء,  لنحرر وطننا من دنس مُحتليه, لا أن نتقاتل ونتخاصم عليه, ولا يخفي على أحدٍ من شعبنا أننا لا زلنا فوق الجبل, وأن وطننا ما زال محتلاً ومُقطع الأوصال, والصهاينة بكل مللهم وألوانهم يعيثون فساداً في كل مناحي حياتنا بدءاً من الانقسام الذي نعيشه ومروراً بما يجري في القدس وأقصاها, والمستوطنات بكل أسمائها, والجدار وما أدراك ما الجدار, لكل هذا علينا أن نعيد الأمور التي فلتت من بين أيدينا إلى جادة الصواب والى جادة الحق حتى نصل ألي حقوقنا المشروعة, و لندعو الله جميعاً بقلوب مؤمنة أن يوفق فصائلنا وقادة فصائلنا في تخطي العقبات والخطايا التي غرسوها فيما بينهم وأصبح كل منهم لا يرى إلا أخطاء الآخر ونسي الجميع أن رسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم يقول:

"كلكم خطاء وخير الخطاءين التوابون" فأنتم يا قادتنا ويا متحاورين ويا ناطقين ويا إعلاميين ويا مُنظرين, اتقوا الله في شعبكم ولا نريد منكم أن تنظروا علينا فقد زهقنا النظريات شرقها وغربها بل  جسدوا لنا نظرية واحدة هي نظرية "الوحدة الوطنية" فلسطين وأقصاها, الذي يئن تحت سنابك الصهاينة, أكبر منكم جميعاً وأبقي من نظراتكم الضيقة, نصارحكم ونصدق القول معكم أنه ليس فيكم أحدٌ أفضل من أحد حقيقة خبرناها عن وعي, لا نريد أجنداتكم التي قصمت ظهورنا, اتقوا الله فينا وعليكم أن تتذكروا قول الله "وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ  " - آل عمران  103

 تدبروا معاني هذه الآيات الكريمة, لا تجعلونا لقمة سائغة للصهاينة ولا فتنة للقوم الكافرين:

 نريد كل منكم أن يلتمس لأخيه الأعذار, ويشد من عضده, وأزره, لا نريد منكم أن تتمسكوا بما تقولون, لأنه ليس صحيحاً كل ما تقولون أو تؤولون, دعونا نحس بأنكم فلسطينيون وعرب ومسلمون وحتى, لا تكونوا  كمن أنزل الله فيهم  قراناً" قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا  * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا " - الكهف 103ـ 105.

آه كبيره نطلقها في وجوه قادة الفصائل ومن يتبعوهم, لقد آن الأوان أن يتراجعوا عن مواقفهم التي أوصلتنا لهذا الحال الذي لا يسر إلا أعدائنا وأعتقد أن حالنا الذي نعيشه تحت ظل هذا الانقسام البغيض لا يخفي إلا علي قادة فصائلنا ومن يتحاورون باسمهم ومن يعملون تحت راياتهم .. فحسبنا الله ونعم الوكيل .

ولأننا منقسمون علي أنفسنا أرتاح الصهاينة وفرحوا وشربوا الأنخاب على فُرقتنا وانقسامنا وفرضوا على قطاع غزة حصاراً جائراً, واستباحوا الضفة اجتياحاً وقتلاً وتشريداً كما شنوا علينا في قطاع غزة حرباً لا زلنا نعاني من ويلاتها وآثارها, ولا من ناصر ولا من مُغيث, ولم يُطل علينا المعتصم حتى الآن .

  فهل من مُعتصم ..؟ فهل من ياسر عرفات..؟ فهل من خليل الوزير "أبو جهاد"..؟ فهل من شيخٍ جليل كأحمد ياسين..؟ فهل من قائد كفتحي الشقاقي وأبو العباس والنجاب و غوشة..؟  فهل من مؤيد بحكم الله ..؟ .

إننا نريد قائدا فلسطينياً يُعيد لنا هيبتُنا ولسياستنا و لمفاوضاتنا إيجابيات قوتها, ومنفعتها, وأن يعيد لمقاومتنا الباسلة أيام عزها وقوة مساندتها لهذه المفاوضات حتى نصل بشعبنا إلي بر الآمان وتحقيق حقوقه المشروعة.

ولـن يـرضـي شـعـبـنـا منه بأقل مـن الـقـدس عاصمة لدولتنا الفلسطينية علي حدود الرابع من حزيران 1967ونهرالأردن وحدود الأردن الشقيق حدودها الشرقية, ومياهها وسماءها وبحرها وحدودها في كل الاتجاهات, أن تكون سيطرتها لنا نحن ولا لأحد سوانا, ونحن معه ولن نفرط في ثوابتنا وحقوقنا المشروعة التي يعرفها القاصي والداني.

وبقي دعاء إلى الله أن يؤلف بين قلوبنا ويوحد كلمتنا ويجمع شملنا وأن يكتب لنا وللمسلمين صلاة في المسجد الأقصى بعد تحريره يارب العالمين, وأن يُيسر أمورنا وأن يجعل الجنة أول وأخر مرورنا جميعاً إلي الفردوس الأعلى.

المجد والخلود لك يا أيها المؤيد بحكم الله, ولكل شهدائنا الأبرار الذين رفعوا أسم فلسطين عاليا،
 

الشــفاء الـعـاجل لـجـرحــانــا الـبـواسـل،الـحـريـة لأسـرانـا الأبـطـال،
والـعـودة لـلاجـئـيـن والـمُبـعـدين عـن وطـننـا إلـي وطـنـهـم ,
والـحـب كـلـه لله ثم لـفـلـسـطـين أرضاً وشعبا وقضية .
 



اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. محمد سالم علي حمدان الأغا

اظهر المزيد