النخلة  |  عائلة الأغا



الرئيسة / مقالات / ماذا سأقـــــــــــــــــــول له ؟!!

ماذا سأقـــــــــــــــــــول له ؟!!

ماذا سأقـــــــــــــــــــول له ؟!!

بقلم : أم حمزة  الأغا


ماذا سأ قول له عندما يسألني :
هل وفيت ؟ هل أتقنت ؟ هل أديت الأمانة ؟
فأ قول كلا يارب .. فتنتني الشهوات .. وزاغت عيني أمام( الموديلات) ..
ماذا سأ قول له ؟؟؟ عندما ينظر إلى لباسي ـ الذي أسميه حجابا ـ لباسي الضيق ؛ الذي يفصل مفاتني ولايسترها .. ثوبي الملون اللافت للأنظار .. موديلاتي التي طالما تفاخرت بها وبذلت جهدي لأجمع أكبر قدر منها .. كم أنفقت عليها من أموال وكم ضحك قلبي وأنا أرى الأعين ترمقني وكأنها تسألني من أين لك هذا ؟!!
لم يكن هدفي وقت شرائها البحث عن الستر وما يحفظ حيائي بقدر ما كنت أبحث عما يظهر جمالي ورشاقتي ويفتن من حولي ويجذب الأعين نحوي ..
لباسي اليوم .. وأنا أقابل الملك ـ يوم الدين ـ هو سبب وقوفي وحسابي .
يا وجل قلبي وانكساره ... ياحسرتي يا للخسارة ..
تبرجـــــــي .. لــــــــــهوي ...هاأنذا أجني ثماره ...
ماذا سأ قول له عندما يحاسبني مولاي :
وهبتك جمالا فما سترته ... أغنيتك بما ل فكيف أنفقته ؟
رزقتك شبابا فأهدرته ... وهبتك عمرا فضيعته ...
ماذا سأقول له عندما يسألني :
أما علمت شروط الحجاب الشرعي ؟؟؟
فأطأطئ رأسي .. ياحسرة على العباد .. سمعنا وعلمنا وكأنا لا سمعنا ولاعلمنا.. يكاد وجهي يذوب حياء من اللــــــــــــــــــه ، وجهي الذي طالما تجمل بالأصباغ و(الماكياج) أمام الرجال .. كم استهنت بشرعك يارب ..
أدواتي ومرآتي وجوارحي تشهد علي اليوم أمام الملك :
*عيني التي كم زينتها ب(الشادو)و(اللاينر)و(الماسكارا)و(قلم الكحل)قبل خروجي بدقائق لأبدو أكثرتألقا وجمالا!! عيني التي لم أحثها يوما أن تغض طرفها عن محارم الله ، نسيت ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ) !عيني اليوم تشهد بأنها زاغت عمايرضي الله ..
* يدي الناعمة التي خالفت الفطرة فطالت أظفارها ، وتجملت بطلائها ، وتزينت بجواهرها فلم أستر زينتها أمام الرجال ؛ اليوم تشهد علي بأنها أخطأت في حق الله.
* حتى قدمي المتبخترة غفلت في الدنيا عن قوله تعالى ( ولايضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) ، لم أكن أكترث للباسي القصير الذي يظهر قدمي وساقي حين الجلوس أو حين النزول والصعود للسيارة ، من الذي سينظر إلى قدمي ؟! لكنها اليوم تشهد بأنها ضلت عن الصواب ، كم كانت سريعة نحو المعصية ومحافلها ، بطيئة عن الطاعة وأماكنها ، رحماك يا غياث المستغيثين ..
كم تعطرت وخرجت أتجول هنا وهناك وتناسيت قول رسولي أن المرأة إذاتعطرت فشم القوم ريحها فهي زانية .. يارب عفوك .

شرحت لنا المعلمة يوما معنى قول الله تعالى:-
( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) وكيف أن الخمار لا بد أن ينزل على الجيب- وهي فتحة الصدر – ليسترها ، ولكني استهزأت من هذا الكلام ، وتخيلت نفسي وعيني تدمع من الضحك : سيبدو مظهري عجيبا !! فامتنعت بكبرياء ..هذا ضد ( الموضة) !..
ها أنا ذا اليوم أبكي ... يوم لا ينفع الندم .. ماذا سأقول له ؟؟

سمعت الشيخ يقول يوما: الحجاب يعني الستر والسترلا يعني غطاء الشعر فقط بل مفاتن الجسم أيضا ، ولكني ضربت بكلامه عرض الحائط .. أريد أن أعيش حياتي! أريدأن استمتع بشبابي ، طالما نصحتني أمي ولكني كنت أقول : مازلت صغيرة ! ظننت
أن الدنيا دار الخلود والمتعة كم كنت -------!

حتى عباءتي التي ينبغي أن تكون للستر والحشمة لم تنج من أنامل أعداء الحياء ، فأصبحت لامعة ! ملونة ! ضيقة ! لافتة للأنظار! خدعوني فصدقتهم ، بهروني فاتبعتهم وأنا أردد : لن أكون أقل من غيري، إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على
عبده !! قاعدة مهمة طبقتها ولكن في ... معصيته .. ماذا سأقول له ؟؟

أين هي صديقتي التي كانت تنصحني ؟ لابد أنها الآن ضاحكة مستبشرة .. هنيئا لها ثباتها في الدنيا ونعيمها في الآخرة؛ كم كانت حريصة على هدايتي وكم كنت مصرة على عنادها، كنت أقول لا شأن لها بي كم هي متشددة !!
لكن .. أين فلانة وفلانة ؟ صديقاتي .. كنا نتنافس في الدنيا من الأجمل والأرقى لماذا لا نقف معا ؟ نعم نسيت .. هذا ( يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه * وصاحبته وبنيه* لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه)

قليلات هن المحتشمات في الدنيا .. لكنهن اليوم هن الفائزات ، نسيت قول الله تعالى :
( قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث ) نعم منذ متى كان انتشار الخبث مبررا لاتباعه ؟!! ولكن ... ماذا سأقول له ؟؟؟
ألم يسعني أن أكون من الغرباء الذين قال عنهم المصطفى :( طوبى للغرباء ) ؟

ماذا سأقول له عندما يسألني : لماذا فعلت هذا ؟ ولأجل من؟؟نعم لأجل من ؟؟من



يستحق أن يرى جمالي ؟! كان من الممكن أن أتجمل أمام النساء وأمام محارمي فالأمر فيه متسع ولكني .. كنت ضيقة الأفق ، كنت قليلة الصبر على طاعته ، قليلة الصبر عن معصيته ، يارب اغفر لي ..

ماذا سأقول له ؟؟ يوم لا ينفع مال ولا جمال ولا حسب ولا نسب إلا من حقق قول الله تعالى ( ولباس التقوى ذلك خير ) ..

كيف بالمتبرجة ـ أعانها الله على طاعته ـ ماذا ستقول له ؟ كيف بأصحاب الذنوب الصغيرة والكبيرة في السر والعلن ؟ كل هؤلاء ماذا سيقولون له ؟؟

أنا اليوم ناااادمة ولكن .... لاينفع الندم ، اتبعت الهوى فهوى بي إلى الهاوية ..
قد يغفر الله لي ولكن .. لماذا لا أكون من السابقات؟ لماذا لا أكون في الدرجات العلا من الجنة ؟!!

في لحظة نادرة صافية من لحظات الدنيا ، تخيلت أنني هناك بين يديه سبحانه يحاسبني ، فانهمرت هذه الأسئلة ودارت بي هذه الخواطر!! ولكنني اليوم هنا ما زلت في دار العمل ..الحمدلله بإمكاني أن أبدأ بداية جديدة مشرقة في ظل طاعة الله . الحمد لله أنني استيقظت من سنة الغفلة قبل الرقدة الكبرى التي صبحها يوم القيامــــــــــــــــــــــــــــــــة ..

اصبري يا نفس ؛ حتى تعدي للسؤال .. جوابا ، وللصبر والثبات .. أجرا وثوابا .

مرحبا بالستر والحياء ... مرحبا بالحشمة والعفاف .. لا تقولوا عني صغيرة ..
الحجاب فريضة كما أن الصلاة والصوم فريضة .. الحجاب الصحيح له شروط ومواصفات .. أعينوني بالدعاء والإرشاد.. و رغبوني بجميل الثواب ، فالدنيا تمر سريعة ... وفقني الله وإياكم ..


التوقيع

فتاة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم
 

أضف تعليقاً

التعليقات على الفيس بوك