مقالات

التـهدئــة والهدنة

التـهدئــة والهدنة

 

  إنه لمن المناسب أن نعطي هذا العنوان بعضاً من الأهمية.. نعم ، إنه باب الوقوف مع النفس ومحاسبتها.. .. لماذا؟؟ لأنها أصبحت متطلب مرحلي فرضته الظروف القائمة والمحيطة على جميع الأطراف ذات العلاقة والمصلحة سواء الخاصة أو العامة ، فهي إما لالتقاط الأنفاس..أو مراجعة الحسابات .. أو إعادة الترتيب.. أو لتنظيم الأوراق ...أو استراحة للمحارب ... فهي تختلف من طرف لآخر كل حسب ظروفه ومصلحته الخاصة،  ولكن تفرضها القوة أو الضغوط سواء الداخلية أو الخارجية أو هما معا.

و الهدنة هي اتفاقية أو معاهدة لوقف الأعمال العدوانية والعنف بين أطراف متنازعة ولكنها لا تعتبر نهاية للحرب أو الصراع، ولكن وقف للقتال والحملات المؤثرة والمرتبطة بالموضوع محل الاهتمام والخلاف لفترة محدودة.

وأقول إن هذا باب يتطلب ويستحق منا الوقوف مع النفس ومحاسبتها.. لأننا أبناء أمة واحدة وثقافة واحدة وعقيدة واحدة جعلت من الاستغفار سيدا للمواقف التي تتسم بكثرة الأخطاء والذنوب فإنه باب لوم النفس لفتح أبواب الفرج.. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين..قال تعالى في سورة آل عمران :( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) ..

لقد اتسمت فترة ما قبل و بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة المسكين والجريح بالأسوأ.. لما ترتب عليها من نتائج....ألا يستحق لهذا المحارب أن يرتاح ويأخذ قسطا من الراحة... ألا يستحق أن يأخذ حقه في بناء وطنه واقتصاده المنهك.  إنها الحقيقة والحقيقة المرة والمرة جدا، لأننا عشنا فيها النكبة الحقيقية والمأساة.. من ظلم وفساد وحرمان وانقسامات وفقر وجهل وفقدان للأمن والفوضى والسلم الأهلي.. ....والتي حقق المشروع الصهيوني من خلالها الكثير من الإنجازات والانتصارات... فعلينا بالصدق مع أنفسنا ولو ساعة من نهار..

 

  انظر أخي الفلسطيني الحر والجواد.. ماذا فعلت المقاومة بإمكانياتها البسيطة والمتواضعة  مع العدو ؟؟ لقد اضطرته  من قبل.. للانسحاب 000وبعدها لعقد اتفاقية هدنة. فكيف لو كانت مقاومتنا مخططة ومبرمجة ومدروسة ضمن كشف أرباح و خسائر ووفاق وطني وجبهة داخلية قوية ومتماسكة؟؟

 كنا نأمل أن يتم ذلك بعد الانسحاب ولكننا دخلنا في دهاليز مظلمة أسوأها تفتيت الجبهة الداخلية، ولقد عاشها كل منا بكل مرارة ، إننا عشنا الظلمة الأشد مرارة وغضاضة تحت شعار آثار الاحتلال ومخططاته وما يعرف بالصهيونيات..

أقول: نحن نجيد لعبة تعليق الأخطاء والتجاوزات القاتلة والمميتة، إننا شعب اتخذ قرار المقاومة بشكل جماعي .. ولكن  ضد من ؟؟ ضد الاحتلال... ولماذا ..؟؟ لرفع الظلم والقهر عن أبناء شعبنا.. فكيف سيؤول بنا الحال ونحن شركاء أو أصحاب أيد سوداء مارست ذلك على أهلها وشعبها المظلوم والمكلوم شعب غزة.. الشعب الذي ضحى بكل ما يملك .

والآن.. ألم يأن لنا أن نقف لحظة صدق مع أنفسنا بجميع أطيافنا وألواننا وتوجهاتنا وراياتنا ومعتقداتنا وأفكارنا لنعقد هدنة داخلية، نضع حداً لجميع أشكال الخلافات، ونضع أسساً و معايير ونحدد مطالبنا ونتمسك بثوابتنا الوطنية غير القابلة للنقاش أو المساومة و نتعامل من خلالها مع بعضنا البعض.. ومنها مصلحة الوطن والمواطن والإسلام والمسلمين.. نحفظ من خلالها النفس والدين والمال والعرض والعقل وهذا سيترتب عليه سيادة القانون، والأمن الاجتماعي والأخلاقي والرفاهية والعلم والعزة والكرامة والسيادة والعدالة.

أما آن لنا أن نضع النقاط على الحروف،ونحدد من كان ولازال لا يرحم ويقسو على أهل غزة.. .. هل يستحق أهل غزة منا ذلك؟هل هذا جزاء الإحسان  ؟ وما جزاء الإحسان إلا الإحسان والمعروف وحكمة المواقف والتضحيات..

لماذا سمحنا للشعب أن يقول كلمته عند الانتخابات ومارسنا ذلك ديمقراطيا؟ يجب علينا أن نسمح له ونعطيه الفرصة ليقول كلمته فيما آل إليه الوضع العام وفي جميع مجالات الحياة الجهادية والسياسية والإدارية و الدينية.. فنحن أولى بالرجوع إلى شعبنا في الأمور الحساسة من غيرنا...   فلماذا لم نهتم بمصلحة المواطن الفلسطيني..؟؟ والذي هو الأساس ونهتم بالمصلحة الحركية أو الشخصية.

لماذا نغطي جميع أخطائنا وتجاوزاتنا بالمقاومة والقدس والمستوطنات والجدار؟ ألا يتطلب ذلك جبهة داخلية قوية وأن نكون على قلب رجل واحد؟  لماذا يريد هذا الحزب أو ذاك التنظيم تبني المقاومة والجهاد لتحرير فلسطين واسترداد الحقوق الضائعة للشعب الفلسطيني وهو يكره أبناء وسياسات الحزب والتنظيم الآخر؟

ولماذا أصبحنا نقسو على بعضنا ..؟؟ لماذا بأسنا بيننا شديد،وقلوبنا أصبحت كالحديد لا تلين ولا تحيد.؟؟؟

ياقادة ويا مسئولين ويا أصحاب القرار لهذا الشعب المسكين والمظلوم من أبناء شعبه قبل عدوه.. لماذا بدأتم بزرع الخلافات والشقاقات بين أبناء شعبكم ..

علينا بعقد هدنة مع أنفسنا ومع من هم حولنا  للعمل على وقف هذه الممارسات والسياسات والتي لم تحقق إلا أهداف  العدو وواضعيها.. لأن أغلبها دنيوية وشخصية ليس لها علاقة بمصلحة الدين والوطن والمواطن..

علينا بالعمل من خلال كشف حساب ننظر من خلاله إلى سياسة الأرباح والخسائر ولا نجعل الخسائر رصيداً عالياً جداً ودوّار، علينا بفتح باب الاكتتاب الوفاقي لرفع قيمة رأس المال والاستثمار لنستطيع أن نغطي رصيد الخسائر الدوّارة ونحوّله على الأقل للوصول إلى نقطة التعادل ..

خسائرنا زادت حتى أكلت رأس المال، وهو هنا مصلحة الوطن و المواطن..

فعلينا أن نعيد للمواطن كرامته وقيمته، ونجعله جل اهتمامنا وتركيزنا لأنه هو الأساس.. وهو مورد اقتصادي بشري  ورأس مالي فعال ... لنفتح قلوبنا وعقولنا ونوسع صدورنا توازيا مع فتح المعابر المقرونة بالهدوء السياسي والعسكري والمزاج الصهيوني المعروف عنه بعدم الالتزام ،  والكذب والخداع ،  ونقض العقود والعهود ،  وعقدة الأمن والجدود ،  والتعدي على الحدود ، وقصف الصحاري والبيوت والطرق والسدود ... ولكن لنثبت للعالم بأننا أصحاب قول وعهود .. وعزيمة وصمود .. يعرفها جيدا أبناء صهيون اليهود.

نعم، لنجعل من هذا المواطن سداً وحصناً منيعاً وجسراً قوياً وصخرةً عظيمةً تتحطم عليها كل أشكال المؤامرات والمصالح الشخصية والأنانية ؛ ليرفع يده شاكراً لله وليس متحسباً على من ظلموه وتعدوا على حقوقه ومسوا كرامته .

نعم.. ليس من العيب أن نخطئ ونستغفر ولكن التمادي فيه واعتباره صحيحاً وإنجازاً هو الخطأ ... ونوازن بين المصلحة العامة والخاصة لنستطيع بعدها الوصول إلى إيثار النفس عملاً بقوله تعالى:( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) ونؤكد من خلال ذلك : أن هدفنا لم يتحقق إلا من خلال الوحدة والوفاق الوطني..اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون..اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين .آمين .. آمين يا رب العالمين .

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. عبدالكريم صقر يوسف حمدان الأغا

اظهر المزيد