مقالات

موضوعان عن الكهرباء والاتصالات

الموضوع الاول
الكهرباء أزمة قطاع غزة المزمنة
الفصل العشوائي يؤرق المواطنين ولا يطال المسئولين !علي الأغا

لازال التذمر يسود قطاع غزة نتيجة الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي دون سابق إنذار. ورغم التفاؤل الجزئي الذي ساد غزة بعد سريان التهدئة إلا أن كل المعطيات تشير إلى أن هذه المشكلة المستعصية لن تُحل في القريب العاجل. تساؤلات كثيرة للمواطنين حملناها للمسئولين لعل وعسى أن تكون هناك إجابة شافية لما يدور في خلد الجمهور.

فصل عشوائي

مصدر مطلع في شركة توزيع كهرباء غزة أقر بأن المشكلة الرئيسية هي فصل الكهرباء عن المواطنين بشكل عشوائي، وأيضاً هناك مشكلة أخرى وهي اعتقاد كثير من المواطنين أن شركة التوزيع والدول المانحة هم من يدفعون فاتورة تكاليف الكهرباء في قطاع غزة، وأضاف أن هناك محاباة من قبل الشركة لبعض المسئولين عند قطع التيار الكهربائي.

الدردساوي: من الصعب السيطرة على شبكة الكهرباء

عندما اتجهنا إلى شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة للرد على هذه التساؤلات الكثيرة، التقينا بـ"جمال الدردساوي" مدير الإعلام بالشركة الذي أفاد أن غزة تعاني من عجز كبير في حال سلامة كافة الخطوط الناقلة للتيار الكهربائي من الجهات الموردة للشركة، ويصل العجز إلى (60) ميجاواط، حيث أن الاحتياج الفعلي للقطاع يصل إلى (260) ميجاواط، والمتوفر حالياً من جهات التوريد المحلية وغير المحلية يتعدى (190) ميجاواط بقليل، فإسرائيل تورد لنا (124) ميجاواط، ومصر (17) ميجاواط، ومحطة التوليد التي تُزود بالوقود المقنن حتى الآن تورد (45) ميجاواط، وهذا العجز في الكمية يتم توزيعه على شكل ساعات فصل للتيار الكهربائي عن كافة المناطق بالتناوب. وحول تساؤلات المواطنين أجاب "الدردساوي" أنه بالفعل هناك معاناة كبيرة والذي يزيد المعاناة هو عدم سيطرتنا على برنامج الفصل الكهربائي بسبب تعطل خطوط النقل بشكل طارئ، سواء من المحطة أو من الجانب الإسرائيلي مما يؤدي إلى زيادة ساعات الفصل، وتمنى "الدردساوي" على المواطنين عدم القفز عن الحقائق والوقائع القائمة في القطاع، فنحن (حسب تعبيره) نعيش حالة حرب، وفي مثل هذه الأوقات يسهل على أي مواطن توجيه الاتهامات إلى الجهة القائمة على التوزيع. وحول المعيقات التي تواجه الشركة قال أن القصف المتكرر لشبكات الكهرباء وتجريف شبكات بكاملها عند كل اجتياح أثر سلباً على الخدمات التي نقدمها للمواطنين، وقد استشهد أحد عمال الشركة وهو يؤدي واجبه عندما تعرض مع زملائه للقصف من قبل الجانب الإسرائيلي، كما تم تدمير سيارتهم. كما أن هناك مشكلة كبيرة نعاني منها وهي صعوبة التنسيق مع الجانب الإسرائيلي خصوصاً في المناطق الحدودية. وحول شكاوى المواطنين من أن الشركة لا ترد على استفساراتهم هاتفياً أجاب بأنه في هذه الحالة الصعبة التي نعيشها من الصعب أن ترضي الجميع ولا بد من وجود ثغرات هنا أو هناك. وحول عدم إعلان الشركة عن ساعات قطع التيار الكهربائي قبل وقت محدد لتمكين المواطنين من أخذ احتياطاتهم قال أن كافة الأعمال الخاصة بالتطوير والصيانة يتم الإعلان عنها مسبقاً عبر الإذاعات المحلية وهذا الجانب مغطى تماماً لكن برامج فصل التيار الكهربائي في المناطق يصعب الإعلان عنها لأنه في الأساس يصعب السيطرة عليها لأنها متغيرة حسب الأحمال على الشبكات ولا نستطيع الالتزام بها نتيجة للأعطال الطارئة المفاجئة.

عبيد: التنسيق مع رام الله حساس وحرج

وحول واقع وآفاق حل أزمة القطاع المزمنة كهربائياً سألنا المهندس "كنعان عبيد" نائب رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية، فأجاب بأن هناك شركة توزيع الكهرباء في محافظات غزة وهي شركة حكومية تمتلك سلطة الطاقة (50%) من أسهمها، وتمتلك بلديات محافظات غزة (50%) الباقية، أما شركة توليد الكهرباء فهي شركة مساهمة خاصة ومسجلة بالسوق المالي في نابلس، وحول علاقة سلطة الطاقة بشركة التوزيع، أشار إلى أنها علاقة إشراف ومتابعة ورقابة، فالحكومة هي المسئولة عن جودة تقديم الكهرباء، أما عن علاقتهم بشركة التوليد فقال: أفضل عدم الحديث عن هذا الموضوع حالياً. (يشار إلى أن الشركة المالكة لمحطة توليد كهرباء غزة هي شركة CCC – فلسطين ويرأسها في رام الله السيد "وليد سلمان"). وقد أبدى "عبيد" عدم تفاؤله بإمكانية حل هذه المشكلة في القريب العاجل رغم ما تم مؤخراً من عقد اتفاقية مع مصر يتم بموجبها ربط القطاع بالشبكة المصرية وعبرها بالربط السباعي الإقليمي على أن يتم في المرحلة الأولى تزويد القطاع بـ (150) ميجاواط، ولكن للأسف الشديد لا توجد بوادر إيجابية حتى الآن لحل الأزمة، وهناك مماطلة في تنفيذها ونحن نأمل أن يتخذ وزراء الطاقة العرب الذين سيجتمعون في (23/7/2008) قراراً حاسماً في حل الأزمة. وحول التنسيق مع سلطة الطاقة في رام الله، وصف "عبيد" التنسيق بـ"الحرج والحساس" بسبب النفوس الحزبية الضيقة، وأضاف: نحن ولله الحمد المؤسسة الحكومية الوحيدة في قطاع غزة التي لم يحدث فيها إقصاءات وظيفية. وأشار "عبيد" أن هناك الآن إمكانية لزيادة كميات الوقود الصناعي اللازم لمحطة التوليد ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هنا هو من سيغطي تكاليف سعر الكمية المزادة هل هو الاتحاد الأوربي أم الرئيس أبو مازن؟، وأضاف: من الواضح أن هناك عدم إحساس بالمسؤولية عما يجري من أزمة إنسانية خانقة في القطاع (على حد تعبيره).

الموضوع الثاني

المنسي: شركة الاتصالات الفلسطينية تعمل وكأنه لا يوجد رقيب أو حسيب
علي الأغا

أثارت الاتفاقية التي وقعتها مؤخراً وزارة الاتصالات بالحكومة "المقالة" في غزة وشركة الاتصالات الفلسطينية العديد من التساؤلات حول طبيعة العلاقة بينهما، ولمحاولة استجلاء الحقيقة توجهنا إلى طرفي الاتفاقية، فرفض المدير الإقليمي للشركة في غزة م."أحمد أبو مرزوق" الإدلاء بأي تصريح صحفي، وأحالنا إلى مدير عام الشركة في نابلس م."مهند الهيجاوي" الذي حاولنا الاتصال به ولم نتلق أي رد، فتوجهنا إلى الطرف الآخر الذي يمثله د.م."يوسف المنسي" وزير الاتصالات في الحكومة المقالة، وكان لنا معه هذا الحوار مع أننا نرى أن هذا الملف لا يزال مفتوحاً بانتظار رد شركة الاتصالات الفلسطينية.

 بعد شد وجذب مع شركة الاتصالات، كيف نجحتم بتخفيض فاتورة الهاتف؟

 حديثنا مع الشركة لتخفيض الفاتورة بدأ منذ بداية تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، وكنا نتواصل مع شركة الاتصالات لتقديم تسهيلات للجمهور وفيها جانبان: التخفيف على الجمهور مادياً، ومن ناحية أخرى تشجيع التواصل ما بين الجمهور والشركة، وفي البداية كانت الشركة متعنتة في رفض مطالبنا، وبعد ذلك اقتنعوا بصحة مطالبنا بالحجة وبالقانون ولم يكن أمامهم إلا الالتزام، ولكن كان من الواضح أن هناك ضغوط تمارس على الشركة من جهات مختلفة وأن إدارتهم في رام الله عليها ضغوط لوقف تعاونهم معنا، ولكننا أصررنا على مطالبنا وبدأ تطبيق تخفيض الفاتورة في غزة كخطوة أولى حسب ما أفادتنا الشركة، مع العلم أن قرارانا صدر بتخفيض الفاتورة في الضفة وغزة والقرار صريح مئة بالمئة، وكان بداية التخفيض بقيمة 75%، وبعد مفاوضات استمرت 4 شهور مع الشركة خفضنا قيمة الاشتراك الشهري إلى 50% تسهيلاً للشركة، وأرسلنا صورة الاتفاق إلى وكيل الوزارة م."كمال الزهيري" في رام الله لمتابعة تنفيذه ولكن للأسف الشديد لا توجد لدينا آلية لمتابعة تنفيذ هذا القرار في الضفة، وحالياً يتم تنفيذ القرار في قطاع غزة فقط وإن شاء الله عندما ينتهي الانقسام السياسي بين الضفة وغزة فإن وزير الاتصالات في حينه سيكون مطالباً بتنفيذ هذه الاتفاقية على الجميع، وأود الإشارة إلى أنه وللأسف الشديد فإنهم يتهربون أيضاً من تطبيق هذا الاتفاق على شرائح معينة وأرسلنا إلى الشركة كتاب رسمي بضرورة التقيد بما تم الاتفاق عليه حتى لا نلجأ إلى القانون، وحتى نضع الجمهور في الصورة فإنه لا توجد أي بنود سرية في هذا الاتفاق.

هل صحيح أنكم مارستم ضغوطا على الشركة حتى تقبل بطلباتكم؟

هذا في غير محله، الضغوط كانت قانونية فقط، وما يحكمنا هو النظام الأساسي (الدستور) وقوانين الاتصالات السلكية واللاسلكية في فلسطين، البعض يروج أننا لوحنا بالسجن ولكن هذا غير صحيح.

هناك من يقول أن هناك حرب باردة بين الوزارة في غزة والشركة، ما ردكم؟

هذه التسمية ليست مطابقة للحقيقة وليست مجافية لها في جزء منها، نحن لنا مطالب حسب القانون والنظام فوزارة الاتصالات هي الجهة المالكة لقطاع الاتصالات عموماً وهي الجهة المشرفة على التشغيل وأي شركة سواء كانت الاتصالات أو الشركة الجديدة (الوطنية موبايل) فإن الجهة المشرفة عليها فنياً ومالياً وإدارياً هي وزارة الاتصالات وطبيعة العلاقات الإشرافية تُوجد نوع من الحساسية بين الطرفين ولكنها ليست حرباً.

كيف تنظرون إلى حجم الأرباح الهائلة التي تجنيها شركة الاتصالات الفلسطينية من شعب منكوب ومكلوم؟

بسبب الظروف السياسية التي نعاني منها فإن شعبنا يشعر بعدم ارتياح من أن الشركة تجني أرباحا في الوقت الذي نعاني فيه من ضائقة مالية وحصار سواء في الضفة أو غزة، فهنا تحدث هذه المفارقة، مع أن وضع هذه المفارقة القانوني صحيح، ولكن هناك عامل نفسي في القضية، وكان هذا منطلق حديثي مع الشركة، وقلت لهم: حاولوا أن تقدموا شيء للجمهور حتى تقتربوا منهم وتشعروا بمشاعرهم، فالشركة حققت أرباح في العام الماضي بقيمة (97) مليون دولار، وبالتخفيضات البسيطة التي طالبنا بها إذا ربحت فقط (90) مليون دولار، فلن تخسر كثيراً! وتكون بذلك قد قدمت خدمة رائعة لشعبنا وتسد الفجوة بينها وبين الجمهور.

كوزارة، هل يتم إطلاعكم على هذه الأرباح وكيف جاءت وكيف يتم توزيعها؟

 وفقاً للقانون والنظام الرقابي للوزارة فإنه يفترض على الشركة وقبل أن تنشر أرباحها ودراساتها المالية، فإن الأصل أن تقدم نسخة منها لاعتمادها، وللأسف الشديد وعبر الحكومات السابقة كان هذا الأمر يأخذ اتجاه شكلي أكثر منه فعلي، وكانت الشركة تعمل وكأنه لا يوجد رقيب أو حسيب في كثير من القضايا، ونحن علمنا بأرباح الشركة من خلال الإعلام، ولكن تقريرها الرسمي لم يقدم لنا، وعندما نراجعهم يقولون لنا نحن قدمنا التقرير إلى رام الله، وهنا الإشكالية، نحن طلبنا منهم أن الشركة في غزة تقدم تقرير غزة وفي رام الله يقدمون التقرير هناك، ونحن طلبنا من الشركة أيضا أن لا تدخل في تروس السياسة حتى لا تتأثر سلباً رغم قناعتنا أن الحكومة الشرعية هي الموجودة في غزة (على حد تعبيره).

هناك أنباء ترددت مؤخراً بأنكم تقومون بمراقبة الهواتف في القطاع، ما صحة ذلك؟

 هذا ليس له أي نصيب من الصحة على الإطلاق، وإذا كان هناك أجهزة رقابة فإن مركزية الجانب الفني هي في رام الله، وأنا أتساءل هل نحن موجودون في رام الله لنراقب؟.

 شعبنا يريد أن يطمئن، هل شبكات الهاتف والجوال مخترقة ومراقبة من إسرائيل؟

 بالتأكيد، التكنولوجيا الحديثة تؤكد أن كل الخطوط تخضع لرقابة إسرائيلية دون استثناء، وأنا أريد أن أوضح أن المقسم الرئيس لغزة يوجد في لندن، والمقسم الرئيس للضفة يوجد في المجدل، والكوابل تمر عبر فلسطين المحتلة، وكذلك الهوائيات، وإسرائيل تستطيع اختراق ذلك، والمواطن الفلسطيني يجب أن يعرف أن أي مكالمة تخضع للرقابة وعليه أن يتعامل على هذا الأساس.

البعض يرى أن البند الذي يتعلق بفلترة المواقع الإباحية على الإنترنت يستهدف أيضاً حجب المواقع المعارضة لحركة حماس، ردكم؟

غير صحيح، نحن نستهدف فقط المواقع الإباحية أما المواقع السياسية والحزبية فهي مكفولة بقوة القانون، ونحن لدينا شفافية في ذلك ولم نحاول حجب أي موقع له طابع سياسي.

 كيف تنظرون إلى قرب منح الجانب الإسرائيلي ترددات لشركة (الوطنية موبايل)، وهل ستعمل في قطاع غزة أيضاً؟

 نحن نرى أن إسرائيل قد تأخرت كثيراً بذلك وكان من المفروض أن يتم هذا منذ عام، واتفاقية أوسلو تعطينا أن نستخدم هذا الطيف الترددي، لكن إسرائيل تمارس علينا كل الابتزاز والضغط، ونحن كوزارة نرحب بهذه الشركة وأن يكون هناك تنافس شريف حتى يكون هناك فرصة للمواطن لاختيار الأفضل، ولكنني أنوه أننا في كل الأحوال لا نأمن وعود الإٍسرائيليين.

 كيف أثر الحصار على قطاع الاتصالات؟

 الحصار تأثيره كبير على قطاع الاتصالات في قطاع غزة تحديداً فأي جهاز يتعطل وكذلك أي كوابل لا توجد هناك إمكانية لإدخال أجهزة بديلة وكذلك لا توجد إمكانية لأي عملية تطوير ومواكبة للتطور التقني وهذا أيضاً ممنوع علينا، كما أن هناك أمر لا يقل خطورة وهو المقسم الرئيس في غزة والذي يربطنا بالعالم الخارجي حيث لم يسمح الاحتلال بدخوله إلى قطاع غزة، وبالتالي تم تركيب المقسم في لندن ومعنى ذلك أن كل المكالمات تخرج إلى لندن ثم تعود إلى غزة، هذا من الناحية الفنية أما من الناحية المادية فإننا نقدم خدماتنا إلى شعبنا المنهك والذي بأغلبه لا يستطيع تسديد فواتير الهاتف لأهداف عديدة، والمشكلة بكلها غاية في التعقيد.

هل هناك اتصالات مع وزارة الاتصالات في رام الله؟

للأسف الشديد لا توجد، أنا أحاول أن أرسل رسائل إليهم ولا أتلقى أي رد، وهذه مخالفة قانونية يجب أن ينتبه لها الإخوة الموظفون في رام الله.

اضغط هنا للتعرف على المرحوم أ. علي محمد سالم علي حمدان الأغا

يمكنك تلقي أحدث الأخبار أول بأول بانضمامك لإحدى مجموعات الواتساب الخاصة بالعائلة من خلال الضغط هنـا

اظهر المزيد