مقالات

مهمة فتح اليوم الإصلاح وليس تبادل الاتهامات

27/1/2006

 

  تهنئة لحركة المقاومة الإسلامية بالفوز المستحق والساحق في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، وهذا يعكس مدى النضج الاجتماعي والسياسي والفكري للشعب الفلسطيني، ويعكس قدرة الشعب على التغيير بأسلوب حضاري متفرد ، فالحراك الإيجابي في حياة المواطن الفلسطيني ضروري من أجل البناء والتمدد باتجاه التغيير والإصلاح. ولكن الأهم اليوم هو ترتيب البيت الفتحاوي بأسلوب جديد يتنناغم مع طبيعة المرحلة الجديدة بعيداً عن إلصاق التهم لجهة بعينها، أو تحريم العمل مع حركة المقاومة الإسلامية، فحركة المقاومة الفلسطينية جزءاً من مكونات الشعب الفلسطيني وليس دخيلاً عليه، بعيداً عن اختلاف الرؤى. فقد بدأت تطفو على السطح الآن تصريحات من هنا وهناك يظنها البعض بأنها تبرئة للذات من الخطيئة التي يتحمل مسؤوليتها الكثير من أبناء فتح ، فما حدث لا تتحملها جهة دون أخرى، وعلى الجميع أن يعترف بالقصور ومحاسبة النفس قبل محاسبة الآخرين، وقد جاءت كلمات الرئيس / محمود عباس بعد إعلان النتائج في مكانها، وموزونة بميزان العقل، رغم أنه من أكثر المتأثرين بنتيجية الانتخابات، فلم يكل اتهاماً لشخوص بعينها، أو لجنة بعينها، أو مؤسسة فتحاوية بذاتها، وتناغمت هذه الكلمات مع مسؤولين كبار في الحركة. إن ما يُحسب للرئيس اليوم هو إصراره الشديد على إجراء الانتخابات في موعدها ليوفي بما تعهّد به أثناء حملته الانتخابية، وليكون صادقاً مع نفسه ومع شعبه الذي وضع الثقة فيه .؟ وكان الأولى على الجميع أن يبدأ العمل مبكراً من أجل هذا اليوم، لا أن تسود حركة تناحر وخلاف على المقاعد، أفضت إلى نتائج لم يكن أحد يتوقعها في العالم. وهنا نتساءل عن أسباب تحريم العمل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والوقوف في المعارضة الإيجابية، أو المعارضة البنّاءة كما سمعنا؟ فالواجب الديني والوطني يتطلب إعادة النظر في هذه التصريحات التي جاءت سريعة، ناتجة عن صدمة نتائج الانتخابات. إن الأخذ بمبدأ الديمقراطية والحرية في اتخاذ القرار يكفل لحماس عدم مشاركتهم التشكيلات الوزارية التسع السابقة، وهذا لا يعني اليوم ألا تتشارك فتح في صنع القرار السياسي، فالوطن ليس حقيبة، أو كرسي لوزير، أو رئيس، أو مسؤول، ولكنها أمانة في أعناق الجميع، ومن لا يقوم بحمل الآمانة فهو آثم شرعاً وقانوناً. أليس الرئيس محمود عباس ابن فتح؟ أليس الرئيس ابن الشعب الفلسطيني؟ ألا يحتاج الرئيس إلى أيادي من الجميع ومن الحركة تمتد لتعينه على الآمانة التي تحملها بإرادة شعبية؟ أتمنى إعادة النظر في كل التصريحات التي صدرت هنا وهناك من أجل خدمة الوطن. إنّ الواجب يحتم على فتح التعاون البنّاء والإيجابي ليس في المعارضة فقط، بل في ( الموالاة )من أجل بناء الوطن، فلا يكفي القول بأن فتح تحملت المسؤولية منفردة عبر السنوات السابقة، واليوم على حماس أن تحمل الراية، وتتحمل مسؤولية العمل الوطني، فالوطن هو وطن الفلسطينيين جميعاً، وليس للحمساويين أو الفتحاويين أو غيرهم، كما أن تاريخ فتح النضالي عبر عقود أربعة تكفل لها العمل سوياً من أجل مصلحة الوطن الذي نسعى إلى بنائة بكل الطرق. تحملت فتح المسؤولية عبر سنوات النضال السياسي والعسكري، وحققت الإنجازات التي لا يمكن حصرها، واليوم تتحمل حماس المسؤولية السياسية لتخرج الشعب الفلسطيني من عنق الزجاجة التي وضعنا به لأسباب داخلية وخارجية. حماس اليوم أصبحت جزءاً من منظمة التحرير الفلسطينية وهي الإطار الشرعي، والمظلة للسلطة الوطنية الفلسطينية، عبر المجلس الوطني الفلسطيني والحكومة المقبلة، وهذا سيفرض عليها الكثير من آليات العمل خلال السنوات الأربع القادمة عمر المجلس التشريعي.

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الدكتور يحيى زكريا إسعيد حمدان الأغا

اظهر المزيد