مقالات

فلسطين أسمى أيها الرئيسين

22/12/2006

 

فلسطين أسمى أيها الرئيسين

قال تعالى" ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"
صدق الله العظيم
رسالتي ليست لهرقل عظيم الروم، ولا لشارون، زعيم النازية العصرية، ولا لديكتاتور مجهول الهوية، ولكنها لرجلين فلسطينيين عربيين مسلمين هما / محمود عباس الرئيس المنتخب بإرادة جماهيرية، واسماعيل هنية، رئيس الوزراء الموافق عليه رئاسيا، والمنتخب شعبياً، علّها تبرئ نفسي وكل مَن يقرأها أمام الله، بأنني بلغت ما يجب أن أقوله بصوت عالٍ، دون خوف ولا وجل، مذكراً لكل منكما موقف الخليفة الفاروق مع المرأة، متمنياً استيعابها وتنفيذها حفظاً للأعراض، وحقناً للدماء، وتنفيذاً لتعليمات الرسل، واستجابة لأوامر الله .
نعلم أن كلاكما يسعى سعياً حثيثاً لخدمة الشعب، ولكن لكل واحد منكما رؤية، وبطانة، وتوجهات، وضغوطات داخلية وخارجية،" أعانكما الله" وكأنكما تسيران دون تقاطع، وهذا مصدر عدم التوافق، فماذا أنتما فاعلان؟ هل يُطلق العنان للسلاح ليحكم بين شعب أسمى من أن تُرفع وجهه بندقية إلا بندقية غاصب لأرض، أو هاتك لعرض، أو عدوٍ محتل، فلماذا احتكم التنظيمين للسلاح، هل من أجل استعراض للقوة، وكأنكما في ملعب لكرة القدم في الربع ساعة الأولى من المباراة؟ أم لتكسير العظم بقوتين لو انطلقتا لخربّت الديار وتحولت غزة والضفة إلى بركة دماء.
أتساءل هنا بالمشاهدة: لماذا هذه القوات والعتاد لم تظهر لنا عندما تقوم إسرائيل باختراق الأرض المحررة( بيت حانون – رام الله – نابلس – جنين – طولكرم – رفح ) إنها والله طلقات من وراء جدر، أما عندما تفردنا لبعضنا، ظهرت جميع أنواع الأسلحة في المعبر، والطرقات، والأزقة، واسطح الوزارات، والعمارات، والأبراج وفي كل مكان، حتى تحولت غرف النوم والمساجد إلى ثكنات عسكرية.
أذكركم أيها الرئيسين بأنكما في لحظة الاقتتال، كنتما في لقاءات ومقابلات وورود، تسعيان لرأب الصدع، ولكن كانت تصدر تصريحات نارية، وخطب رنانة، أزكت نار الفتنة بشكل غير مسبوق،وكأن متابعاً يقول، بأن ما حدث لا يتحمله إلا رأسي السلطة، مستنداً لتعليماتكم الأخيرة التي أفضت إلى وقف الاقتتال، وهذا يُحسب لكما، و...
لكما أيها الرجلين اللذين أحبكما الشعب، وأنا منهم، بحكم هذه المحبة القديمة مع الرئيس محمود عباس، والجديدة مع الأخ / إسماعيل هنية ومن حقي كمتابع وفلسطيني أولاً وأخيراً أقول:
باسم مَن تؤمنون به قولاً وعملاً، " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" أن تستجيبا لهذا النهي الرباني، الذي يصل إلى حد الأمر.
باسم رسولنا الأعظم الذي تعطرون به السنتكم وأفواهكم صباح مساء بقولكم " ... وأن محمداً رسول الله، أن تستجيبوا لِما أمركم به وتسيروا على نهجه الذي كان يتعامل به حتى مع قريش، فكيف بمن هم من عشيرتنا وأهلنا وأبنائنا وبناتنا وشيوخنا؟
باسم شهداء فلسطين الذين أناروا طريق العودة الميمونة للوطن، ألا تتركوا المجال لعابث أن يتلاعب بمصائرنا ومقدراتنا ودمائنا وأرواحنا.
باسم الرجال الرجال الذين نذكرهم بإعزاز ولا نزال: أبو جهاد أحد أطهر الرجال الذين لم يلوثهم دم فاسد، ولا فكر مهزوم، ولا حب للدنيا أن تفتحا صفحة جديدة للتوافق الوطني من أجل الوطن الذي هو أسمى من الشخوص مهما علت، ومن الدماء التي أريقت من أجله" فلسطين".
باسم معارك المجد الفلسطينية منذ الكرامة وإلى مخيمات الشتات في لبنان، صبرا وشاتيلا، والبداوي، وعين الحلوة أن تخرجا الشعب الفلسطيني من أتون الظلم الذي أحاط به، والمهانة التي يعيشها بسبب الاقتتال الداخلي.
باسم أرواح الشهداء الفلسطينيين الذين انحنوا للموت من أجل فلسطين، ولم ينحنوا لسلطان جائر، أو رغبة في متاع زائل، أو حقيبة وزارية، أو سفارة هنا وهناك، أن تقتربا من وضع حلول جذرية لهذا التنازع المقيت.
باسم الشهداء الذين صنعوا أسطورة المجد لفلسطين وما زالت كتب التاريخ تذكرهم بإعزاز وإكبار، فكانت صدورهم مركزاً لرصاص الشرف الذي واجهوا به المحتل، أن تعلنا راية الوحدة والتلاحم الأخوي من أجل صيانة الوطن.
باسم الأسرى والمعتقلين الذين ينظرون لكم بإعزاز كلما اتفقتم، وبعجب كلما اختلفتم، أن تجعلوا شعبنا يعتز بكم على الدوام، وأن تفتحوا صفحة جديدة من التواصل والتلاقي عند نقطة واحدة، بعيداً عن الانفصال والقطيعة.
باسم الأطفال الذين يذهبون للمدارس كل يوم أن تزيلوا كل الحواجز المصطنعة من أجل غدٍ أكثر أمنا.
باسم العمال والفلاحين والكادحين والمعلمين والمهندسين والمزارعين والصيادين والمعتوهين والعقلاء، أن تضعا حداً لكل الأعمال الطائشة التي لا تبقي ولا تذر.
باسم المعوقين من رصاص الاحتلال، ورصاص الغدر الفلسطيني، أن تكفا عن لغة التافر، وليبق التقاطع في أول الطريق وليس أخره.
باسم المثقفين والمفكرين والكتاب وصنّاع المستقبل الأمجد أن تخطا بقلمكما ملحمة الوحدة، وتصنعا من عقولكما أسطورة للمجد من أجل مستقبل أكثر أمنا للأجيال القادمة .
باسم فلسطين التي هي أسمى من فتح وحماس وكل التنظيمات الفلسطينية أن تتوحدا أمام علم واحد، ونشيد واحد، لأن الوطن واحد والاقصى واحد، وكنيسة القيامة واحدة.
باسم صنّاع المجد والتاريخ المضيئ من أعلام وشهداء فلسطين أن تسيروا على نهجهما حتى تُكتب لكما الخاتمة بشكلها الذي يليق بكما كرجلين نقيين يسعيان لخدمة شعبهما.
باسم الشيخوخ من العلماء أن تستجيبا لنصائحما بعيداً عن بطائن السوء إن وجدت وهي موجودة في كل زمان ومكان، فلتحكّما عقولكما وضمائركما، من خلال ما تراه أعينكما، وليس بعيون وعقول الأخرين، حتى نخرج من ظلم قاتل.
باسم الأحرار والشرفاء والقادة العرب والمسلمين الذين هبوا لمناصرتكم قولاً وعملاً أن تستجيبا لهم من أجل الشعب.
باسم الأحرار الذين اجتازوا الحدود من أجل رأب الصدع الفلسطيني لتتوحد الكلمة الفلسطينية، أن تقفزوا للتوحد والوحدة والتوافق والاتفاق لأنه الطريق الأوحد لوحدة وطنية شاملة.
باسم كل الفلسطينين أن تغلقا بوابة التناحر حتى تشرق الشمس وهي تحمل في جنباتها المستقبل المشرق للأجيال الجديدة، من أطفال وشباب وفتيات ونساء.
باسم كل الشعب الفلسطيني في الداخل أن تمنعوا جميع المظاهر المسلحة مهما كانت ليعيش المواطن بأمن وأمان.
باسم أطفال مدارس فلسطين التي تعطلّت، وطلاب الجامعات، والمعاهد، التي أقفلت أبوابها، والمؤسسات التربوية التي علّقت العمل أن تعموا على تهدئة الأوضاع.
باسم كل الفلسطينيين في الشتات أن تضعوا دستوراً ربانياً بينكما بعد الاقتتال، بعيداً عن خطوط حمر لأن الجميع تجاوزها، فشعبنا لا يحتمل كل هذه السلبيات، ولا يستحق إلا التكريم منكم.
باسم أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين أن تجمعا السلاح كل السلاح من أيدي العابثين به، بل من أيدي كل الفلسطينين لأنه المسبب الأوحد لهذا الاقتتال.
باسم الوطن الدامي والجريح، نقول لكما: أننا بحاجة إلى أن نرى في الشوارع حياة ملؤها البهجة والسرور، حياة نستنشق فيها هواءً نقياً، وليس رائحة البارود، وصواريخ ( الأربجي) نريد أن نرى الحدائق والمتنزهات، نريد أن نرى الحب والمحبة سائدة في المجتمع، نريد أن نرى التآخي بين الجميع لا أن يشهر الأخ على أخيه سلاح فتح وحماس كما هو الآن.
باسم كل شرائح المجتمع الفلسطيني أن تغلقا بوابة جهنم التي فتحت علينا جراء عدم التوافق السياسي، فمستقبلنا كوطن وكشعب أسمى من هذا الهراء الذي يدمي ولا يضمد، ويزرع الحقد، ولا ينبت المحبة، ويهبط العزائم، ولا يقوي الهمم، ويميتنا ولا يحيينا، ويحزننا ولا يقوينا، ونندم عليه، ولا نفرح له.
باسم الضمائر الحية في شعبنا الفلسطيني أن تصدروا تعليماتكم بالكف لدى كل الشخوص عن الملاسنة والفضائح في الفضائيات، ولتتوحد كلمة الناطقين باسمكما بأدب يعكس روح انتمائكما للوطن فلسطين، كفى وزراء يصرحون، ونواب يصرخون، ومسؤولين يشتمون، وقادة يشوهون، وأبوات يخربون، وفضائيات ترحب بكما جميعاً .
لينطق الجميع بكلمة واحدة، وتحت راية واحدة من أجل هدف واحد هو الأرض فلسطين التي هي أسمى من أي إنسان على الأرض.
هذه رسالتي لكم فماذا أنتم فاعلون؟
والله من وراء القصد، ولكم حبي وتقديري.
المواطن الفلسطيني
يحيى زكريا الأغا

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الدكتور يحيى زكريا إسعيد حمدان الأغا

اظهر المزيد