متفرقات

إلى أخي سلام : صفحات مشرقة للعائلة- د. يحيى زكريا الأغا

 


باسمي والعائلة أتقدم بالتهنئة إلى أخي العزيز / سلام بمناسبة تعيينه قائماً بأعمال جامعة الأقصى بموافقة أعضاء مجلس أمناء الجامعة، وهنا عليّّ أن أسجّل من خلال هذا المنبر ( النخلة) كلمة علّها تكون سفراً خالداً لمن يقرأها أو يستمع إليها.

منذ القدم وعائلة الأغا تسجلّ- بكل تواضع - في سفر التاريخ صفحات مشرقة، سواء العلمي أو الجهوي، وهذا جزء من الواجب والمسؤولية التي ارتضتها لنفسها لتكون هكذا.

لقد توالى على إدارة القطاع العديد من الحكومات المختلفة، العثمانية والمصرية والإسرائيلية، والفلسطينية، وغزاها الكثير من الغزاة، ولكن بقيت العائلة جزءاً أصيلاً من الواقع، بنت مكانتها على الفضائل، والأخلاق والقيم، بعيداً عن الغنى والثراء وتملّك الأراضي الذي تعتبره _ رغم امتلاكها إياه _ ثانوياً، لأنه لا يبني فضيلة، ولا يرفع من مكانة، ولا يهب حبا، ولا ينمي علاقة، لأن متاع الدنيا زائل، وتبقى القيم والأخلاق، وبهما فتحت العائلة لها في مشارق الأرض ومغاربها بوابات من الصداقات مازلنا حتى هذا الزمن نستمع إلى إطراءات الشيوخ من العائلات التي تقطن أقاصي البلاد، وكما قال أحد وجهاء العائلة، " اجعل لك في كل وطن صديقاً، ولا تجعل لك عدوا واحدا"

بالأمس القريب ارتحل عنا رجالات من العائلة مدوا علاقات المحبة في كل قطر من أقطار الوطن العربي والإسلامي، وامتزجوا بعلاقات المصاهرة مع كثر من العائلات التي وجدت في العائلة من الخصال الحسنة الكثير، هؤلاء الذين غادرونا لم يحصلوا على قسط وافٍ من التعليم، لكن الدنيا كانت لهم أكبر معلم، حققوا في زمانهم ما لا يمكن لنا اليوم أن نحققه رغم حصول العديد منا على درجات علمية عالية.

وهنا نسجل بكل اعتزاز وإكبار الذين استطاعوا بما امتلكوا من مكانة عالية لدى معظم الحكومات التي مرّت على خان يونس، ورسخوا مفاهيم وقيم مازالت تُحتذى إلى اليوم أن نذكرهم بكل إعزاز، وتقلّدوا مناصب رفيعة في شتى المحافل، فلنا في كل فرع من فروع العائلة قاموساً من القيم، جملها أولائك الرجال الذين ارتحلوا، فكل التحية لهم بما مهّدوا لنا لنرتاد في هذا الزمن بأسلوب آخر يتمثل في العلم.

في العقدين الأخيرين من القرن الماضي، وحتى اليوم، حقق ويحقق أبناء العائلة الكثير من النجاحات، رغم المعاناة التي يعانيها الكثير، فحصلوا على درجات علمية في أسقاع الأرض، وأجروا أبحاث علمية وزراعية وفلكية لم يسبقهم أحد إليها، وتحملوا عبء الظروف القاسية التي لا تتناسب ومكانتهم من أطراف لا ترضى لهم المكانة، وتجاوزوها بكل إباء وإصرار، فنالوا احترام الآخرين، وأسقط في أيدي الآخرين، وهكذا هم في وقت السراء والضراء. تقلّد العديد منا مناصب متعددة لعلمهم ومكانتهم، وقدرتهم على خوض غمار الحياة بكل ثبات، هم هكذا رجال وقت الشدائد.

وقبل أن ابدأ كلمتي الخاصة ، عليّ هنا أن أترحم على والديّ اللذان نرجع إليهما الفضل فيما وصلنا إليه من مكانة نتمنى من الله أن يرحمهما ويتغمدهما برحمته.
ونأتي هنا إلى أخي سلام الذي أشفق عليه كثيراً لأنه يعيش في ظل ظروف صعبة لا يمكن لأحد أن يتحملها إلا بتوفيق من الله، وتقديري أن الله سيكون له خير معين من خلال البطانة الصالحة التي لا تفرق بين هذا وذاك طالما أنه فلسطيني له حقن وعليه واجب، وعليه فإني أرى أن المسؤولية لأي إنسان في القطاع ضرب من الخيال، فما بالكم بمن يتحمل مسؤولية جامعة فيها ما فيها من التناقضات وحملة الرايات والأعلام.

أخي سلام عهدتك إنساناً منذ تقلدك منصب نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية، فاستطعت تسيير دفة المسؤولية بكل ثقة وثبات، وحققت الكثير من الإنجازات التي أهلتك اليوم لتقّلد منصب القائم بأعمال رئيس جامعة الأقصى، فالأمانة التي حمّلك إليها مجلس الأمان تعني الكثير، أمانة العلم، والفكر، والعمل، والواجب، والمسؤولية، والوطن، والمواطن( الطلاب) بعيدا عن تسييس الجامعة لطرف على حساب طرف آخر مهما كانت مكانته ومنزلته.

أخي سلام، تقديري أنك ستواجه الكثير من المشكلات اليومية، لكن عليك أن تكون شفافاً في كل قراراتك لتضحض به من يحاول النيل منك كذبا وافتراءً، وربما بعضهم بدأ بالفعل هذا النهج ، هم ضعاف النفوس، حاقدون مغرضون .

أخي / سلام لقد كادوا لمن سبقك في ظل ظروف أفضل مما أنت عليه، ويكيدوا اليوم لكل مسؤول مهما كانت مكانته لأنه ناجح، وكما يقول أخي النائب العام الأستاذ أحمد المغني/ عندما يشتكي منك الآخرون للمسؤول الأعلى فاعلم أنك على حق، هكذا يجب أن تكون، لا تهتم أو ترعوي لأي وسواس.
كن مع الله ولا تبالي" من يتق الله يجعل له مخرجا" استعن بالله على كل ظالم مهما علا، تبنى الشفافية منهاجاً في العمل، عامل الجميع بمثل ما تحب أن تتعامل، كن لهم قريبا يكونوا لك عونا، كن لهم أخاً يكونوا لك أخوة، كن لهم معلماً يقولوا لك سمعاً وطاعة، كن لهم محباً يكونوا لك محبين، كن لهم قائداً صالحاً يكونوا لك جنوداً مطواعين، كن لهم متواضعاً يرفعوك.

طبّق على نفسك القانون، واطلب منهم ذلك، ولا تقفل بابك في وجه أحد، ولا ترد سائلاً مهما كانت حاجته، أوصيك خيراً بمن يستحقون العون، واجعل بسمتك تسبق عملك وكلامك، فهي السحر الذي يغزو القلب، ويحقق المأرب.

أخي سلام: وازن في عملك، واخلص فيه، وابتعد عن الرياء والسمعة، وافتح قلبك حتى للمسيء قبل المادح، احترم الأعلى والأدنى، حتى يحترمك الصغيروالكبير.
كن حازماً وقت الحزم، وقويا عندما يتطلب الأمر، لكن لا تصاحب ذلك بغضب أو كره، فالكل محتاجك، ومن طرق بابك فعليك أن تلبي طلبه.
شارك الجميع أفراحهم واتراحهم، وتودد من فقيرهم، ولا تنصف غنياً أو مسؤولاً على من سواه .

كن كذلك وفيك الكثير من الخصال الحسنة تجعلك قيادة الجامعة إلى بر الأمان، وتحقق الكثير من الإنجازات التي من شأنها ترفع مكانة الجامعة، مبتعدا عن الفئوية والعنصرية والحزبية، فمن أراد للعلم والعلماء أن يرتقوا فابعدهم عن السياسة والحزبية، وهذا منهج الجامعالت العظيمة في العالم المتحضر.

كل التهنئة إليك أخي سلام، والشكر لكل الأحبة الكرام في مجلس الأمناء على الثقة الغالية، والتقدير لكل الذين شاركوك التهنئة من خلال موقع العائلة الكريم، أو اتصلوا بك هاتفياً، أوخصصوا كلمات للتهنئة.
 


محبتي إليك يا سلام، وربنا معاك ويعينك.

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الدكتور يحيى زكريا إسعيد حمدان الأغا

اظهر المزيد