مقالات

شجرة الزيتون ....... رمز العطاء والصمود الفلسطيني- م. قاسم صالح


 

 



شجرة الزيتون شجرة عريقة تُعبر عن تاريخ وتراث الشعب الفلسطيني منذ القدم ، ويرتبط المواطن بها كما ترتبط جذورها بأرض إرتوت بعرق ودم أصحابها أباً عن جد ، إذ تمنح الشجرة أصحابها أقصى درجات العطاء وهم بدورهم يتفاعلون معها بايجابيٌة، لأنها علاوة على الإستفادة من ثمارها، فإنها تُذكر وتستحضر الإرتباط بالأرض من ناحية أخرى، وبذلك تَجذرت الشجرة بالحياة اليومية تلقائياً وأصبحت مكوناً أساسياً من مكونات هوية الفلسطيني الذي يقاوم القتل والنفي إذ أن علاقته بها لا نظير لها مع أشجار أخرى مهما كان خيرها وذلك لوفرة إنتاجها بشكل عام وعدم حاجتها لكثير من العناية .

تتركز أشجار الزيتون بالقطاع قرب المناطق الحدودية مما يجعلها دوماً عرضةً لعدوان الإحتلال حيث تبلغ مساحتها حوالي 25 ألف دونم بها حوالي 900 ألف شجرة.
أهم أصناف أشجار الزيتون المنتشرة بمزارع القطاع هي السري ، الشملالي ،النبالي ، ك 18 ، وينتج الصنفان الأول والثاني أجود زيت يليهما النبالي أما الأخير فيمتاز بوفرة الإنتاج إنما عمر شجرته في حدود 25 سنة .(1)

تمثل أشجار الزيتون بالضفة والقطاع حوالي 80 %من المساحات الزراعية أي ما يعادل حوالي 900 ألف دونم بها حوالي 9 مليون شجرة ويتوفر 285 معصرة زيتون للغرض.
من المعلوم ان عدداً من الأشجار بالضفة يزيد عمرها عن مئات السنين يبلغ متوسط إنتاجها حوالي 43 ألف طن متري من الزيت، و قد بلغ الفائض من الزيت عام 2003( و هو موسم متدني) 10 ألاف طن متري .(2)
يمثل زيت الزيتون بالضفة والقطاع حوالي 15 -20 % من الإنتاج الزراعي الفلسطيني إعتماداً على الموسم ، ويُعَد دعامةً أساسيةً للإقتصاد الفلسطيني .(1)

تعتمد سياسة الإحتلال على القوة والسطو من ناحية والقتل والتدمير من ناحية أخرى، فقد أمعن الإحتلال وما زال في اقتلاع مئات الآلاف من الأشجاربالضفة والقطاع بأنياب جرافاته منذ عقود عقاباً للمزارع وتدمير محصوله أو منعه من قطفه أو التواصل مع أرضه .

عندما يَهُم المزارعون بجني المحصول (عادةً في منتصف أكتوبر ) خصوصاً في الضفة الغربية وهم يعلمون أنهم مُعَرضُون للخطر من قبل المستوطنين بحكم قرب المزارع من المستوطنات ويُصرون على عملهم لأنهم مقتنعون بأن ذلك يُمَثل تاريخ وتراث وذكريات الأجداد و الآباء.
بلغ ما تم تدميره خلال الفترة من إنتفاضة الأقصى في 28-9-2000 حتى 26-12-2009 حوالي 148 ألف شجرة بالضفة،و حوالي 125 ألف شجرة بالقطاع بالإضافة إلى حوالي 28 ألف شجرة خلال الحرب الأخيرة على غزة. (1)
نتيجة قيام العدو بتنفيذ جدار ألفصل العنصري بالضفة سيصبح حوالي مليون شجرة خلف الجدار ويعتبر هذا عائقاً إضافياً للمزارعين للوصول إلى مزارعهم.( 2 )

امعاناً في سياسة الاحتلال للسطو على تاريخ و تراث الشعب الفلسطيني، تقوم بعض مؤسساته بشراء بعض أشجار الزيتون بثمنٍ باهظ و التي قد يضطر بعض المزارعين لاقتلاعها في القرى و الضواحي في الضفة لتوسيع مساكنهم نتيجةً لازدياد عدد أفراد الأسر حيث تقوم هذه المؤسسات بزراعتها أمام الفنادق وفي الساحات العامةو غيرها .

بلغ إنتاج الموسم 2009 (حسب أحد أصحاب المعاصر بغزة) حوالي 200 طن أي بين 5 – 10 % فقط من الإنتاج المعتاد ( حوالى 1500 طن) مما أدى إلى إرتفاع سعر الصفيحة سعة 16 كغم إلى ما بين 140 – 180 دينار أردني .
هذا و يُنصح بعدم تأخير عملية العصر بعد الجني وعدم ترك الأكياس بالمعصرة فوق بعضها مدة طويلة إنتظاراً للدور لأن ذلك يِؤدي إلى زيادة نسبة الحموضة بالزيت وانخفاض جودته ، عليه يستحسن التنسيق بين المزارع والمعصرة بخصوص أفضل توقيت لتوصيل المحصول للعصر .

بالرغم من الحصار و الدمار للشجر و الحجر ستبقى شجرة الزيتون المباركة ضاربةً بجذورها أعماق الأرض الطاهرة و سيتوارث الأبناء ارتباطهم بها رغم الصعاب كي يتعلموا منها مزيداً من دروس العطاء و الوفاء.

(1) برنامج الأمم المتحدة الإنمائي - أكتوبر 2006
(2) من إحصائيات وزارة الزراعة بغزة - يونيو 2009

 

اضغط هنا للتعرف على المرحوم المهندس الزراعي قاسم صالح علي عثمان الأغا

اظهر المزيد