مقالات

رحمانيّات ربانية للأمّة المُحَمَدِيّة (10)-الحمد لله صاحب الرّحمَة والمغفرة- في ذكرى الشهيد شادي

 

 بسم الله الرحمن الرحيم


 ( رحمانيّات ربانية للأمّة المُحَمَدِيّة )
(10)
 الحمد لله صاحب الرّحمَة والمغفرة
في ذكرى الشهيد شادي
ـــــــــــــ


 الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة والتسليم على نور الكائنات وسيّد البشر سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم ، والحمد لله تعالى أن جعلنا من أمتّه فهدانا إلى طريق الإيمان ، طامعين في كرمه وعفوه وعافيته في الدنيا والآخرة ، ونسأله تذوّق وفهم مسالك الإيمان . تمر اليوم الذكرى السنوية الأولى لوفاة الشهيد المرحوم بإذن الله تعالى شادي المعتصم بالله رحمه الله ، وجميعنا نتذكر أمواتنا لنترحم عليهم ونسأل الله تعالى فيهم الرحمة والغفران ، فعسى الله أن يرحمهم ويسكنهم فسيح جنانه وهو الغفور الرحيم .

وأصعب من رحيل وغياب الأحبة هو الكتابة عنهم وتذكّرهم ، ولكن الله تعالى خلق كل شيء بقدر ، وهو أحكم الحاكمين . رحم الله تعالى شادي وأسكنه فسيح جنانه مع الشهداء والصديقين وحسُنَ أولئك رفيقاً ، وقد احتسبناه عند الله شهيداً ، والها تعالى يتولى عباده الصالحين ، وإن شاء الله جزاء الصبر على الفراق يكون في ميزان حسنات والديه وجميع أهله ومن أحبه ، وأزعم أن الجميع آمنوا وارتضوا بحكم الله تعالى وصبروا لحكمه ، ونسأل الله تعالى لوالديه وإخوته السلامة والعافية وطول العمر ، وان يعمّر قلوبهم بالصبر الجميل والحمد والشكر الجميل ، واظنّهم كذلك إن شاء الله تعالى .

 أمّا اليوم وفي الذكرى السنوية الأولى للمرحوم شادي فإني اكتب في الشكر والحمد لله تعالى ، إكراماً وتكريماً لروحه الطاهرة إن شاء الله تعالى ، والذي كان رحيله سبباً في هذه السلسلة من الرحمانيّات الربانيّة التي أسأل الله تعالى أن تكون في ميزان حسناته ، وأن نكون دائماً من الحامدين والشاكرين له على كل حال . وأمَّا الحمد والشكر لله تعالى فهي عبادة الملائكة والأنبياء والصالحين ، وعبادة أهل الأرض وأهل الجنة ، والله تعالى يقول في سورة يونس:‘‘ إنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِأيْمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ الأنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَعِيم (9) دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أنِ الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ (10) ’’ . اللهمَّ لك الحمد حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه ملء السموات والأرض ، ونسألك يا الله أن تتمم علينا نعمة الإيمان وأن تهدينا إلى الصراط المستقيم ، وأن تفرّج علينا وأهلينا القريبين والبعيدين الهموم والكربات ، اللهمَّ آمين .

والحمد والشكر لله مستحب في ابتداء كل الأشياء وانتهائها وعلى جميع الأحوال ، عند حصول النعمة أو وقوع مكروه أو اندفاع المكروه . والمؤمن يحمد الله تعالى على كل حال في السرّاء والضرّاء والهموم والكربات وعند وقوع المصائب والموت ، وعند الفرح والسرور وحصول الخيرات ، ويستحب الحمد والشكر لله بعد الفراغ من الطعام والشراب ، وبعد العطاس ، وعند الدعاء ، وعند خطبة المرأة ، وعند عقد النكاح ، وبعد الخروج من الخلاء . والحمد لله من الباقيات الصالحات ، وهي ذكرٌ ودعاء ، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: ‘‘ استكثروا من الباقيات الصالحات : التسبيح ، والتهليل ، والتحميد ، والتكبير ، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله ’’. وجاء في الحديث أيضا عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:‘‘ أفضل الذكر لا إله إلاّ الله ، وأفضل الدعاء الحمد لله ’’ .

ويستحب للمسلم أن يبدأ دعاءه وأن يختمه بالحمد لله رب العالمين ، ودليل ذلك قول الله تعالى في سورة يونس (آية10): ‘‘ دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُم فِيهَا سَلامٌ وَءَاَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحَمْدُ لِلِّهِ رَبِّ العَالَمِينَ ’’ . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتاه الأمر يَسُّرُّه قال : ‘‘ الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحـات ’’ ، وإذا أتاه الأمـر يكرهه قال : ‘‘ الحمد لله على كل حال ’’ . والحمد لله هي رأس الشكر ، والعبد الذي لم يشكر الله تعالى ، لم يحمده ، والله تعالى يقول في سورة إبراهيم آية (7):‘‘ وَإذْ تَأذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرتُمْ إنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ’’ ، فمن قال : الحمد لله فكأنه سأل الله تعالى المزيد وزيادة فضله بعد الثناء عليه . والله تعالى يقول في سورة سبأ آية (13):‘‘ اعْمَلُوا آلَ دَاووُدَ شُكْرَاً وَقَلِيلٌ مِن عِبَادِيَّ الشَّكُورُ ’’ . من أجل هذا فإن الشكر والحمد لله تعالى يستلزم العمل لنكون من عباده ‘‘ القِّلّيل ’’ على كل حال ، الذين يُقرنُون الحمد والشكر لله تعالى بالعمل الصالح ، فالشكر لله تعالى على الرزق أن نتصدّق ، والشكر لله تعالى على الصحة والعافية بأن نحمده تعالى ، والحمد والشكر لله تعالى عند وقوع المصيبة ، هي التوجه لله تعالى بأن يمنحنا الرضا بالمصيبة والقوة والعزيمة على الصبر . والمؤمن دائماً حامدٌ وشاكرُ ومستغفرٌ ومستعينٌ بالله العلي العظيم ومتوكلٌ عليه في كل شيء وعلى كل حال ، وهذا ما أمر به رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقال : ‘‘ من تظاهرت عليه النعم فليكثر من ذكر الحمد لله ، ومن كثرت همومه فعليه بالاستغفار ، ومن ألّح عليه الفقر فليكثر من لا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم ’’ ، وهذا شأن المؤمن في النعمة والمصيبة ، في السرّاء والضرّاء ، وعلى كلِّ حال لأنه يدرك أن المشيئة بيد الله تعالى ، وكلٌ من عند الله تعالى . والله تعالى يقول في سورة البقرة آية (152) : ‘‘ فَاذْكُرُونِي أذْكُركُمْ وَاشكُرُواْ لِي وَلا تَكْفُرُونِ ’’ ، فذِكْرِ العبد لله سبحانه وتعالى وشكره هو طاعته والامتثال لأوامره ونواهيه . وفي فضائل الحمد لله يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى لنا أبو هريرة رضيَّ الله عنه أنه قال:‘‘ كلُّ أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد للهِ فهو أقطع ’’ وفي رواية ‘‘ بحمد الله ’’ . ويقول الإمام الشافعي : ‘‘ أُحِبُّ أن يُقَدِّم المرء بين يديّ خطبته وكل أمرٍ يطلبه : حمد الله تعالى ، والثناء عليه سبحانه وتعالى ، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ’’ . ويقول بعض الفقهاء أن ثلاث نزلت مقرونة بثلاث ، لا يقبل الله تعالى واحدةً منهنَّ بغير قرينتها : أولها : قول الله تعالى :‘‘ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَءَآتُواْ الزَّكاةَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ’’(سورة النور آية 56 ) فمن صلّى ولم يؤدِّ الزكاة لم تُقبل منه الصلاة . والثاني : قوله تعالى :‘‘ وَأَطِيعُواْ اللهَ وَالرَّسُولَ لعَلَّكُمْ تُرحَمُونَ ’’ (سورة آل عمران آية 132) فمن أطاع الله تعالى ولم يُطِع الرسول لم يُقبل منه . الثالث : قول الله تعالى:‘‘ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ’’ (سورة لقمان آية 14) فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يُقبل منه ، والدليل على ذلك ما رُوِيَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :‘‘ إنَّ لعنة الوالدين تبتر ( أي تقطع ) أصل ولدهما إذا عقهما ، فمن أرضى والديه فقد أرضى خالقه ، ومن أدرك والديه أو أحدهما فلم يُبرِّهما فدخل النار فأبعده الله ’’.

والمؤمن يشكر الله تعالى ، ومن ثمَّ يشكر رسولنا الكريم سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم الّذي بلّغ الرسالة وأدّى الأمانة ، وكان يرجو لأمتّه الخير ويخاف ويخشى عليهم من العذاب في نار جهنّم . وشكرنا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو الصلاة والسلام عليه دائماً كلّما ذُكر ، ولو ذُكِر في المجلس الواحد ألف مرّة ، وأن ندعو الله تعالى أن يجازيه عنّا خير الجزاء ، فقد أدّى الأمانة وبلّغ الرسالة كما أنزلها الله تعالى عليه ، لننال شفاعته عند الله تعالى عند الميزان والحساب ، صلّى الله عليه وسلّم وجزاه عنّا خير الجزاء ، والله تعالى هو الذي أمرنا بأن نصلّى عليه كما قال في سورة الأحزاب آية (56):‘‘ إنَّ اللهَ وَمَلائِكَتِهِ يُصَلَّونَ عَلَى النَبِيِّ يَأَيُهَا الذَّيِنَ آمَنُوا صَلُّوُا عَليهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمَاً ’’ ، اللهمَّ صلّى وسلّم وبارك وعظّم على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين .

والحمد لله هو دعاء وشكر أهل الجنة الذين يحمدون الله تعالى ويشكرونه في ستة مواضع كما بينها بعض العلماء الأفاضل : الأول : إذا دخل الظالمون النار ودخلوا هم الجنة ، فيحمدون الله ، والثاني : إذا اجتازوا الصراط ، فيحمدون الله تعالى ، والثالث : إذا اغتسلوا بماء الحياة ودخلوا الجنة ، يحمدون الله تعالى ، والرابع : إذا دخلوا الجنة ، يحمدون الله تعالى ، والخامس : وإذا استقروا في منازلهم في الجنة ، يحمدون الله تعالى ، والسادس : حين يفرغون من الطعام قالوا : الحمد لله رب العالمين . وفي الحديث عن سيدنا معاذٍ بن جبل رضي الله عنه يقول: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: ‘‘ يا معاذ ، والله إنِّي لأحِبُّكَ ، ثم أوصيك ، يا معاذ : لا تدعنَّ في دُبُر كلِّ صلاة تقول : اللهمَّ أعنِّي على ذِكْرِكَ وشُكْرِكَ وحُسن عِبَادتِك ’’ .
ومن أسبات نزع الإيمان ترك الشكر والحمد لله تعالى ، وقد سُئِل أبو حنيفة رحمه الله تعالى : أي ذنب أخوف بسلب الإيمان قال: ‘‘ ترك الشكر لله تعالى على الإيمان ، وترك خوف سوء الخاتمة ، وظلم العباد ’’ .
وقال بعض العلماء أن أكثر ما يَنْزَع الإيمان من القلب هو ظلم العباد والناس . والظلم له أوجه كثيرة ، وقال البعض الآخر أن الإيمان يُنزع من العبد بثلاثة أشياء وهي :
أولها : ترك الشكر على الإسلام .
الثاني : ترك الخوف على ذهاب الإسلام .
الثالث : الظلم على أهل الإسلام .

وذُكر عن إبراهيم بن أدهم قال:[ من أصبحَ ، لزمه شُكْر أربعة أشياء : أولها: أن يشكر فيقول : الحمد لله الّذي نوّر قلبي بنور الهدى وجعلني من المؤمنين ولم يجعلني ضالاً ، والثاني: أن يقول الحمد لله الذي جعلني من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم والثالث: أن يقول الحمد لله الذي لم يجعل رزقي بيد غيره ، والرابع: أن يقول الحمد لله الذي ستر عليَّ عيوبي ] . والله سبحانه وتعالى ابتدأ خمس سور من القرآن العظيم بـ ‘‘ الحمد لله ’’ ، تعليماً لعباده ليحمدوه بهذه الصيغة الجامعة لصنوف التعظيم والتبجيل والكمال وإعلاماً بأنه المستحق لجميع المحامد فقال تعالى جلَّ شأنه :‘‘ الحمـدُ لِلهِ ’’ ، فلا ندَّ لهُ ولا شريك ولا نظير ولا مثيل فالأجدر بالعبد أن يحمد خالقه على كل شيء ، فلا يستحق الحمد والثناء إلاّ الله رب العالمين . وهي حسب ترتيب المصحف الشريف السور التالية : - سورة الفاتحة: قال تعالى : ‘‘ الحمدُ للهِ رِبِّ العالمينَ ’’ ( آية 1 ) . - سورة الأنعام: قال تعالى :‘‘الحَمْدُ لِلهِ الذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ والأرضَ وَجَعَلَ الظُلُمَاتِ والنُّورَ..’’(آية1) . - سورة الكهف: قال تعالى :‘‘ الحَمْدُ لِلهِ الَّذِي أنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَـمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا ً’’ (آية 1). - سورة سـبأ : قال تعالى : ‘‘ الحَمْدُ لِلهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَمَوَاتِ وَمَا فِي الأََرْضِ وَلَهُ الحَمْدُ فِي الآخِرِةِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ ’’ ( آية 1) . - سورة فاطـر : فقال تعالى : ‘‘ الحَمْدُ لِلهِ فَاطِر السَّمَواتِ وَالأََرْضِ جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوْلِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الخَلْقِ مَا يَشَاءُ إنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ’’ (آيه 1) .

ولا يفوتنا أن نذكر أن سورتين كريمتين أخريين ختمهما الله سبحانه وتعالى بلفظ ‘‘ الحمد لله ربٍّ العالمين ’’ ، وهنَّ : - سورة الصافات : فقال تعالى : ‘‘سُبحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) وَسَلامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ (181) وَالحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ العَاَلِمينَ (182) ’’ . - سورة الزمر : فقال تعالى : ‘‘ وَتَرَى المَلاَئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ العَرْشِ يُسَّبِحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَّ بَيْنَهُم بِالحَقِّ وَقِيلَ الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ ’’(آية 75) .
كما أن سورتين كريمتين ختمتا بآيتين فيهما أمر لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاصةً ، ولأمته عامةً بأن يحمدوا الله سبحانه وتعالى ويقولوا الحمد لله ، وهاتين السورتين هنَّ : سورة الإسـراء ، وسورة والنمـل : - سورة الإسراء : قال الله تعالى :‘‘ وَقُلِ الحَمْدُ للِهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدَاً وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَـرِيكٌ فِي المُلْكِ وَلَـمْ يَكـُن لَّهُ وَلِيٌ مِنَ الذُّلِّ وَكَـبِّرْهُ تَكْـبِيراً ’’ ( آية 111 ) . - سورة النـمل : قال الله تعالى : ‘‘ وَقُلِ الحَمدُ لِلّهِ سَيُرِيكُم آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ’’ ( آية 93 ) .

وآيات الشكر في القرآن الكريم اثنتان : الأولى في سورة النمل آية (19):‘‘ فَتَبَسَّم ضَاحِكاً مِن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعمتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِديَّ وَأنْ أعْمَلَ صَالِحَاً تَرْضَاهُ وَأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِـينَ ’’ وذلك قول وشُكْرِ نبيُّ الله سيّدنا سليمان عندما سمع حديث النملة إلى قومها تحذرهم من أن يدوسهم سيدنا سليمان عليه السلام هو وجنوده بحوافر خيولهم ، والثانية في سورة الأحقاف آية (15):‘‘ وَوَصَّيْنَا الإنسانَ بِوالِدَيهِ إحسَانَاً حَمَلَتْهُ أُمُهُ كُرْهَاً وَوَضَعَتهُ كُرْهَاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثونَ شَهْرْاً حَتَّى إذَا بَلَغَ أشُدَّهُ وَبَلَغَ أربَعِينَ سَنَةَ قَالَ رَبِّ أوزِعنِي أن أشْكُرَ نِعْمًتِكَ التِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى وَالِدَيَّ وَأنْ أعمَلَ صًالِحاً تَرضَاهُ وَأصلِحْ لِي فِي ذُرِيَّتي إنِي تُبتُ إلَيكَ وَإنِّي مِنَ المُسلِمِيِنَ (15)’’ .
 وكما ورد في الأثر فإن أول من يُدعى إلى الجنة يوم القيامة الذين يحمدون الله تعالى في السراء والضراء . وقد روى الإمام أحمد وغيره عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا آوى إلى فراشه قال : ‘‘ الحمد لله ’’ . وروى أبو ذر الغفاري رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : ‘‘ أتاني جبريل فقال : إذا عطست فقل : ( الحمد لله كَكَرمِهِ ، والحمد لله كعزِّ جلاله ) فإن الله عزَّ وجلّ يقول : صَدَقَ عبدي صَدَقَ ، عبدي مغفورٌ لهُ ’’ .

 أسأل الله تعالى أن يمنَّ علينا فيجعلنا من الحامدين والشاكرين له على كل حال ، اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيّباً مباركاً فيه ملء السموات والأرض ، ونسألك يا الله أن ترحم أموات المسلمين جميعاً فتغفر لهم وتعفو عنهم وأنت التواب الرحمن الرحيم ، ونسألك أن تمن عليهم بكرمك وعطفك فتجعلهم في أعلى الجنان في عليين ، وأسألك يا الله أن ترحم وتغفر لمن كان سبباً في هذه الزاوية من الرحمانيّات الربانية ، آمين ، وصلّى الله على سيّدنا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وآخر دعوانا الحمد لله رب العالمين

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. المنتصر بالله حلمي أحمد الأغا

اظهر المزيد