مقالات

أخي الحبيب .... قف- محمد فتحي رمضان

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 أخي الحبيب .... قف
 

إن هذا الكون كله ، بكل صغير وكبير متوجه إلى الله عز وجل يسبحه ويحمده ويسجد له،قال تعالى(وإن من شيئ إلا يسبح بحمده)...، إن جميع المخلوقات التي خلقها الله تقف منكسة رأسها متذللة لله معترفة بالفضل. ولكن يبقى في هذا الكون مخلوقٌ صغير ذليل ، خلق من نطفة فإذا هو خصيم مبين ، يترك طاعة الله والخضوع له والتذلل له ، بالرغم من أن كل ما حوله يلهج بذكر الله إن هذا المخلوق هو الإنسان العاصي لله عز وجل فالله أكبر ما أشد غروره، الله أكبر ما أعظم حماقته ، الله أكبر ما أذله وما أحقره عندما يكون شاذاً في هذا الكون المنتظم. كم عُرضت عليه التوبة فلم يتب ، وكم عرضت عليه الإنابة فلم يُنب، كم عُرض عليه الإصطلاح مع مولاه فلم يصطلح وولى رأسه مستكبراً.

أخي الحبيب: عليك قبل أن تعصي الله عز وجل أن تتفكر في هذه الدنيا وحقارتها وقلة وفائها وكثرة جفائها وخسة شركائها، وسرعة إنقضائها وتتفكر في أهلها وعشاقها وهم صرعى حولها، قد عذبتهم الغشاوة وفي آذانهم وقرٌ عن سماع الهدى ،بصائرهم مطموسة وقلوبهم منكوسة ، أعينهم متحجرة ، وأفئدتهم معمية،تجد في مجالسهم كل شيئ إلا القرآن وذكر الله. هربوا من الله وهم عبيده وبين يديه وفي قبضته،دعاهم فلم يستجيبوا له واستجابوا لنداء الشيطان،ولرغباتهم وأهوائهم...فيا عجباً من هؤلاء،كيف يلبون دعوة الشيطان ويتركون دعوة الرحمن! أين ذهبت عقولهم...؟! ما الذي فعله الله بهم حتى عصوه ولم يطيعوه ...؟! ألم يخلقهم...ألم يرزقهم...ألم يعافيهم في أموالهم وأجسامهم؟ ألم يخافوا أن يأتيهم الموت وهم على المعاصي عاكفون؟!.. فإحذر أخي الحبيب كل الحذر أن تكون من هؤلاء واعمل لماخلقت له فإنك والله خلقت لأمر عظيم .

(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون).
أخي الحبيب: يامن تعصي الله !!عد إلى ربك واتقِ النار،إن أمامك أهوالاً وصعاباً،إن أمامك نعيماً وعذاباً،إن امامك ثعابين وحيات وأموراً هائلات. أخي الحبيب: عليك قبل أن تعصي الله أن تتفكر في الآخرة ودوامها وأنها هي الحياة الحقيقية وهي دار القرار ومحط الرحال ومنتهى السير. عليك قبل أن تعصي الله أن تتفكر في النار وتوقدها وشدة حرها وعظيم عذاب أهلها ...عليك أن تتفكر أهلها وهم في الحميم على وجوههم يسحبون في النار كالحطب يسجرون. عليك قبل أن تعصي الله أن تتفكر في الجنة ونعيمها وما أعد الله لأهل طاعته فيها (مالا عينٌ رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من النعيم الذي فيها). أخي الحبيب: تيقن حق اليقين أن ملك الموت كما تعداك إلى غيرك فهو في الطريق إليك،وما هي إلا أعوام ولحظات فتصبح وحيداً في قبرك،لا أموال ولا أولاد ولا أصحاب فتذكر ظلمة القبر ووحشته، وهول مطلعه،وشدة ضغطته .

تذكر يوم القيامة يوم العرض على الله،عندما تمتلئ القلوب رعباً وعندما تتبرأ من بنيك وأمك وأبيك وصاحبتك وأخيك. تذكر تلك المواقف والأهوال،تذكر يوم توضع الموازين وتتطاير الصحف لا تدري بيمينك أم بشمالك ستتلقى كتابك فبأي لسان ستجيب الله؟ وبأي قدم ستقف بين يديه؟... أخي الحبيب: والله الذي لاإله إلا هو لن تنفعك الضحكات،ولن تنفعك الأغاني والمسلسلات والأمور التافهات ولن تنفعك الصحف والمجلات. والله ما كتبت لك هذا الكلام إلا لخوفي علي هذا الوجه الأبيض أن يصبح مسوداً يوم القيامة،وعلى هذا الوجه المنير أن يصبح مظلماً، وعلى هذا الجسد الطري أن يلتهب بنار جهنم،فبادر وفقك الله إلى إعتاق نفسك من النار ،وأعلنها توبة صادقة من الآن وتأكد أنك لن تندم على ذلك أبدًا،بل إنك سوف تسعد بإذن الله،وإياك إياك من التردد أو التأخر في ذلك فإني والله لك ناصح وعليك مشفق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. محمد فتحي رمضان محمد حمدان الأغا

اظهر المزيد