مقالات

"حنظلة "ناجي العلي .. شاهد على هذا الزمان- نبيل خالد الأغا- الدوحة




نبيل خالد الأغا

كاتب من فلسطين


صدر في شهر إبريل/نيسان 2010 العدد رقم 30 من مجلة ( الدوحة) الثقافية الشهرية التي تصدرها وزارة الثقافة والفنون والتراث بدولة قطر. وتضمن العدد مقالة كتبها الأخ نبيل خالد الأغا سكرتير تحرير المجلة بعنوان(حنظلة ناجي العلي.. شاهد على هذا الزمان) ويستطيع القارئ الإلمام بسيرة ومسيرة هذا الفنان الفلسطيني المبدع الذي وصفه الاتحاد الدولي لناشري الصحف في باريس عام 1988 بأنه (واحد من أعظم رسامي الكاريكاتير منذ نهاية القرن الثامن عشر.) ولد العلي في قرية الشجرة في الشمال الفلسطيني بين الناصرة وطبرية في العام 1936 وبعد النكبة الأولى 1948 نزح مع أسرته الفقيرة إلى لبنان وأقام في مخيم عين الحلوة في مدينة صيدا، وظهرت موهبته في رسم الكاريكاتير في الصحافة اللبنانية، ومنها انتقل إلى الكويت للعمل في صحيفة (القبس) ومنها إلى (القبس الدولي) بلندن حيث اغتالته رصاصات الجبناء أعداء الكلمة الصادقة عام 1987 وفيما يلي نص الموضوع كاملاً

 



 



فنان عربي أصيل يحمل رتبة (مقاتل)، كان صلباً عنيداً ، نذر حياته للدفاع عن أمته العربية وكرامتها، وقضيتها المركزية الأولى (فلسطين)، وحدود فلسطين في القاموس السياسي والجغرافي للراحل ناجي سليم حسين العلي (ليست رفح والناقورة.. وليست غزة والناصرة.. إنها من المحيط إلى الخليج).

لم يكن ميدان بطولته (حطين ثانية)، ولا (عين جالوت) أخرى، لا ولا (يرموك) جديدة، لا شيء من هذا القبيل البتة. بل ريشته (المباركة) مدفعه الرشاش سريع الطلقات الذي حشاه بالحبر الأسود.. وقوده النووي الذي أبدع صنعه وأتقن تصويبه نحو بؤرة أهدافه، والذي لا يضاهيه في كثافة نيرانه أي وقود آخر!

خطٌّ هنا، وآخر هناك، كلمة هنا، وعبارة هناك، وتكتمل اللوحة البليغة، وتتسابق بعض الصحف اليومية في نشرها، وتتلقفها أيدي القراء ابتداء من الصفحة الأخيرة حيث الترجمة الأمينة لآمال وآلام المواطن العربي (صاحب الحقوق المهضومة والواقع المجز) حسب تعبيره. فما تفاصيل سيرة هذا الفنان الملهم الذي علمنا درساً عملياً في ثقافة الالتزام التي يجب أن يتسلح ويتمتع بها كل إنسان شريف لا يساوم ولا يهادن ولا يتخفى خلف المتاريس والأقنعة المزيفة!

 



شهقة الحياة

 


(الشجرة) اسم القرية الفلسطينية التي شهدت في العام 1936م ميلاد الطفل (ناجي). وكانت تقع بين مدينتي الناصرة وطبرية في الشمال الفلسطيني، والتي استشهد فيها الشاعر الشهيد عبدالرحيم محمود (1948-1913) قائل البيتين الشهيرين:

سأحْمِلُ روحي على راحتي

وأُلقي بها في مهاوي الرّدى

فإما حياةٌ تسرُّ الصديقَ

وإمّا ممـــاتٌ يـــــغيظ العـــدا


وعمدت إسرائيل فيما بعد إلى إزالة (الشجرة) مع ما يزيد على خمسمئة قرية فلسطينية تم تهويدها.

وبعد نكبة فلسطين الكبرى عام 1948م، نزحت أسرة العلي إلى الجنوب اللبناني، وأقامت خيمتها في مخيم (عين الحلوة) للاجئين الفلسطينيين بمدينة صيدا اللبنانية الساحلية.

وفي المخيم واجهت الأسرة أصنافاً من الذل والعوز.. وتم تقسيم تلك الخيمة التي منحتها لهم وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين والمعروفة اختصارا بـ (الأونرو)، إلى قسمين، الأول للمعيشة اليومية، والآخر لكسب الرزق الحلال من خلال بيع الخضراوات وبعض الحاجيات اليومية البسيطة.

وبالرغم من قصر الفترة التي قضاها العلي في قريته - والتي لا تتعدى الأعوام العشرة -إلا أنها تركت بصماتها الواضحة في حياته: (إنني أذكر هذه السنوات أكثر مما أذكره من بقية عمري، أعرف العشب والظل والنور، مازالت ثابتة في محجر العين، كأنها حفرت حفراً، ولم يخرجها كل ما رأيته بعد ذلك).

قسوة الحياة أرغمته على العمل اليدوي في بساتين الحمضيات بالمدينة في أثناء دراسته الابتدائية المتقطعة، ثم التحق بإحدى المدارس المهنية في مدينة طرابلس بشمال لبنان فحصل على شهادة الدبلوم في الميكانيك التي أهلته للعمل اليدوي بالورش الصناعية، والتي أهّلته أيضاً في العام 1957 للعمل في المملكة العربية السعودية التي مكث فيها مدة عامين ومن ثم عاد إلى المخيم. فتفتَّح وعيه السياسي، وتشكَّل إحساسه بالمواطنة العربية، وتأثر بالمدّ الذي اجتاح المنطقة العربية في تلك الآونة. فانضم إلى حركة القوميين العرب لفترة وجيزة، لكنه سرعان ما انسحب منها مؤثراً الاستقلال بشخصيته.

وبدأت تنمو في أعماقه بذرة الفن الكاريكاتوري، فالتحق بأكاديمية الفنون ببيروت، إلا أنه لم يهنأ بالدراسة المنتظمة فيها نتيجة لملاحقة الشرطة اللبنانية له، وكثرة تردده إلى السجن لاعتبارات سياسية بحتة، ولكنه استغل فترات توقيفه بأن حَوَّل الحيطان مرسماً للتعبير عن آرائه وأفكاره.

كان ناجي شبيهاً بالطائر الغريد يتنقل من غصن إلى غصن، ومن سهل إلى جبل وبالعكس، لكن المقام استقر به نسبياً معلّماً لمادة الرسم بمدينة صور ومكث فيها نحو ثلاث سنوات.


سلم الإبداع


خرجت الخيمة من منطقة عقله الباطن، واستقرت مجسَّمة على ورقة بيضاء وخطوط سوداء على شكل هرم. وفي قمة الخيمة فُوَّهة بركان تنطلق منها بعنف يد فولاذية مصممة على تحقيق النصر، وتحرير الوطن.ذلكم كان أول رسم لناجي، وأول ظهور حقيقي له كرسام كاريكاتير معترف به صحفياً. لكن كيف تم له ذلك؟

في صيف عام 1961 زار الروائي الفلسطيني المعروف غسان كنفاني (عكا 1936- بيروت 1972) مخيم عين الحلوة واطلع على بعض رسوم ناجي فنالت إعجابه وتقديره، وقام بنشر لوحة (الخيمة) في مجلة (الحرية) لسان حال القوميين العرب يومئذ.

تلك كانت الطلقة الأولى التي أذنت بولادة الفنان العلي الذي قال عن بداياته: (ظللت أرسم على جدران المخيم ما بقي عالقاً بذاكرتي عن الوطن، وما كنت أراه محبوساً في العيون، ثم انتقلت رسوماتي إلى جدران سجون ثكنات الجيش اللبناني، حيث كنت أقضي في ضيافتها فترات دورية إجبارية ثم إلى الأوراق).

واعترف بفضل كنفاني قائلاً: (لقد شعرت بأن غسان كنفاني هو أب من نوع استثنائي خاص. أب للإبداع يكتشفه ويقدمه ويشجعه على المضي في المغامرة، وكان ذلك بمثابة المشجع القوي لي، وأخذت عهداً على نفسي أن أواصل الطريق مهما كانت النتائج).

شهادة كنفاني كانت مبعث اعتزاز ناجي، وتعميق إحساسه بقدراته الفائقة على التفاهم مع الناس والتواصل مع أحاسيسهم وهمومهم وترجمتها بواسطة اللوحة التعبيرية ذات النكهة الخاصة. وليس بالوسائل التقليدية المعروفة.. كتابة أو خطابة أو ما شابه ذلك.

موهبته مهدت له السبيل للعمل في صحيفة (السفير) اللبنانية ذات التوجهات القومية والتقدمية والتي يرأس تحريرها الصحفي المعروف طلال سلمان.

القدرة الإلهية قادته للسفر إلى دولة الكويت، التي كانت تشرئبّ لها أعناق الشباب الفلسطيني في عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي. فعمل رساماً بمجلة (الطليعة) الكويتية، التي كانت تمثل التيار القومي العربي.

وتركت رسوماته أثراً ممتازاً لدى القراء، وكانت بمثابة انطلاقته الصاروخية نحو الرسم الكاريكاتيري.

ومكث في (الطليعة) مدة خمس سنوات خصيبة له ولقرائه وللمجلة ذاتها. وانتقل الخصب بعدئذ إلى جريدة (السياسة) الكويتية، ومن ثم إلى جريدة (السفير اللبنانية)، ويعود ثانية إلى جريدة (السياسة)، وكانت (القبس) آخر المحطات الصحفية العربية التي عمل فيها منذ العام 1983، وكان يرأس تحريرها الصحفي الكويتي البارز محمد جاسم الصقر ذو التفكير القومي وأحد أقوى المؤيدين للكفاح الفلسطيني المسلح والمناهض للحلول السياسية المجحفة للقضية الفلسطينية.

ووجد العلي ضالته في هذا المنبر الإعلامي القومي، فألقى رحله فيه آمناً وسعيداً، وأخذ يقذف حممه اللاهبة على أميركا ومؤيدي سياستها الاستسلامية في المنطقة العربية، ومبشراً بانتفاضة فلسطينية.

بــدأ فــن الكاريكــــاتير انتشـاره في الوطــن العـــربي في الفتـــرة الواقـــعـــة بين عـــامي 1947-1921 من خلال عدد من الفنانين الرواد الذين عملوا في الصحافة المصرية الرائدة تحديداً. لكن المرحلة الجديدة تمثلت في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي من خلال مجلتي (روز اليوسف) و(صباح الخير) الأسبوعيتين.

قبيل انخراط العلي في هذا الحقل الإبداعي المتميز كان الكثيرون يعتبرون الكاريكاتير مجرد تعبير عن موقف ساخر يثير الضحك فحسب، لكن العلي - الذي تأثر بكبار من سبقوه من الفنانين العرب - استطاع أن يغير هذه النظرة السطحية إلى نظرة شمولية واسعة وذلك من خلال نظرته الإبداعية التي تخطت ذلك المفهوم المبتسر، ووقف موقفاً واقعياً إيجابياً في صف الجماهير العربية المغبونة والمغيبة بعد أن استجلى همومها وغمومها، وعايش تفاصيل ومفردات حياتها، بل وامتزج معها بكل مشاعره وأحاسيسه وعبّر عنها تعبيراً صادقاً وأميناً لم يسبقه إلى سبر أغوارها إلا نفر قليل من الفنانين الذين لم يتوغلوا إلى الأعماق التي بلغها ناجي.

وهو لا يقيم وزناً لأولئك الذين يسعون إلى ممارسة الضحك خلال استطلاعهم لرسوماته ومن (تهتز كروشهم صخب) بل يهمه أن تصل الفكرة بكل أبعادها ومصداقيتها ويعيشها الناس العاديون سواء أكانوا أميين أم مثقفين.

واهتم اهتماماً واضحاً بفكرة اللوحة وشكلها ووظف الكثير من الرموز لخدمتها وإنجاحها، مثال ذلك اعتماده الصليب رمزاً للعذابات الفلسطينية المستمرة، وكذلك الهلال رمزاً للوطن العربي. كما استطاع بحنكة فنية توظيف البعد التراثي لخدمة أفكاره السياسية والاجتماعية المختلفة.

وهو يعتبر أن مهمة الكاريكاتير ليست إعلامية مجردة، بل هي تحريضية وتبشيرية تحرص على تلمُّس طرائق الخير المختلفة، وتبشر بالمستقبل، ومن واجب هذه المهمة كسر حواجز الخوف القائم بين السلطة والشعب، ومن أهم واجبات الرسام أن (يحك عقل القارئ ليثير اهتمامه ويوقظه من غفلته).

ويرى بشكل مباشر أن مهمة الكاريكاتير أيضا تعرية الحياة بكل ما تعني الكلمة.. فهذا الفن يُنشَر دائماً على الحبال وفي الهواء الطلق، وفي الشوارع العامة، إنه يفيض على الحياة أينما وجدها لينقلها إلى أسطح الدنيا حيث لا مكان لترميم فجواتها، ولا مجال لتستير عوراتها كما يقول.

ويتبادر إلى الذهن سؤال: لماذا أضاف العلي تعليقاته على لوحاته؟ ومتى كان ذلك؟

في بداية عمله بالصحافة اللبنانية كان يرسم اللوحة دونما كتابة أي تعليق عليها، لكنه اكتشف بعدئذ الحاجة الملحة للصراخ والزعيق، فبادر إلى إضافة التعليقات التي رآها ضرورية لكي تصل بسهولة ويسر إلى أذهان القراء وأصحاب الشأن من ذوي الاختصاص السياسي أو الاجتماعي بصورة أساسية.

ومن الملاحظ أن الفترة الطويلة التي عاشها ناجي في لبنان شحذت همته، وصقلت تجربته الفنية برغم قسوتها ومرارتها.

الحصار المر


الغزو الإسرائيلي وحصار بيروت في العام 1982 ضاعفا من إيمانه بعدالة قضيته التي نذر حياته لها، وأضحى كذلك أكثر تعلقاً بلبنان وطناً كريماً وشعباً مضيافاً. ونحن -المواطنين العاديين السائرين على باب الله- فوجئنا بالعدوان، وصعقنا لتفاصيله ونتائجه المحزنة، لكن (ناجي) كانت له عيون فاحصة رأت ما لم نره، فلم يباغت بالحرب ولا بنتائجها السياسية منها والعسكرية. ووجد أنها جاءت حصاداً مريراً لما زرعته الأنظمة العربية والثورة الفلسطينية ثم (جاءت إسرائيل لتقطف بمنجلها الحربي كل هذا الموسم).

لكن الغزو الصهيوني الذي أرخى بثقله على المنطقة كلها كانت له نذره المنطقية التي استقرأها ناجي من منظوره الخاص (أشياء كثيرة كانت تدعو لليأس في تلك اللحظة، كان هناك لون رمادي يحيط بالأفق، لكنني شعرت بتحفز داخلي غريب. إن حواسي تصبح أكثر وضوحاً عندما أشير إلى نافذة مفتوحة في الأفق يبدو منها خيط من النور، وعندما أعرّي أولئك الذين لا يكفون عن الضجيج بأن الظلمة تشمل كل شيء، وأن التسول هو لغة استرجاع الحق. كل هذا أقل ما أستطيع فعله دفاعاً عن كرامة الذين ضحوا في لبنان وفي فلسطين دفاعاً عن الحق الحلال في الحلم بالمستقبل).(1)

رؤية سياسية واضحة بامتياز، لا التباس فيها ولا التواء، بقي ملتزماً بها حتى الرمق الأخير. وعبّر عنها في كافة رسوماته وأدبياته. ويمكننا بكل بساطة وقناعة أن نضيف صفة أخرى من صفات العلي، وهي تميُّزه بالشجاعة الأدبية التي يفتقدها الكثيرون، ففي الوقت الذي كان فيه الإعلام العربي الرسمي وغير الرسمي يطبِّل ويزمِّر للثورة الفلسطينية (كنت أنا اليتيم الذي ينقد هذه الثورة، ليس تطاولاً ولا وقاحة، بل خوفاً وقلقاً وإحساساً مني بالواجب، وقد تعرضت للكثير من اللوم والمتاعب بسبب أعمالي وهذا أمر لا مناص منه).(2)

وهو لا يعتبر نفسه صانع معجزات، بل يرى أن من صميم مهمة الرسم الكاريكاتوري كشف عيوب المجتمع لأنه ضمير الأمة، وهو عملة صالحة للسواد الأعظم من البشر، والفنان الملتزم يجب أن يعبر بصدق وواقعية عن هموم أمته، وهذا يحتاج منه أن يكون ذا نوعية خاصة من البشر، ويعتز بكونه إنساناً حراً ومستقلاً، وقد كان كذلك بالفعل، وباستثناء انتسابه في باكر شبابه إلى (القوميين العرب) لفترة زمنية محدودة فهو لم يلتزم بعدئذ بانتسابه لأي حزب، مهما كانت هويته. ولم يتبَنَّ موقفاً أيديولوجياً بذاته بل إن مهمته إعلان الحقيقة أمام الملأ، وبوضوح مطلق وبصوت رعدي يعلن: (أنا ضد التسوية، ولكن مع السلام، وأنا مع تحرير فلسطين الممتدة من المحيط إلى الخليج).

والصورة في نظره ليست خرساء ولا جرداء، بل مكونة من عناصر المقهورين والمطحونين الذين يدفعون دماء قلوبهم ثمناً لحياتهم مثل الذود عن الوطن، وتحمل أخطاء السلطة، وغلاء المعيشة بشكلها العام.. ورغم ذلك فهم صابرون ويناضلون من أجل أن يبقوا أحياء مع عائلاتهم.

واعتبر العلي نفسه واقفاً معهم يشعر بما يشعرون، ويحس بنبضات قلوبهم، ويتمنى لو كان في موقع مهم كي يوقف نزف دمائهم، أو على أقل تقدير يخفف عنهم ثقل همومهم، وقد أنعم الله تعالى عليه بنعمة التعبير عنهم باللغة الكاريكاتورية التي يفهمها جميع الناس وتلك هي لعمري أنبل مهمة للفنان الملتزم الذي تقطر ريشته إخلاصاً ووفاء للوطن وانحيازاً لمن هم (تحت) أولئك الذين يرزحون تحت نير الأكاذيب وأطنان التضليلات، ولمن يقرأون كتاب الوطن في الشتات. ومثلما يخدم الرسم متلقيه، كذلك يخدم مبدعه.الذي يفرغ فيه شحنات انفعالاته المختلفة، فتهدأ نفسه ويرتاح ضميره برغم العذاب الذي يواجهه في مرحلة المخاض، ألم يقل برنارد شو (إن الفن هو أستاذ البشرية الوحيد، ولكن دنيا الفنون الجميلة حافلة بألوان العذاب).

كان ناجي العلي يمتلك منجماً هائلاً لا ينضب معينه من الأفكار والرؤى، ولم يقنع بإنجازه لأكثر من أربعين ألف لوحة أبدعها خلال ثلاثين سنة من حياته، وتمنى أن يمتلك أيادي كثيرة مثل الآلهة الهندية حتى يستطيع ترجمة ما يجول في خاطره على الورق بصورة مضاعفة!.


الشاهد الرافض


تظهر في لغة ناجي الكاريكاتورية عدة رموز خاصة كان يحرص على اللجوء إليها وهي بمجملها انعكاس لشخصيته ومبادئه، وقد استطاع من خلالها التعبير الصادق عن رؤيته للأحداث المهمة التي يتناولها في رسوماته والتي أضحت مرافقة له في معظم مراحل حياته الفنية.

وتبرز في مقدمة هذه الرموز شخصية (حنظلة) التي ابتدعتها عبقرية ناجي، وأمسى حنظلة بمثابة توقيع لناجي على رسوماته، فمن هو حنظلة؟ ومتى ولد؟ ولماذا اختار له (أبوه) هذا الاسم بالذات؟

(حَمَلْتُ بحنظلة في الكويت عام 1967 وولدته هناك، خفت أن أتوه وأن تجرفني الأمواج بعيداً عن مربط فرسي.. فلسطين، وولد حنظلة أيقونة تحفظ روحي من الانزلاق، وهو نقطة العرق على جبيني تلسعني إذا ما جبنت أو تراجعت).

عندما تمت ولادة حنظلة كان في العاشرة من عمره، وهو لن يكبر عن هذه السن، سيبقى دائماً في العاشرة.

إن قوانين الطبيعة المعروفة لا تنطبق عليه. إنه حالة استثنائية لأن فقدان الوطن استثناء، ولكن الأمور ستعود إلى طبيعتها حين يعود الوطن.

أما حنظلة عينه - وهو الشاهد الرافض - فيقدم نفسه بهذه المعلومة المختصرة والمعبرة: (أنا إنسان عربي فقط، اسمي حنظلة، اسم أبي مش ضروري، أمي اسمها نكبة، ونمرة رجلي لا أعرف لأنني دائما حافي..)(1).

وضمن رؤيته الثاقبة بعيدة المدى يؤكد الفنان أن حنظلة الذي ابتدعه هو شاهد العصر الذي لا يموت حتى بعد وفاة ناجي نفسه (هذا المخلوق الذي ابتدعته لن ينتهي من بعدي بالتأكيد، وربما لا أبالغ إذا قلت إنني قد أستمر به بعد موتي). فهذا ما تحقق فعلياً على أرضية الواقع، لقد كان حدسه صحيحاً.

وأدار حنظلة ظهره، وكتّف يديه وسكت عن الكلام بعد حرب أكتوبر في العام 1973 للدلالة على رفضه المشاركة في حلول التسوية التي سوقتها وفرضتها واشنطن على المنطقة..

كان اختيار اسم (حنظلة) موفقاً.. أيما توفيق بسبب دلالته كرمز للمرارة المستمدة من ثمرة الحنظل التي يستشفها الولد في أعماقه، وهو يبدو بسيطاً لكنه حاد في مواقفه، ولهذا تبناه العامة وأحسّوا أنه يمثِّل ضمائرهم، وهو على العموم لن يخسر شيئاً لأنه ينتمي إلى الطبقة التحتية.. كادح ومسحوق، لكنه حقيقة يمتلك القدرة على الرفض والتحدي والمواجهة عند الضرورة.

لكن متى سيدير حنظلة وجهه لمشاهديه بدلاً من ظهره؟

- عندما تصبح الكرامة العربية غير مهددة، وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته!!

وهناك شخوص أخرى تتكرر في رسومه مثل شخصية (فاطمة) وهي امرأة مسكونة بالفطنة والذكاء وبُعد النظر برغم اتشاحها بالسواد في مجمل حياتها، وهي شبيهة بحنظلة في حدتها وتبصرها، لا تحابي، ولا تهادن أو تداهن، شديدة الوضوح في رؤيتها الوطنية، بعكس شخصية زوجها المثخن بالعمالة والمهادنة مقابل المحافظة على لقمة عيشه المغموسة بالذل والهوان، وأوضح الأمثلة متجسد في اللوحة التي يظهر فيها داعياً ربه قائلاً:

- سامحني يا رب بدي أبيع حالي لأي نظام عشان أطعم أولادي!

فترد عليه زوجته فاطمة بغضب:

- الله لا يسامحك على ها العملة السودا.

هناك أيضاً شخصية الزوج الكادح، والمناضل النحيل ذي الشارب الكث، والقدمين الضخمتين واليدين الكبيرتين، مما يوحي بسخونة وقسوة عمله. وكذلك شخصية الرجل البدين المكسَّح القدمين، ممثلاً به القيادات الفلسطينية والعربية المرفهة بالإضافة إلى الخونة والعملاء والانتهازين وعبيد الدولار!

ونرى في رسومه أحياناً شخصية جندي إسرائيلي له أنف طويل، ويبدو في حالات عديدة مرتبكاً ومضعضعاً أمام أطفال الحجارة في الوقت الذي يظهر فيه أمام القيادات العربية الانتهازية المتخاذلة في ذروة الخبث والصلف.

ويمكننا القول بكل ارتياح إن المواقف والشخوص عند العلي تبدو للوهلة الأولى ساذجة وعفوية، إلا أنها في الحقيقة تخضع لبناء منطقي دقيق، قائم على حسابات دقيقة، وقادر على إيصال الفكرة بطريقة استنتاجية، وهذا القالب القائم على البساطة يترك للقارئ أو المتلقي أن يجتهد ضمنه كما يشاء. أن يقرأ ويفهم ما يشاء، وأن يستخلص الموقف وأن يحل العقدة كما يشاء. (2)

حَظِي العلي وفرائده المنتقاة بتقدير وثناء الشرائح العربية الشعبية والرسمية النزيهة، وأقيمت معارضه في العديد من العواصم والمدائن الكبرى. وحظي بود خاص في الإمارات العربية المتحدة وبخاصة في إمارة الشارقة ممثلة في سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي الذي وجه إليه دعوة خاصة للإقامة الدائمة في الإمارة مع زوجته السيدة وداد صالح نصر وأبنائه الأربعة خالد وأسامة وليال وجودي. وكان مقرراً أن يلبي الدعوة في نهاية العام الدراسي لكنه لم يفعل، بل لبَّى نداء ربه وانتقل إلى رحاب اللطف الإلهي.

وكان للدوحة نصيب في تكريمه مرتين.. الأولى بحضوره الشخصي ومساهمته ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي الفلسطيني الذي عقد في منتصف شهر يوليو 1982، أما المرة الثانية فتمت في ذات الشهر، ولكن في سنة 2005 أي بعد وفاته بثمانية عشر عاماً حيث أقام (جاليري بيسان) ومديره رجل الأعمال المعروف (أشرف أبوعيسى) معرضاً فنياً بعنوان: (ناجي العلي يستضيف سلمان المالك وعماد حجاج)، وخلال فترة الضيافة استمتع المشاهدون بجانب من إبداعات هؤلاء الفنانين الكبار، وأصدر (الجاليري) كتاباً بهذا العنوان اللافت.


الفصل الأخير


بعد زيارته الأولى للدوحة بفترة وجيزة حدث الغزو الإسرائيلي للبنان الذي اعتبره ناجي من أبرز المحطات في حياته، فعاصر تفاصيله الدقيقة، ومن ضمنها حصار بيروت ومجزرة صبرا وشاتيلا وخروج المقاومة الفلسطينية من لبنان. وعندما كان في الملجأ مع عائلته قال لزوجه أم خالد وهو في قمة انفعالاته جراء ما شاهد من السلبيات: إنني أنذر نذراً لو بقيت على قيد الحياة فسوف (أفضح) هذا الواقع العربي بكل مؤسساته وأنظمته على حيطان العالم العربي إذا لم أجد جريدة أنشر فيها، فمهمتي تحريض الجماهير ضد واقعها المزري وهذه حدودي، وهذا هو دوري، أما الباقي فمهمة الثوار.

وقد أوفى بنذره، وفتح في بعض المنابر الصحفية - خاصة (القبس) - جبهة من الرسوم النقدية الساخنة لدرجة الغليان على السياسة الأميركية في المنطقة، وعلى القيادة الفلسطينية التي خذلت الشعب - حسب قناعته - وعلى قمتها الرئيس الراحل ياسر عرفات و(أصحاب الكروش المترهلة والمفرِّطين بالحقوق الفلسطينية). وهذان المحوران هما اللذان تركز عليهما كاريكاتير ناجي في الفترة الواقعة بين عامي 1983 وحتى 1987 عام وفاته.

رسم ناجي واحدة من أكثر لوحاته بلاغة وإيجازاً وألماً نفسياً حاداً على القيادة الفلسطينية. ففي إحدى دورات المجلس الوطني الفلسطيني رسم العلي باباً خشبياً ظهرت خلفه أحذية المسؤولين الفلسطينيين الذين وفدوا لحضور إحدى الدورات من بلاد الشام بقباقيبهم، والذين جاءوا من دول الخليج العربي بأنعلتهم، ومن باقي فلسطين بأحذيتهم. أما بساطير الفدائيين وعكازات الجرحى فوضعت على جانب الحائط لعدم الحاجة إليها، وراح حنظلة ينظر إليها باكتئاب شديد!

وانهالت عليه التهديدات المنذرة والمتوعدة بقتله وتصفيته إن لم يتوقف عن انتقاداته، لكن ذلك لم يفتّ من عزيمته، أو يوهن من قناعته وجسارته. وقد تم إجباره على مغادرة الكويت - كما قيل - بتحريض فلسطيني عالي المستوى، وبرغبة كويتية صامتة درءاً للمشاكل، فانتقل للعمل بمكتب جريدة (القبس الدولي) بلندن بناء على نصائح وإيحاءات بعض المقربين إليه. واستمرت رسومه اللاهبة بنفس درجة غليانها المئوية، وظل جموحه بائناً بينونة كبرى، فهو لا يريد إلا الحق كاملاً ولا يريد العدل إلا مطلقاً.

اعتاد الفنان التوجه إلى مكتب الجريدة مساء، وفي أثناء سيره يوم 22 من يوليو/تموز 1987 في شارع (آيفز) اقترب منه شاب مجهول الهوية وأطلق عليه من مسافة قصيرة رصاصة مكتومة الصوت فأصابته مباشرة في صدغه سقط على إثرها أرضاً قابضاً على رسومه، بينما توارى الجاني عن الأنظار، وتم نقله إلى المشفى، ومكث في غيبوبة مدة خمسة أسابيع، وصعدت روحه إلى بارئها يوم 29 أغسطس/آب، ملبياً نداء ربه مشمولاً برحمته، ودفن في مقبرة (بروك وود) الإسلامية بلندن تحت رقم (230191) رغم طلبه أن يدفن في مخيم عين الحلوة بجانب والده.

ولم تعرف الجهة التي ارتكبت جريمة الاغتيال على وجه الدقة، لكن أصابع الاتهام ركزت إشارتها على جهتين رسميتين: إما إسرائيل وإما منظمة التحرير الفلسطينية، ولا توجد دلائل ثبوتية تؤكد تورط إحديهما، وهذه حالة استثنائية في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، ولن نطيل الوقوف عندها، لكن المحصلة النهائية تتمثل في خسارتنا الفادحة بغياب هذا الفنان العملاق.. الممثل الحقيقي للرأي العام العربي.

ورغم رحيل ناجي العلي إلا أنه ما برح حياً ليذكِّر الناس بناجي العلي. وبقي حنظلة رمزاً خالداً للصمود والرفض والتحدي.(3)

وبعد وفاته مباشرة كتبت صحيفة (الوطن) الكويتية في افتتاحيتها قائلة: (لا تحزنوا على موت ناجي العلي، بل احزنوا على أنفسكم وعلى أوضاعكم وعلى أمة تقتل مبدعيها. ناجي مات بالطريقة التي اختارها هو وبكامل وعيه وبإصرار عجيب).

وقال صديقه المقرَّب محمد جاسم الصقر: إن أروع رسوم ناجي العلي ليست في كتبه، إنها محفورة في قلبي لمناضل نقي. إخلاصه بدون حدود، وصدقه رديفه، وحرفته هوايته، وهوايته الاحتراق، واحتراقه يضيء الطريق لغيره.

ويقول الكاتب الأردني خيري منصور معلقاً: ليلتان لم يرسم ناجي العلي خلالهما، الليلة التي استشهد فيها على رصيف ممتد بين التاريخ العربي والجغرافيا البريطانية، والليلة التي رسم فيها خطوطاً سوداء كالقضبان علىالمرآة، حيث أراد أن يبلغنا جميعاً بأننا نتوزع بالتساوي على زنازين سجن كبير بسعة الوطن العربي كله.

وبحرقة شديدة يبدي الناقد المرحوم رجاء النقاش استهجانه لمقتل ناجي بأيد عربية وليست إسرائيلية: (لقد كان من المتوقع أن يتعرض ناجي لهذا المصير على يد جهاز (الموساد) أو أحد عملائه. ولكن المعروف أن ناجي العلي قد قتلته يد عربية بتدبير عربي غامض وغير مفهوم حتى اليوم.. فلماذا يموت فنان عبقري مثل ناجي العلي بيد عربية؟!).

وقد تشابهت بهذه الأقوال مئات المقالات والتعليقات والقصائد التي صيغت بأعمق عبارات الألم والشجب والاستنكار ولكن هل كان العلي راضياً عن أعماله التي أودت بحياته؟ أجاب قائلاً: لا.. لا لم أشعر أبداً بالرضا على عملي. إنني أشعر بالعجز عن توظيف هذه اللغة التعبيرية في نقل همّي.. لأن همي كبير.. كبير. ونحن والله مثلك يا ناجي همومنا كثيرة.. كثيرة، وتضاعفت بعد رحيلك. ألا لعنة الله على قاتلك، كائناً من كان، فما أبشع الإنسان حينما تموت في أعماقه إنسانية الإنسان.

وبرغم مرور قرابة ربع قرن على إشهار رحيله الأبدي، فهو ما انفك حاضراً بين ظهرانينا، ليس من خلال (حنظلة) أيقونته التي كانت تحميه من الشطط فحسب، بل من خلال لوحاته وتعليقاته التي تنشرها بعض الوسائل الإعلامية وكأنها - للعجب - رسمت يوم أمس، وكأننا - للعجب مرة أخرى - لم نخط إلى الأمام خطوة واحدة بعد مرور كل هذه الفترة، بل ربما نكون - للعجب مرة ثالثة - تقهقرنا إلى الخلف بنفس مقدار المسافة الزمنية التي مضت على استشهاده.. وربما أكثر قليلاً أو كثيراً!

لقد أضحت كل الفصول خريفاً شاحباً. شيء واحد ينقصنا لا نعرف كنهه هل هو الموت أم هي الحياة؟!

ناجي العلي: أنت لم تمت، وهل يموت من ارتقى سلم الخلود وتربع في مهج القلوب؟!

ناجي العلي: أنت لم تمت، ولم تدفن، بل أنت الحي بيننا، والتي دفنت في قبرك هي ضمائرنا! أجل ضمائرنا يا أبا خالد! تا الله إن العيب فينا أيها (الناجي العلي)! وحسبنا الله ونِعْم العلي القدير.

إضاءات


· انتخب ناجي العلي رئيساً لرابطة رسامي الكاريكاتير العرب وشارك في عشرات المعارض العربية والعالمية، كما اختارته صحيفة (أساهي) اليابانية واحداً من بين أشهر عشرة رسامي كاريكاتير في العالم ووصفته مرة أخرى بأنه يرسم بحامض الكبريتيك (ماء النار).

· صدرت له ثلاثة كتب في الأعوام 1976، 1983، 1985م.

· سجلت السينما العربية حياته في فيلم قام ببطولته الفنان نور الشريف وأخرجه عاطف الطيب في العام 1999.

· وصفته مجلة التايم الأميركية بقولها: هذا الرجل العظيم يرسم بالعظم البشري.

· وصفه الاتحاد الدولي لناشري الصحف في باريس عام 1988 بأنه واحد من أعظم رسامي الكاريكاتير منذ نهاية القرن الثامن عشر. ومنحه جائزة (قلم الحرية الذهبي) وسلمت الجائزة في إيطاليا إلى زوجته السيدة وداد وإلى ابنه خالد، علماً بأن (ناجي) هو أول صحافي ورسام عربي ينال هذه الجائزة.

· بعض الفلسطينيين يتقلدون اليوم شعار (حنظلة) كرمز للصراع العربي -الصهيوني.


شهادات


(إن الرصاص الذي أطلق على ناجي العلي هو أشبه بطلقات المدافع التي تنبئ بوصول شخصية عظيمة! أهلا بناجي في شارع المجد).

مصطفى أمين

(احذروا ناجي العلي، فإن الكرة الأرضية عنده صليب دائري الشكل، والكون عنده أصغر من فلسطين، وفلسطين عنده المخيم، إنه لا يأخذ المخيم إلى العالم، ولكنه يأسر العالم في مخيم فلسطيني ليضيق الاثنان معاً، فهل يتحرر الأسير بأسره؟ ناجي لا يقول ذلك، ناجي يقطر، يدمر، ويفجر، لا ينتقم بقدر ما يشك، ودائما يتصبّب أعداء).

محمود درويش

(لأن ناجي هو ابن النكبة فهو الحالم الأبدي بنصر لابدّ أن يأتي، وهو المحرض الدائم و(المشاغب) الدائم، والمستقوي بالحلم على الواقع المر، ومن هنا تكتسب لهجته - ريشته - تلك النكهة الساخرة حتى لتنخر العظام نخر).

طلال سلمان


(ناجي العلي فنان مقاتل، حمل همّ شعبه وأمته، ومضى يترافع عن قضيته كل صباح بغير ملل طيلة خمسة عشر عاماً من خلال لوحات مبهرة ونافذة. ظل يرسمها بسن خنجر أو سكين!).

فهمي هويدي

(من لم يمت بالسيف مات بطلقة

من عاش فينا عيشــــة الشرفاء

ناجي العلي لقد نجوت بقدرة

من عـــــــــارنا وعــــلوت للعلياء

اصعد، فموطنك السماء وخلِّنا

في الأرض إن الأرض للجبناء!).

أحمد مطر


(لقد كنت يا ناجي وستبقى أبداً شاهداً على أن زمان الهوان العربي ليس بدائم وليس بقدر، وهو لن يدوم، ولن يكون قدراً، وسوف يأتي اليوم الذي تمسح فيه فاطمة المصرية (التي جسّدتها بريشتك) دموعها السخية وهي تتطلع لبوابة فلسطين ويقول لها حنظلة: (لا تبكي يا فاطمة مصر بخير). رايتك مرفوعة. صباح الخير يا ناجي).

فريدة النقاش


(سننقل قلب ناجي المشعل من جيل إلى جيل، حتى لا نرى في الأرض حراً أبكم إلاّ ونطق).

اميل حبيبي


(بقي ناجي كما كان دائماً مرفوضاً ورافضاً، والشكل النموذجي الفلسطيني في زمن انحلَّت فيه الأشكال، وغاب عنه العقل، وامَّحت الذاكرة).

الياس خوري


(ناجي صوت الفقراء ومنشد الحرية).

فيصل درّاج


(كان ناجي أديباً كبيراً بدقة تشخيصاته ورهافة نماذجه وعمق أفكاره وإخلاصه).

بلند الحيدري


(حنظلة هو ضميرنا النقي، هو نحن، جرح صادق مستمر النزيف.. سواء على رمل الصحراء العربية اللاهبة، أوصقيع الشوارع الأوروبية القارس).

محمد جاسم الصقر


(في كل رسومات ناجي العلي نرى الغضب المتمرد.. الرافض للواقع المذل، ونرى دعوة يومية للثورة لذلك أحبها الناس. وناجي لا يجامل ولا ينافق ولا يستتر ولا يمنح شهادات براءة لأحد).

إسماعيل شموط


(كم هو شرير وقاس

هذا الولد حنظلة

إنه يقول الحقيقة

شرير وقاس أنت يا حنظلة

إنك جميل في زمن القبح

صادق في جامعة الكذب

جريء في عصر الجبناء

أمين في عهد الخونة

طويل في مزرعة المسخوطين

نبيل في بورصة الارتزاق والارتداد).

سميح القاسم


(ناجي العلي.. لم يضق بك إلا العدو، ولم يُسرَّ بك إلا مواطن صالح، ما أحطَّ تلك الرصاصة، وما أعلى جبينك. ناجي العلي وردة فلسطين وشوكته).

مريد البرغوثي


( يكفينا أن ناجي العلي يعطينا شرف تصعيد الكاريكاتير إلى الأهمية الكبيرة في الصحافة العربية).

جورج البهجوري


(أنت يا ناجي الضمير الذي لا يغيب، حتى في غيبوبة الرصاص المكتوم، الحاقد، أعرف أنك المكابر، العنيد، الحالم، المتجرئ غير المدجَّن).

بول شاؤول


(هذا الضمير العربي الكظيم، الذي يراقب وقائعنا الشرسة بحزن نبي، وحرقة ثائر مصفد.. هذا (الناجي العلي)).

إبراهيم العجلوني


(هل كان ناجي العلي يقرأ التاريخ أم يستقرئ الجغرافيا أم أنه يستشرف المستقبل؟!).

سعدية مفرح


(رحل ناجي العلي، رحل جسداً وبقي كلمة وفناً، خافوا الصدق فيه، خافوا الشجاعة فيه فقتلوه.. لن نبكي حنظلة ولن نرثي جسد الفنان، لكن نبكي.. كلمة لم يقلها، ورسمة لم يرسمه).

علي فرزات


(كانت فلسطين كل حب ناجي العلي وعشقه وروحه لا يتصور فيها أي شريك، ولا يتصورها مقسمة مبعثرة. كان يختلف مع الكثيرين وهو لا يقصد، ويتناقض مع البعض وهو لا يريد).

صلاح خلف (أبو إياد)


(إن ناجي العلي شكّل مدرسة خاصة في الكاريكاتير العربي وحتى العالم وأصبح له تأثير مميز بحيث كوّن إضافة نوعية لهذا الفن).

عبدالرحمن منيف


(أصبح ناجي العلي في الذاكرة العربية فناناً سنديانياً راسخاً، ذلك أن وطنه أفسح له مكاناً رحباً في ذاكرته حين استوعب العلي هذا الوطن بصدق في قلبه).

شاكر النابلسي


( ناجي العلي هو الطبيب الجراح، كانت ريشته كالسكين يمزق بها العفن، ويقطع الغرغرينا من الجسد حتى لا يموت الجسد وتتعفن الروح).

مواطن عربي مسحوق


(أحب ناجي لأنه أصيل، ابن شعبه وقضيته، ولا يكاد يرى الدنيا بغير عيني اللاجئ المشرد المسحوق ابن المخيم، وأحترمه لأنه فنان صاحب لون فريد، وريشته طيّعة. ولأنه لا يخشى - عندما يرسم - أن يجرح، وأحياناً أن يدمي).

شفيق الحوت



الهوامش



(1) مجلة (كل العرب) أغسطس 1985.

(2) ناجي العلي بقلم ناجي العلي

(3) ماهر اليوسفي - مجلة الوسط 1997/9/7م.

(4) لمعرفة المزيد من التفاصيل يمكن الرجوع إلى كتاب (أكله الذئب) تأليف شاكر النابلسي الصادر عام 1999 عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ببيروت وعمان والذي منع تداوله في بعض الدول العربية. وكذلك مقال بعنوان: من قتل ناجي العلي؟ للصحفي نصر جميل شعث على موقع ايلاف الالكتروني بتاريخ 2007/8/25م.

(5) مواقع مختلفة على الشبكة العنكبوتية إضافة إلى الموقع الخاص بالفنان ناجي العلي.

(6) جواسيس جدعون- التاريخ السري للموساد، تأليف غوردون توماس.
 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. نبيل خالد نعمات خالد الأغا

اظهر المزيد