مقالات

كي لا ننسى فلسطين في يوم فلسطين- بقلم محمد سالم الأغا

كتب : محمد سالم الأغا *
 

بداية يجب علينا أن نتذكر دائما أننا إذا كنا نعِز القدس فإننا نُعز الرملة وحيفا ويافا وبئر السبع، ورهط ودير ياسين ودير الأسد، فأرضنا الفلسطينية التي أحتلها اليهود الصهاينة هي إقليم عربي أصيل، يشغل شريطًا ضيقًا من الأراضي المتاخمة للساحل الجنوبي الشرقي من البحر الأبيض المتوسط، وهو الجزء الجنوبي الغربي لبلاد الشام الواقعة شرقيه، ولا زلنا نحن الفلسطينيون وإخواننا العرب والمسلمون نطالب بضرورة قيام دولة فلسطينية تكون عاصمتها القدس، وليكن معلوماً وواضحًا للعالم أجمع أعداءاً و أصدقاء،ً أن السلام والاستقرار في فلسطين والبلاد العربية والشرق الأوسط ، وحوض البحر الأبيض المتوسط، لن يسودا بدون قيام الدولة الفلسطينية التي اعترفت بها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بموجب قرار التقسيم الصادر في 29 نوفمبر 1947م الذي يمثل الأساس القانوني الدولي لقيام الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين العربية الإسلامية التي احتلتها إسرائيل، وتجري الآن مباحثات سلام تقوم على أساس إنشاء الدولة الفلسطينية في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967م، مع الاعتراف بوجود إسرائيل.

وعلينا أيضاً، أن لا ننسي أن فلسطين، من ناحية الأصل، هي بلد عربي أرضًا وسكانًا،وتُقدر مساحتها بـ 27,050كم²، وأنها خضعت للانتداب البريطاني عام 1920م، و في أعقاب هزيمة الدولة
العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وكانت بريطانيا قبل احتلالها لفلسطين، قد تعهدت عام 1917م، بلسان وزير خارجيتها بلفور الذي لا يملك حقا، بإنشاء وطن قومي لمن لا يستحقون في فلسطين، ولا يخفي علي أحد أن سلطة الانتداب البريطاني، قد كرّست جهودها لتحقيق المشروع الصهيوني الذي ظهر في أول الأمر في القرن التاسع عشر الميلادي، و الذي كان يقضي بإنشاء دولة يهودية في فلسطين حيث كانت خالية من اليهود إلا ما ندر في ذلك الوقت ، وعلينا أن لا ننسي أيضاً، أن بريطانيا قد قامت بإجراءات تيسير وتشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، واستيعاب اليهود فيها والسيطرة على أراضينا، وتمكينهم من الاستثمار الاقتصادي كما عملت على تنظيمهم في عصابات ومنظمات عنصرية كالهجناة الأرهابية ومنظمة ليحي شتيرن الإرهابية، ومنظمة النوطريم الأرهابية، وكل هذه التنظيمات الأرهابية وغيرها الكثير كلها تأسست بمعرفة الدولة الاستعمارية بريطانيا، كما قامت بقمع كل أنتفاضات الشعب الفلسطيني ومقاومته للغزو والاستيطان اليهودي لبلدنا، وقامت بالهجوم علي مساكن وبيوت أهلنا الآمنين وطردتهم وهجرتهم تحت تهديد السلاح الذي كان شعبنا الفلسطيني يفتقده، وأن وجده فكان علي حساب أهلة وذويه، فكل هذه التنظيمات تجندت في الجيش المحتل البريطاني لفلسطين لحماية مستوطنات اليهود التي بُنيت وشيدت علي أنقاض المدن والقري العربية التي هُجر أهلها منها، وعلي نفقة سلطات الأنتداب البريطاني، وقمع شعبنا الفلسطيني .

وكلنا يعرف أنه في عام 1947م، صدر قرار الأمم المتحدة، الذي قضي بتقسيم فلسطين وإنشاء دولتين: عربية ويهودية، وفي ذلك الوقت كانت نسبة اليهود قد ارتفعت إلى 31% من سكان فلسطين، على حين لم تزد نسبة الأراضي التي امتلكوها عن 6,4% من مساحة فلسطين. وأعلن اليهود دولتهم في 15مايو 1948م، وعندها قامت العصابات اليهودية في طرد الشعب الفلسطيني من دياره والاستيلاء على أراضيه و اُعلنت الهدنة بين اليهود وبين جيوش العرب السبعة التي جاءت لتشهد اغتصاب فلسطين وتسليمها للعدو الصهيوني ، ولا يخفي علي أحد أن هذه الهدنة مكنت، اليهود بالاحتفاظ بنحو 21000 كم²، أي 77% من مساحة فلسطين، وبقيت بحوزة شعبنا الفلسطيني الضفة الغربية لنهر الأردن، والتي ضُمَّت إلى الأردن، وقطاع غزة الذي خضع للإدارة المصرية، ولم نكن ندري يومها أن دولنا العربية السبع شاركت في هذه الضربة القاتلة وإقامة دولة عربية فلسطينية، كما كان يقضي قرار الأمم المتحدة الخاص بتقسيم فلسطين حيث لا زال العالم بأسره يمارس ضدنا أبشع ضغوطه وينسي أننا الشعب الذي مورست ضده أبشع المحارق والمجازر طيلة السنوات والعقود الماضية .

وكلكم تعلمون أنه في عام 1967م، احتل اليهود كل أراض فلسطين غزتها وضفتها، بالإضافة إلى أراضٍ من مصر وسوريا.ورغم صدور قرار الأمم المتحدة 242 في مثل هذا اليوم قبل 43 عاماً وصدور عشرات القرارات الأخرى التي تطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها، وبالرغم من أنهم انسحبوا من الأراضي المصرية بموجب معاهدة كامب ديفيد عام 1979م، إلا أنهم احتلوا جنوب لبنان عام 1982م ، وقد خرجوا منه تحت تأثير الضربات المتتالية للمقاومة اللبنانية الباسلة في مايو 2000 ، ولا زلنا نحن تحت الاحتلال الإسرائيلي، رغم أننا قبلنا بسلام الشجعان، ورضينا بإقامة دولتنا الفلسطينية علي الأراضي التي احتلت 1967 ، إلا أن الأطماع الصهيوني لا زالت علي حالها من قلب للحقائق التاريخية والجغرافية والديموغرافية والضحك علي ذقون العالم بأنهم الشعب المضطهد .ولا زال النتن ياهو وشعبه وحكومته ينكرون حقنا في أرضنا ، ويبتلعونها تارة بالسلام وتارة بالحرب ، ونحن نغرق في خلافاتنا وإنقسامنا ، وصغائرنا، ونسينا أننا لا زلنا نتجرع المآسي من أطول وأحقر إحتلال ، عرفة التاريخ.

ورغم كل ما يحاك ضدنا من مؤامرات ، ومهما طال ليل الأحتلال الغاشم البغيض لأرضنا، ومهما زاودنا علي بعضنا البعض، فلن يدوم الإنقسام، ولن تدوم الفرُقة، وسُيُسر لنا الله جل وعلا قادة يأخذون بيد شعبهم الي بر الأمان ، وتحرير الأوطان، والمقدسات، وأما الأحتلال فزائل بإذن الله والي الي الجحيم ومزابل التاريخ سائر، وكلمة أخيرة لقادتنا بمختلف أسمائهم و لن أقول بمختلف إنتمائهم ، فالمفروض أن يكون انتماؤنا جميعاً لفلسطين ، وقضيتها لأن الله خاطبنا ويخاطبنا كل يوم في كتابه العزيز :
بسم الله الرحمن الرحيم
" يَا قَوْمِ ادْخُلُو الأرض المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ " ( المائدة 21 )


* كاتب وصحفي فلسطيني

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. محمد سالم علي حمدان الأغا

اظهر المزيد