مقالات

مدن وقرى فلسطينية دمرها الاحتلال- الجزء الثاني- بقلم محمد سالم علي حمدان الأغا

 

كـــــي لا ننــــــسى

 

                               3 -  صــــفــــد                              

كتب : محمد سالم الأغا *

 

سنتحدث معكم اليوم عن مدينة فلسطينية دمرها الاحتلال الصهيوني، بعدما أحتلها في 24/4/1948 وعاثت فيها المنظمات الإرهابية الصهيونية الأكثر إرهاباً، هدماً وتدميراً، عندما طردوا أهلها منها إلي سوريا ولبنان، الذين كان يبلغ تعدادهم عشية النكبة الفلسطينية 1948، ما يفوق عن ستين ألف نسمة تقريباً.

 

 ومدينة صـفـد  مدينة كنعانية بُنيت علي الجانب الغربي لجبل كنعان وهي ترتفع عن سطح البحر الأبيض المتوسط بـ 839 م تقريباً ، وتقابلها في الأراضي اللبنانية من الشمال مدينة مرج عيون ومدينة صور، ومن الجنوب بحيرة طبريا وغور بيسان ، ومن الشرق جبال زمود، والجرمق، ومن الغرب قضاء عكا .

 

ويحدثنا التاريخ الوطني الفلسطيني بأن مدينة صفد ورد ذكرها في النقوش المصرية القديمة خلال القرن الرابع عشر قبل الميلاد بما يفيد من أنها من مدن الجليل الفلسطيني، وفي العصر الروماني عُرفت باسم ( صيفا ) وكانت مدينة مُحصنة ومركزاً للقسُس، وبعد الفتح الإسلامي سكنها الزاهد شيخ الصوفية في بلاد الشام في ذلك الزمن الشيخ أحمد بن عطاء، والذي دفن فيها سنة 369هـ .

 

كما يحدثنا التاريخ أن الصليبين قد تمكنوا من احتلالها عام 1140 م وأقاموا فيها قلعة صفد الشهيرة للسيطرة علي الطرق المؤدية لكل من دمشق وعكا، وشمال الجليل، وقد تمكن البطل صلاح الدين من فك أسرها وتحريرها، إلا أن خيانة بعض ولاة دمشق والذي يُدعي " الصالح إسماعيل " قد تنازل عنها للفرنجة كعربون صداقة حتي يتركوه في حاله، لكن شهامة الظاهر بيبرس المملوكي آلت إلا تحرر هذه المدينة الفلسطينية من براثن الفرنجة 1266م ، وفي زمن المماليك أصبحت صفد أحد النيابات المُهمة في بلاد الشام ومحطة للتجارة ومرور البريد ( الحمام الزاجل )، بين مصر وبلاد الشام .  

 

وينسب إلي صفد عدد من العُلماء باسم " ألصفدي " :

الشيخ عمر بن زيدان ألصفدي الشهير باسم الشيخ عمر الزيداني وأبنه الشيخ ظاهر العمر الزيداني الذي ولد بصفد وتمرد علي العثمانيين وحكم الجليل وعجلون ، ولكن الأتراك قضوا عليه.
كما ينسب إلي صفد بأنه مولود فيها الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين ، والعديد من العائلات الفلسطينية كا ألأسدي، مجدلاني،عباس، رستم، أغا ،العبدولي، عبد الرحيم، طافش، السيد حسين ، السعدي، درويش، إسماعيل، حداد، أبو حشيش، السلطي ، فرهود ، الهندي، بكر، كيوان، حاج سعيد، عيساوي، الأعرج ، قدوره، الخولي، الخضرا، ...... وغيرهم نكن لهم كل احترام وتقدير....... .

تبلغ مساحة أراضي مدينة صفد حوالي 4431دونم تقريباً ، وقد قُدر عدد سكانها سنة 1922م بحوالي 53620 نسمة.

ومن الجدير ذكره في هذا المقال أن اللاجئين الفلسطينيين من صفد وقضائها قد بلغوا ( 67888 ) نسمة تقريباً حسب إحصائيات 1998 م ، وهؤلاء لا زال بعضهم يحمل كواشين الطابو التي تثبت ملكيتهم لأرضهم ، ولا زال بعضهم يحتفظ بمفاتيح بيوتهم التي يتطلعون إلي العودة لها. رغم بعدهم عنها هذه السنين الطويلة.


 

 

**************************    

 

كـــــي لا ننــــــسى

 

4 - الـطـيـبـة

 

 

الطيبة مدينة عربية فلسطينية، داخل الآراضى الفلسطينية المُحتلة ، والتي لم  يحتلها اليهود أثناء معارك الدفاع عن عروبة فلسطين 1948، ولكن سُلمت هذه القرية إلي الإسرائيليين بموجب اتفاقية رودس 1949، وأقاموا بجوارها من الجهة الغربية مستعمرة أسموها ( عزريل ).

 

والطيبة كما يشير أسمها إلي الطهارة والطيبة، وكثرة الخير، وقد قال أجدادنا : طابت الأرض، أي أخضرت وأخصبت، وهي مدينة جميلة ترتفع ما بين 100 إلي 150 م تقريباً عس سطح البحر الأبيض المتوسط، وهي تقع جنوب طول كرم، وعلي بعد أربعة أميال منها، والطيبة قسمان : الطيبة الفوقا أي التي ترتفع عن سطح البحر، والطيبة التحتا هي التي أقيمت علي الأراضي السهلية الواقعة غرب المنطقة الجبلية المرتفعة عن سطح البحر، وكانت هذه المدينة أحد مدن المُثلث العربي الفلسطيني، وكانت تتبع قضاء طول كرم أيام الانتداب البريطاني علي فلسطين.  

 

 ويروي التاريخ الوطني الفلسطيني أنه خلال معارك الدفاع عن فلسطين لم يتمكن اليهود من السيطرة علي المدينة لصمود أهلها فيها ولم يخرجوا أو يهاجروا عنها، لكن اليهود استطاعوا الاستيلاء علي أراضي القرية، وعندما عُقدت الهدنة بين الملك عبدا لله  ملك الأردن آنذاك، واليهود وتقرر تسليم قرية الطيبة لليهود أستبشر أهل الطيبة بذلك كي  يلتم شملهم ويعودوا إلي أرضهم وممتلكاتهم التي أستولي عليها اليهود، لكن الغدر والأطماع الصهيونية كانت لهم بالمرصاد حيث اعتبرت الدولة الغاصبة، سكان هذه القرية الآمنة غياباً عن  أرضهم رغم أنهم لم يغادروها أو يهاجروا عنها،  وهذا هو قانون الغائبين سيئ الصيت التي استولت بموجبه دول الأحتلال علي غالبية الأراضي الفلسطينية، وقد نزع من أيدي أهل الطيبة ما يزيد عن 8000  دونم تقريباً من أصل 11000دونم هي مساحة أراضي الطيبة . 

 

واليوم مدينة الطيبة تعتبر ثالث أكبر المدن العربية داخل فلسطين المحتلة، وثاني مدينة في منطقة المثلث بعد أم الفحم، وتشتهر بزراعة الزيتون والبرتقال ولها باع طويلة في الزراعة الحديثة حيث يقوم مزارعوا الطيبة بتصدير منتجاتهم للسوق المحلي و للأسواق الأوربية والأمريكية لجودة أنتاجهم الزراعي، كما تعتبر مدينة الطيبة مركزاً تجاريا، وثقافيا، وتعليمياًً للوسط العربي، والقري المحيطة بها، حيث يوجد بها العديد من المعاهد والكليات المتوسطة، والمدارس، والمراكز الثقافية والرياضية،  

 

وأهل الطيبة متمسكون بعاداتهم العربية الأصيلة ، ملتزمون بدينهم ، متثبتون بأرضهم رغم ما يعانونة من تفرقة عنصرية، وقد شاركوا في هبة يوم الأرض التي تفجرت في وجه قانون الغاب الإسرائيلي في 30/6/ 1976، ومن عائلات الطيبة العريقة عائلة الناشف، الحاج يحيي، ومصاروة، وأبو عيطة، والطيبي، الدسوقي ، وأبو راس، والبرانسي، وعائلة صالح التي ينتمي إليها، أول رئيس لبلديتها 1952، المرحوم عبد اللطيف صالح أخ وشقيق السيد أبو رائف دياب صالح، الذي  كان يعمل في الشؤون الاجتماعية والمؤن بخان يونس، وكانت تربطه بعائلات خان يونس علاقات اجتماعية طيبة، وقد رحل عنها هو وعائلته إلي القاهرة بعد حرب 1967 ليموت فيها بعيداً عن الطيبة، وعن أرض فلسطين .

 

* باحث وكاتب وصحفي فلسطيني

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. محمد سالم علي حمدان الأغا

اظهر المزيد