مقالات

فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ- بلال فوزي


بسم الله الرحمن الرحيم

 


السبب الأول من أسباب سقوط الدول ، والأنظمة، والأحزاب الحاكمة هو معصية الله تعالى ، فكما أنك لو ذهبت إلى بيت صديق لك أو قريب ، فيتوجب عليك أن تلتزم بأدب الزيارة ، فلا تتصرف فيه بغير إذنه ، وإذا أجلسك في مكان ، فإنه يتوجب عليك الالتزام به ، وعدم التصرف في بيته بعكس ما يحب ، فهو في هذا البيت صاحبه ، وهو في عُرفنا اسمه بالبُنط العريض ( رب البيت) .
في المقابل فإننا كبشر نعيش على الأرض ، لا بد أن نعلم يقيناً أن للكون رب خلقه ، ونَظَّمه ، وعدَّله ، اسمه أيضاً بالبنط العريض (رب العالمين) ، هل يرضى صاحب هذا الكون الكبير لضيفٍ من البشر جاء إلى كونه في زمن ما من عمر الدنيا ، وفي حقبة صغيرة منه ، وعلى بقعة جزئية صغيرة من مساحته أن يتفرد بالتصرف دون التأدب مع رب الكون .
كلا ، وألف كلا ، فمن أراد أن يؤول مصيره إلى الذلة ، وسوء الخاتمة ، والخسف بداره ، وأمواله ، وأولاده ، ومزارعه ، ومصانعه ، وبكل ما يملك ، فليفعل ما يحلو له في الدنيا ، ولا يرجو لله وقاراً ، وليؤجل أوامر الله في حياته ، ثم لينظر هل : يدوم له ما يريد ؟ ، فلينظر ؛ هل : يستمر الناس من حوله ولا يتركوه حباً فيه ودفاعاً عنه ؟
ليس هذا الكلام ضرباً من الخيال العلمي ، بل رأينا – حتى الآن – رؤساء دول ينتهي بهم الحال إلى بيت صغير في مكان بعيد ، يا تُرى عندما تحتاج زوجة هذا الرئيس المخلوع إلى رطل سكر وكيلو شاي وبعض الفواكه للبيت ، وبعض الخضار والطعام ، والخبز ، عندما تفرغ جرة الغاز ، يا تُرى هل ستنزل إلى أقرب سوبر ماركت لتتعامل مع بائع غلبان مواطن عادي ممن خلقهم الله تعالى ، لا يملك إلا رأس مال قليل استثمره في محل بيع مواد غذائية للناس المواطنين حوله ، أم أنها سترسل زوجها ، أو ابنها ، هل هذا المآل عادي طبيعي أم أنه مصير الذين كتبوا على أنفسهم الذلة بمعصية الله ، وكما قيل في المثل السائر : " يداك أوكتا ، وفوك نفخ " .
هذه آية لا أقول قرأنا عنها في الكتب التاريخية ، بل رأيناها ، بأم أعيننا ، وسمعنا عنها بآذاننا ، فهي آية من كتاب الله المنظور تقول : إنَّ الذي يعيش في أرض الله ثم يستحل معصيته ، فمصيره إلى ذل في الدنيا قبل الآخرة.
أما كتاب الله المسطور القرآن الكريم فقال الله تعالى عن ذلك مجموعة من الآيات:
1) في سورة الزخرف ، قال الله تعالى عن فرعون وقومه : " فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ (56) ".
الله سبحانه وتعالى يقول :" آَسَفُونَا " أي أغضبونا- بعصياننا أو أسخطونا ، والأسف ها هنا بمعنى الغضب؛
عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيت الله تبارك وتعالى يعطي العبد ما يشاء ، وهو مقيم على معاصيه, فإنما ذلك استدراج منه له» ثم تلا صلى الله عليه وسلم: { فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ }.
وقال عمر بن ذر: يا أهل معاصي الله، لا تغتروا بطول حلم الله عنكم، واحذروا أسفه؛ فإنه قال: " فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ ". وقيل: " آَسَفُونَا " أي أغضبوا رسلنا وأولياءنا المؤمنين؛ نحو السحرة وبني إسرائيل. وهو كقوله تعالى: " الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ " [الأحزاب: 57] و" يُحَارِبُونَ اللَّه " [المائدة: 33] أي يؤذون ، ويحاربون أولياءه ورسله.
استوقفتني ترجمة معاني الآيات القرآنية ، فعندما ترجموا هذه الآية ، كانت ترجمتهم كالتالي :


So, when they exited Our anger, WE took vengeance upon them, and drowned them all. (55). And WE made them a precedent, and an example for the coming generations.(56)
 

جعلناهم سلفاً ، ومثلاً للأجيال القادمة (example for the coming generations)


من هم الأجيال القادمة إلا نحن الآن ومن جاء في الفترة التي بيننا وبينه ، ومن سيأتون بعدنا حتى يوم القيامة .
انظر الصورتين لمومياء فرعون الذي أنجاه الله ببدنه ليكون لمن خلفه آية



وهذه حاجياته التي كان يستخدمها في حياته ، والتي قال الله فيها : " كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آَخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29)

          
فهذا كرسي فرعون وهذا خاتم له وتلك حاجياته المودعة في المتحف المصري والتي تعود للملك رمسيس (فرعون)





2) في سورة المجادلة يقول الله تعالى : " إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) "
قال القرطبي في تفسيره : "أولئك في الأذلين" أي من جملة الأذلاء لا أذل منهم "وقال مقاتل قال المؤمنون: لئن فتح الله لنا مكة والطائف وخيبر وما حولهن رجونا أن يظهرنا الله على فارس والروم، فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: "أتظنون الروم وفارس مثل القرى التي غلبتم عليها؟! "والله إنهم لأكثر عدداً، وأشد بطشاً من أن تظنوا فيهم ذلك "، فنزلت: "لأغلبن أنا ورسلي". نظيره: "ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. إنهم لهم المنصورون. وإن جندنا لهم الغالبون" [الصافات: 171].
متى يذكر رؤساء العرب الله والدين : إذا مات لهم قريب ، أو إذا قام عليهم الشعب صرنا نسمع في خطابات الرئيس ، أو الناطق باسم الرئاسة الآيات القرآنية ، وسمعنا التسمية أو الخطاب ، وكثرة تكرار المشيئة " إن شاء الله " ، و" بإذن الله" ، " وبعون الله" ، وهذا يُذَكِّرُني بنكتةٍ يُرددها بعض الظرفاء عن شخصية جحا حين ذهب يشتري له من السوق حماراً ، فقالوا : له قل إن شاء الله ، فقال : " وما بال هذه المقولة وأثرها علي ، فنقودي في جيبي ، والسوق مفتوح ، والحمير معروضة " ، يعني كأنه يقول : " وما دخل المقولة والدين في المسألة " ، فلما دخل السوق ، تسلط عليه لص فسرق نقوده ، فرجع من السوق بخفي حنين ، فلقيه القائل في الطريق وسأله : "أين حمارك الذي اشتريته ؟؟؟؟؟؟؟؟" ، فقال : "إن شاء الله سُرقت النقود" ، إذا قلت لرئيس : "اتق الله في ملكك يدوم لك " ، كان يقول :"أنا الرئيس والشعب يطيع ، وإذا مت فابني الرئيس من بعدي" ، ولكن بعدما تثور الثورة ، ويتسع الخرق على الراقع سيقول : " إن شاء الله نحن في خدمة الشعب" .



الدين لدى قادة كفار لدول معاصرة

  1.   يروى أن الرئيس الأمريكي بوش الابن قال عندما بدأت الحرب على العراق ، هذه حرب صليبية

  2.  وعندما تولى رئاسة أمريكيا وضع خلفه لوحة زيتية مرسوم عليها صورة للملك فرينا ندو
    وزوجته الملكة إيزابيلا ، وهما الملكان النصرانيان اللذان طردا المسلمين من الأندلس ، وقضوا على الدولة الإسلامية هناك.
     

  3. عندما كان اسحاق شامير رئيس وزراء اليهود آنذاك في مؤتمر مدريد عام 1991 قطع المؤتمر وعاد إلى إسرائيل التزاماً بحرمة يوم السبت.
     

  4. الرئيس الأمريكي رونالد ريجان المشهور ببائع الفول السوداني والذي كان ممثلاً كوميدياً قبل أن يصير رئيس أمريكيا كان يكثر من تواصله مع الباباوات ، ومتأثر كثيراً بما ورد في التوراة بالأخص سفر حزقيال ، وكان كثيراً يصرح بإيمانه بموقعة هرمجدون ، وأن الرب سيأخذ أولاد إسرائيل إلى الأرض الموعودة .
     

  5. الرئيس الأخير لامريكيا أبو حسين (بالاسم الكبير) ، لم يستطع أن يخرج عن الخط فيعلن أنه بروتستانتي ، وله امتدادات مع اليهود .
     

       لذلك فان المعصية مهلكة والطاعة منجاة ، والله تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته .

 

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الأستاذ بلال فوزي جبارة محمد بخيت الأغا

اظهر المزيد