إسلاميات

القول المبين في حكم الرثاء والتأبين

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله المنفرد بالربوبية، الواحد في الألوهية، الأحد في كمال الأسماء والصفات، وله الحمد أن خلق الموت والحياة ليبلونا أينا أحسن عملا، والصلاة والسلام على إمام الهدى، ومصباح الدجى، محمد صلى الله عليه وآله وصحبه ومن هدى، ثم أما بعد

فإن الله تعالى قد خلق الإنسان ضعيفا، يحزن على ما أصابه، ويجزع على ما فارقه وودعه، وإنه تعالى قد أنعم علينا بنعمة عظيمة لولاها لهلك المرء حزنا على مفقوده، وهي النسيان، ولا شك أن فقدانه يصيب المرءَ بدوام الحزن،  {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251)}البقرة، ولا شك أيضا أن سلوتنا في الحياة الدنيا هم أحبتنا وأصحابنا الذين بهم تذهل النفس عن مصائبها وأحزانها، فكما أن نسيان المصيبة نعمة، وتدافع الناس على إنساء بعضهم مصائب بعض، كذلك فإن تعمد تذكر المصائب، وتعاون الناس على ذلك هو ليس من البر والتقوى في شيء، لا سيما وإن كان ذلك متعلق بتذاكر أمجاد الموتى وإقامة المراثي والذكرى السنوية وغيرها مما فيها تهييج لعواطف أهل الميت وتجديد للحزن واللوعة، ولقد تسابقت ألسنة البعض إلى الحكم على هذه الفِعال، فنحن بين مجوز بإطلاق، ومحرمٍ بإطلاق، دونما دليلٍ يتسلح به المجوِّزُ أو المانعُ، فالمانع بإطلاقٍ-دون قيدٍ- والمجوزُ بإطلاقٍ كذلك، ليس بفقيه النفس.

فلكل مسألة ما يضبط حكمها، فإما أن يكون على التحريم أو أن يكون على الإباحة والجواز، ولكن الإنسان مخلوق على التعجل{ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11)}الإسراء، وهذا في إطلاق الأحكام الشرعية، أما بعد سماع حكم شرعي لا يتفق معه فإنه يجادل في الحكم، ولا يخضع لأمر الله عز وجل،{وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54)}الكهف، فإنه مما يجب على المرء وجوبا حتميا أن يستجيب لحكم الله جل وعلا، ولا يغيبن عن ذهن المرء أن إقامة المراثي والذكرى السنوية ونحو ذلك هو من أفعال أهل الجاهلية، وأهل الإسلام يباينون أهل الجاهلية في تلكم العادات، ولا يرضى مسلمٌ ذو لبٍّ أن يفعل فِعال أهل الجاهلية ويأبى حكم الإسلام، قال تعالى:{ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)}المائدة، وسأورد إن شاء الله أقوالا لبعضٍ من أهل العلم المعتدِّ بهم التي تخدم هذا الموضوع، مبينا بإذن المولى جل وعلا في نقاطٍ موجزةٍ- تجنبا للحشو الاستطراد- هذه المسألة، ليعلم الصوابُ بأدلتهِ، وكذلك سنُفْرِدُ قسماً للحديث عن المراثي، وقسماً آخرَ للحديث عن حكم حفلات التأبين للموتى، ورحم الله امرءاً عرف الحق فَلَزِمَهُ، ولَزِمَهُ فَعَرَّفه، فالرجال يُعرفون بالحق , وليس الحق يُعرف بالرجال، وليس عيبا أن يتراجع المرء عن مقالته إن تبين له الحق في خلافها، ورحم الله علمائنا وأسلافنا، كانوا يرجعون عن أقوالهم حين يتبين لهم الحق، فالحق أحق أن يتبع...والله الموفق.

القسم الأول: المراثي وحكمها

المسألة الأولى: تعريف الرثاء.

يأتي الرثاء في اللغة بتصريفاتها بمعنى:"البكاءُ على الميت بعد موته ومدحه وتعديد محاسنه، أو نظم شعر فيه بعد موته"
(لسان العرب-ابن منظور/مادة رثا)
وكذلك يأتي الرثاء بمعنى التوجع والحزن، ومنه رثاء النبي صلى الله عليه وسلم لسعدِ بنِ خولةَ رضي الله عنه كما في البخاري وغيره، فقد رثاه بقوله:" لَكِنْ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ" يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ(رواه البخاري/حديث:1295).قال ابن حجر"ويقال رثيته إذا مدحته بعد موته ورثيت له إذا تحزنت عليه".
(فتح الباري-ابن حجر)(3/514).
وبفهم التعريف، نعلم الحكم على هذا الفعل، لأن "الحكم على الشيء فرعٌ عن تصورهِ"، وهذه قاعدة جليلة عند الفقهاء، فليس للعالم أو الفقيه أن يحكم على الشيء إلا بعد أن يتصوره تصورا صحيحا يمنع من فهم تصور آخر يغير الحكم، فالمعرفة بمعنى الرثاء، يقودنا إلى معرفة الحكم، فالبكاء على الميت ليس حراما، إلا أن له ما يضبطه حتى لا يؤول إلى الحرام، وكذلك مدحه وذكر محاسنه ونظم الشعر له، فكل يخضع لضوابط تبقيه في دائرة الحل، وسنبين ذلك خلال حديثنا بإذن الله تعالى.

المسألة الثانية: حكم الرثاء.

يقول صاحب الفضيلة، الشيخ محمد صالح المنجد في إحدى فتاواه التي تخص هذا الشأن:
((وللعلماء رحمهم الله في رثاء الأموات قولان في الجملة .
القول الأول : أنه لا بأس بالمراثي ، وهذا مذهب الحنفية ، والشافعية.
انظر : "حاشية ابن عابدين" (2/239) ، "نهاية المحتاج"(3/17).
واستدل هؤلاء بأن الكثير من الصحابة رضي الله عنهم فعله ، وكذلك فعله كثير من أهل العلم .
انظر : "شرح المنهاج للجمل" (2/215).
القول الثاني : أنه تكره المراثي ، وهو قول للشافعية .
انظر : "نهاية المحتاج" (3/17(.
واستدل هؤلاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن المراثي ، فعن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المراثي . رواه الإمام أحمد (18659) ، وابن ماجه (1592).
ومدار الحديث على إبراهيم الهجري الراوي عن عبد الله قال عنه البوصيري في مصباح الزجاجة : وهو ضعيف جداً ، ضعفه سفيان بن عيينة ويحيى بن معين والنسائي وغيرهم . وقال عنه البخاري : منكر الحديث . ولهذا ضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه .
جاء في الموسوعة الفقهية (22/98):
" جَاءَ فِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِتَرْثِيَةِ الْمَيِّتِ بِشِعْرٍ أَوْ غَيْرِهِ , لَكِنْ يُكْرَهُ الْإِفْرَاطُ فِي مَدْحِهِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ جِنَازَتِهِ . وَذَكَرَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ صَاحِبِ التَّتِمَّةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَرْثِيَةُ الْمَيِّتِ بِذِكْرِ آبَائِهِ , وَخَصَائِلِهِ , وَأَفْعَالِهِ , وَالْأَوْلَى الِاسْتِغْفَارُ لَهُ . وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ أَنَّ مَا هَيَّجَ الْمُصِيبَةَ مِنْ وَعْظٍ أَوْ إنْشَادِ شِعْرٍ فَمِنْ النِّيَاحَةِ أَيْ : الْمَنْهِيِّ عَنْهَا . قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ " انتهى .

◄ وقد قسّم القرافي في "الفروق" (2/174) المراثي إلى أربعة أقسام ، فقال :
" لَيْسَ الْأَمْرُ عَلَى إبَاحَةِ الْمَرَاثِي وَعَدَمِ تَفْسِيقِ الشُّعَرَاءِ الَّذِينَ يَرْثُونَ الْمَوْتَى مِنْ الْمُلُوكِ وَالْأَعْيَانِ مُطْلَقًا , وَإِنْ اُشْتُهِرَ ذَلِكَ بَيْنَ النَّاسِ بَلْ الْحَقُّ أَنَّ الْمَرَاثِي عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ : حَرَامٌ كَبِيرَةٌ ، وَحَرَامٌ صَغِيرَةٌ ، وَمُبَاحٌ ، وَمَنْدُوبٌ .
1. أمَّا ضَابِطُ مَا هُوَ حَرَامٌ كَبِيرَةٌ فَكُلُّ كَلَامٍ يُقَرِّرُ فِي النُّفُوسِ وَيُوضِحُ لِلْأَفْهَامِ نِسْبَةَ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إلَى الْجَوْرِ فِي قَضَائِهِ ، وَالتَّبَرُّمِ بِقَدَرِهِ , وَأَنَّ الْوَاقِعَ مِنْ مَوْتِ هَذَا الْمَيِّتِ لَمْ يَكُنْ مَصْلَحَةً ، بَلْ مَفْسَدَةً عَظِيمَةً ، فَيَحْمِلُ السَّامِعِينَ عَلَى اعْتِقَادِ ذَلِكَ يَكُونُ حَرَامًا كَبِيرَةً نَظْمًا كَانَ أَوْ نَثْرًا .
كَأَنْ يَقُولَ الشَّاعِرُ فِي رِثَائِهِ :
مَاتَ مَنْ كَانَ بَعْضُ أَجْنَادِهِ الْمَوْتَ وَمَنْ كَانَ يَخْتَشِيهِ الْقَضَاءُ فَيَتَضَمَّنُ شِعْرُهُ مِنْ التَّعْرِيضِ لِلْقَضَاءِ بِقَوْلِهِ : "مَنْ كَانَ بَعْضُ أَجْنَادِهِ الْمَوْتَ" تَعْظِيمًا لِشَأْنِ هَذَا الْمَيِّتِ , وَأَنَّ مِثْلَ هَذَا الْمَيِّتِ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْلُوَ مِنْهُ مَنْصِبُ الْخِلَافَةِ , وَمَتَى تَأْتِي الْأَيَّامُ بِمِثْلِ هَذَا ؟ وَنَحْوِ ذَلِكَ , وَيُشِيرُ قَوْلُهُ : "يَخْتَشِيهِ الْقَضَاءُ" إلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ يَخَافُ مِنْهُ , وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ كُفْرًا صَرِيحًا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ لَفْظِهِ فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ , فَلِذَا لَمَّا حَضَرَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْمَحْفِلِ الَّذِي جَمَعَ فِيهِ الْمَلِكُ الصَّالِحُ الْأَكَابِرَ وَالْأَعْيَانَ وَالْقُرَّاءَ وَالشُّعَرَاءَ لِعَزَاءِ الْخَلِيفَةِ بِبَغْدَادَ , وَأَنْشَدَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فِي مَرْثِيَّتِهِ : مَاتَ مَنْ كَانَ بَعْضُ أَجْنَادِهِ الْمَوْتَ وَسَمِعَهُ الشَّيْخُ أَمَرَ بِتَأْدِيبِهِ وَحَبْسِهِ وَأَغْلَظَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ , وَبَالَغَ فِي تَقْبِيحِ رِثَائِهِ , وَأَقَامَ بَعْدَ التَّعْزِيرِ فِي الْحَبْسِ زَمَانًا طَوِيلًا , ثُمَّ اسْتَتَابَهُ بَعْدَ شَفَاعَةِ الْأُمَرَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ فِيهِ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْظِمَ قَصِيدَةً يُثْنِي فِيهَا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَكُونُ مُكَفِّرَةً لِمَا تَضَمَّنَهُ شِعْرُهُ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْقَضَاءِ وَالْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَانَ يَخَافُ مِنْ الْمَيِّتِ , وَالشُّعَرَاءُ كَثِيرًا مَا يَهْجُمُونَ عَلَى أُمُورٍ صَعْبَةٍ مِثْلِ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي الْإِغْرَابِ وَالتَّمَدُّحِ بِأَنَّهُ طَرَقَ مَعْنًى لَمْ يُطْرَقْ قَبْلَهُ فَيَقَعُونَ فِي هَذَا وَمِثْلِهِ .
وَهَذَا الْقِسْمُ شَرُّ الْمَرَاثِي .
2. وَأَمَّا ضَابِطُ مَا هُوَ حَرَامٌ صَغِيرَةٌ فَكُلُّ كَلَامٍ نَظْمًا أَوْ نَثْرًا لَمْ يَصِلْ إلَى الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ يُبْعِدُ السَّلْوَةَ عَنْ أَهْلِ الْمَيِّتِ , وَيُهِيجُ الْأَسَفَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُؤَدِّيَ إلَى تَعْذِيبِ نُفُوسِهِمْ وَقِلَّةِ صَبْرِهِمْ وَضَجرِهِمْ , وَرُبَّمَا بَعَثَهُمْ عَلَى الْقُنُوطِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ وَضَرْبِ الْخُدُودِ ، يَكُونُ حَرَامًا صَغِيرَةً .
3. وَأَمَّا ضَابِطُ مَا هُوَ مُبَاحٌ مِنْ الْمَرَاثِي فَكُلُّ كَلَامٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا فِي الْقِسْمَيْنِ قَبْلَهُ بَلْ ذُكِرَ فِيهِ دِينُ الْمَيِّتِ , وَأَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى جَزَاءِ أَعْمَالِهِ الْحَسَنَةِ وَمُجَاوَرَةِ أَهْلِ السَّعَادَةِ . وَأَنَّهُ أَتَى عَلَيْهِ مَا قَضَى عَلَى عَامَّةِ النَّاسِ , وَأَنَّ هَذَا سَبِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ وَأَنَّهُ مَوْطِنٌ اشْتَرَكَ فِيهِ جَمِيعُ الْخَلَائِقِ وَبَابٌ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ ، يَكُونُ مُبَاحًا خَالِيًا عَنْ التَّحْرِيمِ .
4. وَأَمَّا ضَابِطُ الْمَنْدُوبِ مِنْ الْمَرَاثِي فَكُلُّ كَلَامٍ زَادَ عَلَى مَا فِي قِسْمِ الْمُبَاحِ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الْمَيِّتِ بِالصَّبْرِ وَحَثِّهِمْ عَلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ , وَأَنَّهُمْ يَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَحْتَسِبُوا مَيِّتَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَعْتَمِدُونَ فِي حُسْنِ الْخَلَفِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَنَحْوُ ذَلِكَ ، يَكُونُ مَنْدُوبًا إلَيْهِ مَأْمُورًا بِهِ .
وَمِنْهُ مَا رُوِيَ أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رضي الله عنه لَمَّا مَاتَ عَظُمَ مُصَابُهُ عَلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ فقَدِمَ أَعْرَابِيٌّ مِنْ الْبَادِيَةِ ، فَسَأَلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا دخل عليه قال :
اصْبِرْ نَكُنْ بِك صَابِرِينَ فَإِنَّمَا صَبْرُ الرَّعِيَّةِ عِنْدَ صَبْرِ الرَّاسِ
خَيْرٌ مِنْ الْعَبَّاسِ أَجْرُك بَعْدَهُ وَاَللَّهُ خَيْرٌ مِنْك لِلْعَبَّاسِ
فَلَمَّا سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ رِثَاءَهُ وَاسْتَوْعَبَ شِعْرَهُ سَرَّى عَنْهُ عَظِيمَ مَا كَانَ بِهِ .
وَهَذَا كَلَامٌ فِي غَايَةِ الْجَوْدَةِ مِنْ الرِّثَاءِ ، مُسَهِّلٌ لِلْمُصِيبَةِ ، مُذْهِبٌ لِلْحُزْنِ ، مُحْسِنٌ لِتَصَرُّفِ الْقَضَاءِ ، مُثْنٍ عَلَى الرَّبِّ بِإِحْسَانٍ وَجَمِيلِ الْعَوَارِفِ , فَهَذَا حَسَنٌ جَمِيلٌ .
وَعَلَى هَذِهِ الْقَوَانِينِ يَتَخَرَّجُ جَمِيعُ مَا يَرِدُ عَلَيْك مِنْ َالْمَرَاثِي وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ " انتهى باختصار .
وقال في تحفة الأحوذي :
" فَإِنْ قِيلَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمَرَاثِي كَمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ , فَإِذَا نَهَى عَنْهُ كَيْفَ يَفْعَلُهُ ؟ - يعني في حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه المتقدم -
فَالْجَوَابُ : أَنَّ الْمَرْثِيَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا مَا فِيهِ مَدْحُ الْمَيِّتِ وَذِكْرُ مَحَاسِنِهِ الْبَاعِثُ عَلَى تَهْيِيجِ الْحُزْنِ وَتَجْدِيدِ اللَّوْعَةِ أَوْ فِعْلِهَا مَعَ الِاجْتِمَاعِ لَهَا أَوْ عَلَى الْإِكْثَارِ مِنْهَا دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ , وَالْمُرَادُ هُنَا تَوَجُّعُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَحَزُّنُهُ عَلَى سَعْدٍ لِكَوْنِهِ مَاتَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ مِنْهَا ، لَا مَدْحَ الْمَيِّتِ لِتَهْيِيجِ الْحُزْنِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ " انتهى .
وانظر : "فتح الباري" (3/164-165).
وسئل الشيخ ابن باز : القصائد التي فيها رثاء للميت هل هي من النعي المحرم ؟
فأجاب : " ليست القصائد التي فيها رثاء للميت من النعي المحرم ، ولكن لا يجوز لأحد أن يغلو في أحد ويصفه بالكذب ، كما هي عادة الكثير من الشعراء " انتهى.)مجموع فتاوى ابن باز).

وخلاصة القول:
أن المراثي يختلف حكمها باختلاف طبيعتها
1- فإن كانت متضمنة لاعتراض على قدر الله عز وجل فهي محرمة بل ومن الكبائر كما سبق
2- وإن كانت متضمنة لكلام أو شعر فيه تهييج للوعة أهل الميت وتجديد لأحزانهم فهذا حرام منهي عنه، ولكنه دون المرتبة الأولى في الحرمة.
3- إن كان ليس فيه مما في المرتبتين السابقتين، كذكر حال الميت وأنه انتقل إلى جزاء أعماله الحسنة ومجاورة أهل السعادة ونحو ذلك، وأن هذا سبيل لا بد منه ويشترك فيه الخلائق جميعا، فهذا مباح.
4- وإن كان فيه حث لأهل الميت على الصبر على مصابهم، وكذلك مدح الميت بما فيه تخفيفا على أهل الميت فهذا مندوب، بل إن صاحبه مأجور بإذن الله تعالى.والله أعلم


القسم الثاني: حفلات التأبين وحكم إقامتها

المسألة الأولى: تعريف حفل التأبين.

أما تعريفه في اللغة فلا يختلف عن الرثاء، فهو كذلك مدح الرجل بعد موته، كما في لسان العرب
ولكن التأبين بصورته المعاصرة يختلف عن ذلك، ونستطيع وصفه بقولنا:
"هو اجتماع جماعة من الناس عند أهل الميت، أو في مكان ما، يتذاكرون في اجتماعهم حال الميت وأمجاده، ويكون اجتماعا سنويا يوافق تاريخ موته"، ومنه ما تقوم به بعض الجماعات والتنظيمات، أو العائلات، أو المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، لتأبين قادتها وشهدائها وعظمائها
وهذا ليس بعيدا عما نشاهده في حفلات التأبين التي تقام سنويا على أرواح القادة والعظماء والشهداء، وهذا النوع من الرثاء محرم لاشك لما فيه من مناهٍ كثيرة تخالف ما جاء في شرع الله تعالى، وسنبين مجموعة من هذه المخالفات بإذنه تعالى.

المسألة الثانية: أوجه تحريم حفلات التأبين
أولا: فيه تقليد للكفار

فلا شك أن إقامة الذكرى السنوية وحفلات التأبين الجماعية هو من أفعال الكفار التي قلدناهم فيها، وهو من سَنَنِهم، والتي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى قَالَ فَمَنْ"(رواه البخاري)(ح/6775).وقوله صلى الله عليه وسلم "فمن؟"، أي:فمن القوم إلا أولئك، يقصد اليهود والنصارى.
فإقامة حفلات التأبين هي من اتباع سنن النصارى واليهود في عاداتهم، لأن تقليد الكفار في هديهم محرم في حالات كثيرة، منها هذه الحالة، لأن ذلك من هديهم، والمشاركة في الهدي الظاهر تقتضي المشاكلة، أي مشابهتهم، فليست عادات المسلمين كعادات الكفار، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:( المشاركة في الهدي الظاهر ، تورث تناسبًا وتشاكلًا بين المتشابهين ، يقود إلى موافقة ما في الأخلاق والأعمال ، وهذا أمر محسوس ، فإن اللابس لثياب أهل العلم- مثلًا- يجد في نفسه نوع انضمام إليهم ، واللابس لثياب الجند المقاتلة- مثلًا- يجد في نفسه نوع تخلق بأخلاقهم ، ويصير طبعه متقاضيًا لذلك)، وإن في التقليد ما يتوهم منه محبة المقلد لمن يقلد، فلا يقلد أحدٌ أحداً إلا إن كان يحبه، فمجاراة الكافر على فعله ومضاهاته فيه يشعر بشيء من لمحبة تجاهه وهذا يخالف عقيدة الولاء والبراء التي نتعبد بها الله عز وجل، علاوة على أن التمييز يرتفع بين المسلم والكافر عند مشاركته في الهدي الظاهر، والباب في هذا واسع، والتفصيل في هذا الجانب كبير، وليس هنا مقام التفصيل.

ثانيا: يعد من النياحة على الميت
فكما قلنا في تعريف التأبين أنه اجتماع عند أهل الميت، وكثيرا ما يقوم أهل الميت بصنع الطعام للحاضرين والتفاخر بالأعداد القادمة للتأبين، وغير ذلك مما ورد النهي عنه تلميحا أو تصريحا من الصحابة والتابعين.
فقد أخرج الإمام أحمد في(مسنده)(6905) وابن ماجه في (سننه)(1601) عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه أنه قال:
"كنا نعد(وفي رواية : نرى) الاجتماع إلى أهل الميت، وصَنيعَةَ الطعامِ بعد دفنه من النياحة".
وهذا عامٌّ في كل وقت، سواء كان بعد الدفن مباشرة، أو بعد فترة كالسنويات والأربعينيات وغير ذلك.

ثالثا: يعد من البدع المحدثة الدخيلة
وقد ذكر ذلك الشيخ ناصر الدين الألباني في كتابه(أحكامُ الجنائِزِ وبِدَعُها)(ص323):
"تأبين الميت ليلة الأربعين أو عند مرور كل سنة المسمى بالتذكار"
وقد ذكر هذه النقطة في قسم البدع في آخر كتابه تحت عنوان (التعزية وملحقاتها)(المسألة رقم:131)، وعزاها إلى كتاب الإبداع في مضار الابتداع (ص125) للشيخ علي محفوظ.
قال الشيخ ابن عثيمين في كتابه (القول المفيد شرح كتاب التوحيد)(1/246):
"كل شيء يتخذ عيداً يتكرر كل أسبوع، أو كل عام وليس مشروعاً، فهو من البدع..."ا.هـ.

رابعا: فيه من الغلو في الصالحين مالا يخفى
فإن في تعظيم الميت وذكر مناقبه ما يقود-في كثير من الأحيان- إلى الغلو في مدحة إلى درجة قد تكسبه الولاية، وقد تضافرت النصوص من الكتاب والسنة على أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين، وإننا إذا بحثنا عن سبب الشرك الذي شاع في قوم نوح عليه السلام هو غلوهم في الصالحين الذين كانوا قبل نوح عليه السلام: ود وسواع وسغوث ويعوق ونسرا، وقد قال ابن عباس رضي الله عنه:"فهؤلاء كانوا رجالا صالحين، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا في مجالسهم التي كانوا يجلسون عليها أنصابا وسموها باسمها، ولم تعبد، حتى إذا هلك أولئك ونُسِيَ العلم، عبدت"(البخاري)(ح/4539).
وهذا الأمر لن يحص في جيل واحد، بل مع تتابع الأجيال، وتزيين الشيطان، سيصير أولئك الـمُمَجَّدون أولياء يقربون الناس إلى الله زلفى.
فلذلك فإن النهي عن إقامة حفلات التأبين سد للذرائع الموصلة إلى الشرك بالله عز وجل، ولقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نبالغ في مدحه فقال:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله"رواه البخاري في (صحيحه)(ح/3189)، والكاف في "كما" ليست للمثلية، أي بمثل ما أطرت النصارى عيسى عليه السلام بقولهم ابن الله ونحو ذلك، بل الكاف هنا للقياس، وأن يكون هناك شبه في الإطراء، كما أشار لذلك فضيلة الشيخ صالح آل الشيخ في (كفاية المستزيد)(132)، ولا شك أن مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من مدح أي مخلوق على الإطلاق، فإن كانت المبالغة في مدح سيد البشر منهي عنها، فما بالنا بمن لا يبلغ عشر معشار النبي صلى الله عليه وسلم، ومن زعم أنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك تواضعا منه فقد أخطأ الزعم، وما كان هذا النهي إلا سدا للذرائع الموصلة إلى المبالغة في الثناء والمدح والتعظيم منها إلى العبادة والتأليه والعياذ بالله عز وجل، فالتحريم فيها وسيلة لإبراء المسلمين من الشبهات ومن الوقوع في الشرك والعياذ بالله.
وقال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" رواه ابن ماجه في (سننه)(3020)، وصححه العلامة الالباني رحمه الله.

خامسا: فيه تعظيم ليوم من أيام السنة لم تعظمه الشريعة أصلا.
وقد أفرد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذه المسألة بابا منفردا في كتابه القيم (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم)، فقد قال في اتخاذ يوم من الأيام حصلت فيه مناسبة معينة أن يتخذ عيدا سنويا(ص407):
" اتخاذ هذا اليوم عيدًا محدث لا أصل له ، فلم يكن في السلف لا من أهل البيت ولا من غيرهم-من اتخذ ذلك اليوم عيدًا ، حتى يحدث فيه أعمالًا . إذ الأعياد شريعة من الشرائع ، فيجب فيها الاتباع ، لا الابتداع .
وللنبي صلى الله عليه وسلم خطب وعهود ووقائع في أيام متعددة : مثل يوم بدر ، وحنين ، والخندق ، وفتح مكة ، ووقت هجرته ، ودخوله المدينة ، وخطب له متعددة يذكر فيها قواعد الدين . ثم لم يوجب ذلك أن يتخذ أمثال تلك الأيام أعيادًا . وإنما يفعل مثل هذا النصارى الذين يتخذون أمثال أيام حوادث عيسى عليه السلام أعيادًا ، أو اليهود ، وإنما العيد شريعة ، فما شرعه الله اتبع . وإلا لم يحدث في الدين ما ليس منه"
فالذين يحيون هذه المناسبة هم في الحقيقة معارضين للرسول صلى الله عليه وسلم لا محبين له، فلو كانوا يحبونه لانتهوا عما نهاهم عنه رسول الله صلى اللع عليه وسلم.
ولهذا كان التأبين في الذكرى السنوية التي توافق وفاة الميت من رفع شأن ليوم لم تعظمه الشريعة، وهو من أفعال النصارى واليهود، الذين ادعوا حب أنبيائهم ولكنهم أدخلو في دين الله ما ليس منه، وأخرجوا ماكان من دين الله منه.

هذه بعض مساوئ إقامة حفل التأبين والأولى من إقامته الدعاء للميت والاستغفار له، فالدعاء والاستغفار يغيران حال الميت بعد موته، وليست إقامة المراثي وحفلات التأبين وتنصيب النائحات المستأجرات مما يغير حال الميت إلى الأحسن، بل قد يؤثر ذلك على الميت فيعذَّب به في قبره والعياذ بالله
قال الشيخ محمد صالح المنجد – حفظه الله تعالى-:
" وعلى هذا ؛ فإقامة حفلات الرثاء ، والاجتماع لذلك منهي عنه ، لا سيما إذا اقترن بذلك تهييج الأحزان أو الاعتراض على القدر ، أو الكذب بوصف الميت بما ليس فيه ، ونحو ذلك من الأمور المحرمة.
أما مجرد ذكر محاسن الميت وإظهار التوجع والحزن عليه ، فهذا لا بأس به إذا خلا من المحظورات المتقدمة ونحوها."ا.هـ.

وقال الخطابي في (غريب الحديث) (1/649) معلقا على حديث عبد الله بن أبي أوفي في النهي عن المراثي :
"الذي ذكره من المراثي : النياحة ، وما يدخل في معناها من تأبين الميت على ما جرى عليه مذاهب أهل الجاهلية من قول المراثي ، ونصب النوائح على قبور موتاهم، فأما المراثي التي فيها ثناء على الميت ودعاء له ، فغير مكروهة ، وقد رثى رسول الله غير واحد من الصحابة ، وندبته فاطمة بكلام مذكور عنها ، ورثي أبو بكر وعمر وغيرهما من الصحابة بمراث رواها العلماء ، ولم يكرهوا إنشادها ، وهي أكثر من أن تحصى". اهـ

سادسا: كثيرا ما يكون تمجيد لشخص و وصفه بما ليس فيه والمبالغة في ذلك، وفيه كذب لا يخفى
كما هو حال بعض المنظمين لتأبين الشخصيات التي تتبنى أفكارا إلحادية أو علمانية أو شيوعية، أو أفكارا مخالفة لمعتقد أهل السنة والجماعة، وهذا نلاحظه في بلادنا كثيرا، وكذلك تأبين شخصيات ظاهرها الإسلام المحض، وباطنها الرفض، كما هو الحال في تأبين شخصيات متشيعة ونحو ذلك، وهذا باطل مرفوض لا يصح بحال من الأحوال، لأننا قد نهينا عن الغلو والتلفيق والكذب، لهذا فليتق المسلمون ربهم ولا يزكوا أهل الإلحاد والكفر والعلمنة والتشيع ومن سايرهم من أهل البدع.

شبهة...
هناك من يرى بأن كتابة سيرة فلان ومدحة وذكر محاسنة في ذكرى وفاته – ولو مجرد كتابة ونشر- أن ذلك لا يدخل في التأبين المحرم، لأن ليس فيه إقامة للحفلات وتجمع الناس ونحو ذلك.
والجواب عليه، أنه لا فرق بين هذه وتلك، فهذا خطأ، وذاك خطأ، ولكن فرقٌ بين خطأ وآخر، ولكن في هذا الفعل مسايرة لأهل الكفر، وتقليد لهم، وهو يعتبر جزء من إقامة حفلات التأبين أو دعوة له، كم يكرم أمه ويوقرها ويهدي لها الهدايا في يوم واحد فقط من أيام السنة، وينسى فضلها وتكريمها بقية أيام السنة، وأنت فلتنظر..ألم تتسع لك أيام السنة بحالها لتخصص يوم وفاته وتقلد أهل الكفر في ذلك، وهل ضاقت عليك الأيام والأوقات، وهل أصلا من ستكتب له يستحق ذلك، أله قدم صدق في الإسلام والدعوة إلى الله، أم شخصية وطنية فحسب، بصرف النظر عن معتقده وأفعاله، فإن كان هذا الفعل في حق من له قدم صدق في الإسلام لا يجوز، فكيف بمن ليس له باعا في الدعوة إلى الله وهدم الأفكار الخاطئة ومنعها.

ولذلك نقول لمن يقيمون المراثي المحرمة، وحفلات التأبين: اتقوا الله في موتاكم، واستبدلوا الذي هو خير بالذي هو أدنى، ولا تتعمدوا إقامة حفلات التأبين ففيها من المخالفات العظيمة مالا يخفى كما ذكرنا آنفا، أما ذكر الميت بشكل عابر دون التزام ذكراه السنوية، أو تاريخا محددا تقام فيه الاحتفالات ونصب المواجع فهذا لا بأس به ولله أعلم، فالخير كل الخير فيما شرعه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، والشر كل الشر في ما ابتدعه الناس في دين الله عز وجل، فلزوم طاعة الله عز وجل في هذا الشأن نجاة للميت وأهله، والميل عنها هلاك للميت وأهله، نسأل الله السلامة والعافية، والرحمة والمغفرة لأمواتنا وأموات المسلمين.
هذا والله تعالى أعلم..والحمد لله رب العالمين


كتبه وجمعه.
حمزة عبد الكريم الأغا
2/ جمادى الآخرة/1432ه
6/ مايو /2011م

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الأستاذ حمزة عبدالكريم صقر يوسف حمدان الأغا

اظهر المزيد