مقالات

نحو مأسسة النشاط العائلي-2- نقطة الانطلاق- أ. جواد سليم الأغا

نحو مأسسة النشاط العائلي(2)
نقطة الانطلاق

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على محمد وصحبه واله...
لم أكن أتوقع أن يُحدث المقال المنشور على موقع النخلة بتاريخ 14-9-2011 والمعنون بـ " نحو مأسسة النشاط العائلي" كل هذا الصدى، فقد فوجئت شخصياً بردود الأفعال التي جاء معظمها ولله الحمد إيجابياً، فبالإضافة إلى التعليقات المدونة في صفحة المقال بالموقع فقد تلقيت العديد من المكالمات والرسائل على بريدي الإلكتروني الخاص من الداخل والخارج هذا بالإضافة إلى بعض النقاشات الشفهية مع أخوة أكارم. وقد استغربت حقاً من حجم الحراك الذي سببه المقال المذكور الأمر الذي يشير إلى مدى تعطش أفراد العائلة الكرام - خاصة فئة الشباب من الجنسين – لترتيب النشاطات العائلية وتنظيمها والارتقاء بها. وفي هذا السياق فإنني أود التنويه إلى جملة من النقاط كما يلي:


1. أبدأ بحمد الله عز وجل وشكره فهو سبحانه من يهدي البشر ويوفقهم، فالأفكار والطروحات هي عطاء من الله تعالى يسوقه لمن يشاء وقتما يشاء (الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله). كذلك أُذكر نفسي وقراءي الكرام أن كل ما أوتيه الإنسان من قدرات ومهارات ومعارف وعلوم أصلها ومصدرها هو علام الغيوب (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم). وأقول أن كان فيما ورد في المقال من توفيق وخير فهو من الله الحنان المنان أما إن كان هناك تقصير أو خلل فهو من نفسي والشيطان.

2. أُثَني بشكر كل من طوق عنقي بعبارة تقدير أو تحية، فقد بالغ المعلقون في ثناء لا أستحقه ولست جديراً به حيث أن ما عرض في المقال لم يكن ابتداعاً ولا اختراعاً مني بل هو فقط مجرد تجميع وحوصلة وترتيب وتدوين لأفكار عديدة ذكرت وجهود كبيرة بذلت في هذا المضمار على مدى سنوات طوال وساهم فيها كرام لا يتسع المقام لذكرهم وحصرهم ولكن الله تعالى يعلمهم ويعلم جهدهم ونواياهم الطيبة.

3. أشكر أيضاً كل من أرسل بتعليقاته وملاحظاته وانتقاداته البناءة وهو ما اعتبره من باب النصح والتوجيه والإرشاد وامل أن تساعد هذه الملاحظات على توجيه البوصلة نحو طريق البناء والتطور.

4. أشعر بثقل المسئولية الملقاة على كاهلي الآن، فقد طلب مني العديد من الأخوة الاستمرار ومتابعة الأمر. وأصدق قرائي الكرام القول أنني لو كنت أعلم أن الموضوع سيصل لهذا الأمر ما طرحته في هذا الوقت خاصة وأنني حالياً متفرغ لإتمام بحث الدكتوراه ومقبل قريباً – إن شاء الله - على السفر لاستكمال الدراسة في ماليزيا. لذا امل من الجميع أن يتقبل عذري وانشغالي وألا يحملني ما لا أطيق وألا يعتبر عدم تركيزي في العمل العائلي في هذه الفترة تهرباً بل والله وتالله إنه على سلم أولوياتي فأنا أتشرف بأن أكون جندياً لأخدم أخواني وأبناء عمومتي كيف لا وقد كانت الآية الكريمة (وأنذر عشيرتك الأقربين) ضمن أول ما نزل من القران الكريم في مهد الدعوة حيث فيها الأمر والتكليف من الله لرسوله الكريم بالبدء بالأقرب فالأقرب في الدعوة والخدمة. إن عائلتنا تزخر بكثيرين ممن هم أفضل مني علماً وخلقاً وخبرةً وورعاً والكل يجب أن يكون له دور، ولن تصل عائلتنا للقمة إلا بتضافر الجهود والاستفادة من طاقات وإبداعات جميع أبناء وبنات العائلة.


كيف ننطلق؟؟ وبم نبدأ؟؟


اتفق معظم المعلقون أن موضوع المأسسة والأفكار الواردة في المقال هي أساس جيد يمكن البناء عليه والانطلاق منه. لكن هناك خشية من أن أي تباطؤ أو تأجيل أو تراخ في اتخاذ خطوات فعلية على أرض الواقع قد يؤدي لتراجع زخم الحراك الحالي الأمر الذي سيدفع لنسيان وانحسار الفكرة كما حدث في مرات عديدة في السابق وصدق من قال:

إذا هَـبَّتْ رياحُك فاغتنمْها   فإنّ لكل خافقـةٍ سكون
ولا تزهَدْ عن الإحســـــــــــــــان فيها   فما تدري السكونُ متى يكونُ



لذا هناك ضرورة بالغة للعمل الجاد والحثيث لوضع قاطرة العائلة على قضبان مسارها المأمول تمهيداً لمضيها قدما نحو الرؤية المستقبلية لها. ومن هذا المنطلق فقد أمعنت في قراءة التعليقات والملاحظات، كذلك فقد تم التواصل خلال الأسبوعين الماضيين مع عدد من أفراد العائلة ممن ينتمون لفئات عمرية ومستويات ثقافية وفكرية مختلفة ودار بيننا حوارات ومناقشات. وقد خلصت إلى ما يلي:

1. الأصل أن تتم عملية المأسسة والتطوير وفقاً لخطة شاملة متكاملة للعائلة (تشمل تحليل البيئة الخارجية والداخلية ومن ثم تحديد الرؤية ورسم السياسات ووضع الأهداف والاستراتيجيات وتحديد الأنشطة والمشاريع التي ستحقق الأهداف الموضوعة ضمن جدول زمني وعملية متابعة وتقييم). لكن يُعتقد أن هذه العملية ستأخذ وقتاً طويلاً وقد يكتنفها العديد من التعقيدات والصعوبات لذا فإن المقترح حالياً هو ضرورة أن يتم البدء بالمرحلة الأولى من الأنشطة المقترحة وهي عبارة عن الأفكار التي تحظى بقبول عام من الجميع كونها ذات أهمية للعائلة بالإضافة إلى سهولة تطبيقها وعدم حاجتها لجهد كبير ولا إمكانيات كبيرة. هذه المعايير تؤدي إلى أن تصبح فرص نجاح تلك الأفكار والمشاريع قوية مما سيكون له عظيم الأثر في إعطاء قاطرة العائلة قوة دفع إضافية فالنجاح يولد نجاح أما الفشل - لا سمح الله - يسبب الإحباط. كذلك فإن البدء ببعض الأنشطة البسيطة سيعطي مؤشرات حول حجم تعاطي افراد العائلة مع النشاطات العائلية ومشاريع العمل التطوعي وهذا ضروري لتقدير التفاعل المستقبلي مع مواضيع أكثر صعوبة.

2. هناك بعض المواضيع التي لو تم طرحها الآن من الممكن أن تتسبب في العديد من الإشكاليات وتعطيل المسيرة أو حتى وأد الحلم في مهده مثل قضية اختيار ممثلي الفروع وتمثيل المناطق. أتصور أن مصلحة العائلة هي القضية الأساسية وأن السؤال المتعلق (بمن يقوم بالنشاط؟) أقل أهمية مقارنة بسؤالي (بماذا نقوم؟؟، وكيف نقوم بالنشاط ؟؟). لذا أرى أن يتم تأجيل الحديث في الشكل العام والإطار الإداري لعملية المأسسة في الفترة الحالية. إن عملية المأسسة تتطلب تغييراً في الثقافات والأفكار، وعملية التغيير دائماً ما يكتنفها صعوبات وتحديات جمة لأن الإنسان يقاوم التغيير بطبعه نظراً لخوفه منه وهذا أمر فطري في البشر. كذلك فقد تكون هناك بعض الإشكاليات المتعلقة باليات اختيار ممثلي الأفرع أو المناطق وذلك بسبب غياب التجربة السابقة. وعليه يقترح البدء بالأفكار السهلة كما ذكر في النقطة الأولى على أن تعتبر هذه الأفكار والأنشطة بمثابة الحزمة الأولى (المرحلة الأولى) من مشروع النهضة العائلي مع ضرورة أن يكون من ضمن محاور جلسات العصف الذهني محور يختص بالشكل المؤسسي للعائلة وآليات الوصول للشكل الأمثل لكن هذا الأمر يحتاج لوقت وتأهيل وتمهيد الأرضية لذلك.

3. من اهم وأسهل الأفكار المطروحة والتي تصلح لأن تعتبر المرحلة الأولى من النشاط العائلي ما يلي:


(أولاً): تفعيل وتنظيم صندوق الاشتراكات الشهرية لأبناء العائلة القادرين على الدفع: وهذا يعتبر من أسهل المواضيع المطروحة فهو لا يحتاج لجهد كبير لكنه فعال جدا من جهة أهميته في تقوية أواصر التعاون وبث روح المشاركة والمسئولية لدى الجميع وإظهار الجدية تجاه المأسسة وما يترتب عليها. فالمطلوب الإعلان عن تفعيل الصندوق ووضع آليات للدفع والصرف وتحديد الجهة المسئولة عنه.

(ثانيا):إنشاء صندوق زكاة عائلة الأغا: نظراً لأهمية هذا الموضوع والقبول الكبير له يمكن البدء به من خلال تشكيل مجلس لإدارة الصندوق لوضع اللائحة الداخلية له والآليات اللازمة لتنفيذ الفكرة.

(ثالثاً):تشكيل لجنة ثقافية: هناك الكثير من الأفكار الثقافية الإبداعية التي يمكن تنفيذها بسهولة ضمن إطار العائلة، وهذا الأمر يحتاج فقط لتشكيل لجنة من المهتمين بالشأن الثقافي على أن يضعوا للجنة خطة تنفيذية مرتبطة بجدول زمني.
ملاحظة: قمت بإعداد وتجميع عدد من الأفكار ذات الصلة سأضعها بين يدي اللجنة حال تشكيلها.

(رابعاً):عقد ورش عمل وجلسات عصف ذهني: هناك ضرورة لهذا الأمر على صعيد وضع خطة متكاملة للعائلة مستقبلاً. خلال هذه اللقاءات التخصصية التي يشارك فيها مهتمون يتم عرض أفكار جديدة وإنضاجها وتعديلها وصولاً لوضع خطة استراتيجية للعائلة تشمل كافة المحاور.

4. صحيح أن السؤال الخاص بمن يقوم بالنشاط؟ يعتبر أقل أهمية ويجب ألا يكون عائقاً أمام الاستمرار والعمل لكنه ضروري لتحديد المهام والصلاحيات والمسئوليات. لذا من الضروري أن يقود المرحلة الأولى من المأسسة (حزمة الأفكار المدونة في النقطة السابقة) مجموعة من الأشخاص الثقات بحيث يمثلون هيئة تأسيسية أو مجلس تأسيسي مؤقت لإدارة المرحلة الحالية على أن تضم تلك الهيئة عدد محدود من الشخصيات الوازنة ذات الاحترام والتقدير الكبير في العائلة من الداخل والخارج بحيث تحظي تلك الهيئة بمجموعها بثقة وقبول غالبية أفراد العائلة.

5. يمكن حصر المهام الأساسية للهيئة التأسيسية في تدارس الأمر برمته وتحديد ملامح العمل وأولوياته واستمزاج الآراء وتشكيل اللجان، ومخاطبة أفراد العائلة والدعوة للقاءات والاجتماعات وما إلى ذلك.

6. من المهم جداً أن يكون للشباب دور فاعل في اللجان المختلفة بمعنى أن يكون أكثر أعضاء اللجان من فئة الشباب.

7. كمقترح لآلية تشكيل اللجان أرى أن تعمد الهيئة التأسيسية لتحديد اللجان والنشاطات المقترحة للمرحلة المقبلة ثم توجيه رسالة أو بيان للعائلة عبر موقع النخلة يتم فيه تحديد ملامح العمل وسياساته ومراحل العمل، كذلك يتم في البيان دعوة المهتمين بالمشاركة في اللجان المزمع تشكيلها إلى التسجيل كل في اللجنة التي يرتأى العمل من خلالها على أن يرسل كل شخص مهتم رؤيته مكتوبة وهذا ضروري لإظهار الاهتمام والجدية. بعد ذلك يتم دعوة المهتمين الذين شاركوا بأفكارهم ورؤاهم لحضور اجتماعات اللجان المختلفة.

8. ما ذكر سابقاً عبارة عن مقترحات وتجميع لأفكار طرحت أتمنى أن يتم التعليق على هذا الموضوع بما يخدم الهدف الأساسي منه وهو كيفية البدء، والخطوات المطلوبة، وأفكار لتشكيل الهيئة التأسيسية وسمات أعضاءها المقترحين لأنه باعتقادي أنه إن كانت ضربة البداية مدروسة وصحيحة ومستندة على المشاركة الفاعلة من الجميع فما بعدها سيكون أكثر سهولة.
وقبل أن اختم أود التذكير بما أوردته في المقال السابق حول رؤيتي للمفاتيح الستة لنجاح أي عمل على صعيد العائلة وذلك لأهميتها البالغة كونها حجر الزاوية لأي نجاح:
• القناعة أن العمل العائلي جزء من العمل للدين إن صلحت النية وحسن القصد
• تعزيز ثقافة العطاء والبذل.
• الاقتناع واليقين أن الأقربين أولى بالمعروف وبالمساعدة وبالمساندة
• التعاون والمشاركة من قبل الجميع فالكل له دوره وله إمكانياته وقدراته
• تجاهل أي خلفيات سابقة أو رواسب قديمة وفتح صفحة جديدة مع الجميع
• تحييد الانتماءات السياسية جانباً في العمل العائلي وتعزيز ثقافة احترام الغير.
(فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض)

البريد الإلكتروني
jawad_s78@yahoo.com

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على الدكتور جواد سليم إبراهيم سليم الأغا

اظهر المزيد