مقالات

اللهم اشهد أني عفوت أين نحن من فضيلة العفو والتسامح ؟! نبيل خالد الأغا- الدوحة

 

اللهم اشهد أني عفوت أين نحن من فضيلة العفو والتسامح ؟! 


نبيل خالد الأغا-‬ الدوحة

أخي الحبيب ابن الاحبة الشيخ ياسين طاهر الأغا رعاك الله الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ‭\‬ سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وبعد : عطر الله أنفاسك وأيدك في مجهودك ومتعك بالسداد والتوفيق في مساعيك الخيرة يا وجه الخيرات والمكرمات ، وكم نحن بحاجة دائما لمن ينصحنا ويذكرنا بأمور ديننا ونحن سادرون في تيهنا وضياعنا وبعيدون عن هدى ديننا الحنيف .

يا شيخ ياسين أضم صوتي إلى صوتك، وكلمتي إلى كلمتك ، وندائي إلى ندائك، واستغاثتي إلى استغاثتك حين قلت في ختام مقالتك التي نشرتها على سعف " نخلتنا " مؤخرا ( أناشد أهلي وإخواني أن يسارعوا إلى مغفرة من ربهم وإن يتقوا الله في أبناء عوائلهم ولا يدفعونهم إلى وراثة الحقد والكراهية وأن يبسطوا ايديهم بالعفو والصفح لوجه الله تعالى ) . إن العفو شيمة الكرام حقا وصدقا، ومن عفا عن أخيه نال عفو ربه : قال تعالى : " وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم "، " وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم "، "والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس". وليس كريما من لا يقتدي بحبيبنا المصطفى الذي ضرب أروع الامثلة في التسامح والعفو والصفح عن المخطئ سواء كان فردا أو جماعة ، وفي الحديث " ما عفا رجل عن مظلمة إلا زاده الله بها عزا "، وعندما نزل قوله تعالى " خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين " سأل رسول الله جبريل عن ذلك فقال : " أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك " .  

ولنا في الرسول قدوة حسنة
ومن أمثلة عفوه الكثيرة، عفوه صلى الله عليه واله عن الرماة الذين خالفوا أوامره يوم غزوة احد التي استشهد فيها عمه أسد الله حمزة تنفيذا لأمر الله تعالى ( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الامر )، وكذلك عفوه صلى الله عليه وسلم عمن أرادوا قتله يوم الحديبية، وعفوه أيضا عن مشركى مكة يوم فتحها حين أمكنه الله منهم فقال قولته المدوية في تاريخ الإسلام ( لا تثريب عليكم اذهبوا فانتم الطلقاء يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين )، وعفوه صلى الله عليه واله وسلم عن الرجل الذي طعن في عدله ، وعن الاعرابي الذي أفحش الخطاب معه ، وعن الشاعر الذي هجاه، وعفوه أيضا عن حبر اليهود سعد بن سعنة الذي جبذ ثوب الحبيب من منكبه ، والامثلة كثيرة وكثيرة . يا أحبتي في الله أناشدكم أن تعيدوا حساباتكم وتصفحوا عمن أخطأ معكم فنحن زائلون كما زالت ملايين الملايين من البشر قبلنا ، وكما ستزول ملايين الملايين من بعدنا إلى أن يرث الله الارض ومن عليها ، والتسامح يحتاج إلى عزيمة إيمانية جبارة خاصة من المظلوم ان أراد العفو عن ظالمه سواء ظلمه بالقول أو بالفعل أو بهما معا ، ومن أسس العزيمة الشجاعة الادبية وقهر الوسوسة الشيطانية التي تخدع المرء المظلوم وتوهمه أن التسامح ضعف وخذلان وهوان ، وأن الظالم متكبر ومتجبر ولا يستحق الا العقاب و و و و كل مفردات الشيطان الرجيم التي ينفخها فيه ، ويكون ذنب الانسان الرافض لتطبيق فضيلة التسامح مضاعفا إذا كان من تتهمه بالظلم من ذوي الارحام حيث تضاف القطيعة إلى رفض الصفح فيزداد الامر سوءا ويزداد الشيطان ابتهاجا وسرورا ، وصدق الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذ يقول ( تحتاج القرابة إلى مودة ولا تحتاج المودة إلى قرابة ) .

ونرجو أن يتقي الله أولئك الذين يضرمون النار ويمدونها بالمزيد من أدوات الاشتعال فيتضاعف لهيبها وبالتالي يصعب اخمادها والسيطرة عليها فتحرق ما اخضوضر وما يبس والعياذ بالله ، وقد أورثنا شياطين الانس أمثالا نرجو أن تزال من قاموس حياتنا الموبوء بمثل قولهم : (الاسى لا ينتسى ) وقس على ذلك وبارك الله في حماتي وأمثالها من السيدات الصالحات وهي تقول : (إن المسامحين غلبوا الصالحين ) وما برحنا نحفظ أمثالا أخرى تحض على التسامح والعفو : مثل " العفو عند المقدرة " " والعفو أقوى من العقاب " " والعفو زكاة النفس " " ولذة العفو أطيب من لذة التشفي " ، وجزى الله خيرا كل من أطفأ نار غضبه بكريم تسامحه ونبل أخلاقه وكذلك كل من ساهم في اطفاء حريق الكراهية ببيته أو بيوت جيرانه أو أقربائه أو أبناء وطنه وامته .  

اللهم إني عفوت فاشهد
أنا المدعو نبيل بن خالد بن نعمان الاغا أعلن أمامكم أيها الاهل الفضلاء وأنا والحمد لله أتمتع بكامل قواي العقلية أنني سامحت وصفحت وعفوت إلى الأبد عمن أساء لي بفعل أو قول ماضيا أو حاضرا أو مستقبلا سواء كان حيا أو ميتا وأشهد الله على ذلك وملائكته ورسله وحملة عرشه. وبالتالي فانني أناشد معارفي واحبابي في الله أن يتكرموا بمسامحتهي والصفح عني إذا كنت قد أسات اليهم بقول أو فعل وذلك بجهل مني دون سابق قصد أو إصرار وجزاهم الله كل الخيرات .  واذكركم في نهاية هذا المقال بقول هرم بن سنان : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله الا اقبل الله بقلوب المؤمنين اليه حتى يرزقه ودَّهم .اللهم إنا أقبلنا بقلوبنا إليك فتقبلنا بلطفك وكرمك فأقبل بقلوب المؤمنين إلينا، وارزقنا حبهم وودّهم ، وورد في الأثر : " من عفا عن مظلمة صغيرة أو كبيرة ، فأجره على الله، ومن كان أجره على الله فهو من المقربين يوم القيامة " .
وما أحوجنا وتاالله أن نتخلق بهذه الأخلاق الحميدة والله المستعان .  

وارجو أن تتقبلوا ايها الاحباب أندى التحيات الطيبات والدعوات الصالحات من مخلصكم ومحبكم في الله نبيل خالد الاغا وأستحلفكم بالله أن تبتهلوا معي : اللهم صلِّ على محمد عدد من صلّى عليه . وصلِّ على محمد عدد من لم يصلِّ عليه . وصلِّ على محمد كما أمرت أن نصلّي عليه، وصلِّ اللهم على محمد كما تحب أن يُصلّى عليه ، وجزاك الله خيرا يا شيخ ياسين أن فتحت لنا باب العفو والتسامح ونناشد أحبابنا  القراء أن يسامحوا بعضهم بعضا ويسامحوني ويتكرموا بالدعاء لي إذا وجدوا أني استحقه ولهم عند الله بالمثل.
( أبو خلدون ) الدوحة  5 /1 /2012      

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. نبيل خالد نعمات خالد الأغا

اظهر المزيد