مقالات

إبهار العقول بإنسانية الرسول- الصحفي عبدالله الحامدي

 

زميلنا وصديقنا الصحفي عبدالله الحامدي المحرر بصحيفة " الشرق " القطرية واسعة الانتشار . اطلع على كتاب " ابهار العقول بإنسانية الرسول " الذي أهدانيه أستاذي القدير الدكتور خيري حافظ الأغا فبهره محتواه وقدم له عرضا شيقا وبليغا في عدد الجمعة الصادر يوم 6/1/2012 .
ويسرنا أن نقدم لقراء " نخلتنا " صورة عن العرض الذي كتبه الصديق الحامدي ابن سورية الملتزم دينا وخلقا وعطاء .
  نبيل خالد الأغا 

 ما أحوج قارئ اليوم إلى كتابة صافية، تنهل من ينابيع الأصول، وتخاطب النفوس والعقول، بمحبة وصدق، محاكية بأسلوبها تلك الرسالة السامية التي بعث الله سبحانه وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى بني البشر من أجل هدايتهم، رأفة بهم ورحمة، حيث قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، (سورة الأنبياء الآية 107) وكتاب "إبهار العقول بإنسانية الرسول" لمؤلفه الدكتور خيري حافظ الأغا هو من بين الكتب القلائل التي تستجيب لهذه الحاجة الملحة، وأمتنا العربية والإسلامية تعيش لحظة فارقة في بحثها عن الخلاص، وسط عواصف تهب عليها من كل حدب وصوب، مع أنها إن عادت إلى سيرة رسولنا الأعظم (صلى الله عليه وسلم) فسوف تجد فيها حلاً لكل مشكلة، ومخرجاً لكل معضلة، لما فيها من حكمة بالغة ومحبة إنسانية، خالصتين لوجه الله، حتى صارت سيرته العطرة جديرة بكل احترام واقتداء، كما جاء في القرآن الكريم: "لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً"، (الأحزاب 21)

ضبط الكتاب وراجع أحاديثه أبو عبدالله محمد بن العفيفي، وقدمه فضيلة الشيخ محمد حسان، قائلاً: والله إن البشرية –الآن– التي تئن من الألم وتضحك كالمجنون، وتجري كالمطارد، لفي أمس الحاجة إلى أن تعود إلى محمد (صلى الله عليه وسلم)، فلا سعادة للبشرية عامة وللأمة خاصة، إلا إذا عادت من جديد إلى رسول الله، فكل الطرق إلى الله مسدودة إلا من طريقه، عليه الصلاة والسلام، وقد آن الأوان أن تتعرف البشرية عليه وعلى أخلاقه وشمائله، مضيفاً: بين أيدينا محاولة جادة وبحث ماتع جديد أرى فيه روح المحب لرسول الله، وأقرأ فيه كلمات المؤمن المصدق برسول الله المصدق له، في جانب من أهم جوانب السيرة وصفحة من أرق صفحات الأخلاق، ويختتم الشيخ حسان تقديمه بمشاعر جياشة لم يخفها عن القارئ: فتحت الكتاب لأتصفحه سريعاً فلم أستطع، إذ وجدتني مأخوذاً شغوفاً متأثراً بلغة الحب والانبهار التي كتب بها الكاتب الكريم.

أما الدكتور خيري الأغا فقد أكد في تقديمه للكتاب أنه دراسة متأنية للجانب الإنساني في حياة الرسول الكريم، وأنه مدخلٌ لمن أراد أن يدرس السيرة النبوية الشريفة، لإدراك معاني السيرة وخصائصها وميزاتها، مشيراً إلى حالة البشرية قبل البعثة من الضلال والانحراف، وعجزها عن إدراك مصالحها لولا رحمة الله بها، حين أرسل إليها رسولاً يخرجها من الظلمات إلى النور.

وكتب الأغا يقول: صنف المختصون كتباً متعددة في سيرته صلى الله عليه وسلم، منها ما هو في الأصول مثل "السيرة" لابن إسحق و "السيرة" لابن هشام، أو في التاريخ ك "البداية والنهاية" لابن كثير، أو كتب المتأخرين التي اهتمت بدراسة فقه السيرة أو تغطية جوانب منها متنوعة، فوجدت أن كل باحث في سيرة الرسول يجد مبتغاه وغايته، وكان الجانب الإنساني في حياة النبي هو المبتغى، مضيفاً: مَن تتبع القرآن الكريم وجد أنه اعتمد في الإقناع على المحاكمة العقلية، والمشاهد المحسوسة لعظيم صنع الله، والمعرفة التامة بما كان عليه الرسول من أميّة تجعل إتيانه بالقرآن الكريم دليلاً على صدق رسالته، وتابع: في كل جانب من جوانب الحياة الإنسانية نجد الرسول الكريم يمثلأ النموذج الأرقى والأعلى في كافة المجالات، ولا أعظم من وصف الله – جلّ وعلا – له في قوله: "لقد جاءكم رسوٌل من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم، حريصٌ عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم"، (التوبة .(128

 وأشار المؤلف إلى الوصف المؤكَّد بالقسم الذي ذكره الله سبحانه وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في كتابه العزيز "وإنك لعلى خلق عظيم"، (القلم 4)، واستعرض بعض مزايا السيرة النبوية وخصائصها، وأهمها: الثبات والصحة والعموم والكمال والشمول والوضوح والجمع بين المثالية والواقعية، ثم أوردأبرز المصادر الأصلية والفرعية لعلوم السيرة النبوية التي استند إليها، بما في ذلك الكتب التي اقتصرت على جانب واحد من جوانب السيرة، ومنها: كتب المغازي والدلائل والشمائل والخصائص، بالإضافة إلى كتب التاريخ والأدب والتراجم. وقسّم المؤلف كتابه إلى أربعة أبواب رئيسة هي: مراحل حياة النبي قبل البعثة، عهد بعثته، من الهجرة إلى وفاته، الجوانب الإنسانية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي تمهيده للكتاب قال: بشرية الأنبياء، عليهم وعلى رسولنا أفضل الصلاة وأزكى التسليم، حاجة إنسانية وضرورة شرعية، ليكون مثلاً أعلى في الكمال الإنساني وقدوة في تطبيق الأحكام.

ويقول المؤلف في الباب الأول، عن ولادته ونشأته (صلى الله عليه وسلم): ولد صلوات الله عليه وسلامه يوم الإثنين، لما رواه مسلم في صحيحه عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) سئل عن صوم الإثنين، فقال: "فيه ولدت وفيه أنزل عليّ"، وكان مولده عليه الصلاة والسلام عام الفيل. وتحت عنوان " فترة عمل بدأت برعاية الغنم وانتهت برعاية أمة" نقرأ: لأكثر من حكمة تربوية ونفسية واجتماعية نجد أن غير قليل من الرسل الكرام الذين اختارهم الله تعالى، وهم قادة إنسانيون تربويون، كانوا رعاة، ومن أجل ذلك كان رسولنا المربي ومنذ طفولته الناعمة النامية في البادية يشاهد الأغنام ويرعاها مع إخوته الكبار في الرضاعة، مضيفاً: عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم"، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: "نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة.".، (صحيح البخاري).

ويختم المؤلف كل مرحلة أو فصل من الكتاب بفقرة "دروس وعبر" يستخلص منها الفائدة المرجوة، حيث ينوّه في ختام فقرة رعي الغنم إلى أن الرعي يتيح لصاحبه عدة خصال تربوية منها: الصبر والحلم والأناة والقدرة والتواضع والاكتفاء الذاتي في المعيشة، كما يختم فصل عمله بالتجارة لأم المؤمنين خديجة رضي الله عنها بالقول: إن من أهم مواصفات التاجر الناجح الصدق والأمانة، وهذه من الصفات التي اشتهر بها محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل بعثته، وكانوا يسمونه الصادق الأمين، وهذا ما جعل خديجة (رضي الله عنها) ترغب فيه وتعرض عليه الزواج منها.

في الباب الثاني (عهد جديد) نقرأ حول الهجرة إلى الحبشة بعد اشتداد البلاء على أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لماذا اختار النبي الحبشة؟ هناك عدة أسباب منها: النجاشي العادل الصالح، والحبشة متجر قريش والبلد الآمن، ومحبة الرسول للحبشة ومعرفته بها، من خلال حاضنته أم أيمن رضي الله عنها، وأم أيمن هذه ثبت في صحيح مسلم وغيره أنها كانت حبشية.

أما في الباب الثالث من الكتاب (الهجرة الكريمة إلى مكة) فيورد المؤلف في غزوة بدر الكبرى، حول عاطفة الرحم عند محمد النبي الإنسان (صلى الله عليه وسلم)، قائلاً: عن ابن عباس قال: لما أمسى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوم بدر، والأسارى محبوسون بالوثاق، بات النبي ساهراً أول الليل، فقال له أصحابه: ما لك لا تنام يا رسول الله؟ فقال: "سمعت أنين عمي العباس في وثاقه"، فأطلقوه فسكت، فنام رسول الله، وكان رجلاً موسراً ففادى عن نفسه وعن ابني أخويه عقيل ونوفل وعن حليفه عتبة بن عمرو، (سيرة ابن إسحاق).

الباب الرابع  (الجوانب الإنسانية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم) استغرق كل صفحات الجزء الثاني، وفيه ألقى المؤلف نظرة شاملة على كل تلك الجوانب، مثل اعتنائه بمظهره(صلى الله عليه وسلم)، وصيته بالنساء، عبادته واجتهاده، اهتمامه بالتنظيم والتخطيط والأسواق والبيوت، سياسته في تصريف الأمور، في الترويح والمزاح، عندما يغضب النبي، ما يحبه وما يكرهه، رحمته بالناس والحيوان والجماد، سيرته في الجود والكرم، سيرته في التواضع، سيرته في الصبر على الشدائد، حياؤه، محبته لأصحابه، ونقرأ في هذا الباب: عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن جرير بن عبدالله (رضي الله عنه) دخل البيت وهو مملوء فلم يجد مجلسا ًفرمى إليه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بإزاره أو بردائه، وقال: "اجلس على هذا"، فأخذه فقبله وضمّه إليه، وقال أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): "إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه".

أخيراً يذكر أن المؤلف طبع الكتاب على نفقته الخاصة ووزعه مجاناً، وقد أرسل ألف نسخة منه إلى الجامعة الإسلامية في غزة التي يعد د. خيري الأغا أحد مؤسسيها، كما يذكر أن الكتاب صدر عن مكتبة فياض للتجارة والتوزيع في جزأين، ووقعا في 1072 صفحة .

 

 يرجى الضغط على الخبر للإطلاع بصيغة pdf

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على أ. نبيل خالد نعمات خالد الأغا

اظهر المزيد