مقالات

قصة فيها فائدة وعبرة- الشيخ ياسين طاهر

بسم الله الرحمن الرحيم


بتوفيق الله نستعين ، ولعظمته نستكين ، وبما وصى به النبيين من شريعته ندين ، ونستهديه إلى الصراط المستقيم الذي أنعم الله به على النبيين والصديقين والصالحين ، وصلى الله على خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد النبي الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين .

قرأت قصة حدثت في إحدى القرى ، فأحببت أن أسردها على مسامعكم عسى أن يكون فيها فائدة لمن أنصف من نفسه ، وسعى لمرضاة ربه ، وأهمه رفعة قومه وجماعته .
كانت قرية آمنة مطمئنة ، يعيش أهلها في وفاق واتفاق ، فهذا ابن خال وذاك ابن عم ، وهذا صاحب وآخر جار أو قريب ، وكان يضرب بهم المثل في المودة والمحبة وعلو الهمة ، ويحسدهم أبناء القرى المحيطة بهم على ما هم فيه من قوة الاجتماع ، وحسن المعشر وطيب الذكر . إلا أن الشيطان الرجيم نزغ بينهم وأفسد العلاقة الحميمة التي سادت بينهم ، فحدث شجار وخلاف بين بعض أبناء العم ، فقتل قابيلُ هابيل ، هرب القاتل وترك إخوانه وأهله ليتحملوا وزر فعلته .
اجتمع أبناء عمهم أهل القتيل وقرروا منع أبناء عمومتهم إخوة القاتل وأبناءهم من الدخول عليهم أو الاقتراب من مضاربهم وديوانهم ، وكان ذلك لمنع الاحتكاك وصونا لقتل المزيد وكسرا لحدة الاحتقان ، وإرغاما للشيطان من أن يوقع بينهم المزيد من العداوة والدماء ، و كان ذلك في وقته عين العقل وسيد الحلم ، واستمروا على ذلك سنين عددا . كبر الأبناء الذين كانوا أطفالا عندما تمت حادثة القتل المشئومة ، فوجدوا أنفسهم ممنوعين من الدخول على قرابتهم والاقتراب من أبناء عمومتهم بدون ذنب سوى أن عمهم قتل ابن عمهم !!! . حضر بعض أقربائهم الذين يعيشون بعيدا عن القرية فأحزنهم وأفزعهم ما وجدوه من الشقاق والافتراق لأبناء القرية من أبناء العمومة وغيرهم ، فقد تسبب هذا الحادث الأليم في شرخ كبير داخل القرية ، وأغلق كثير من أبناء القرية أبوابهم عليهم وأداروا ظهورهم وكأن أمر قريتهم لا يعنيهم ، أو أنهم فقدوا الأمل في الصلح فاستنكفوا وآثروا السلامة . وقف قريبهم القادم من ديار الغربة على منبر القرية وذكر الجميع بأنهم أخوة وأهل وأصهار وأحباب ، وأنه لا يجوز الاستمرار على هذا الحال لكي لا تتطور الأمور إلى الأسوأ ، فقدم اقتراحا للصلح هذا بعضه : صلح فرعي : ويتمثل في إخراج أولاد أخ القاتل من القضية برمتها فهم لا ذنب لهم في كل ما جرى ويجري ، كما أنهم يعتقدون بأنهم من أكثر المتضررين بهذا المنع والأبعاد عن زيارتهم لبيوتهم ولأولاد عمومتهم داخل القرية ، كما أن والدهم مستعد لتنفيذ وقف خيري يليق بمكانة ابن عمهم المقتول سواء كان ذلك مسجدا أو تحلية أحد الآبار أو أي مشروع خيري مناسب يذهب أجره إلى صالح ابن عمهم المقتول ويبقى صدقة جارية أبد الدهر .
أو صلح شامل : بأن يقوم أولياء الدم بالعفو عن قاتل ابنهم قربة لله ورجاء ما عنده ، وترك الأمر لله يفعل به ما يشاء لعلم الجميع أن الله قد بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين ما لم يتب ويندم على جريمته وما اقترفته يداه ، وأن الله سوف ينتقم منه عاجلا أم آجلا ، وفي المقابل يتم إنشاء وقف خيري ضخم ومهم جدا ، يحكم به أهل الخبرة والاختصاص في هذا الشأن.
ومن فوائد ذلك:
1- الاحتساب وطلب الأجر من الله
2- العودة بالنفع على القتيل بما تقدمه الصدقة الجارية من أجر مستمر إلى يوم القيامة ، وما يعود عليه من دعاء الناس المستفيدين من هذا الوقف سواء الحاضر والباد أو ابن السبيل 
3- الذكر الحسن المستمر للقتيل على مر الزمان
4- يجمع شمل القاتل بأهله وأولاده ضمن شروط معينة بدل من ترك الأمر هكذا فلا هم باليتامى ولا بالأرامل
5- إعادة شمل القرية بعد تفرقها وتشتتها .

لقد قرأت هذه القصة فرأيت نشرها لعله يكون فيها حلا لبعض مشاكلنا في عائلاتنا حيث يتشابه ذلك مع بعض الحوادث التي حدثت في عائلتنا وبلدنا ، ولعلمي أن أكثر الناس يرغبون في لم الشمل وطي صفحة الماضي ، والنظر إلى ما ينفع الجميع . والله الموفق لكل خير ياسين طاهر الأغا 22 \ 3 \2012

اضغط هنا للتواصل أو التعرف على المهندس الزراعي ياسين طاهر حافظ عثمان الأغا

اظهر المزيد